تداول بعض مواقع التواصل الاجتماعي أخبارًا حول دخول الجيش إلى بلدة دبين - مرجعيون من دون سلاح.
يؤكد مصدر عسكري أنّ الأخبار المتداولة عارية من الصحة، ويوضح أنّ الجيش ينفّذ مهماته في الجنوب، لا سيّما في بلدة دبين، بكامل عتاده وأسلحته علمًا أنّ بعض الصور المتداولة تعود لعناصر تابعة لوحدات هندسية في الجيش تعمل على كشف الأجسام المشبوهة تحت تغطية عناصر سلاح المشاة.
دخل الجيش اللبناني بلا سلاح، هيك متل بوليس البلدية، إلى بلدة دبين جنوبي لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق تجريبي أعلن عنه عون كنتيجة للمفاوضات الإسرائيلية اللبنانية برعاية أمريكية. 😄😄
وليه خلص أونطة!
مناطق تجريبية قلتلي، هان؟
يا غزال، بدو جيش العدو الصرفة يطلع لأنه انهك واستنزف في دبين، وصفر نتيجة!
حاج تكذبوا، حاج!
الاتفاق موجود… الثقة مفقودة
في هذه اللحظات، يتم تبادل الخطوات لبناء شيءٍ من الثقة بين #ترامب والقادة الإيرانيين.
يتم تبادل هذه الخطوات، خطوة بخطوة، إعلان ترامب رفع الحصار فوراً، ثم إعلان وزارة الخزانة عن أن الحصار سيرفع تدريجاً، وعن مصادرة أصول مشفرة بقيمة مليار دولار، وتحفظ الإيرانيين على تصريحات ترامب بخصوص النواحي الأخرى.
النص موجود، التوافق حول ضرورة إخراجه موجود، صيغة الإخراج ووقعها هي الناحية التي يهتم بها ترامب الآن بصورة مبالغ فيها.
يريد ترامب الابتعاد عن الوقت نفسه لاتفاق أوباما-إيران، لذلك يكثر من الحديث عن الغبار النووي ومنع #إيران من الحصول على المليارات، بينما في الوقت نفسه هو ملتزم بتسليم إيران 12 مليار دولار فوراً وهي موجودة في قطر، وناتجة من أصول كانت مجمدة في كوريا الجنوبية ونقلت إلى قطر بمبادرة خلال الحرب قبل أسابيع، لبناء نوع من الثقة، ما أثمر في وقتٍ لاحق دوراً قطرياً مهما في مبادرة وقف الحرب.
المؤكد أن ترامب يحتاج وقفاً للحرب الآن، وأن إيران بحاجة الى ذلك أيضاً. لكن المؤكد أيضاً أن إيران لا يمكن أن تفتح مضيق هرمز كما كان قبل الحرب، من دون أن تضمن عدم تجدد الحرب في وقتٍ لاحق بعد أن تعيد الدول الغربية ملء احتياطاتها من النفط، وتنفيس تراكم أثر الصدمة النفطية المتشكلة عن الاقتصاد العالمي. وكيف تضمن إيران ذلك؟ بإبعاد الحشد العسكري الأميركي عن المنطقة، إلى جانب التزامات قانونية دولية، وضمانات وفرها الصين بالدرجة الأولى والوسطاء الآخرين، وإيران أعلنت عن ثقتها بتلك الضمانة قبل أسابيع.
إذاً، تحرير الأصول، سحب الحشود من المنطقة وتوفير الضمانات، ووقف إطلاق نار شامل في لبنان بموازاة ذلك. هذه الشروط الإيرانية التي إن تحققت، توقع إيران مذكرة التفاهم، وتشعر أنها فرضت موقفها في التفاوض.
أما مسألة الرسوم على المضيق فهي أشمل وأكثر سعة، وهي ستكون مسألة إقليمية صرفة بعد فك الحشود، وهذا ما دفع ترامب إلى تهديد سلطنة عمان.
أما لبنان، فإنه سيتأثر حتما باتفاقٍ أميركي-إيراني على إطلاق المفاوضات مجدداً، ووقف إطلاق النار.
