"من مقامات التوكّل العظيمة ألا يبالي الإنسان بإقبال الأسباب وإدبارها، ولا يضطرب قلبه ويخفق عند إدبار ما يحب منها وإقبال ما يكره، لأن اعتماده على الله، لا على الأسباب".
ما أجملك حين تكون مُعتزّاً بتفرُّدك الأصيل، مُدركًا أنّ جَوْهر جمال الإنسان يتجَلّى بحقيقته العفويّة النقيّة، مُحافِظًا على لونك المُميّز بين الألوان المُتشابهة، مؤمنًا أنّ الحياة تزداد بهاءً بالأصالة الفريدة.
نسأل الله العظيم مدبّر الأمر، أن ينزل أسباب نصره وتمكينه ويعز الإسلام والمسلمين، ويوحّد صفوفهم، ويقوّي عزائمهم، ويجعل أوطاننا آمنة، ويطفئ نار الحروب وشرارتها، ويجعل دائرة السوء على من أشعلها وتمنى لأوطاننا الدمار، ويجعل تدبيرهم تدميراً لهم.
لا يليق التشاؤم بالإنسان القوي؛ فالقويُّ دائمًا مُستريح لا مُستسلِم كأنه يرى الخير أمامه كفلق الصباح، لأنه يؤمن أنَّ أمرَ المؤمنِ كُلَّهُ خيرٌ، تجده يرى الحياة بقلب عاقل، ويسعى بأقدام شامخة، لا يتعلَّق، لا يراقب، لا يحاول استرضاء البشر.
«ونَبلوكم بالشَّرِّ وَالْخَير»
توازن الفهم: ليس الخير مكافأة دائمًا، ولا الشر عقوبة حتمًا. كلاهما اختبار لصدق القلب؛ كيف يشكر حين يُعطى، وكيف يصبر حين يُمنع، فتنضج النفس بالمعنيين.
أدين لكلِّ الذين لم يأفُلُوا في مغَارِب الأيام، ولم يُرعبهم خريف روحي. احتضنوا تردُّدي، وتوقّدوا في صقيعي، ونظرنا معًا للزاوية البشعة ولم نبالِ. كانوا كتفًا أخرى حين ثَقُل الأمر، ويقينًا غامرًا لمّا تأرجح الأمل. أدين لهم باللحظة الحلوة، والثقة المُبصِرة، واللّطف الفائق.