حكام سوريا الجدد وسلم الأولويات المقلوب
المشكلة الكبرى في أي #عهد جديد هي في #ترتيب_الأولويات. فحين تصبح القضايا الثانوية في مقدمة الاهتمام، بينما تُترك هموم الناس الأساسية في آخر السلم، تكون النتيجة اتساع الفجوة بين #السلطة و #المجتمع، مهما حسنت النوايا أو كثرت التصريحات.
في #سوريا اليوم، لا يحتاج المواطن إلى حديث عن مشاريع عملاقة أو صور لأساطيل من السيارات الفارهة أو وعود براقة بمستقبل مزدهر، إذا كان واقعه اليومي يزداد صعوبة. كما أن الحل لا يكمن في احتكار القرار أو حصر مفاصل الدولة في يد جماعة بعينها، لأن #الدولة التي تُبنى على الإقصاء لا تستطيع أن تحقق استقراراً دائماً أو تنمية حقيقية.
إن أولى أولويات أي سلطة يجب أن تكون الإنسان. فكل سلطة لا تجعل #خدمة_الشعب هدفها الأول تفقد مبرر وجودها.
الناس يريدون أمناً يحميهم، ولقمة تسد جوعهم وسقف فوق رؤوسهم وطرقات آمنة تسهّل حياتهم، ومدارس تؤمن مستقبلاً لأبنائهم، ومستشفيات تحفظ كرامتهم، وبنية تحتية تليق ببلد أنهكته سنوات طويلة من الأزمات. هذه هي المشاريع التي يشعر المواطن بثمارها، أما المشاريع الدعائية فلا تغيّر من معاناته شيئاً إذا بقيت احتياجاته الأساسية بلا حلول.
ضف إلى ذلك بعض الأولويات المتعلقة بسوريا على وجه الخصوص نظرا لما مرت به من معاناة ودمار مثل إعادة الإعمار والعدالة والبحث عن المفقودين ونزول الشعب إلى ملعب الحياة العامة والممارسة السياسية واللجوء إلى الصناديق في كل ما شأن يمس مصير الناس وشؤونهم العامة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وربط الأرض بالقيادة وتشبيك العلاقة بين الحاكم والمحكوم مع بعض الاستقلال الإداري في الدوائر المحلية لأن أهل كل #مكة أدرى بشعابها.
إن إصلاح الأولويات ليس مجرد خيار إداري، بل هو شرط لنجاح أي مرحلة جديدة. فالإنجاز الحقيقي لا يُقاس بعدد المؤتمرات ولا بحجم الوعود، وإنما بقدرة الدولة على تحسين حياة مواطنيها واستعادة ثقتهم. وعندما تصبح كرامة الإنسان ومعيشته وتعليمه وصحته وأمنه في صدارة الاهتمام، عندها فقط يمكن الحديث عن بداية حقيقية لمستقبل أفضل. أما إذا بقيت الأولويات مختلة، فستظل الإنجازات مجرد عناوين.
لذلك، هناك حاجة فورية لتفعيل #فقه_الأولويات في الفضاء السياسي العام. بدون ذلك، ستستمر المأساة وسيصبح الناس والوطن في #خبر_كان.
#فقه_الأولويات
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
حاضر سوريا وضرورة القطيعة مع الماضي لبناء المستقبل
بعد مرور أكثر من عام ونصف على هروب رأس النظام السابق من #سوريا، أصبحت #السلطة_الجديدة هي الجهة التي تتحمل كامل مسؤوليات الحكم، ولم يعد من المنطقي الاستمرار في رمي #الكرة إلى #ملعب#الماضي والقول بأنها معفاة من المحاسبة لسنوات قادمة لأنها أصبحت الجهة المسؤولة عن #إدارة_الدولة، وعن نجاحاتها وإخفاقاتها على حد سواء.
قطعا وبلا أدنى شك، إن المقارنة مع #النظام_السابق تميل بوضوح لمصلحة الواقع الجديد. الفارق بين التجربتين كبير بل وهائل، إذ لا يمكن تجاهل حجم المعاناة التي عاشها #السوريون في ظل ذلك النظام. لكن هذه المقارنة، على أهميتها، لا ينبغي أن تكون المعيار الوحيد للحكم على #أداء_السلطة الحالية. فالمطلوب ليس أن تكون أفضل من الماضي فحسب، بل أن تقترب من النموذج الذي تستحقه #سوريا ويطمح إليه شعبها.
واقع الحال اليوم يمكن تلخيصه في غياب الشراكة السياسية الحقيقية. فما زالت السلطة تحتكر القرار إلى حد كبير، فتمنح المواقع والامتيازات لمن تشاء، وتستبعد من تشاء، في ظل غياب آليات واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص والمساءلة. وهذا يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة الدولة التي يجري بناؤها، وحول مدى اتساعها لجميع #السوريين.
والأخطر من ذلك أن الشعب لا يزال خارج دائرة التأثير الحقيقي. فما زال المواطن أقرب إلى المتفرج منه إلى الشريك في #صناعة_القرار، بينما تبقى إرادته محدودة، إن لم نقل منعدمة، الحضور في رسم #السياسات_العامة وتحديد أولويات المرحلة المقبلة. ولا يمكن لأي مشروع وطني أن يحقق الاستقرار الدائم إذا بقي المجتمع بعيدًا عن المشاركة الفعلية.
صحيح أن مقارنة الحاضر بالماضي تمنح قدرًا من التفاؤل، لكن مقارنة الواقع بما تقوله تجارب بناء الدول وكتب #السياسة_الرشيدة تفرض قدرًا من النقد أيضًا. فالدول لا تنهض بالإدارة اليومية وحدها، ولا بالقرارات الآنية، وإنما بالمؤسسات، و #سيادة_القانون، و #المشاركة_الشعبية، والوضوح في الرؤية والمسار.
