لم يكن من عوائد الشيخ المقرمي رحمه الله إطالة مجالسه، ولمَ لا وهو المشغول بربه سبحانه، فكان ينثر كلامًا يسيرًا في مجالسه لا يخرج عن القرآن والأحاديث الواردة في رياض الصالحين، ثم يحث من يقابله بألا يستكثر المسائل وإنما يبلغ عنه ما استطاع، لا أكثر ولا أقل.
وكان رحمه الله يتكلم بكلام غاية في الوضوح واليسر والإيجاز، وربما يتلو عليك آيات وأحاديث أنت تحفظها عن ظهر قلب، لكنها والله -كما قال الحبيب خالد بريه- تدخل إلى القلب دون استئذان.
فتأملوا هذه الحلقة التي يحكي فيها الشيخ تجربته مع القرآن، وكيفية معايشته له، وانظروا كيف أغناه الله به، ولم يحتج إلى غيره، فصدق فيه قول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.
كان الشيخ نموذجًا في كفاية القرآن للمؤمنين، وهم عن غيره من مصادر التأديب والتهذيب في غنية، ورحم الله ابن القيم إذ قال: فمن لم يكفه القرآن فلا كفاه الله.
لعل هذه الحلقة الأخيرة التي صورها الشيخ قبل مماته، وفيها من الفوائد ومن النور ما يفتح الله به القلوب ويشرح بها الصدور، فاحرصوا على سماعها وعلى إسماعها لمن تعرفون.
https://t.co/BjS8stVA03
سنشتاق إلى هذه المقدمة الجليلة في ذكر الله؛ رغم تكرارها في كل مقطع، إلا أني أسمعها كل مرة بشعور مختلف، وكأنه كل مرة يلقيها بحرارة أول مرة 💔
رحم الله الشيخ محمد المقرمي، وأسكنه فسيح جناته، وجعل الله ما قدمه خالصا لوجه الكريم.