البعد عن الخير والتنازل عن خصال الإيمان
يقع شيئاً فشيئاً؛ فلْنَحذَر من خطوات الشيطان في هذا الجانب
قيل لحذيفة بن اليمان:
أَتَركت بنو إسرائيل دينها في يوم واحد؟
قال:" لا، ولكنهم كانوا إذا أمِروا بشيء تركوه
وإذا نُهوا عن شيء رَكِبوه؛ حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه"
على المسلم أن تعلوَ همته وأن يكون حريصاً على أن لا تنقطع حسناته بموته؛ فإن بقاءه في قبره أكثر من وجوده في هذه الحياة
فعليه أن يسعى في كل عمل صالح جاءت السنة بانتفاع الميت به بعد موته، ولو كان بتعليم الغير آية من القرآن
قال ﷺ :( من علّم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تُليَت)
إن من الأدعية النبوية التي على المصلّين المداومة عليها في آخر الصلاة قبل التسليم
(اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم
ومن عذاب القبر
ومن فتنة المحيا والممات
ومن شر فتنة المسيح الدجال)
قال الإمام ابن تيمية:"اتفقت الأمة على أنه مشروع يُحبّه الله ورسوله ويرضاه
وتنازعوا في وجوبه..."
من أسباب التفريط في الأعمال الصالحة
الجهل بفضائلها وما يترتب على القيام بها من ثواب
ولذا ألف علماؤنا كتباً باسم:
فضائل الأعمال أو الترغيب والترهيب
ومن أحسن تلك الكتب وأشملها كتاب الترغيب
والترهيب للمنذري
وحبذا لو يؤخذ معه كتاب: صحيح الترغيب والترهيب للألباني لمعرفة درجة الأحاديث
إن مما يدعو المسلم لمجاهدة نفسه
ورفض الاستسلام لوساوس الشيطان
و��رك اتباع خطواته ما وصف الله تعالى به الشيطان بقوله:(وكان الشيطان للإنسان خذولاً)أي: يغريه بالمعصية حتى يوقعه فيها، فإذا وقع تخلى عنه..
فهل يُرخي العاقل نفسه لمن يَعلَم يقيناً
أنه سيخذله ويتبرأ منه ويترك نصرته؟!!
إن مما يعين المرء على خوفه على نفسه من الذنوب أو الوقوع في سخط الله هو العلم بأنه في هذه الدنيا"مُستَخْلَف" أي: هناك من سبقه في هذه الدنيا وهو الآن مرهون بعمله في قبره
وهناك من سيأ��ي بعده، فلْيُر المرء ربَّه من نفسه خيراً
وقد قال ﷺ :(وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون)
في ظل الفضاء المفتوح لوسائل التواصل الذكية المتنوعة فإن على المسلم أن يتَنَبه لعقيدته؛ فإن العقيدة الإسلامية هي رأس مال المسلم
وإذا فقَد عقيدته فقد أضاع نفسه وأضاع من تحته من أفراد الأسرة
فليَنتبِه ولي الأمر المسلم لهذه المسألة فإنها في غاية الخطورة
علامة صاحب السنة السائر على نهج النبي ﷺ إذا استَدلّ لشيء قال: قال الله تعالى
أو: قال رسول الله ﷺ
أو: قال الصحابي فلان
ويا لَلعجَب أن يُلمَز ويُسخَر به بل ويُنكَر عليه ويُنَفّر منه إذا نطق بالكتاب والسنة!!
