لعلَّ السنين بما تُذيقه النفوس من الفقد، وما تُورثه العقول من التجربة، تُهذِّب القلب بعد جموحه، وتكشف عن البصيرة حُجُب العجلة، حتى يستقرَّ كلُّ شيءٍ في موضعه فلا تمتدُّ أيدينا إلى ما لم يُكتب لنا، ولا تُعظِّم أعينُنا ما لا قَدْر له، ولا نُكلِّف القلوب ما لا طاقة لها به
يجوبُ الصمتُ أرجائي
وأُجاهدُ أن أُفصحَ عمّا يعتملُ في صدري
غير أنّ الحروفَ تأبى الانصياع
في قلبي نزفٌ لم يُكتب له انطفاء
وفي عقلي سؤالٌ أضناه الارتحالُ
في طلبِ جوابٍ لا يُنال
لا دربَ يُؤنس
ولا حديثَ يُخفِّف
ولا خيارَ يُنجي
استدار كلُّ شيءٍ عن وجهته
وأفضى بي المسير
إلى عتمةٍ أُخرى