نستذكر في اليوم الوطني، ما قامت عليه هذه الدولة المباركة بفضل من الله ثم بعزم وقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - وسواعد أبناء الوطن المخلصين من أُسس راسخة لحفظ العقيدة وإقامة العدل، ونسأل الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها.
لكنني رغم ذلك لا أستطيع وصفها أعرفها حين أشعر بها وأفقدها حين أحاول تسميتها ولهذا أكتب لا لأشرح ما في داخلي بل لأن الكتابة هي المكان الوحيد الذي يسمح للغموض أن يبقى غموضا وللتناقض أن يكون صادقا وللأشياء التي لا يمكن لمسها..
أن يكون لها ظل.
في الرابعة صباحا حين يهدأ كل شيء إلا ما في الداخل، أحاول أن اشرح شيئا لا أعرف له اسما ولا أستطيع اختصاره في جملة واحدة
هو كالظل.. أراه ولا أستطيع لمسه
أقترب منه فيزداد غموضا وكأن المسافة ليست بيني وبينه، بل بيني وبين قدرتي على فهمه.
وكلما ابتعدت، أخذ يتلاشى شيئا فشيئا..
كشاهدين للزور يقفان في الرابعة صباحا كل واحد منهما يقسم أنه رأى الحقيقة ولا أدري أيهما كان حاضرا حين حدثت.
في الرابعة صباحا أستطيع أن أفكر بعمق مخيف
أصل إلى أماكن في نفسي لا أصل إليها في النهار
وألمس أفكارا لا أعرف كيف أقولها حين تشرق الشمس..
ما زلت أسمع الأغنية ذاتها كل فترة لأنها تعيدني للبداية..
كانت ليلة باردة
لكن في جوفي دفء حب غمرني
وشعور جاء كاملا دون ميعاد.
خرجت الأغنية مصادفة!
وقالت ببساطة ما عجز القلب عن قوله
« أحبك... وذايبة أنا فيك »
كلما سمعتها
لا أتذكر تلك الليلة فحسب
بل أتذكرك وأستعيد لذة الشعور بك
أبنائي وبناتي من جيل الشباب..
أمضيتُ من العمر خمسة وسبعين عاماً، عاينتُ فيها تقلبات الأحوال وتغير الأجيال، وما رأيتُ زماناً يُحارَب فيه المرء في (إرادته) و(انتباهه) مثل هذا الزمان. إن التحديات التي تحيط بكم اليوم أعنف بمرات مما واجهناه في شبابنا، ولكنني أخافُ عليكم من "السيولة" التي تذيب الشخصية وتجعل الشاب مجرد صدى للآخرين.
من واقع تجربتي في نقد الوعي والتربية، أجد أن هناك 6 عادات تسرق منكم أغلى ما تملكون، وهي التي تجعل الشاب يبدو "هشاً" أمام عواصف الحياة:
1. الانفصام عن المصدر (البعد عن الله): لا يمكن للمخلوق أن يستقر وهو في حالة "خصام" مع خالقه. إنَّ فراغ الروح لا يملؤه مالٌ ولا شهرة، والبعد عن منهج الله يجعل النفس في "تيه" دائم، مهما بلغت من الذكاء. القوة الحقيقية تبدأ من السجود، والحرية تبدأ من العبودية لله وحده، فمن وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟
2. الارتهان لرضا الناس: إذا جعلتَ قيمتك مرهونة بـ "إعجاب" عابر أو تعليق مجهول خلف الشاشات، فقد سلمتَ مفاتيح استقرارك للغرباء. القوي هو من يملك الشجاعة ليكون نفسه، ولو كان وحيداً.
3. انتظار "المزاج" للعمل: الناجحون يعملون حتى وهم متعبون، أما الذين ينتظرون "الشغف" ليبدأوا، فهم يضيعون أعمارهم في صالة الانتظار. الانضباط اليومي هو الذي يصنع القادة، وليس الحماس المؤقت.
4. إدمان "التشتت الرقمي": نحن في عصر يُسرق فيه انتباهكم بالثانية. من لا يملك القدرة على ترك هاتفه ساعة واحدة في اليوم ليخلو فيها بعقله وبناء أفكاره، فلن يملك القدرة على قيادة مستقبله.
5. هوس "المظهر" على حساب الجوهر: الملابس والماركات والكماليات تغطي الأجساد، لكنها لا تملأ الفراغ الفكري. ابنِ عقلك أولاً، فالفكر هو الذي يمنحك الهيبة والمكانة الحقيقية التي لا تزول بمرور الزمن.
6. استعجال الثمار (المتعة الفورية): لقد تعودتم على سرعة الإنترنت بضغطة زر، لكن "بناء الذات" لا يخضع لهذا القانون. تعلموا "أدب الانتظار"، فالأشياء العظيمة لا تنضج إلا على نار هادئة.
يا بني.. القوة ليست في رفع الصوت، بل في امتلاك زمام النفس. ابدأ من الداخل، وسيتغير العالم من حولك تلقائياً.