لا شك أن #المشهد_السوري لا يزال يكتنفه كثير من الغموض، وأن هناك ملفات لم تتضح صورتها النهائية بعد. لذلك، قد يكون من المبكر إصدار أحكام نهائية، لكنه ليس مبكرًا أبدًا للمطالبة بدولة يكون فيها المواطن شريكًا حقيقيًا في علاقة صحية بين الحاكم والمحكوم.
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
سؤال الأسئلة السورية: "ماذا لو؟!"
هناك #سؤال واحد يكشف حقيقة الدول أكثر من أي #خطاب سياسي أو استعراض للقوة. سؤال بسيط في صياغته، لكنه بالغ العمق في نتائجه: #ماذا_لو؟
أكثر ما ينطبق هذا الأمر هذه الأيام على الوضع في #سوريا. ماذا لو غاب من يقود #المشهد_السياسي فجأة؟ ماذا لو شغر أعلى منصب في #الدولة؟ هل تستمر #المؤسسات في أداء وظائفها كما لو أن شيئًا لم يحدث، أم يدخل الجميع في دوامة التأويل والانتظار والصراع على من يملك حق القرار؟
هنا يبدأ الاختبار الحقيقي. فاستقرار الدولة لا يُقاس بما تبدو عليه في أيام الهدوء، بل بما تفعله في لحظات الفراغ. والدولة التي لا تمتلك إجابة قانونية ودستورية واضحة عن سؤال "ماذا لو؟" هي دولة تؤجل أزمتها، لا أكثر.
الأنظمة التي تتمحور حول الأشخاص قد تبدو قوية، لكنها تحمل في داخلها نقطة ضعف قاتلة، إذ يصبح استمرار الدولة مرهونًا باستمرار الفرد. وكلما غابت #المؤسسات، تضخمت الأسماء، حتى يتحول وجود شخص واحد إلى الضمانة الوحيدة للاستقرار. وهذه ليست قوة، بل هشاشة مؤجلة.
أما الدول التي ترسخت فيها #سيادة_القانون، فلا تتوقف عند غياب قائد، ولا ترتبك بتغير الوجوه. لأن #السلطة فيها لا تنتقل عبر الفراغ أو الاجتهاد، بل عبر نصوص دستورية ومؤسسات تعرف واجباتها وحدود صلاحياتها. لذلك يستمر العمل، وتبقى الدولة، ويغادر الأشخاص.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس غياب مسؤول، بل غياب القواعد التي تنظم ما بعد غيابه. فحين تكون آليات انتقال المسؤولية غامضة، يتحول الفراغ إلى #ساحة مفتوحة للتأويل، وتصبح #مراكز_النفوذ جزءًا من المشكلة بدل أن تكون جزءًا من الحل.
لهذا، فإن #بناء_المؤسسات ليس ترفًا سياسيًا، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هو خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة. ف #الدساتير لا تُكتب إلا لتنظيم أصعب اللحظات، و #القوانين لا تُسن لأوقات الاستقرار فقط، بل لتمنع الارتباك عندما تهتز الظروف.
ويبقى السؤال الذي لا ينبغي أن تخشاه الدول، بل أن تستعد له: #ماذا_لو؟ فالدولة الواثقة من مؤسساتها لا تخشى هذا السؤال، لأنها تعرف أن لديها جوابًا واضحًا ومحسومًا. أما #الدولة التي تعجز عن الإجابة، فإن المشكلة ليست في السؤال، بل في البنية التي ما زالت تربط مصيرها بالأشخاص أكثر مما تربطه بالمؤسسات.
في النهاية، #الدول_القوية ليست تلك التي لا تواجه #الأزمات، بل التي لا تتحول فيها الأزمات إلى #أعاصير تذهب بالبلد وأهله. وعندما يصبح #انتقال_المسؤولية إجراءً دستوريًا عاديًا لا حدثًا استثنائيًا، يمكن القول إن الدولة انتصرت للمؤسسات على الأشخاص، وللقانون على الغموض، وللاستمرار على المصادفة. ساعتها لن تكون #البلاد على كف عفريت.
#ماذا_لو
#مجلس_الشعب
#جرة_قلم
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
مجلس لكن ليس للشعب
مع اكتمال تشكيل ما يسمى "#مجلس_الشعب" في #سوريا، بما في ذلك الأعضاء السبعين الذين عيّنهم #رئيس_الجمهورية، يمكن القول إن هذا الكيان أصبح جاهزًا لبدء أعماله بعد طول انتظار.
وبعيدًا عن الجدل الذي رافق اختيار الأسماء، والآلية التي تم اعتمادها، وما أثير حول اعتبارات الولاء أو المكافآت السياسية، فإن الحكم الحقيقي ينبغي أن يكون على الأداء. سننتظر ونراقب ما الذي سيقدمه هذا المجلس، وما إذا كان سيكون قادرًا على الاضطلاع بالدور المنتظر منه.
لكن قبل كل شيء، هناك مسألة لا تبدو شكلية كما قد يظن البعض، بل تمس جوهر العلاقة بين السلطة والناس، وهي اسم هذا المجلس.
فمن غير المنطقي، ولا العادل، ولا المقبول أن يحمل اسم "مجلس الشعب". فالشعب، ببساطة، لم يختر أعضاءه عبر انتخابات حرة ومباشرة. لقد جاء الأعضاء عبر آليات تعيين أو اختيار من لجان محددة، وانتهى الأمر بتعيين جزء منهم مباشرة بقرار من رئيس الجمهورية. وبذلك فإن المجلس، مهما كانت كفاءة أعضائه أو حسن نياتهم، لا يستمد شرعيته من الإرادة الشعبية المباشرة.
