"قد لا يدرك أحد من البشر حجم مخاوفك وأحزانك وغصّة حلقك وما يعتري قلبك، حينها تذكّر أن الله هو رفيقك الدائم وأنّه أقرب إليك من نبضات قلبك ومخارج حروفك وأنين صدرك، طبطبْ على قلبك وردِّد "أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين" وتأكد بأن ألم قلبك سيزول عندما يكون في ظلال معيّة الله"
كتبتُ قبل قليل، أنَّ القيامة أهونُ علينا مما نحنُ فيه، حتّى تذكرتُ نصاً قرأتهُ قبل عشرينَ عاماً، حينَ أجبرني في صِغري على قراءة البداية والنهاية لابن كثير، حتى علمتُ أنَّ هذا الدين لن يسقط، والحق سيبقى، والباطلُ وإن طغى سيُقهر ..
انظروا لما قالهُ ابن كثير في البداية والنهاية واصفاً حال المُسلمين في بغداد وما فعلهُ التتار حينها: "ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقّة، فإنا لله وإنا إليه راجعون .."
ثُم قال واصفاً تعداد من قُتِلَ من المُسلمين: ".. فقيل ثمانمائة ألف، وقيل ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس، فإنا لله وإنا إليه راجعون .."
اعتزلَ ابنُ كثير الكتابة ثلاث سنواتٍ بعدها، وكتبَ في حال الناس أنّهم وهو معهم ظنّوا أن القيامة قامت، والحياةُ انتهت، والدينُ راحَ واندثر .. لكنَّ شيئاً من هذا لم يحدث .. واللهُ غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون !
الرطوبة والحر مو طبيعية !
نحن نموت جوعا وقصفا ومن شدة الحرارة في الخيام !
اللهم هون حر شمسك على عبادك المستضعفين في خيام النازحين ،
اللهم أنهم مفجوعين فأجبرهم
اللهم أنهم مظلومين فأنصفهم
اللهم أنهم جياعٌ فأطعمهم
اللهم أنهم متعبين فأكفِهم من هذا البلاء يا الله
ماسك شقفة كرتونة وقاعد بهوي على اولادي وهما نايمين ومع ذلك العرق بينزل منهم واجسادهم كلها حرارة نتيجة الحر الذي لا يطاق وانعدام اي مصادر للتهوية والتبريد، وانا حرفياً اتصبب عرق وكانه حد مغسلني ببرميل مياه.
يارب اجعل كل هذه المعاناة التي نعيشها كفارة لنا يوم اللقاء.
يصنع القرآن إنسانا ربانيا أُخرويا لا يعرف الوهن والاستسلام، يمده بالزاد الروحي، ويجعله مُحلّقا في السماء متحررا من أغلال الأرض، مستعدا لكل السيناريوهات المحتملة، لا يعبد الله على شرط، فهو مُوقن بموعود الله وإن تقطع جسده وفاضت روحه قبل أن يرى النصر.
(اعملوا على مكانتكم إنا عاملون)