كل شوق يمرّ بسلام إلا الشوق للميت , اللهُم إني اشتقت لميت لا يُعوض ولا يعود
، اللهم أرحم اخي نايف و أغفر له ، و بشره بجنات النعيم ، انس وحشته واجعل قبره روضة من رياض الجنة ❤️❤️
من أجمل وأقوى ما قيل في الوطن، قصيدة وطنية تليق بمكانة المملكة وتاريخها المجيد، أبدع فيها صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد، فجمع بين قوة الكلمة وصدق الإحساس وعظمة الانتماء.
قصيدة تُسمع بالقلب قبل الأذن، وتختصر حب الوطن وفخر أبنائه في أبيات ستبقى حاضرة في كل يوم وطني. 🇸🇦
كل عام والوطن شامخ، وكل عام ورايته خفّاقة.
مشهد سينمائي هارب من عهد الصحابة 🇾🇪🇸🇦:
بعد اصابته بالرقبة على أيدي مرتزقة ( الحرس الثوري الايراني باليمن )...
لحظة احتضار أحد الابطال اليمنيين في جبهة مارب وهو ينازع الموت ويتشهد ويقول لأصحابه📍:
( اثبتوا .. اثبتوا .. اثبتوا ) والله إنّا على الحق بإذن الله، والله لنقاتلهم حتى نموت في سبيل الله.
#الحوثي_يستهدف_قبلة_المسلمين
سيرةُ صوتٍ وحكمة
تستقرّ في الذاكرة أسماءٌ لا لأنّها طافت كثيرًا على الألسن، بل لأنّها لامست في النفوس موضعًا رفيعًا لا تناله المصادفة. أسماءٌ إذا ذُكرت حضر معها معنى الوقار، وإذا استُعيدت انبعثت منها سكينةٌ رقيقةُ الظلال، كأنّ الذكرى نفسها تُحسن الأدب في حضورها. وكان الشيخ حظيظ بن سليم اليوبي رحمه الله من تلك الأسماء التي يجيء ذكرها مقرونًا بالطمأنينة، ومشحونًا بإجلالٍ هادئٍ يستقرّ في القلب قبل العبارة.
في الأبواء، تلك الربوع الهادئة التي تتآلف فيها بساطة العيش مع صفاء النفوس، وتنساب فيها الأيام على مهلٍ كجريان النسيم بين النخيل، كان حضوره — رحمه الله — امتدادًا طبيعيًا لروح المكان، وصورةً من صور طمأنينته. هناك حيث تتقارب القلوب قبل المجالس، وتبقى القيم حيّةً في السلوك قبل الأقوال، عرفه الناس مثالَ السمت الرزين، وهيئةً يفيض منها الوقار كما يفيض الضوء من صبحٍ ساكن.
كان — رحمه الله — رجلًا إذا حضر أشاع في المكان هدوءًا، وإذا جلس بثّ في المجلس سكينةً، وإذا أنصت أحسست أنّ للصمت عنده معنى، وأنّ للسكون في هيئته بيانًا. فإذا تكلّم جاء منطقه موزونًا بميزان الحكمة؛ لا إفراط يُثقِل، ولا تقصير يُخلّ، بل اعتدالٌ جميلٌ يمنح الكلمة قدرها، ويهب المعنى مكانه.
وحكمته لم تكن طارئةً على لسان، بل مستقرةً في طبع. رأيٌ يتّزن، ونظرٌ يتروّى، وإشارةٌ تُغني عن الإطالة. كان يُحسن وضع الكلمة في موضعها، كما يُحسن وضع الميزان في كفّ العدل؛ فلا عجلة تُربك، ولا حدّة تُفسد، ولا هوى يُضلّ. وإذا عُرضت عليه الأمورُ بدا رأيه فيها سدادًا يُطمئن، وإنصافًا يُقنع، ورحمةً تُلطّف ما قد يشتدّ من أطرافها.
وكان إلى ذلك، مرجعًا تطمئنّ إليه النفوس، وتألفه القلوب. تُقصَد مشورته في الملمّات، وتُستضاء حكمته عند اشتباك السبل.