لكن تأخير ترامب توقيع الاتفاق مع إيران يبدو مرتبطاً بسكلٍ وثيق بتفاهمه مع نتنياهو. لقد أراد أن يوفر لإسرائيل هامشاً لتحقق مكاسب إضافية، ولا مانع لديه من أن تمكىن هذه المكاسب نصيباً إضافياً من دم المدنيين والأطفال، طالما أنا "كارت بلانش" أميركي ممدود بصورةٍ دائمة لإسرائيل.
ترامب ينظر إلى لبنان كساحة تعويضٍ لنتنياهو عن جائزته الكبرى التي خسرها، وهي إيران، وهذا أخطر ما في هذه اللحظة.
اضطرار ترامب إلى التراجع من الحرب، واضطراره في الوقت نفسه لتأدية طقوس الخضوع للابتزاز الإسرائيلي (ملفات إبستين لا تُنسى حتى وإن أخفيت من النقاش العام)، هما اضطرارين متناقضين. ولأجل أن يحقق توافقاً بينهما، يسعى ترامب إلى إعطاء نتنياهو مكاسب في لبنان.
وفي موازاة ذلك، يواجه نتنياهو استعصاءً ميدانياً على المستوى العسكري، وحالةً مهينة لصورة جيشه على الأرض. لكنه وتعويضاً عن ذلك، يحقق نتائج تدميرية هائلة، فيطال قلب المدن اللبنانية التاريخية قي الجنوب، صور والنبطية وبنت جبيل تحديداً.
ترتفع كلفة الوحل اللبناني على نتنياهو عسكرياً وسياسياً الى حدٍ قريب من الإطاحة بمستقبله السياسي كلياً، فيعوض عن ذلك برفع الكلفة الاجتماعية على اللبنانيين إلى حدٍ غير مسبوق. والحقيقة أنه ينجح اليوم في الإيلام الشديد للبنان، على مستوى المدنيين والاقتصاد والشعور العام.
ينجح بتحقيق أقصى درجات الألم بين المدنيين. لكن أمام المقاتلين، يتلوى جنوده ويتقافزون بين خيمة وشاحنة وهامر وخلف جدران مستحدثة، وكيتدثرون بالليل وبالجدران في الجنوب، والآن باتت المسيرات تطالهم ليلاً ونهاراً والجدران تلفظهم وتطبق عليهم.
هذه الكلفة العسكرية والسياسية للقتال في الجنوب أكبر من أي قدرة على الاستمرار فيها لسنوات.
ما المرجح؟
⤵️⤵️⤵️
في لحظة ما من الصراعات الطويلة، تبدو الحرب مخيفة كأن الكون كله قد ضاق وامتدت عتمته إلى أقصى أفق النظر.
تسبق هذه اللحظة عادةً المفاصل الكبرى، حين يشتد صرير الأسنان على الأصابع. في لعبة تحمّل وصبرٍ ونزفٍ مضنية، تسحق فيها قدرة كثير من الناس على التماسك، فيسقطون بين مكلومٍ ومتألمٍ وفاقدٍ ومذعور.
وفي هذه اللحظة تحديداً، تبقى فئة صامدة هي التي عادةً ما تصنع الفرق، لأنها تحمّلت ذورة الألم في عض الأصابع، واجتازت عتبة الامتحان ووصلت.
وفي هاتين الفئتين، قادةٌ وكتّاب ومحللون وناس، يقررون ويكتبون مذعورين، أو صابرين، ومسؤولين.
وفي الحالتين، لا لوم على الخائف أو الشجاع، طالما أن النية واحدة.
لكن الأمم تطلب في لحظات الصعوبة رجالها، فإما تجدهم كمخلّصين، أو تذوي في ظل محتلٍ وجد رجاله فطغى.
اللحظة الراهنة خطرة جداً ومتطلبة، والموقف فيها سيرسم مستقبلاً كاملاً لسنواتٍ طويلة. والعالم كله متجه ليقف ضد أعداء هذه الأرض، حركة التاريخ تؤيد الصابرين في هذه المنطقة، ومن أجل ذلك كله، تبدو الأثمان باهظة إلى هذا الحد.
من هذا الظلام، ستنشأ لحظةً جديد لا احتلال فيها، ولا تهجير، ولا حرب. هذا يقينٌ تؤيده الأرقام واتجاهات الأحداث الواسعة.