الأسماء ليست مجرد عناوين، بل تعبير عن حقائق سياسية ودستورية. وعندما يُمنح كيان رسمي اسمًا لا يعكس كيفية تشكيله، فإن ذلك يفتح الباب أمام التباس غير مبرر، بل ويقترب من تقديم صورة لا تطابق الواقع. وإذا كانت البداية تقوم على مصادرة اسم لا يعبر عن الحقيقة، فمن الطبيعي أن تثار الأسئلة حول ما يليها.
قد تكون هناك ظروف استثنائية أو اعتبارات انتقالية تحول دون إجراء انتخابات عامة في هذه المرحلة، وهذا أمر يمكن تفهمه ومناقشته، لكن تفهم الظروف لا يعني القبول بتوصيف غير دقيق. فإذا كان المجلس معينًا أو مختارًا وفق آلية خاصة، فمن الأولى أن يحمل اسمًا يعكس ذلك بوضوح، كأن يسمى مجلسًا استشاريًا، أو مجلسًا للأعيان، أو مجلسًا وطنيًا، أو أي تسمية أخرى تتوافق مع طبيعته الحقيقية.
البدايات الصحيحة تبدأ من احترام الحقائق، والشرعية تبدأ من الصدق مع الناس. لذلك فإن أول خطوة تمنح هذا المجلس قدرًا من المصداقية ليست في أول جلسة يعقدها، ولا في أول قانون يناقشه، بل في أن يحمل الاسم الذي يستحقه، لا الاسم الذي يوحي بتمثيلٍ لم تمنحه له صناديق الاقتراع.
#مجلس_الشعب
#جرة_قلم
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
الحل في جرة قلم
في خضم الحديث المتواصل عن أزمات #سوريا وتعقيداتها، يبرز سؤال بسيط لكنه جوهري: كم من مشكلات البلاد يمكن حلّها بإرادة سياسية وقرار إداري فقط، دون انتظار دعم خارجي أو توافقات دولية أو قرارات من مجلس الأمن؟ الحقيقة أن الغالبية الساحقة من القضايا العالقة لا تحتاج إلى أكثر من جرة قلم.
إشراك المواطنين في الحياة السياسية لا يحتاج إلى مؤتمرات دولية، بل إلى فتح المجال أمامهم للمشاركة الفعلية. إجراء إحصاء سكاني حديث تمهيداً لانتخابات حرة، ولو بدأت على مستوى البلديات أو المجالس المحلية، قرار يمكن اتخاذه داخلياً. وكذلك السماح بتشكيل الأحزاب السياسية وإعادة الاعتبار للعمل العام المنظم.
الأمر ذاته ينطبق على آلاف المفصولين من وظائفهم لأسباب سياسية، وعلى أساتذة الجامعات والكفاءات التي أُبعدت عن مواقعها. كما أن مراجعة الأحكام الصادرة بحق معارضي النظام السابق، وإنهاء الآثار القانونية التي ما زالت تلاحق كثيرين حتى اليوم، خطوات لا تحتاج إلا إلى إرادة واضحة.
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي، ثمة قرارات يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في حياة الناس. فبدلاً من التركيز على مشاريع السكن الفاخر، يمكن دعم الجمعيات السكنية الشعبية، ومنح الأراضي لها. كما أن إنشاء مؤسسات استهلاكية تبيع المواد الأساسية بسعر التكلفة من شأنه أن يخفف أعباء المعيشة، إلى جانب اعتماد مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب بعيداً عن المحسوبيات والولاءات الضيقة.
ماذا عن الشفافية في طرح المشاريع للكل وليس بالأمر المباشر؟ ماذا عن التبرعات والمبالغ المصادرة؟
ماذا عن العدالة وكشف ملفات المختفين والبحث عن المفقودين وعودة حقوق المظلومين؟
إذا كانت جرة القلم قد استطاعت في السابق أن تمنح المناصب والرتب العسكرية، وأن تشكّل الوزارات وتعيد ترتيب مراكز النفوذ، فلماذا تتعطل هذه الجرة عندما يتعلق الأمر بمصالح الناس وحقوقهم؟ ولماذا تبدو القرارات سهلة عندما تخدم الدائرة الضيقة، وصعبة عندما تمس عموم الشعب؟
ثم إن إعلان انتهاء الثورة تم أيضاً بجرة قلم قبل أن تُستكمل الثورة بقرارات ثورية حقيقية تُحدث قطيعة واضحة مع ممارسات الماضي؟ ولماذا لا يُرسم خط فاصل بين العهد السابق بكل رموزه وأساليبه، وبين مرحلة جديدة تقوم على العدالة والمشاركة والمواطنة؟
والأهم من كل ذلك، لماذا هناك دائما يد وحيدة تمسك قلما واحدا يخط حبرا من لون واحد على سطور محددة الطول سلفا حتى وإن دونت بعض الخربشات على الهوامش بين فترة وأخرى؟
#سوريا لا تحتاج إلى معجزات. أحياناً تكون البداية الصحيحة مجرد جرة قلم، إن صدقت النوايا.
#جرة_قلم
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
الحكم في سوريا والحذر من فقدان الشرعية الوحيدة
حتى هذه اللحظة، لا يمكن الحديث عن شرعية انتخابية للحكم الحالي في #سوريا، فلا #انتخابات جرت وتم الاحتكام إلى نتائجها، ولا #صناديق اقتراع منحت تفويضًا شعبيًا واضحًا. كذلك لا توجد #شرعية إنجاز اقتصادي يمكن الاستناد إليها؛ فلا مؤشرات نمو استثنائية، ولا تحسن ملموس في مستوى المعيشة، ولا انفراجات كبرى في السكن أو الخدمات أو فرص العمل. أما على مستوى المؤسسات و #التعليم و #القضاء و #الإدارة_العامة، فما زال الوقت مبكرًا للحديث عن نجاحات راسخة أو تجارب تم اختبارها.
لكن، رغم كل ذلك، يمتلك الحكم الحالي شرعية من نوع آخر، وربما تكون اليوم هي الشرعية الوحيدة المتاحة له: الشرعية الأخلاقية.