فائدة قرآنية
(إني أخاف الله رب العالمين)
جاءت في القرآن في مقامين:
١-قيلت في مقام الصدق في الخوف من الله لزجر النفس ومنعها عما حرم الله تعالى من القتل في قول ابن آدم لأخيه في سورة المائدة الآية(٢٨)
٢-وقيلت في مقام الكذب على الله تعالى وذلك في قول الشيطان في سورة الحشر الآية(١٦)
بحسب المرء المسلم الصادق في هذا الزمان والغيور على دينه= إذا لم يقدر على طلب العلم الشرعي والجلوس إلى العلماء أن يكون ناقلاً وناشراً للعلم عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي على اختلاف أنواعها، فهذا باب عظيم من أبواب القضاء على الجهل والشر
وتبصير الناس بما يقربهم إلى ربهم تعالى
أحسِب أن ما ورد في سير بعض العلماء من فكاهات ومِزاحات مع الناس= أن ذلك كان لله تعالى؛ بدليل حفظ الله لهذه المواقف وتناقل الناس لها كما وردت
وهذا ليس ببعيد عن العلماء الربانيين
فهم يحتسبون الثواب على الله في كل ما يأتونه ويتركونه
فالاستفادة من سِيَرهم باب خير على المرء في حياته
من أسمى سمات الصحابة وأرقى صفاته��: تعظيم الله جل وعلا وإجلاله الذي تولّد من معرفته والنظر الصحيح في أسمائه وصفاته وأفعاله
والذي أثمر لهم تعظيم حرماته والجدّ في القيام بحقه
قال أنس: (إنكم لَتَعملون أعمالاً هي أدقّ في أعينكم من الشعر، إنْ كنّا نعدّها على عهد النبي ﷺ من الموبقات)
ألزِمْ قلبك الحق..واصدق مع الله في الثبات عليه يصدُقْك..
قيل للإمام أحمد رحمه الله في وقت محنة القول بخلق القرآن: أَوَ لا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل؟
قال: كلا، إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة، وقلوبنا بعدُ لازمة للحق.
سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٣٨
قال ﷺ :(أربى الربا: شتم الأعراض)
انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة(١٤٣٣)
أي: أشد الأعمال إثماً وأعظمها تحريماً الوقيعة في الأعراض والطعن فيها والتطاول عليها
والمسلم الحق يترفع عن هذا العمل ويبتعد عنه طاعة لله تعالى وامتثالاً لنهي النبي ﷺ
وبهذا يسلم من الآثام المترتبة على هذل العمل
إذا لم ينظر المسلم في سيرة رسول الله ﷺ
ولم يقف على أحواله وأقواله وأعماله واعتقاده
فكيف سيحقق الاقتداء به ﷺ ؟
فالنظر في سيرته ﷺ والتأمل في هديه يحقق لقارئها أصلاً عظيماً وأساساً متيناً في ضبط عبادته وإحكام أقواله وأعماله
وإلا فبِمَن يقتدي؟
وبأي شيء يحقق التأسي به ﷺ ؟!!
أفضل أحوال المسلم وأعظمها ثواباً
قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة كتابه الأذكار:" من أفضل_ أو أفضل_ حال العبد ذكره لربّ العالمين، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسول الله ﷺ سيد المرسلين"
وكيف لا تكون هذه الحال أفضل احوال العبد وفيها من الأجور ما يعلمه إلا الله تعالى؟!!
قال ﷺ؛(إن للإسلام صُوىً ومناراً كمنار الطريق..)أي:له علامات يٌهتَدى بها وتدل عليه
وذكر منها:(وأن تُسَلم على أهلك إذا دخلت عليهم..)
انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة(٣٣٣)
ومن عمل بهذا الإرشاد المبارك من نبينا ﷺ نزلت الطمأنينة في بيته وحَلّت فيه السكينة وزادت الألفة بينه وبين زوجته
ذكر الله تعالى أجلّ العبادات وأعظمها أجراً
وأنجاها من العذاب وأحبّ الأعمال إلى الله وأزكاها عنده تعالى وأكثرها رفعاً للدرجات
وأشدّها حصناً من الشياطين
والسابق إلى الله من سبق غيره بكثرة ذكره عز وجل..
فهل يليق بمسلم راغب في علو الدرجات عند ربه أن يضيع هذه العبادة مع خفتها ويسرها؟
من أعظم التحفيزات الربانية على صيام النافلة قول الله تعالى في الحديث القدسي:(كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)
فإنه يدل على اختصاص الله به من بين سائر الأعمال، وهذه فضيلة عظيمة للصيام تدعو المسلم للإكثار منه
وهو دليل على الإخلاص؛ فإنه سِرّ بين الله وبين الصائم
مما يجب على الآباء والأمهات في رحلاتهم البرية مع أُسَرهم: فَصْل الأولاد عن الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية
فهذا له أثر إيجابي على نفوسهم وعقولهم
فإن دوام الإتصال بهذه الأجهزة ينتج عنه تراكم
للشحنات الكهربائية في أجسامهم مما يؤدي إلى تشنجات الجسم وربما حالات الصرع وغير ذلك