أتردد في الكتابة التفصيلية عن شكل المستقبل، لأن من طبيعة الاستراتيجيا أن كلماتها باردة وقاسية، واحتراماً لسخونة الدماء وغبار القرى وحرارة الأرصفة.
سيعود الجنوب ولبنان أكثر جمالاً وعزاً.
لا صحة للاخبار عند وجود قتلى في الاشكال الفردي الذي حصل قبل قليل بين شبان من عنقون واخرين من مغدوشة ، مخابرات الجيش اوقفت مطلق النار من مغدوشة ، والاشكال اسفر عن اصابة شاب من عنقون بطلق ناري نقل على اثرها الى المستشفى لتلقي العلاج ووصفت حالته بالمستقرة
الجيش اللبناني نفذ حضورا كثيفا لدورياته في المكان ، وهناك اتصالات تجري بين فعاليات المنطقة لتطويق ذيول الحادث الذي وصف بالفردي .
بعد ساعات قليلة من تصريحه الأول، خرج ترامب في اتصال هاتفي مع موقع أكسيوس ليعلن تراجعه تكتيكياً قائلاً: "فرص التوقيع أو تدمير إيران بالكامل متساوية تماماً بنسبة 50/50"، وأنه سيحسم قراره غداً الأحد إما بالتوقيع أو بدء موجة قصف ثانية تدميرية.
*عالم ما بعد التفكير؟*
د. محمد سيف الدين
يحتاج الفكر مساحة داخلية، ونفوسنا مكتظة، فيها ناطحات مكدّسة من الأحداث والبيانات والصور. لا مساحات خضراء باقية، أو على الأقل، لا مساحات واسعة متروكة. ومع ذلك، يبقى العقل آخر ما لا يمكن مصادرته بالكامل.
من داخل عالم تحكمه القوة الصلبة الطاغية بصورة صادمة، وتديره الخوارزميات السائلة. عالمً تقاس فيه القيمة بعدد التابعين بدلاً من قيمة الفكرة، يبرز سؤال كبير الدلالة والتعقيد: هل لا تزال للفكر قدرة على تغيير العالم؟
وفي هذا العالم، تتحرك الصراعات بخيوط عنكبوتية تبدو فولاذيةً في لحظة، ثم ما تلبث أن تعبر عن هشاشةٍ غير مفهومة، حيث يمكن للطائرات المسيرة والمنصّات الإعلامية أن تصنع واقعاً حقيقياً كبيراً، في الواقع الملموس وفي مساحة الوعي والمعنى. وهو أيضاً عالمٌ تطغى فيه السرعة على مخازن الحكمة أينما كانت، في العقول أو في المؤسسات، أو حتى في التراكم الطبيعي في البنيات الثقافية المحلية للمجتمعات والشعوب.
في هذا السياق، يعود السؤال عن الكلمة والفكرة، وهو قد يبدو السؤال نفسه السائر مع كلّ زمن، لكنه الآن في مرحلة تحولٍ دراماتيكي في طبيعته التي تعيد طرح المفارقة الدائمة حول علاقة الإنسان بالكلمة وبالبارود، وبالمعرفة التي تخوض يومياً مواجهتها المحمومة رأس المال والسلاح.
لكن قبل أن يتحمّس أحد في لحظة يأس وغضب لإعلان موت الفكر، علينا أن نفهم ما الذي يتغيّر فعلاً في زمننا. فأن تحضر زمانك، يعني أن تعيشه مدركاً حقائقه وتفاعلاته، وأن تعرف موقعك فيه ودورك.
الذي تغيّر في ظاهر الأشياء هو موقع الفكر في منظومة القوة. حيث ينمو تيار عالمي مصلحي يحاول بسط سلطته على الشعوب والدول، ويسعى باستماتة إلى خفض تأثير أيّ فكرة تعارض مسعاه هذا. وخفض تأثير الفكرة، يفضي حكماً إلى تقويض سيادة الفكر على النشاط البشري، ويغلب الصراع الغريزي الذي ينتقل من النفوس الفردية إلى الجموع، فتسير على وجهها مقاتلةً غيرها، وساعيةً إلى فنائه، طالما أنه لا ينتمي إليها.