لقد جاء التحول الذي شهدته #سوريا محمّلًا بتطلعات شعب أنهكته سنوات طويلة من الحرب والخوف والانقسام. والإنجاز الأهم الذي يُحسب للمرحلة الجديدة ليس مشروعًا اقتصاديًا ولا برنامجًا سياسيًا، بل القدرة على طي صفحة سوداء من تاريخ البلاد وفتح نافذة أمل نحو مستقبل مختلف. هذه هي القيمة المعنوية الكبرى التي منحت كثيرين سببًا للتفاؤل، ومنحت السلطة الجديدة رصيدًا من الثقة لم يكن قائمًا على القوة أو المال أو الإجراءات الدستورية، بل على الأمل بإقامة دولة أكثر عدالة وإنصافًا.
غير أن المشكلة تبدأ عندما يُنظر إلى هذا الرصيد الأخلاقي باعتباره أمرًا مضمونًا أو دائمًا. فالشرعية الأخلاقية ليست ملكية مكتسبة إلى الأبد، بل هي رصيد يتآكل مع كل ظلم يُغض الطرف عنه، ومع كل حق يُهدر، ومع كل ابتعاد عن المبادئ التي منحت هذه المرحلة معناها الأول.
لهذا السبب، فإن المهمة الأكثر إلحاحًا اليوم هي حماية هذا الرصيد الأخلاقي وتعزيزه. المطلوب أن تبقى #العدالة معيارًا، وأن يبقى الانحياز للمظلوم قاعدة، وأن تكون سيادة #القانون فوق الحسابات الضيقة والمصالح العابرة. فالدولة التي تفقد بوصلتها الأخلاقية تخسر أساس شرعيتها قبل أن تكسب شرعيات أخرى.
#السوريون ينتظرون الكثير: إصلاحًا سياسيًا، وتحسنًا اقتصاديًا، وفرصًا للحياة الكريمة، لكن كل ذلك يحتاج إلى وقت وجهد. أما #الشرعية الأخلاقية، فهي متوافرة اليوم، وهي #رأس_المال الحقيقي للمرحلة الراهنة.
#الحكمة تقتضي الحفاظ على هذه #الشرعية لا استنزافها، لأن خسارتها قد تعني خسارة كل شيء.
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
أرى، أتكلم، لا أسمع
من أبرز التحديات التي تواجه أي سلطة سياسية قدرتها على الإصغاء لمواطنيها والتفاعل مع مطالبهم وتوقعاتهم. فالحكومات لا تُقاس فقط بما تتخذه من قرارات، بل أيضاً بمدى استعدادها للاستماع إلى الآراء المختلفة، بما في ذلك الآراء المؤيدة التي تسعى إلى تنبيهها إلى مواطن الخلل قبل تفاقمها.
في #سوريا اليوم، يبرز انطباع بأن الحكومة تتعامل مع المطالب والانتقادات بأسلوب يقوم على التجاهل أكثر من #الحوار ويشعر مواطنون ومؤيدون على حد سواء بأن أصواتهم لا تجد آذاناً صاغية، وأن الملاحظات التي تُطرح بهدف التصحيح أو المساعدة على النجاح لا تلقى الاهتمام الكافي.
المشكلة في هذا النهج أنه يراهن على عامل الزمن أكثر مما يراهن على التفاعل المباشر مع الناس وكأن الافتراض السائد هو أن الأيام كفيلة بإخماد الأسئلة، وأن ضغوط الحياة اليومية ستدفع المواطنين إلى الانشغال عن مطالبهم وقضاياهم الأساسية. غير أن التجارب السياسية في مختلف أنحاء العالم تُظهر أن القضايا المؤجلة لا تختفي بالضرورة، بل قد تتراكم وتتحول إلى مصادر أعمق للإحباط وفقدان الثقة.
إن الاستماع ليس #علامة_ضعف بل هو أحد أهم أدوات #الحكم_الرشيد. فالحكومات الناجحة هي تلك التي تفتح قنوات التواصل مع المجتمع، وتتعامل مع #النقد بوصفه فرصة للمراجعة والتطوير لا باعتباره تهديداً. كما أن الإنصات للمؤيدين قبل المعارضين يمنح صانع القرار فرصة لاكتشاف المشكلات مبكراً ومعالجتها قبل أن تتسع دائرة الاستياء.
هناك من سيحاجج بأن المجلس الموعود الذي ربما سيلتئم قريبا سيتحدث نيابة عن الناس وقد تستمع الحكومة لطروحات أعضائه. هذا ضرب من المستحيل لأن هؤلاء لا يمثلون #الشعب الذي لم يفوضهم لأنه لم يكن له يد في اختيارهم. هؤلاء أقرب للحكم منهم إلى الشعب، لذلك عندما يتحدثون ستسمع #الحكومة صدى صوتها، وتلك حلقة مفرغة لا طائل منها.
لذلك، فإن الحاجة اليوم ليست إلى مزيد من الانتظار، بل إلى مزيد من الحوار. فالمواطن الذي يشعر بأن صوته مسموع يصبح أكثر استعداداً لتحمل الصعوبات والمشاركة في الحلول، أما حين يغيب الإصغاء وتتسع الفجوة بين الحاكم والمحكوم، فإن الثقة تصبح أولى الخسائر وأصعبها تعويضاً.
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
السوريون.. بين زمنين أم زمان بوجهين؟
من أبرز السمات التي طبعت النظام السابق في #سوريا نزعة احتكار القرار وتركيز السلطة في يد شخص واحد ومن يخوله في هذا الأمر أو ذاك. لم يكن الأمر مقتصرًا على القضايا الكبرى أو الخيارات الاستراتيجية للدولة، بل امتد إلى أدق التفاصيل الإدارية وأصغر التعيينات في أبعد المناطق عن مركز السلطة. كان النظام حريصًا على أن يظهر باعتباره المصدر الوحيد للقرار، والمرجع الأوحد في كل شأن عام، بحيث لا يتحرك شيء إلا بإرادته ولا يُعيَّن أحد إلا بموافقته.