يجمع بين الحزم والرفق جمعًا بديعًا؛ حزمٌ لا قسوة فيه، ورفقٌ لا ضعف معه. يحفظ للحقّ مكانه، وللقلوب حرمتها، وللمقام أدبه؛ فإذا نطق سكن الغضب، وإذا حكم اطمأنّ الخصام، وكأنّ في منطقه طمأنينةً تُهدّئ، وفي رأيه عدلًا يُرضي.
وأما خُلُقه رحمه الله، فكان صفحةً من الصفاء تُقرأ في التعامل قبل القول. تواضعٌ يُحبّب، وأدبٌ يُقرّب، وبشاشةٌ تُؤنس. يألفه الجليس لدماثته، ويوقّره لسمته، في انسجامٍ لطيفٍ بين القرب والهيبة، لا تنافر فيه ولا تكلّف، بل تآلفٌ جميلٌ كأخلاقه.
وشاعريته نفحةُ وجدانٍ صادق؛ كلماتٌ تنبض بإحساسٍ حيّ، ومعانٍ تتجلّى في صورةٍ قريبةٍ من النفس. لم يكن القول عنده صنعةَ تكلّف، بل أثرَ شعورٍ صافٍ؛ فإذا أنشد حضر الصدق، وإذا عبّر بان أثر الإحساس، واستقرّت الكلمة في موضعها كما تستقرّ المعاني الصادقة في القلوب.
الشيخ حظيظ بن سليم اليوبي رحمه الله سيرةٌ مطمئنّةُ الظلال، نقيّةُ الأثر، كريمةُ المعنى. رجلٌ امتزج ذكره بذاكرة الأبواء، كما تمتزج الطمأنينة بأهلها، وكما تستقرّ المعاني الجميلة في مواضعها.
رحمه الله رحمةً واسعة،
وغفر الله له وأكرم نزله،
وجعل ما قدّم في ميزان حسناته.
#الأبواء
#شخصيات_من_الأبواء
#صابر_المحمدي
ابتسامةُ قلبٍ
في الأبواء، حيث يلتقي عبق الأرض بنور الإيمان، وتصافح الجبالُ المآذنَ في صلاة الصبح، ويفوح من الوادي عطرُ الذكر والوفاء، وُلد الشيخ عَتِيق بن عبدالله بن صالح اليوبي، الذي يُعرف بكنية أبي عوف – وإن كان أكبر أبنائه عُتَيِّقاً – ذاك الذي كان البِشر سجيته، والابتسامة رايته، والقرآن زاده ورفيقه.
إذا ذكر الرجال ذكرت معهم المكارم، وإذا استُحضر الأخيار أشرقت في الذاكرة وجوه لا يخبو عنها النور. فقد كان أبو عوف واحدًا من أولئك الذين يطول بهم الذكر ويزدان بهم الحرف، رجلًا جمع بين طهارة النفس وصدق اللسان، وبين سكينة التلاوة وبهجة اللقاء.
كان وجهه مرآة قلبه، صافيًا كالماء رقّة، وديعًا كالبدر إشراقًا، مبتسمًا مرحًا، كأنّ في ثغره فجرًا لا يأفل، ونورًا لا يخبو، يُبدّد ما في النفوس من ليل، ويفتح للنور طريقًا في القلوب. من لقيه أحس أن همه قد تفتت قبل أن يبوح به، كأنّ لوجهه لسانًا ينطق بالعزاء قبل الكلمة، وبالأنس قبل السلام. يفتح ذراعيه للناس جميعًا، لا يفرّق بين قريب وبعيد، ولا بين معروف وجديد، فإذا جالسته أحسست أنك في ظل دوحة وارفة، أو عند عين رقراقة لا تنضب، تسقيك بالرفق كما يسقي الغيثُ البوادي العطشى.
