من غرائب المشاعر أن هناك إنسانًا لا تستطيع الانسجام معه إلّا بوجود جماعة يكون وجودهم دافعًا لإنشاء حلقة وصل بينكما، وهناك مَن لا تستطيع الانسجام معه إلا بالانفراد، لأن وجود الجماعة يصنع حاجزًا بينكما، وهناك مَن تَنْسجِم معه في الانفراد والاجتماع، هذا الذي تستريح إليه حقًا!
"أنت الخبير الذي لا تخفى عليه خافية، والصانع الذي ركَّب وقوَّم، والبارئ الذي شكَّل وهيَّأ، فأعطى ومنع، وخفض ورفع، وقبض وبسط، وأعزَّ وأذلَّ، ونحن عبيدك، ماضٍ فينا حُكمك، عدلٌ فينا قضاؤك، نفرُّ من قدرك إلى قدرك، ومن رحمتك إلى رحمتك نسألك يقينًا لا يتزعزع"
قد يتجلى رزق المرء في مهابة يُظهرها الله على محياه وسائر سلوكه؛ مهابة مُحببة لا يبدو خلالها مُغترًا بعيدًا، لكنها تجمع له الوقار والحشمة مع لين الجانب والقُرب من الناس، فتقع محبته بالتوازي مع هيبته في قلوب البشر، وهذا اتزان فاتن وحظ جميل، وسبحان الوهاب خالق الأنفس، مُسخر القلوب.
أرجو أن لا ينزع مني هذا الطريق إنصافي لذاتي. ولا يغلبني سؤالي في لحظات الوهن عما أستحق فعلا. وأن يمر هذا الانزواء كعزلة لا وحشة، أتخفف فيها لا أتشرد، أجتازها بثبات العارف ورجاء المتأمل. وإن أخذ الطريق ما أخذ أن لا يهدّ جدار فألي، ولا يخلع أبواب سكينتي، ولا يحيرني يوما فيما أكونه.
"لين اليوم أنا مو مقتنع بفكرة العِشرة والسنين أنا مقتنع بفكرة إنّه في شخص عنده أصل وشخص ما عنده أصل، لأنه أحيانًا شخص بيثمر فيه معروف واحد و شخص على مدى سنين طويلة ما بيثمر فيه أيّ شيء."
يعتقد معظم الناس أنّ الوحدة أفظع شعور على الإطلاق، غير أن ثمّة شعورًا أكثر فظاعة منها، وهو العجز عن تبادُل المحبّة؛ فالوحدة قد تصبح فردوسًا إذا شعرت بالاستئناس مع نفسك، أمّا عجزك عن المحبة، فهو شعور ظالِم، لأن المحبة من أشكال العطاء، وإذا عجزت عن العطاء، فذلك يعني أن نهرك قد جفّ.
كان ينبغي عليّ أن أجدك منذ مدة، في غير هذا الوقت، في غير هذا المكان، قبل أن نهلك قبل أن تجرفنا التجارب، قبل أن تسلبنا منا ونصبح خائفين مترددين في خطانا، منهكين لا نملك الطاقة لنحمل أنفسنا، يائسين من كل شيء حتى من الحب.
يارب بارك لنا في الخطوة والقرار والمصير ، في الدهشة والرغبة والشغف ، في القلب وما حوى ، في النصيب و ما قسمت ، في الحب و الحبيب ، في أيام العمر و لياليه ، في الطريق وفي الرفيق ، في الصبر ونيل العزم في الثبات في التجربة ، في الإقبال على الحياة .. باركنا وبارك لنا فينا.
أتمنّى مِن أغوار قلبي أن يُكثّف الله رعايته بكلّ إنسان يُعاني مِن الخوف المُقارِب لمرتبة الرُّعب. أسألك إلهي ولا إله سِواك؛ أن تَستبدِل خوف كلّ خائفٍ بسكينةٍ باردة يَسْتَطْمِن بها قلبه، بعد سلسلة طويلة من الحوادث المُضطربة.