ولم يعثر على أثر لتقرير رينو ، ولكننا نجد له خطابًا بتاريخ 1220/1/2هـ 1805/4/2م يتضمن إرشادات عامة لمن يرغب في السفر في شبه الجزيرة العربية وصف فيه الدرعية .
رينو هو الأوروبي الوحيد الذي شاهد عبدالعزيز كما قال عنه في العام 1799 الميلادي :
"إنه كان رجلًا نحيفًا و طويلًا ، وليس عربيًا همجيًا ، بل كان شديد التحضر " .
هوجارث
كان رينو من العاملين في شركة الهند الشرقية البريطانية التي انتقلت من البصرة إلى الكويت ۱۷۹۳ وكان شاهدا على الغزوات السعودية التي وجهت إلى تلك الإمارة.
وخوفا على مصالح الوكالة البريطانية فقد أوفد إلى الدرعية للتفاهم مع الأمير وقدر له أن يكون أول أوروبي يزور عاصمة الدولة السعودية 1
يعتبر كتاب (رحلة من فلسطين إلى الأمير الكبير ، كبير أمراء مناطق العرب المعروفين بالبدو) .
من أوائل ما كُتب عن البدو في المكتبة الأوروبية .
كانت الرحلة عام 1660م_ 1070هـ ولم ينشر إلا عام 1717م - 1129هـ .
خلاصة رأي المؤرخ عبدالعزيز عبدالغني ابراهيم في بعثة نيبور :
- ممتعة أكثر منها مفيدة خاصة للمؤرخين .
- مصادره وافية لكن يجهل لغة الأرض .
- تبقى العلمية التي توصف بها الرحلة في المراجع الغربية غير واضحة لنا أبدًا .
- ننقل هذه الرحلة من تحت مُسمّى العلم الى مسمى آخر .
يطرق نيبور موضوع المخدرات في بلاد العرب :
ان العرب في العادة لا يستعملونها ، فلم أرَ عربيًا يستعمل الأفيون .
ويشير ان بعض العرب يمضغون القات .
وبعض الطبقات الدنيا في المجتمع يستعملون الحشيش .
وصادف يونانيًا يصنع الكحول ويبيعها في جدة ولكنها "من نوع رديء" .
ولا يمنعنا ذلك من القول إن نيبور كان مراقباً حصيفاً ذا عين ثاقبة تنفذ إلى أدقّ التفاصيل .
أدرك الرجل أبعاد المهمة التي کلفت بها البعثة فعمل على القيام بها بأمانة وإخلاص .
عبدالعزيز عبدالغني ابراهيم
نخلص إلى أننا نقبل بأدب الرحالة الغربيين مصدراً مسانداً للمؤرخ يأخذ منه ما شاهده الرحالة بعينه لا بعين ثقافته ويأخذ بتجاربه التي مر بها لا بحكمه على التجارب ويقبل بعد نقد الرواية بما روي له ولا يأخذ بتحليل الرحالة للرواية .
عبدالعزيز عبدالغني ابراهيم
لم يضف نيبور شيئاً جديداً إلى المعرفة الأوروبية عن البن وتجارته فالبن مذكور في الكتب الأوروبية منذ عام ١٠٠٠هـ/١٥٩٢م
وقد استساغ الأوروبيون شرابه منذ تلك الفترة الباكرة وهذا ما دعا شركة الهند إلى أن ترسل منذ عام 1017هـ/1609م إحدى سفنها بقيادة الكابتن شاربي للحصول عليه من اليمن .
حين وصل المركب الذي يقلّ البعثة إلى جدّة ولامست أقدام أفرادها الارض العربية كتب نيبور :
إن كان لأمة أن تدّعي عراقة تضرب بجذورها في أعماق القدم ، أو أن تدّعي سلوكيات موغلة في البساطة اللامتناهية ، فتلك أمّة العرب .
لا نستطيع إلا الاعتراف بالأهمية الكبيرة لهذا الكتاب ، فرغم إغراقه في الخيال أحيانًا و رغم إفراطه الموغل في التعصب الممقوت ضد الإسلام .
تمثّل الخمسون صفحة الأولى فيه التي عُنيت بالحج و طقوسه - حسب علمنا - أول سجل كامل لأول رحالة غربي في العصر الحديث يدخل مكة المكرمة و المدينة .
و أشار أيضًا الى وجود زوج من حيوان يتطابق الوصف الذي كتبه عنهما على بعض فصائل الأيائل ، ومن الغريب ان بعض من كتبوا عن هذه الرحلة من الغربيين ، ونقله بعضنا عنهم ، ذهبوا إلى أن الحيوان هو الكركدن .
المؤرخ
عبدالعزيز عبدالغني إبراهيم
ويمكن أن نؤرخ لأول رحلة من الإنجليز في العصر الحديث بتأسيس شركة الليفانت في عام ١٥٨١م.
فقد خرج جون نيبوبري ورالف فنش من رجالات هذه الشركة لاستكشاف طرق الشرق التجارية إلى الهند.
بدأت رحلة الرجلين من طرابلس الشام ثم إلى بغداد و منها إلى البصرة ثم عبر الخليج إلى هرمز .