نشأ في بيت من نور ووفاء، فحمل من إيمانه طهارة السريرة، ومن بيئته نُبل الخصال. تلقّى القرآن صغيرًا على يد الشيخ حسن بن سلوم المحمدي – رحمه الله – وكان لا يذكره إلا بعبارة تفيض توقيرًا "عمي حسن بن سلوم". وهكذا بدا وفاء التلميذ لمعلّمه، إذ رفعه إلى مقام القرابة لا مقام التعليم وحده. ومنذ ذلك العهد والقرآن ظلّه الذي لا يفارقه، يطوي المصحف مرة بعد مرة كأنما يُدير عمره بين فاتحة وبسملة، بين مطلع نور ومغيب رحمة، وكأنّ أنفاسه تسابيح لا تنقطع، وأوقاته عبادات لا تنقضي.
ولم يكن أبو عُتَيِّق قارئًا للقرآن فحسب، بل كان إمامًا في محراب الحياة، يسير على الأرض وقلبه معلّق بالسماء، يؤمّ الناس في الصلوات، ويؤمّ المكارم في السلوك، يوصي أبناءه بالجار قبل الدار، ويعلّمهم أن حسن الجوار عبادة لا تسقط بمرور الأيام، وأن من عرف حق جاره، عرف حق ربّه. وإن ناله الأذى قابله بالحلم لا بالغضب، وبالصفح لا بالخصام، مستمسكًا بقول الله تعالى:
﴿ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم﴾
كان الحِلم زينته، والصفح شيمته، لا تزيده الإساءة إلا تواضعًا، ولا يرفعه المديح إلا خضوعًا لله. كان كالنخلة تُرمى بالحجر فتُساقط الرطب، وكالسحاب يُؤذيه الغبار فيمطر عطرًا. يكسو المواقف بهدوئه، ويقهر الخصومة بابتسامته، حتى غدا درسًا ناطقًا في مكارم الأخلاق، ومثالًا يُروى عن صفاء السريرة وحلاوة المعشر.
كم رآه المصلّون بعد الفجر يُمسك المصحف بيدٍ، ويُمسّد على رأس حفيده بالأخرى، في مشهدٍ يختصر معنى الطمأنينة بين جيلين، ويجعل الحرف يبتسم وهو يكتب عنه.
وما كان عجيبًا أن يظل قلبه معلّقًا بالذكر، حتى إذا جاء الموعد المكتوب، جاء وهو بين دفّتي المصحف، يهمس بآيات سورة الملك، كأنما يُسلّم الدنيا مفاتيحها ويستفتح أبواب الآخرة بآية من نور. ختم حياته كما عاشها، في حضن القرآن وفي صحبة الملك الديّان. هنالك فاضت روحه هادئة مطمئنة، لم يمت أبو عوف، إنما انتقل من محراب الأرض إلى مصحف السماء، وكأن ملك الموت اقتبس من ابتسامته شعاعًا فصعد به، ليبقى وجهه المشرق منقوشًا في ذاكرة القلوب ما تعاقب الليل والنهار.
لقد رحل أبو عُتَيِّق عن الأعين، لكنه لم يرحل عن الأرواح، بقيت ابتسامته كالنور في مجالس الذكر، وصوته في التراويح رجعًا في آذان من صلّوا خلفه، ووفاؤه عبيرًا يتردد في أروقة الذاكرة. ترك في الأبناء ميراث الصلاح، وفي القلوب أثر الصدق، وفي الناس حنينًا يقطر دعاءً.
فالرجال لا يُعرفون بأعمارهم، بل بما يُضيئون من قلوب بعد رحيلهم.
ما أعظم أن يُختَم العمر بكتاب الله، وما أكرم أن يكون آخر لقاء بالدنيا عهدًا مع سورة الملك، وافتتاحًا لملك لا يفنى ولا يزول.
رحمه الله رحمة واسعة، وأكرم مثواه، وأنزل على قبره سحائب الرضوان، وجعل القرآن الذي عاش له شفيعًا له، وأناله في جنات الخلود مقامًا محمودًا بين المقربين.
#الأبواء
#شخصيات_من_الأبواء
#صابر_المحمدي