ولم تتراجع هذه السمة حتى في سنوات الثورة، إذ استمر الإصرار على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرته بالمنطق ذاته. لم يكن الهدف تحسين الأداء الإداري أو تعزيز كفاءة المؤسسات بقدر ما كان تكريس صورة الحاكم الذي يمسك بكل الخيوط، ويؤكد في كل مناسبة أنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة.
غير أن المتابع للمشهد السوري اليوم لا يسعه إلا أن يلاحظ مؤشرات مقلقة توحي بأن منطق احتكار القرار لم يغادر الحياة العامة السورية بعد. فبدل الانتقال إلى نموذج يقوم على توزيع الصلاحيات وإشراك المجتمع في إدارة شؤونه، يبدو أن دائرة ضيقة من الأشخاص ما زالت تتولى إدارة الملفات كافة، وتتخذ القرارات وفق آليات غير معلنة، لا يعرفها إلا أصحابها.
ولكي يستمر هذا النمط من الحكم، لا بد من تغييب السياسة نفسها. فلا حياة حزبية، ولا مؤسسات تمثيلية، ولا انتخابات محلية تمنح المواطنين حق التأثير في شؤونهم اليومية: لا شركاء في صناعة القرار، سواء على مستوى البلديات والمجالس المحلية أو على مستوى النقابات والمؤسسات الوطنية الأوسع.
إن جوهر التحول الديمقراطي لا يكمن في تبديل الأشخاص، بل في تغيير قواعد الحكم نفسها. فالدولة التي تُدار بقرار مجموعة محدودة من الأفراد، مهما كانت نواياهم، تبقى أسيرة المنطق ذاته الذي عانت منه البلاد لعقود.
ومع مرور الوقت ستتضح الصورة أكثر. وعندها لن يكون السؤال من يحكم، بل كيف يُحكم البلد، ومن يملك حق المشاركة في رسم مستقبله. ذلك هو الاختبار الحقيقي لأي سلطة تقول أنها جاءت لتطوي صفحة الماضي لا لتعيد إنتاجها بأسماء جديدة.
ومع ذلك، يبقى الأمل أنه بعد حين من الزمان سيدخل الشعب في المعادلة العامة بشكل أو بٱخر. وذلك ليس ترفا لأنه إن لم يحصل، سيستقر الطير على رؤوس مراقبي الوضع السوري وسيشيب شعرهم وستتعقد ألسنتهم من هول ما سيشاهدون.
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
سوريا.. في انتظار عدالة غودو
أخطر ما يواجه المجتمعات الخارجة من حقب الاستبداد والصراع ليس فقط حجم الجرائم التي ارتُكبت، بل ذلك اللون الرمادي الذي يتسلل إلى الوعي العام ويحول الحقائق الواضحة إلى ملفات مؤجلة وقضايا قابلة للمساومة. فالعدو الحقيقي للحقيقة ليس الجهل وحده، وإنما الضبابية والمماطلة والتسويف.
في #سوريا اليوم وبينما قد تكون هناك اعتبارات سياسية أو اقتصادية تدفع إلى التأجيل أو التدرج في بعض الملفات، فإن العدالة لا تحتمل المنطق نفسه. السياسة تعرف الأولويات وتوازن المصالح، والاقتصاد يقوم على حسابات الكلفة والعائد، أما العدالة فلا تعرف إلا معياراً واحداً: إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين.
لا أحد يطالب بمحاكمات متسرعة أو انتقامية، لكن أقل ما يمكن القيام به هو تحديد المسؤوليات بوضوح، وإعداد قوائم بالمجرمين الرئيسيين والمتورطين في الجرائم الكبرى، بحيث لا يبقى المجرم مجهولاً أو بمنأى عن المساءلة. فالتأخير في المحاسبة قد يكون مفهوماً في بعض الظروف، أما الغموض في تحديد الجناة فهو شكل آخر من أشكال الظلم.
ولعل قضية أبناء الدكتورة #رانيا_العباسي تمثل نموذجاً مؤلماً لهذه الحاجة إلى العدالة. فهؤلاء، وغيرهم من مئات آلاف الضحايا وذويهم، لا ينتظرون الانتقام بقدر ما ينتظرون الاعتراف بالحقيقة وكشف المسؤولين عنها. إن معرفة من ارتكب الجريمة ومن أمر بها ومن تستر عليها هي الخطوة الأولى نحو الإنصاف، وهي حق لا يسقط بالتقادم.
المشكلة الأعمق أن العدالة ما زالت مرتبطة بأسماء وأفراد ومبادرات متفرقة، ولم تتحول بعد إلى حالة مؤسساتية راسخة. والعدالة التي تعتمد على الأشخاص لا يمكن أن تكون عدالة مكتملة، لأنها تبقى رهينة المزاج والظرف والتوازنات.
لهذا فإن المطلوب ليس مجرد إجراءات جزئية، أو تحميل هذا أو ذاك جريمة هنا أو هناك بحق ضحية أو ضحايا متفرقين.
المطلوب مقاربة جذرية وواضحة تضع كشف الحقيقة ومحاسبة المجرمين في صلب عملية بناء الدولة. فإما عدالة حقيقية قائمة على المؤسسات والقانون، وإما استمرار المنطقة الرمادية التي لا تنصف الضحايا ولا تبني مستقبلاً مستقراً.
قد يحاكم شخص مثل #أمجد_يوسف أو مجموعة أشخاص منتقيين لسبب أو ٱخر وقد يحكم عليه أو عليهم بأقصى العقوبات لكن هذا كله ليس عدالة بقدر ما هو ضجيج على هامش مشهدية يراد لها أن تحرف الحقيقة عن بوصلة الحق.