في زمن سابق، كان الفكر جزءاً من آلية التحوّل التاريخي. الأفكار الكبرى كانت تدور كمحرّكات للثورات، ومفاتيح لإعادة تشكيل المجتمعات. والمسألة هنا تطال الفكر بذاته، وليس بهويته. فالتنوير الأوروبي، الاشتراكية، القومية، حركات التحرّر… كلها بدأت كأفكار قبل أن تصبح وقائع سياسية. سبق هذه الأفكار أزيز الرصاص، وسادت بطون الكتب على الأفواه المفتوحة على الموارد والاستغلال، وفتح الكتاب الطريق أمام التغيير في مجتمعات غارقة في الدماء، إلى أن تشكّل إرث عالمي من المنجزات، تتحسّر عليه الورقة اليوم، وهم يرون كيف يتجه العالم إلى لحظة ما قبل الفكر، أو على الأقل لنقل إنه اتجاه صاعد يختبر نفسه في لحظة من التاريخ، ولا نعرف على وجه اليقين ما سيؤول إليه غداً.
اليوم، تراجعت الأفكار عن منصة قيادة الأحداث وتشكيلها، وصارت تستدعى بعد وقوعها لتبريرها ولتخدم عندها وعند ناسها.
تتحرك القوة أولاً، ثم يضيف الخطاب إليها الشرح اللازم الذي يضعها في قالب تفسيري، حتى لم تعارض مع المنطق القابل للتشريع. وحين ندمج الاقتصاد في هذه المعادلة، تصبح أكثر تعقيداً، فنرى السعي إلى الموارد والسيادة عليها، حاكماً لكل الحجج التي يمكن أن تساق في سبيل ذلك. النظريات تأتي بعد ذلك لتفسّر سبب هذه الحاكمية التي لا تجد الفئات الهشة أيّ فكاك منها، وتلك الفئات هي أغلبية العالم.
في هذه الدينامية، تقوم الحروب ثم ترفد بالروايات التي تبرّرها، أو على الأقل ترويها بما يتناسب مع صاحبها. وهذا له اسم واضح: عالم ما بعد التفكير.
⤵️⤵️⤵️
#ترامب يتحدث مع نتنياهو، ثم يرفض الرد الإيراني،
وبعد دقائق يقول لأكسيوس إن التفاوض مع #إيران مسؤوليته وحده، وليست مسؤولية ألي شخصٍ آخر.
سبق ذلك كلام سلبي لترامب لبرنامج "60 دقيقة" على CBS تجاه الرد الإيراني.
وإذا عدنا إلى أسباب الحرب، فهي باتجاهين: طلب نتنياهو الملح، وثروات إيران النفطية والغازية.
إذا الموضوع متعلق بجهتين أساسيتين في ذهن ترامب: إسرائيل والصين.
وهذا يقود إلى استنتاج أن السبب الأول لرفض الرد الإيراني متعلق بعدم موافقة نتنياهو، وإصراره على مواصلة الحرب. نتنياهو حقق الجائزة الكبرى عندما جر ترامب إلى حربه.
والسبب الثاني، هو أن الإيرانيين لم يقدموا ما يتوقعه من تنازلات، قبل زيارته إلى الصين بعد أيام قليلة. وهم يريدون منه الحضور أمام شي جين بينغ خالي اليدين، وفي موقف سيء، وليطلب من الصين مساعدتها في تحقيق اتفاق، خصوصاً ان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي قبل أسبوعين تقريباً كان قد ربط التوصل إلى اتفاق بالحصول على ضمانات صينية أيضاً.
وفي خلفية هذه التطورات، يتعاطى الطرفان الأمريكي والإيراني مع المفاوضات بينهما كل من منظار تجربة مختلفة. لكن كل واحدٍ منهما ينطلق من مسلمة أنه هو المنتصر في الحرب.
الأمريكيون يتعاطون مع الأحداث وفي ذهنهم تجربة فنزويلا، أي أنهم ينتظرون من إيران تغييراً دراماتيكياً في موقفها، والتخلي عن كل ما يطلبه ترامب ونتنياهو.
أما الإيرانيون فيتعاطون مع هذه المفاوضات ومع الحرب بشكل عام وفي عقلهم تجربة أفغانستان.
