للشاعر جمال ،،،
قراءة مبتورة جداً للتقرير، ومحاولة واضحة لتوجيه أصابع الاتهام عبر "الأسئلة الخبيثة" بدلاً من قراءة الحقائق كما هي.
أي شخص يفهم ألف باء في قطاع الشحن البحري والالتزام الدولي (Compliance)، يعرف تماماً كيف تدار هذه اللعبة. عندما تريد شبكات التهريب الدولية الالتفاف على العقوبات، فإنها لا تذهب للموانئ الرسمية لتطلب ختماً حكومياً! بل تقوم بعمليات نقل الشحنات من "سفينة إلى سفينة" (STS) في عرض البحر وبالمياه الدولية بعيداً عن السلطات السيادية، ثم يقوم الوسطاء والموردون بفبركة "مستندات وتسميتها تجارياً" بأسماء موانئ عالمية ذات سمعة نظيفة جداً مثل (ميناء صحار) لتمريرها لدى جهات التدقيق. هذا يسمى في القانون "انتحال صفة وتزوير تجاري" تقع فيه السلطنة ومينائها ضحية للاحتيال، وليس طرفاً فيه.
أما دندنتك على وتر أن (OFAC) لم تستخدم كلمة "مزورة"، فهذا تلاعب بالكلمات يعكس جهلاً بالصياغات القانونية لتقارير الخزانة الأمريكية؛ فالتقرير يركز على مدى التزام الشركات بالتدقيق (Due Diligence)، ووصف الوثائق بأنها "مضللة وغير دقيقة وصادرة عن المورد" هو التوصيف القانوني الدقيق لعملية الاحتيال التي قام بها الوسيط.
وبما أنك تملك هذا الشغف الكبير بالبحث والوثائق، وتتساءل بخبث "من أصدر ومن وقع؟".. فالإجابة موجودة في نفس تفاصيل القضية والتحقيقات التي تحاول تجاهلها، الوثائق أصدرتها شركات ووسطاء شحن وتجارة معروفين بالاسم، وليسوا في عُمان أصلاً!
وتحدياً لمصداقيتك أمام المتابعين:
طالما أنك قرأت التقرير جيداً، وتملك "الحلقة المفقودة".. تفضل واذكر لنا بالاسم من هي الشركات الموردة والوسيطة التي أصدرت هذه الوثائق المضللة؟ وأين تقع مقارها وإدارتها الإقليمية؟
أتحفنا بالأسماء والمقار إن كنت تبحث عن الحقيقة فعلاً، أم أن الشجاعة تقف فقط عند محاولة زج اسم عُمان وموانئها في قصة أنت أول من يعلم أن السلطنة لا ناقة لها فيها ولا جمل؟
معادلة الوهم الأمريكي والسيادة العمانية
#موسى_الفرعي
كيف يمكن للواهمين مجرد تصور القدرة على تجريد #عمان من سيادتها، فلا تكون قادرة على النظر إلى نفسها إلا من خلالهم، وها هو عصرنا الحديث الذي يشهد أشد حالات الارتباك يرفع الستار عن تهشم غرور الرئيس الأمريكي #ترامب الذي يظن أن بإمكانه أن يعيد تشكيل الجغرافيا، وأن ينزع الهيبة التاريخية والسياسية من أمة تدرك جذورها وقوتها جيدا.
إن استعراض ترامب وبلطجته اللغوية تؤكد أنه يخفي تهشم غروره، وتعري سرديته الواهمة، فهو يريد أن تكون #عمان جزءا من القطيع الذي يتبعه، وإلا سيقصفها على حد تعبيره، فما هي الصورة التي تجعل من عمان كغيرها.
أن تستمد شرعيتها من الرضى الأمريكي؟ أم أن انجازاتها لا تُقاس إلا باقترابها مما يريده ترامب؟ أم اقتلاع السيادة من الوعي قبل الأرض؟ وأن يكون الانحناء للأوامر الأمريكية/الصهيونية من طبائع الأمور؟ وأن ننسى ذاكرتنا ونخجل من فضائلنا؟
هذا ما يصوره الوهم للرئيس الأمريكي، لكنه في غمرة هذيانه لم يدرك أن #الأمة_العمانية التي حفظت معنى وجودها عبر الزمن بكل تحولاته قادرة على الدفاع عن كرامتها ومبادئها وقيمها، وأهم ما يقوم عليه الوجود العماني هو السيادة الكاملة، فلا شيء يمنح الأمم مناعة أعظم من إيمانها العميق بتاريخها.
إن التبعية التي يحلم بها #ترامب لا تجدي نفعا إلا مع الدول الطارئة أو تلك التي عاشت على هامش الحضارة، دول رضيت أن تكون رقما عابرا وقرارا قابلا للإلغاء، وهذه كلها أثواب لا تصحُّ أساسا أن تُنسج لأمة عميقة كعمان، ولا يمكن أن تكون #عمان نسخة باهتة، وأن تتنازل عن مجدها كي ترضي الأقوى، هذا إن كان هو الأقوى، فإيمانها بالحوار لا يعني الخضوع والانكسار، بل إيمانا بالإنسان والسلام وحق دفاع الآخر عن كرامته، ولكن ترامب كغيره من بعض الواهمين يظن أن بإمكانه حصار الثقة العمانية كي تشعر أن الخلاص مشروط بالتنازل عن ذاتها، ولكن التاريخ نفسه يفضح هذا الوهم فقد اعترفت #عمان أولا بأمريكا دولة في هذا الكوكب قبل عام ١٨٣٠ وليس العكس، كما أن التاريخ يؤكد أن كل غطرسة حاولت صهر عمان داخل صورتها زالت وبقيت عمان، لأننا نستمد معنى البقاء من معنى أعمق من القوة المؤقتة والغرور الفارغ.
عمان وطن يعرف أن تاريخه معنى أن يكون وليس عبئا يثقل حاضره، وأن قيمه لا تدخل حيز التقادم وفقدان الصلاحية، لذا لا يمكن أن تفقد عمان احترامها لنفسه تحت أي ضغط، لأن الكرامة في #عمان شرط وجود، والخضوع أبعد ما يكون عنها، هذا ما تتقنه عمان وغفل عنه الساقطون تحت الرغبة الأمريكية.
نشيد تحمل معانيه من الكرامة والجَلَد ما لا تجده في ألف ألف أغنية هابطة.
ومن أراد لابنه أن يكون عزيزا شريفا فليحفظّه ما يعزز كرامته ويشمخ بها، وليجنّبه رديء القول وخسيس المعنى.