العدالة ليست خبرا تتناقله الألسن ولا سبقا صحفيا تلوكه وسائل التواصل. إنها ما يستقر في يقين الناس وخصوصا أهل الدم وتطمئن له سرائرهم ويرضى به وجدانهم.
#رأي #رانيا_العباسي #أمجد_يوسف
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
أتفق تماما مع أغلب هذه الأفكار وهي قيمة فعلا.. وأرى أن البداية والتأسيس والتأطير والسياق الصحيح يبدأ من الدولة ممثلة بالجهات المعنية وضرورة أن تضع الٱليات لفعل كل ما ذكرت.. لا نعرف على وجه الدقة ما هي الخطة الحكومية لتحقيق العدالة وما هو الوصف الدقيق للجرائم السابقة التي يجب أن يحاسب مرتكبوها وقبل ذلك ضرورة وجود قضاء انتقالي سريع وحاسم خارج إطار القضاء العادي
@FIRASAALKHATEEB قد أختلف معك.. فلا تزر وازرة وزر أخرى.. ليكن هذا هو الأساس وبعد ذلك مطلوب محاسبة من لا يحاسب.. أما التعميم فسيستغله البعض للتعمية وتضييع الحق وطمس الحقيقة..
القائد الجسر
يُختبر القائد الحقيقي عندما يغيب، لا عندما يكون حاضرًا. ففي لحظة وجوده قد تبدو الأمور مستقرة، وقد (وهذه ال "قد" كبيرة) تدار الدولة بكفاءة بفضل شخصيته أو نواياه الحسنة أو قدرته على الإمساك بالخيوط كلها. لكن السؤال الأخطر لا يتعلق بالحاضر، بل بما سيأتي بعده: ماذا سيحدث عندما يغيب لسبب أو ٱخر؟ وهل تبقى الدولة واقفة أم تنهار مع غياب الرجل الذي كان يديرها؟
التاريخ مليء بقادة امتلكوا الكاريزما والنوايا الطيبة، لكن دولهم دخلت في الفوضى فور غيابهم، لأنهم لم يبنوا مؤسسات حقيقية قادرة على الاستمرار بمعزل عن الأشخاص. فالمشكلة ليست في وجود قائد جيد، بل في غياب النظام الذي يمنع تحوّل الدولة إلى رهينة لمزاج الأفراد وقدراتهم.
الدول لا تُقاس بقوة الحاكم، بل بقوة المؤسسات. المؤسسة هي التي تضمن انتقال السلطة، وتحفظ الحقوق، وتمنع الانهيار عند أول أزمة. أما عندما تبقى القرارات فردية وشخصية، وعندما تغيب الآليات الواضحة والدستور الفاعل، فإن البلاد تصبح دائمًا "على كف عفريت"، مهما بدا المشهد مستقرًا في الظاهر.
قد يكون من يدير الدفة مخلصًا وصادق النية، وقد يكون من حوله كذلك، لكن حسن النوايا وحده لا يبني دولة، لأن النوايا تتغير، والأشخاص يرحلون، بينما المؤسسات وحدها هي التي تضمن الاستمرار. لذلك فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة هو تأجيل بناء المؤسسات بحجة أن الأمور ما تزال تحت السيطرة.
في #سوريا، تبدو الحاجة إلى هذا التحول أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فكل تأخير في الانتقال من الحكم الفردي إلى الدولة المؤسساتية يضاعف المخاطر ويجعل المستقبل أكثر هشاشة. وعلى عكس المثل الشائع، فإن التأخير هنا ليس فيه خير، بل قد يكون مكلفًا جدًا.
القائد الذي يريد أن يترك أثرًا حقيقيًا ليس من يجعل الناس بحاجة دائمة إليه، بل من يبني نظامًا قادرًا على العمل في غيابه ويصنع من نفسه جسرا للعبور نحو الدولة المؤسسة بعيدا عن كيان الفرد الصمد الذي يجب على الجميع التسبيح بحمده.
#الإدارة_السورية
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
الغائبة الكبرى عن المشهد السوري
في أبسط المراحل الدراسية، من بين ما يحمل الطفل داخل حقيبته أداة صغيرة، لكنها أساسية، بدونها لا يستقيم قياس، ولا ينتظم حساب، ولا تُرسم خطوط واضحة بين البداية والنهاية. إنها المسطرة.
وإذا كانت المسطرة ضرورة في التعليم، فكيف يمكن إدارة دولة كاملة من دون مسطرة سياسية وقانونية وإدارية تقيس الأداء وتحدد معايير الصواب والخطأ؟
المشكلة الكبرى في #سوريا اليوم ليست فقط في الأشخاص والأولويات، بل في غياب المعيار نفسه. لا توجد مسطرة واضحة تفصل بين الحق والظلم، بين العدل والجور، بين الأداء الجيد والفشل. لذلك تضيع الأحكام، وتختلط المواقف، ويصبح تقييم المسؤولين، بمن فيهم الوزراء، خاضعاً للانطباعات والعلاقات والولاءات، لا للنتائج والمعايير الموضوعية.
كيف يمكن الحكم على أداء سلطة أو مسؤول من دون أدوات قياس حقيقية؟ وعلى أي أساس يُقال إن هذا نجح وذاك فشل وهذا يستمر في موقعه وذاك يستبدل؟
في الدول الطبيعية، المسطرة هي منظومة الدستور والقانون والضمير المجتمعي التي أقرها الشعب عبر الممارسات السياسية وحسمتها صناديق اقتراع تكشف الأحجام الحقيقية للقوى والاتجاهات. أما حين يُستبعد الناس من المشهد، ويتحول أغلب الإعلام إلى صدى لصوت واحد، فإن أي "دستور" او "قانون" أو "ضمير" سيبقى قاصرا وانتقائيا وأي تقييم سيكون ناقصاً ومشوهاً.