أميركا ترى أن الحرب يجي ان تكون محدودة وخاطفة وأن الضغط الشديد على القيادة السياسية يجعلها تغير سلوكها باتجاه ما يحقق مصلحة أميركا من المفاوضات والنتائج السياسية التي ستتبنى على أساسها وعلى أساس الحرب كلها.
أما إيران فهي تنظر إلى المسألة من منطلق أن أقصى ما يمكن أن يفعله الأميركيون هو أن يصعب عليها إمكانية استعادة قوة الدولة، وأن أقصى ما يمكن أن تخسره قد خسرته بالفعل. وحتى لو تطور الوضع إلى نموذج أفغانستان، فإنه لن يودي بالنظام السياسي، بل سيكون فشلاً مؤجلاً.
وبالنتيجة، ستزداد الضغوط الآن حول إيران وفي لبنان، ثم ستعود عجلة الديبلوماسية مرة جديد بعرضٍ ورد جديدين، وستتمسك إيران التشديد على مضيق هرمز لأنها وسيلتها الأهم الآن في ضمان فرصة اتفاقٍ جيد لها.
محطة زيارة ترامب إلى الصين يمكن ان تحدث اختراقاً من بعيد، أي أن تصوغ الصين طرحاً متوازناً يؤجل المواجهة معها، ويخرج ترامب من عنق الزجاجة، ويريح إيران، الشريك الضروري لبكين. خصوصاً وأن تجدد الحرب سيعني اهتزاز الأمن الإقليمي بصورةٍ شديدة التهديد للمنطقة الممتدة من افغانستان إلى إبستينستان على حدودنا.
كانت رواية أميركا للعالم تتلخص بعنوان كتاب جين شارب "من الديكتاتورية الى الديموقراطية". وهو الذي كان دليلاً عملياً للثورات الملونة، ومنها الربيع العربي. دليلٌ عملي لتفكيك الأنظمة، وتركيب غيرها، ثم تفكيك الدول للتي تمانع ذلك.
الآن مع #ترامب، صارت حكاية أميركا للعالم: من الديموقراطية إلى الديكتاتورية.
ما كان يغطى بسياسات الاقتراب غير المباشر والقوة الناعمة، أصبح مباشراً وعارياً: نريد النفط، ونريد التخلي عن السيادة، ونريد الإخضاع. وستفعلون ما نريده أو ستواجهون الجحيم.
يذهب ترامب أبعد من ذلك ليختصر أميركا نفسها بعبارات: أنا أريد ذلك.
إذاً هي معالم ديكتاتورية داخلية، ثم ديكتاتورية غربية وفق عقيدة "دونرو" الجديدة، ثم ديكتاتورية عالمية.
الأولى سلاحها التطهير الذي أعلنه بالحرب على "المؤسسة" الأميركية، السيطرة شبه التامة على السلطات بنتيجة انتخابات نوفمبر 2024، ثم المواجهة المباشرة على الأرض مع اقتراب الانتخابات النصفية، وهي التي تبدو فرصه فيها مهددة إلى حدٍ بعيد، إذا لم نقل إنه خسرها مسبقاً. وهذا يقود إلى احتمالاتٍ دراماتيكية، من قبيل افتعال أحداث استثنائية لإلغاء الانتخابات، وقيادة مشروع انقلاب داخلي تحت شعار: الجميع يحبونني ويريدون من الترشح مجدداً في 2028.
هذه باختصار وصفة تفكيك أميركا مبكراً، إن اتخذ هذا المسار.
الثانية سلاحها أولاً الرسوم الجمركية والتهديدات السياسية والعسكرية، وصولاً انتراع الأراضي بالقوة من الحلفاء الغربيين ومن غيرهم في الفضاء الغربي. النماذج بدأت في باناما، غرينلاند، كندا، فنزويلا والمكسيك، والضغوط على فرنسا وبريطانيا وألمانيا… والآن كوبا.
في هذه احتمال كبير لارتداد النتيجة بما يعاكس المطلوب. قمة يريفان الآن تسعى كما يقول ماكرون إلى مواجهة سياسة الإكراه، والجهد أوروبي غربي-كندي. الصين تنتظر تطور هذا المسار، بعد أن تجاوزت مستوى التنافس مع أوروبا وحسمته لصالحها.
