#٢٠٣٠_بلا_نقاب
(شهادة لله)
بعد أن عشتُ مع الكتاب العظيم المعظَّم عشراتِ السنين، وبعد أن قرأتُ أكثر من القدر الكافي من المرويات وشروحاتها، والفتاوى ومرتكَزاتها؛ أستطيع أن أقول، بعد أن أُقسم بالله ﷻ يمينًا مغلَّظةً يحاسبني عليها يوم الدينونة الكبرى والعرض الأعظم، وأتركها خبيئةً عنده جلَّ شأنه، يستخرجها لي عند وضع الموازين القسط ليوم القيامة، إذ هي شهادةٌ أجد من الواجب عليَّ أن أؤديها تبرئةً للذمة:
إن القرآن العظيم، وما نُقل إلينا من كلامٍ قيل إن النبي ﷺ قاله، خاليان - تمامَ الخُلُوِّ - من أمرٍ واضحٍ صريحٍ يُلزم المرأة بتغطية وجهها.
ومع ذلك، عَمَدَ المتشددون المتنطعون، أعداء الحياة، إلى الطيران بالفتاوى الشاذة غير المستندة إلى القرآن، ولا حتى إلى كلامٍ صريحٍ ثابتٍ عن النبي، حتى بلغوا بها المشرق والمغرب، واقترفوا جريمةَ ليِّ أعناق الآيات، واستجدَوها وتَسَوَّلوها ما يخدم قولهم؛ ليحرّموا ما أ��ل الله الرحمن الرحيم، الذي لم يجعل على هذه الأمة عَنَتًا، فقد قال تبارك في عليائه:
- ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر﴾ [البقرة: 185].
- ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: 220]، والعَنَتُ المشقَّة.
- ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78].
وهم بهذا التشدُّد لم يَكتَفُوا بتحريم ما لم يحرّمه الله، افتراءً على الله؛ بل فَسَّقوا مليارًا من المسلمات حول العالم، ورَمَوا أزواجهن بعدم الغيرة، بل وبالديا**، لمجرد أن نساءهم لا يغطين وجوههن، مُفتَئتِين على جبَّار السماوات والأرض دون أن يَرِفَّ لهم جَفن، أو ترتعد لهم فَرِيصة، أو يَوجَلَ لهم قلب�� قد قَدَرَ اللهَ حقَّ قَدْرِه!
وإني - وأَيمُ الله - لأمتلئ تعجُّبًا كما امتلأتُ كَمَد��ا، وكما كِدتُّ أتميَّز غيظًا؛ من غفلتهم - المخزية - عن آيةٍ تَنخلع لها القلوب، وهي قول مَن قولُه الفصل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُون﴾ [النحل: 116].
ولا أظنني - في الختام - بحاجةٍ إلى القول إن ثَمَّ فرقًا بين الواجب الشرعيِّ والاختيار الشخصيّ.
فمن اختارت من النساء المسلمات أن تغطي جسدها كاملًا حتى لا يُرى منه شيءٌ ألبتَّة؛ فهي حرةٌ في اختيارها، ولا شأن لأحدٍ في منعها منه؛ شريطة أمرين:
أولهما ألا تظن أنها بذلك تتقرب إلى الله، إذ ما ثَمَّ أمرٌ بذلك كما أسلفنا.
وثانيهما ألَّا تنكر على غيرها اختيارَها، وألَّا تنظر إليها بعين الازدراء والاحتقار، وألَّا تَرمِي��ها بالفسوق لمجرد أنها لم تَختَر ما اختارتْه.
ألا هل بلَّغت، اللهم فاشهد.
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى مقام صاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود
ولي العهد رئيس مجلس الوزراء
حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الل�� وبركاته،،
أما بعد:
أرفع إلى مقامكم الكريم خطابي هذا، مستندةً إلى رؤيتكم الحكيمة وجهودكم العظيمة في إرساء العدالة، وحماية حقوق الأفراد، وتمكين المرأة السعودية لتأخذ مكانتها الحقيقية في بناء الوطن بكل استقلالية وكرامة.
أتقدم إلى مقامكم الكريم نيابةً عن الكثير من نساء وبنات هذا الوطن، لأعرض أمامكم معاناة حقيقية تعيشها الكثير منهن بمختلف أعمارهن، وتتمثل في فرض "النقاب" قسراً والإكراه عليه، وسلب حرية الاختيار الشخصية تحت ضغوط مجتمعية وأسرية بعيدة كل البعد عن أي أساس نظامي، مما يترك أثراً نفسياً وعميقاً على حياة نساء هذا الوطن اللواتي يعشن في صراع وازدواجية مستمرة.
وحيث إن الدولة أيدها الله بقيادتكم الرشيدة خطت خطوات تاريخية رائدة نحو ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، ومنع الوصاية المجتمعية، وحماية حريات الأفراد واستقلاليتهم، فإننا نضع رجاءنا في الله ثم في أياديكم ا��كريمة بالنظر في هذه الظاهرة التي تمس حياة وحرية ومستقبل نساء الوطن ككل.
أرجو من سموكم الكريم التكرم بالتوجيه والنظر في إيجاد تنظيمات وحماية قانونية تمنع الإكراه والفرض القسري للغطاء والنقاب على أي امرأة أو فتاة، وتكفل لهن حرية الاختيار التام والعيش بكرامة وأمان دون وصاية تعسفية.
حفظكم الله ذخراً لهذا الوطن، وأديم عليكم نعمة الصحة والعافية، وجعلكم سداً منيعاً لكل مظلوم ومستضعف.
مُقدمات الطلب:
عن هنّ / نساء المجتمع وبنات الوطن
#٢٠٣٠_بلا_نقاب4
#نطالب_بمنع_الإجبار_على_النقاب