الشهر عليكم مبارك ، ونسأل الله أن يعيننا على الصيام والقيام وصالح الأعمال ، ويشملنا برحمته ومغفرته والعتق من النار .
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
قال الله تَعالى: "وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى"
إنّ أول ما يَخطُر عَلى أذهانِنا فى تفسير الآية أنّ الدار الآخِرة خير لنا من الدُنيا ..
ولكن الآية تحمِل معنى أوسَع :
هو أن عاقِبة كل أمر لك خيرٌ لك من أوله ..
ولذلك فإنّ بقية السورة كله تأكيد لهذا المعنى ..
حافظ على بُنيانٍ لطالما تعبت في بنائه.
كُن عبدًا ربانيًّا ، لا رمضانيًا.
لا تغتر بقوة إيمانٍ أو كثرة عمل ، واسأل الله الثبات دوماً. رحل رمضان ولكن عبادة المؤمنِ المُحب لا تنقطع، الصومُ لا ينتهي ، القرآنُ لا يُهجر ،المساجدُ لا تُترك.
« *واعبُد ربّك حتى يأتيكَ اليقين* ».
إنما الأعمال بالخواتيم، والخواتیم میراث السوابق ، لربما كان أدبك سببًا في رحمتك والعتق من النار . كن قائما داعيًا، راجيًا، محسنًا، وجلا، تائبًا حتی النهاية فتلك علامة الصادقين المحبين..
فلربما يجبر أدب النهايات تقصير البدايات
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ..
في شهر شعبان .. تُرفع أعمال العباد للسنة كلها لله.
ولهذا يشرع للمسلم ان يتوب الى الله من ذنوبه في هذا الشهر المبارك ويكثر فيه من الاعمال الصالحات ويهجر المحرمات.!
*كان النبي ﷺ يقوم الليل حتى تتورّم قدماه فكان يتحامل على رجل ويرفع الرجل الأخرى ليستريح فنزل عليه قول الله :*
*《طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى》*
*فظن النّاس أن طه من أسماء النبي ولكن هي : طأها وخففت ومعناها : أي طأ الأرض بكلتا قدميك يا محمد فما أنزلنا عليك القرآن لتشقى.*
وهو أن :
يرزقك الله الإستيقاظ والناس نيام لتصلي لله تعالى ركعتين في جنح الليل فهذا رزق ،صلاة الضحى رزق ،
خدمة والديك وطاعتهم رزق ،حفظك للقرآن وتلاوته ،خشوعك في الصلاة رزق ،صدقتك رزق ،حسن خلقك ،
ذكرك الله ،صلة الرحم ،فلا تجعل أرزاقك المؤقتة تنسيك و تشغلك عن أرزاقك الدائمة.
الرزق المؤقت و الرزق الدائم ؟
الرزق المؤقت هو : الرزق الذي تملكه الآن ،
وقد يسترجعه الله منك في أي لحظة مثل :الصحة ، الذرية ، المال ،السعادة ،التوفيق ، الأصدقاء ، الوظيفة.
أما الرزق الدائم فهو :الرزق الذي يكون حليفاً لك ملازماً إلى يوم يبعثون ،ويبقى نافعاً لك في دنياك وآخرتك
(قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)
إبليسُ وآدم خرجا من الجنّة ، خطيئة آدم كانت الأكل من الشجرة المُحرّمة،وخطيئة إبليس كانت الكِبر والحسد ،سيعود آدم إلى الجنّة ،أما إبليسُ في النار ،ذنوب الجوارح في الغالب لها عودة ، ولكن ذنوب القلب عسيرة !
عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه، أنه قال للرسول ﷺ: عَلِّمْنِي دعاءً أدعو به في صلاتي؟ فقال ﷺ:
"قُل: اللهمَّ إنّي ظَلَمْتُ نفسي ظُلمًا كثيرًا ولا يَغْفِرُ الذنوبَ إلا أنت، فاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وارْحَمْنِي إنّكَ أنتَ الغفورُ الرحيم".
متَّفَقٌ عليه.
هل غرست لكَ شيء في الجنة اليوم ؟
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال : " *مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّة*" .
- صحيح الترمذي.
"ما أسهل الغرس، وما أجمل المكان، وما أعظم التفريط"!
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله ﷺ :
" إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل يعطى ؟ هل من داع يستجاب له ؟ هل من مستغفر يغفر له ؟ حتى ينفجر الصبح ".
رواه مسلم 758