فالتحدي الآن ليس في كيف نصنع خلايا الدم الحمراء؟ بل في كيف نصنع كميات كبيرة منها لتكفي هذا الاحتياج الضخم؟
ومع تطور العلم، من الممكن يوماً ما بالمستقبل أن يتخطى العلماء هذه العوائق ويكون هناك مصانع دم تسد حاجة المرضى.
وإلى ذلك اليوم، ما زالت المستشفيات بحاجة إلى متبرعين، وتبرعك يساهم بأنقاذ حياة 3 اشخاص.
{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}
ليه للآن نحتاج متبرعين بالدم؟
السؤال هذا دائماً يجي على بالي في كل مرة أرى التقدم العلمي والاكتشافات الطبية، وكنت أرى أنَّ أكيد فيه طريقة لصناعة خلايا الدم الحمراء بدون الحاجة لمتبرعين و ايضا لسد الحاجة العالمية للدم.
فكثير من المرضى يحتاج تبرع بالدم؛ سواء لعمليات حرجة، أو فصائل دم نادرة، أو لأمراض جينية شفاهم الله وعافاهم، وبعض المرضى ممكن يحتاج 9 أكياس دم أسبوعياً.
فالاحتياج موجود وبشدة، ورغم حملات التبرع بالدم إلا أنَّ الاحتياج لا يزال موجوداً؛ فليه للآن ما عندنا مصنع لخلايا الدم الحمراء لسد الاحتياج؟
الجواب المختصر: نعم نقدر نصنع خلايا دم حمراء، لكن ليه للآن نحتاج متبرعين؟
مع تطور العلم بدأنا بمحاكاة هذي العملية وبناء آلات تحد من التكسر داخل المختبر، ولكن الصعوبة التي واجهت العلماء أنَّ صناعة كيس دم واحد اي ما يقارب 2 ترليون خليه يحتاج مفاعل ضخم وكمية ضخمة من المحاليل؛ سواء من إنزيمات، أو هرمونات، أو مواد مغذية، وتكلفة المحاليل والصناعة باهظة جداً.
وفي الآلات تقل نسبة نضج الخلايا الحمراء إلى نسب ضعيفة؛ بسبب صعوبة تخلص الخلية من النواة و ازاله بقايا النواه من الدم، فهذا يقلل من كمية الإنتاج.
رغم كل هذه التحديات، تمكن العلماء من تطوير طرق ذات فعاليه اكبر في صناعه كميات ضئيله جدا وانطلقت منها تجارب على حقن بعض المتطوعين بكميات قليلة جداً من هذا الدم لرؤية كيف يتعامل معها جسم الإنسان، وما زالت هذه التجارب السريرية في المراحل الأولى ولكن نتائجها مبشرة جداً.