(( تقسيم سوريا حسابات إسرائيل الخاطئة))
منذ بداية الأزمة السورية، كثُرت المشاريع والمخططات التي تهدف إلى تقسيم سوريا إلى كيانات طائفية أو عرقية، مع عزلها عن محيطها العربي والإسلامي. هذا التوجه ليس فقط تهديداً لوحدة سوريا كدولة، بل يحمل في طياته تداعيات خطيرة على التوازن الإقليمي برمّته، بما في ذلك على إسرائيل التي قد تظن أن سوريا المفككة تصب في مصلحتها، في حين أن الواقع قد يكون عكس ذلك تمامًا.
تفكيك سوريا: استراتيجية قصيرة النظر
تعتقد بعض القوى أن تفكيك سوريا سيقود إلى إضعافها بشكل دائم، ويمنع قيام أي تهديد استراتيجي تجاه إسرائيل. ولكن هذه القراءة تتجاهل أن خلق فراغ سياسي وجغرافي في منطقة سوريا الطبيعية سيفتح المجال أمام إعادة تشكل قوى إقليمية كبرى، وعلى رأسها التحالف التركي–السني الذي يمتلك عمقًا بشريًا واستراتيجيًا هائلًا يمتد من دمشق إلى إسطنبول.
تركيا وسوريا الجديدة: واقع ديموغرافي جديد
ما لا تدركه إسرائيل وبعض الأطراف الغربية هو أن هناك أكثر من 6 ملايين سور�� يعيشون اليوم في تركيا، اندمج عدد كبير منهم في المجتمع التركي، وتعلموا لغته، وتبنوا ثقافته، وتكونت لديهم مشاعر إيجابية تجاه الدولة التركية التي احتضنتهم في وقت الشدة. هذا الواقع يخلق رابطًا وجدانيًا وثقافيًا بين سوريا الجديدة وتركيا، يُنذر بتشكل كيان قوي على المدى المتوسط والطويل في حال فشل مشروع التقسيم.
هذا الرابط الثقافي ليس مجرد تعاطف، بل يشكل ولاءً سياسياً واستراتيجياً قادراً على تغيير معادلات القوة في المنطقة. وإذا عاد قسم كبير من هؤلاء السوريين إلى شمال سوريا أو إلى مناطق نفوذ تركي–سوري مشترك، فإنهم سيعيدون رسم الخريطة الاجتماعية والسياسية لسوريا، لصالح مشروع وحدة سنيّة عابرة للحدود قد تكون أقوى من سوريا الأسد أو سوريا المنقسمة
إسرائيل التي دعمت ضمنيًا مشاريع تقسيم سوريا وإضعافها، تجد نفسها أمام خطر غير محسوب: تشكل محور سني–تركي يمتد من دمشق إلى أنقرة، يمتلك دافعًا تاريخيًا وثقافيًا للتصعيد ضد المشروع الصهيوني. بل إن عزل سوريا عن محيطها العربي والإسلامي قد يدفعها للالتحام أكثر بمحور تركي قوي ذي نزعة استقلالية ومعادية لإسرائيل، كما هو حال السياسة التركية الحالية في ملفات غزة، والقدس، والضفة.
وبينما كانت إسرائيل تطمح لدولة كردية أو طائفية ضعيفة في سوريا، فإن فشل هذا المخطط قد يفرز دولة سنية مركزية قريبة من تركيا، لكنها أكثر صلابة، وأقرب للتهديد الجيوسياسي الحقيقي.
تقسيم سوريا ليس مجرد خطأ أخلاقي وإنساني، بل رهان استراتيجي خاسر على المدى الطويل. فدولة ضعيفة ومقسمة قد تُستبدل بمحور سني–تركي صاعد يمتلك كل عناصر القوة: السكانية، الثقافية، الجغرافية، والروحية.
وإذا استمرت إسرائيل في دعم مشاريع التفتيت، فقد تجد نفسها يومًا ما أمام جدار صلب من الولاء ا��عربي–التركي الذي يلتف حول دمشق، لا ليحاصرها فقط، بل ليعيد التوازن الذي حاولت إسرائيل تغييره لعقود.
من أهم وأكبر وأعظم الإنجازات التي تحققت على الساحة الإسلامية في العصر الحديث هو سقوط نظام الأسد، السرطان الذي كان في قلب كل مواطن سوري وفي قلب العالم العربي، كان من أخبث وأنجس الأنظمة الإستخباراتية القمعية الفاسدة المفسدة وأهلكت الحرث والنسل وأفسدت الأخلاق والقيم والمبادئ وشوهت سمعة الدين والمتدينين وقننت الفساد والإفساد والرشوة والواسطة والمحسوبية، وقتل الف��ر والعقل والإبداع ونشر الجهل والتسلق ورفع العاهات، ومزق نسيج المجتمع، وعمل كل ما يخطر ببالك من جرائم داخل سوريا ثم صدرها إلى بلدان عربية أخرى ..
ليت السوريين يعرفون قيمة إنجازهم التاريخي ويشكروا الله على نعمة سقوط هذه الحثالة المجرمة