من أعظم الأخطاء التي تستنزف الإنسان في باب الرزق… أن يظن أن الرزق مرتبط بالأسباب الظاهرة فقط
فيعيش قلقًا دائمًا، ويربط طمأنينته بحجم المال، أو استقرار الوظيفة، أو كثرة الفرص، حتى يصبح الخوف من المستقبل جزءًا من يومه.
بينما يوجّهنا الله سبحانه وتعالى إلى فهمٍ أعمق لمعنى الرزق والسعي إليه.
قال تعالى:
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾
ولم يقل: “فاسعوا”.
وكأن في هذا التعبير إشارة لطيفة إلى أن طلب الرزق لا ينبغي أن يتحول إلى فزع دائم، أو لهاث يستهلك القلب، بل إلى حركة متزنة مطمئنة، فيها عمل وبذل، لكن دون تعلق مرضي بالأسباب.
ثم يربط الله سبحانه وتعالى الرزق بمعانٍ أوسع من الحسابات المادية وحدها.
يربطه بالتقوى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
ويربطه بالاستغفار:
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾
ويربطه بالشكر:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
وكأن الله سبحانه يريد أن يحرر الإنسان من وهم أن الرزق مجرد معادلة مادية بحتة.
فالبركة رزق،
وهدوء القلب رزق،
والأبواب التي تُفتح بلا توقع رزق،
وصرف الأذى عن الإنسان رزق أيضًا.
ولهذا، قد يتشابه الناس في الجهد…
لكنهم يختلفون كثيرًا في البركة والسكينة والتيسير.
إن المشكلة ليست في السعي للرزق،
بل في تحوّل السعي أحيانًا إلى خوف دائم يُتعب الروح.
فالإنسان مأمور أن يمشي في مناكب الأرض،
لكن قلبه يجب أن يبقى معلّقًا برب الأرض والسماء.
د. عبد الكريم بكار
Your support has pushed us every single week. In the stadium, at home and everywhere around the world. That energy is with us on the pitch.
Let’s make it count. For us. For you. For Nassr.
See you tomorrow. 💥
الحزن هو الرفيق الحتميّ للباحثين عن الحقيقة، إذ لا يمكن أن تخوض رحلةً كهذه وأنت منتشٍ بنفسك، الفرح والزهو يبقيانك مسحوراً بما تراه، ولا تريد معهما أن ترى أي شيءٍ آخر عدا نفسك المتبخترة.
ولا يمكن أن يرافقك الخوف أيضاً في مسعىً كهذا، الخوف يبقيك مغمضاً عينيك بشدة لئلا ترى ما تخشاه.
لا يمكن أن تعرف دون أن تحزن أولاً، ولا تملك إلا أن تحزن حين تعرف.
حزن المعرفة هذا فريدٌ في تشكّله وأثره، إذ لا يصاحبه مرارة أو حسرة أو ضيق.
لكنه حزنٌ مصحوبٌ بسكينة التسليم لخالقٍ عظيم يعرف ما لا نعرف.
يطري هذا الحزن قلب الإنسان، فيسع أكثر، ويحتمل أكثر، ويحب أكثر، ويرحم أكثر.