صحيح أن #سوريا خرجت من محنة قاسية، وأن المرحلة الحالية انتقالية ومعقدة، لكن تعقيد المرحلة لا يلغي الحاجة إلى المعايير، بل يجعلها أكثر ضرورة. فالمجتمع لا يطالب فقط بحلول سياسية، بل يطالب أيضاً بعدالة أخلاقية؛ حقوق للضحايا، وإنصاف للمظلومين، ومحاسبة عادلة، وسلوك عام يحترم ضمير الناس وكرامتهم، وسياسات تحقق العيش الكريم.
إن بناء الدولة لا يتم بالنوايا السليمة أو بالشعارات وحدها، بل بوجود مسطرة دستورية وقانونية وإدارية وأخلاقية واضحة، تطبق على الجميع بلا استثناء، مسطرة تجعل الشعب شريكاً في القرار، بل وصاحب اليد العليا فيه، والإعلام سلطة رقابة حقيقية على السلطة وليس العكس، والمسؤول خاضعاً للمحاسبة من الناس عبر ممثليهم، وليس العكس.
من دون هذه المسطرة، لن يكون هناك حكم رشيد ولا عبور إلى غد مستقر، وسيكون الحال أشبه بالقفز في الهواء والهبوط على المجهول.
#الإدارة_السورية
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
سوريا.. بين حرية الإعلام والسماح بالبعبعة
رغم مشاعر الفرح التي قد ترافق الإعلان عن تحسّن ترتيب #سوريا في مؤشرات #الحريات_الصحفية مقارنة بالعام الماضي، فإن هذا التقدّم، إن صحّ، لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه نهاية الطريق، بل بداية نقاش جاد حول المعنى الحقيقي ل #حرية_الإعلام وحدودها.
في الواقع، لا تُقاس الحريات الإعلامية بالأرقام وحدها، بل بالبنية التي تحكم هذا القطاع. أولى هذه القضايا هي العلاقة بين #الإعلام و #السلطة. فوجود وزارة إعلام تمسك بزمام الترخيص والتجديد يطرح إشكالية جوهرية: كيف يمكن لجهة أن تمنح الإذن وتكون في الوقت نفسه موضوع التغطية والنقد؟ هذا التداخل لا يستقيم مع مفهوم #الإعلام_الحر، الذي يفترض استقلالية تامة عن #السلطة_التنفيذية.
البديل المنطقي هو إنشاء هيئة تنظيمية مستقلة، تضم ممثلين عن المجتمع والسلطة من ذوي الخبرة، تتولى وضع الأطر العامة دون تدخل مباشر في المحتوى. أما إطلاق #المنصات_الإعلامية بأشكالها المختلفة فيجب أن يقوم على مبدأ "العِلم والخبر" فقط، عبر تسجيل شفاف ومتاح للجميع، يلتزم فيه القائمون على الوسيلة بالقوانين النافذة، ويخضعون للمساءلة القضائية عند المخالفة، لا للقرار الإداري.
#حرية_الإعلام لا تعني فقط السماح بالكلام، بل بناء مؤسسات قادرة على إنتاج معرفة موثوقة وهي ترتبط أيضاً بحق الوصول إلى المعلومات، وبوجود شفافية في القرارات العامة: ماذا جرى؟ ولماذا جرى؟ وعلى أي أساس تم اتخاذ القرار؟ هنا تصبح الدولة مسؤولة عن تقديم إجابات واضحة، كما يصبح من حق المواطنين مساءلة أي مسؤول، مهما علا منصبه، بشكل علني ومباشر.
كما أن التعددية شرط أساسي، فلا يجوز حصر المجال الإعلامي بجهات محددة أو إبقاء #حصة_الأسد للإعلام الرسمي. المطلوب هو فسح المجال لإعلام أهلي مستقل، يعبر عن الناس ويعكس تنوعهم.
ما نشهده اليوم قد يكون اتساعاً في هامش الكلام، لكنه لا يرقى بعد إلى حرية إعلام حقيقية. فالضجيج لا يصنع إعلاماً. الحرية الحقيقية تبدأ حين تُبنى منظومة متكاملة تضمن الاستقلال، والشفافية، والمساءلة.
كل ما هو خارج ذلك لن يكون إلا تمتمة على لسان قارئة فنجان.
#وزارة_الإعلام #وزير_الإعلام
#الحرية_الإعلامية
#الإدارة_السورية
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
وزارة الأوقاف السورية: الحل في الحل
في #سوريا، تكثر الملاحظات حول أداء #وزير_الأوقاف والعاملين معه في هذه الوزارة. سيبقى الحال فيها على ما هو عليه بل سيزداد تعقيدا طالما لم نقارب الأمر من خارج الصندوق.
في هذه السطور، اقتراح قد يبدو غير تقليدي (لكنه يستحق النقاش الجاد) ينطلق من مبدأ بسيط: التفريق بين الدولة بوصفها كيانًا ثابتًا، والسلطة بوصفها إدارة متغيرة. وعليه، لماذا تبقى #وزارة_الأوقاف خاضعة بالكامل للحكومة، فيما طبيعة عملها تتصل بالمجتمع والدين والوقف، أي بمجالات أوسع من الإطار التنفيذي الضيق؟
الاقتراح هو تحويل هذه الوزارة إلى هيئة عامة مستقلة، لا تتبع للحكومة مباشرة، بل تُدار عبر مجلس تمثيلي متوازن. يضم هذا المجلس ممثلين عن الحكومة، ودار الإفتاء، دار القضاء الشرعي، المرجعيات الدينية، وأعضاء من مجلس الشعب، إضافة إلى شريحة أساسية غالبًا ما تُهمّش: الواقفون وورثتهم، أي أولئك الذين قدّموا ممتلكاتهم أصلًا لخدمة الصالح العام. ويمكن أن يشكّل هؤلاء نسبة وازنة في المجلس، بما يعكس حقهم المعنوي في الإشراف على أوقافهم.