أما الثالثة، فهي ما تجري في سياقها الحرب على #إيران، وفيها يخيّر ترامب دول العالم بين أن تخدم مسعى واشنطن لترميم الهيمنة على النظام الدولي، وترميم النظام نفسه، وبين ان تواجه حرب إبادة لحضاراتها.
وفي هذه، السلاح أيضاً هو القوة العسكرية حتى آخرها، والعقوبات والرسوم، وصولاً الحصار الطويل الأمد على الدول وسيادتها وعلاقاتها.
الكلمة المحرمة أميركياً على العالم هي "السيادة".
والنقطة المطلوبة وحدها من إيران والدول التي ستوضع في الموقف نفسه هي "الموارد" ومن ستخدم في الصراع الأميركي-الصيني. كل عنوان آخر ينخفض على سلم الأول تحت هذا العنوان.
أمام هذه الديكتاتوريات الثلاث يتجاوز ترامب دروس التاريخ وفهم الحضارات ودراسة الخصوم برعونة لا سابق لها منذ عقود طويلة، لكنه يهتم بمسار واحدٍ لا يكابر أمامه، وهو تفاعلات الداخل الأميركي.
وهذا تحديداً ما يخيفه في هذه اللحظة من الوقوف على حبلٍ دقيق فوق عالمٍ يحترق، ومتبرعون كثر لقطع الحبل.
ما يقوله #ترامب عن عملية "مشروع الحرية" لإخراج سفن عالقة في #مضيق_هرمز، قد يكون خطوةً أولى لقياس الثقة بين الولايات المتحدة وإيران في اتجاه يؤدي اتفاق أكبر.
هي عملية اختبار للنوايا، واستطلاع للاستجابة الإيرانية لأي خطوة عملية لتنفيذ هذا الاتفاق الذي يتم التفاوض حوله. وهذا قد يكون بموافقة ضمنية إيرانية، هذا الاحتمال الأول.
الاحتمال الآخر قريب من الأول، لكن مع عدم موافقة إيران، وفي هذه الحالة تحون خطوة ترامب اختبار لما يمكن لإيران أن تفعله في لحظة تلوح فيها فرصة اتفاق، وإقدام واشنطن على تنفيذ خطوة من طرف واحد لتحرير السفن. في هذا الاحتمال يكون ترامب قد خاطر بالاتفاق كله، في مغامرة خطرة.
إذا صح الاحتمال الأول، فإن المفاوضات تتقدم بسرعة، وربما تعتبر #إيران أن الموافقة على تمرير البحرية الأميركية للسفن هو إهداء ترامب مخرجاً مقبولاً لإنهاء الصراع.
أما إذا صح الثاني، فإن الحسابات ستكون قد ازدادت تعقيداً، وفتحت على احتمال جولة جديدة محدودة زمنياً من المواجهة.
ما يواجهه الجيش الاسرائيلي في جنوب #لبنان هو أبسط الدروس من حرب أوكرانيا، مضافاً إليها عامل بشري هو من بين الأعلى قيمة في العالم في هذا النوع من الحروب، ويقوم على استعداد عقائدي وذهني عالي، وتراكم خبرات قتالية…
النتيجة بحسب وزارة الصحة الإسرائيلية 581 إصابة منذ بدء الهدنة في #إيران فقط في 8 نيسان.
وهذا يعني واحدة من أعلى نسب الإصابات/الزمن في تاريخ الصراع.
هذا يدلل على هشاشة القوات النظامية أمام الاستنزاف طويل الأمد، باستخدام المسيّرات، الاستهداف الدقيق، والعمل ضمن بيئة معادية تشبه بعض تكتيكات الحرب في أوكرانيا، مع فارق جوهري من ناحية قتال جيشين نظاميين في أوكرانيا، بينما في لبنان يدور القتال بين جيش نظامي محتل وفاعل غير دولتي عالي التنظيم يقاوم.
الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان لا يمكن أن يستمر.
هذه النتيجة الميدانية يمكن أن تؤسس عليها نتائج سياسية كبيرة للبنان، بموازاة البحث في حلول كبرى للمنطقة.