ليس أشد على الإنسان وطء الشّعور الذي يجعلك تعيش في كنف القاسي الظالم الشّديد الذي غطّاك بإحسانه وأسرُك بسبق حسناته.. فلست أنت قادر على الفرار منه وجحود النعمة ولا العيش في رغدٍ خفيض وطمأنينة وهناءةِ بال.
الحياة عبارة عن دوّامة كبيرة!.
@fawaz_dr لفت نظري أنها بزواجها من هذا العدد الكبير، لم ترتاح إلا مع ثلاثة..
أي بمعدل ٦ % من الناس هم الذين تستطيع أن تنسجم معهم وتكون قادرا على الحياة معهم براحة، و ٩٤ % غير صالحين للمعاشرة!.
يَحكي الشيخ سعيد الكملي عن امرأة مُسنة من أهل الرباط قالت له مرة: " أظن أن يوم القيامة زوجي سيدخل الجنة أول الداخلين ". لما رأت من حسن عشرته وإحسانُه فيها.
ثم سكت سكتة وقال: "فلينظر امرؤ ما تقول فيه زوجته، كيف شهادتها فيه!".
في بعض الأحيان يأتي إتصال من صديق أو زميل لي قديم، لم يكُن في حاجة إنما في ختام الحديث يقول: "حبيت أجدد العهد بك"..
حتى المشاعر تبلى وتعتلّ وربما تموت؛ وإن سَلِمت يصيبها مع الوقت فجوة كبيرة يَصعب الرجوع بعدها؛ فإن كنت حريصا على أي علاقة فدائما "تعاهدها بالصيانة!".
مَن دقق النظر فإنّه يرى اقتران الأضداد في الدنيا ويوم القيامة.. فالغنى مع كثرة الحساب، والعافية مع السّؤال، والفرح مع البكاء، وتعجيل الطيّبات مع الوعيد الشديد؛ والنقيض بالنقيض، وكأنها رسالةإلهّية لمن فاتته هذهِ الأشياء أنّ الله لن يجمع لك فقْدَين، ولن تعيش الحرمان مرتين!.
إذا ظفر الإنسان بمن يحبّ، سيظلّ قلقًا مضطربًا من أن يعرضَ له ما يقطع وصاله به.. وفي معنى ذلك يقول ابن دريد:
ويَبكي إِن دَنوا خَوف الفُراقِ!
ويقول ابن فطيس:
لا تحسب إن دمعي نزل دون سبّه
أبكي من الفرقى وهي ما بعد جات.
بعض الردود يقف لها الفِّكر إعظامًا من بهائها وجمالها وحُسنها.. هجا الشّاعر الحميري الفضل بن يحيى البرمكِي، ثم أتاه مُعتذرًا؛ فقال له الفضل: "بأيّ وجهٍ تلقاني؟" فقال: "بالوجه الذي ألقى بهِ ربّي، وذنوبي إليه أكثر مِن ذنوبي إليك".
فضحك الفضل ووصلهُ بعطاء ورضِي عنه!
الأبدال في الغالب لا يقومون في نفسك مقام المُبدل عنه؛ نعم هم كثيرون والخيارات متاحة.. لكن كم من أمرئ قضى حياته يفتّش ويتحرّى ويتأمّل في وجوه النّاس وقلبه يأبى إلاّ أن يَدور في فلك الأول!.