ينتخب المجلس من بين أعضائه رئيسًا لفترة محددة—سنة أو سنتين مثلًا—بما يضمن تداول المسؤولية ومنع احتكار القرار. فالمشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في تركيز السلطة بيد جهة واحدة، ما يفتح الباب للتغوّل على موارد الوقف، التي قد تُعد من أهم الأصول الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
تُدار جميع قرارات الهيئة (من استثمار وتأجير وإدارة الممتلكات) بآليات شفافة وعلنية، مع إخضاعها لرقابة متعددة المستويات: مجلس الإدارة، وإعلام حر، وحق الوصول إلى المعلومات لكل مواطن. الشفافية هنا ليست ترفًا، بل شرطًا لاستعادة الثقة وحماية المال الوقفي من سوء الإدارة أو الاستغلال.
لقد أظهرت التجربة أن خضوع الأوقاف للسلطة التنفيذية يجعلها عرضة للتسييس والتعيينات القائمة على الولاء. أما تحويلها إلى هيئة مستقلة ذات حوكمة تشاركية، فيمنحها حصانة مؤسسية ويعيدها إلى غايتها الأصلية: خدمة المجتمع. ربما حان الوقت للتفكير خارج الصندوق، لا بهدم المؤسسات، بل بإعادة بنائها على أسس أكثر عدالة وشفافية.
يجب أن لا يكون هذا الكيان المسؤول عن الميراث الرمزي والمادي وهو الأغنى في البلاد بيد شخص أو مجموعة غير منتخبة بلا حسبب او رقيب. لا بد من جعله حرا خالصا نزيها كما أراد له أن يكون أولئك الذي وهبوه مقدراته. كي يرتاح هؤلاء حيث هم الٱن ومن باب الأمانة ورد الجميل لهم، يجب أن ترجع الأوقاف كما كانت لقرون عديدة قبل الإنتداب: ليست تابعة لشخص ولا لسلطة تنفيذية.
في رجوع الأمر إلى أصله يرد الحق إلى أهله.
#وزارة_الأوقاف
#الإدارة_السورية
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
"من يحرر يقرر".. بين حق القوة وقوة الحق
"من يحرر يقرر".. عبارة تتردد على ألسنة بعض مناصري العهد الجديد في #سوريا. تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها تحمل في طياتها خطراً بالغاً. منهم من يفعل ذلك بدافع الولاء، ومنهم من يكررها عن جهل، وآخرون يبدون قناعة تامة بها.
قبل الخوض في هذه الموضوع، من المهم التأكيد على عدم صحة هذه المقولة أصلا، لأن من تولى ٱخر الأمر ليس هو الوحيد الذي حرر. نعم، هو قمة جبل ثلج التغيير الذي كان الجزء الأكبر منه بعيدا عن الأضواء وساهم به أغلب الشعب وخصوصا من هم تحت الأرض، إذ لا يمكن وصف ما حدث بالانقلاب العسكري الذي تقوم به زمرة دبرته في ليل وقلبت الأمور في بلد ما بين ليلة وضحاها.
ومع ذلك، المشكلة لا تكمن في عدم دقة العبارة أو في نوايا مروّجيها، بل في المنطق الذي تؤسّس له.
هذه المقولة تمنح الشرعية للأمر الواقع، وتُلبس القوة الجبرية ثوب الحق. فهي تختزل العدالة في السيطرة، وتحوّل الفعل—بغض النظر عن أخلاقيته—إلى مصدر للشرعية. وفق هذا المنطق، من يسيطر على شيء يصبح مالكه، ومن يفرض إرادته يمتلك الحق في تقرير مصير الآخرين. هنا يغيب الضمير، وتتراجع القيم، ويُستبدل القانون بإرادة الغالب.
خذ مثالاً بسيطاً: إذا جرى "تحرير" إنسان من خاطفيه، فهل يعني ذلك أنه أصبح ملزماً بطاعة من أنقذه بشكل أعمى، مسلوب الإرادة، خاضعاً لكل ما يُطلب منه؟ هذا استنتاج عبثي، لكنه النتيجة الطبيعية لمنطق "من يحرر يقرر". إنه منطق يبرر للقوي بفعل ما يشاء، ويمنحه الكلمة العليا، بينما يُدفع القانون إلى المرتبة الثانية، ويُهمّش الدستور.
الأخطر من ذلك هو أن هذه الفكرة تقوّض مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين، فهي تفتح الباب لاحتكار الحق، وتُشرعن الاستئثار، وتحوّل المجتمع إلى ساحة غير متكافئة، حيث تُوزّع الحقوق وفق ميزان القوة لا وفق معايير العدالة. عندها، لا يعود هناك معنى لمؤسسات، ولا قيمة لعقد اجتماعي، وستكون الحالة أقرب إلى "شريعة الغاب" حيث البقاء للأقوى.
إن رفض هذه المقولة ليس خياراً، بل ضرورة أخلاقية وسياسية. المجتمعات السليمة تُبنى على سيادة القانون، وعلى مبدأ أن الحقوق لا تُكتسب بالقوة، بل تُصان بالتشريع والعدالة. لا يجوز أن تجد مثل هذه العبارات طريقها إلى الفضاء العام دون مساءلة، ولا أن يتبناها أشخاص راشدون يدركون عواقبها.
أمران لا ثالث لهما: إما أن ينتصر منطق الحق والضمير، أو تنزلق الأمور إلى منطق القوة والاستحواذ. في هذا الخيار يتحدد شكل #المجتمع_السوري في قادم الأيام.
#الإدارة_السورية
#رأي
#صحافة_الرأي #عمود_صحفي #عمود_سياسي #سوريا
#المرحلة_الانتقالية
#من_يحرر_يقرر