الفتنة تبدأ في مدارجَ خفية، وتؤول إلى فظاعة جلية.
فقد تبدأ بفكرةٍ صغيرة تُغرس في النفس، ثم تنمو حتى تحجب عنها نور الإنصاف.
وقد تبدأ بتنازلٍ يسيرٍ عن المبادىء والقيم، ثم يصبح التنازل عادةً تسلك به طريقًا مخالفاً للحق.
وقد تبدأ بشعور بسيط، كشعور الإنسانَ بأنه ملهم لا يخطئ، فيكون هذا الشعور مؤدياً به إلى الغرور فيرى نفسه عالماً نحريراً يقرأ ما بين السطور،فيرديه غروره بظلمات جهله.
وهكذا، حتى تكون عاقبة المفتتن هي الإنسلاخ من الحق ومخالفة الهدى وركوب الباطل واتباع الهوى وخسارة الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.
لذلك على المؤمن أن يغرس في نفسه بذور الخير وينقيها من ادغال الشر، وأن يكون ثابتاً على مبادئ الحق وقِيَمِه لا يتنازل عنها قيد أنملة، ويلجأ إلى الله عز وجل في طلب الاستقامة على طريق الهدى، ولا يغتر بنفسه بل يُزيِّنها بالتواضع لتنبت فيها الحكمة وتقوى الله، والتواضع زينة المتقين.
نعوذ بالله من مُضِلات الفتن ونسأله الثبات على الحق وحسن الخاتمة.
المتواتر لا ينظر في سنده
قال الشيخ جعفر السبحاني: (... إذ لا وجه لترك الرواية المتواترة أو المستفيضة وإن كان رواتها ضعافاً أو مجاهيل، إذ لا تشترط الوثاقة فيهما...
كليات في علم الرجال - الشيخ السبحاني - ص 192.
عن المفضل بن عمر، قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول :
إن لصاحب هذا الامر غيبتين يرجع في أحدهما إلى أهله، والأخرى يقال: هلك في أي واد سلك. قلت : كيف نصنع إذا كان ذلك ؟ قال : إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله.
الغيبة للنعماني ج١ ص١٧٦
عن الإمام الصادق (ع) في حديث قال
.... فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله) قد توارثته الأبناء عن الآباء....
الغيبة للنعماني ج1 ص ۲۸۹
عن معاوية بن وهب
قال: استأذنت على أبي عبد الله (ع)، فأذن لي فسمعته يقول في كلام له يا من خصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي وجعل أفندة من الناس تهوى إلينا وجعلنا ورثة الأنبياء (ع).
بحار الأنوار ج٢٦ ١١٢