أن تكوني أخصائية نفسية وتنتقلي فجأة من دور “المعالجة” إلى “الراعية” هو تحول عميق، لم أكن أستمع أو أقيّم فقط، بل عشت تجربة إنسانية حقيقية حين رافقتُ مريضاً يواجه السرطان، لم تكن مهمتي تقديم الدعم النفسي فحسب، بل بناء مساحة آمنة من الثقة والأمل في قلب واقع مليء بالخوف.
أدركت أن القوة لا تكمن في إنكار الخوف، بل في التقدم رغم وجوده، وأن الدعم لا يعني مجرد الحضور، بل أن تكوني الصوت الذي يذكر المريض بقوته حين يغفل عنها.
هذه التجربة علمتني كيف أكون إنسانة أقوى، أعمق، وأكثر قرباً من جوهر الإنسانية.
يمر مريض السرطان في شهر رمضان بتجربة مختلفة وحساسة، فالرغبة في الصيام وممارسة العبادات قد تتعارض أحياناً مع إرهاق الجسد الناتج عن العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وما يصاحبه من تعب نفسي، قلق، وتقلب في المزاج والمشاعر.
من ناحية العبادة:
- العبادة في هذه المرحلة لا تكون بالمشقة، بل بالنية الصادقة، والدعاء، وقراءة القرآن، والصدقة.
- التواصل مع الله بروح رحيمة مع النفس يخفف القلق ويعزز الشعور بالأمان
الاضطرابات النفسية لا تظهر دائماً بأعراض مباشرة أو واضحة، بل غالباً ما تبدأ بإرهاق داخلي غير مبرر، وتقلبات مزاجية، وصعوبة في التركيز، أو شعور مستمر بالثقل والفراغ، وتُعد هذه الإشارات مؤشرات مبكرة تستدعي الوعي والانتباه بدلًا من إنكارها أو التعامل معها بقسوة على الذات.
دونالد وينيكوت:
الطفل لا يحتاج والدين مثاليين، بل والدين حاضرين نفسياً.
المعنى:
وجودك وتفهمك للطفل أهم من الكمال أو التربية الصارمة، فالحضور النفسي هو أساس الأمان.
العناد عند الأطفال سلوك طبيعي، غالباً يكون تعبير عن مشاعر أو رغبة في الاستقلال
التعامل معه يكون بالهدوء وحدود واضحة، وفهم مشاعر الطفل.
وإذا كان شديد ومؤثر يفضل استشارة أخصائي نفسي✨.
هذه المؤشرات لا تعكس ضعفاً في الشخصية ، بل استجابة طبيعية لحاجة نفسية لم يتم تلبيتها ، لذلك فإن منح النفس وقتاً للراحة وإعادة تنظيم الأولويات والتعامل مع المشاعر بوعي كلها خطوات أساسية للحفاظ على التوازن النفسي.
الراحة ليست ترفاً
إنما جزء مهم من العلاج والوقاية.
في كثير من الأحيان لا يرتبط الشعور بالقلق أو الإرهاق بحدث واحد واضح ، بل بتراكم ضغوط ومشاعر لم يُمنح لها الوقت الكافي للمعالجة.
وعندما يتجاوز الجهاز العصبي طاقته يبدأ بإرسال إشارات واضحة :
- فقدان حماس
- ضيق غير مبرر
- توتر متكرر
- صعوبة في التركيز.
الحزن على فقد الأحباء ليس ضعفًاً، بل علامة على عمق الارتباط والحب.
محاولة كتم الحزن أو تجاهله قد تؤدي إلى انفصال عاطفي أو كبت المشاعر، مما يؤثر على الصحة النفسية، القوة الحقيقية تكمن في الاعتراف بالحزن، التعبير عنه بطريقة صحية، والاستمرار في الحياة مع التكيف مع الفقد.
الحزن على الوالدين استجابة طبيعية وفطرية لأي إنسان، لأنه فقد الأمان والحنان والدعم العاطفي الأساسي منذ الطفولة.
الحزن ليس ضعفاً، بل دليل على عمق العلاقة والارتباط، محاولة دفنه أو إنكاره قد تؤدي إلى انفصال عاطفي أو كبت مشاعر .
هذا الحزن يمر بمراحل نفسية واضحة:
1- الصدمة والإنكار: يصعب تصديق أن الفقد حدث.
2- الغضب أو الاستياء: محاولة إيجاد سبب أو لوم الظروف.
3- الحزن العميق والاكتئاب: شعور بالفراغ والضياع والاشتياق.
4- التقبّل والتكيف: القدرة على التعايش مع الفقد ومواصلة الحياة رغم الألم.