قاعدة أصولية سلفية جليلة:
إنما يُعرف الحق بقوة الدليل، لا بعظمة القائل. فإذا صح الدليل، وصَرُح في دلالته، وسلم من النسخ والمعارض الراجح، لم يجز العدول عنه لقول أحد كائنًا من كان، وإن كان من أفضل الأمة بعد نبيها ﷺ. أما إذا كان الدليل مختلفًا في ثبوته، أو محتملًا في دلالته، أو عارضه ما هو أرجح منه، فليس النزاع حينئذ في رد النص، وإنما في تحقيق كونه دليلًا يجب المصير إليه.
————
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللّه ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد :
فإن الله سبحانه إنما أوجب على عباده اتباع ما أنزل على رسوله ﷺ، ولم يوجب على أحد اتباع قول أحد من الناس استقلالًا، إلا رسول الله ﷺ، فإنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
ولهذا كان أئمة الإسلام مجمعين على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ، لكن هذا الأصل لا يثبت بمجرد دعوى أن هذا الحديث أو هذا الاستدلال هو من سنة رسول الله ﷺ، بل لا بد أن يكون ثابتًا عنه، صحيحًا في نقله، صحيحًا في دلالته، سالمًا من الناسخ، ومن المعارض الراجح الذي يجب الجمع معه أو الترجيح بينهما.
فإذا ثبت ذلك كله، لم يجز لأحد أن يعارضه بقول إمام، ولا بقياس، ولا بعمل أحد من الناس، ولو كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما؛ لأنهما إنما يُتبعان لاتباعهما رسول الله ﷺ، لا لأن قولهما حجة بنفسه مع قيام النص بخلافه.
وأما إذا كان الحديث مختلفًا في صحته، أو كانت دلالته محتملة، أو وقع التعارض بين الأدلة، فإن الواجب حينئذ الاجتهاد في معرفة مراد الشارع، والنظر في وجوه الجمع والترجيح، والاستعانة بفهم الصحابة وأئمة الهدى؛ لأنهم أعلم الناس بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وليس هذا من تقديم أقوال الرجال على النصوص، وإنما هو من الاستعانة بفهمهم في معرفة مراد النصوص.
ولهذا كان السلف يغلظون على من عارض النص الصحيح الصريح بقول الرجال، ولم يكونوا يغلظون في مسائل الاجتهاد التي لم يتبين فيها النص، أو وقع فيها الاشتباه والاحتمال، فإن باب الاجتهاد غير باب رد النصوص.
وهذا هو وجه الجمع بين الآثار الواردة عن ابن عباس رضي الله عنهما وبين طريقة السلف في الاحتجاج بأقوال الصحابة؛ فإن ابن عباس لم يُنكر مجرد الاحتجاج بقول أبي بكر وعمر، وإنما أنكر معارضة السنة الثابتة بهما بعد ظهورها.
أما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فهما من أعظم من يُرجع إلى فهمهما للنصوص عند عدم ظهور الدليل القاطع، ولهذا قال الإمام أحمد: [إذا جاء الأثر عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب رسول الله ﷺ اخترنا من أقوالهم.]
فقد قال الإمام أحمد رحمه الله في المسند:
2317 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ عُرْوَةُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ حَتَّى مَتَى تُضِلُّ النَّاسَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَا ذَاكَ يَا عُرَيَّةَ قَالَ تَأْمُرُنَا بِالْعُمْرَةِ فِى أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَد نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . فَقَالَ عُرْوَةُ هُمَا كَانَا أَتْبَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَعْلَمَ بِهِ مِنْكَ . { 1/253 } معتلى 3505.
فالفرق بين المقامين أصل عظيم:
- رد النص الصحيح الصريح بقول أحد …، فهذا هو الذي اشتد إنكاره عند السلف، وعند أئمة الدعوة .
- الاستعانة بأقوال الصحابة في فهم النصوص أو عند عدم ثبوت النص أو عدم صراحته أو وجود معارض معتبر ، فهذا من أصول أهل السنة، لا من معارضتها للنصوص.
وهذا التحرير يمنع من التوسع في الاستدلال بأثر ابن عباس في غير موضعه، كما يمنع في المقابل من جعله ذريعة لتقديم أقوال الرجال على النصوص المحكمة.
اختتم معالي الشيخ #صالح_بن_حميد حفظه الله
درسه اليومي لهذا اليوم #الخميس ١٤٤٨/١/١٧هـ في #المسجد_الحرام
شرحٌ في رسالة #التوحيد التي ألفّها والدهُ الشيخ #عبدالله_بن_حميد رحمه الله
وفي ختام الدرس تحدث معاليه بحديثٍ مؤثرٍ عن والده وتأليفه لهذه الرسالة
بارك الله في الشيخ وعلمه.
صدقًا أدهشني عِظَم هذا المعنى!
لأول مرة أتأمل معنى العفو بهذا العمق.
أنصحكم بمشاهدة هذا المقطع للشيخ عبدالسلام الشويعر؛ يشرح فيه كيف أن العفو يمحو الذنب محوًا تامًا.
احرصوا على تكرار هذا الدعاء العظيم ما استطعتم
علماء الشيعة جميعهم حضروا لنقاش حول قضية الشيعة والسنة. أما السنة لم يأت إلا واحد منهم وهو الشيخ أحمد بن حنبل. بعد أن تأخر فلما دخل عليهم كان حاملاً حذاءه تحت إبطه. ثم نظر إليه علماء الشيعة وقالوا: لماذا تدخل وأنت حاملاً حذاءك؟!
فقال: لقد سمعت أن الشيعة في عهد الرسول كانوا يسرقون الأحذية. قالوا وهم ينظرون لبعض لم يكن هناك شيعة في عصر الرسول !! فرد الإمام أحمد بن حنبل انتهت المحاضرة من أين أتيتم بدينكم!!
رحمك الله يا الإمام ابن حنبل.
#نوادر
من توفيق الله عزوجل لمعالي شيخنا د. #صالح_بن_حميد عنايته بتراث والده العلمي
ومن ذلك درسه "شرح رسالة في التوحيد "
وهي رسالة عظيمة لوالده سماحة الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله وهي آخر مؤلفاته، كتبها قبل وفاته من مرضه الشديد بأربعة أشهر وبعدها توفي عام 1402هـ
وهذا من عنايته بالتوحيد وعظم شأنه .
وقد بدأ شيخنا بهذا الشرح 📗 في 24-06-1446 ومازال بعد صلاة الفجر يوميا .