١- ربما نركب البحر،نعم أيها المبرد سنحاول ركوب البحر،فقد كان المبرد يقول لمن أراد أن يقرأ كتاب سيبويه:هل ركبت البحر؟ تعظيما واستصعابا له،سنتكلم عن كتاب سيبويه وليس عن سيبويه،الشاب الذي تفوق على شيوخه ومعلميه،ولم يتفوق عليه طلابه،أصبح اسمه علما بالغلبة، فبات الاسم الأول في العربية
( أعجب سؤال وصلني :هل سيبويه كان معتزليا؟)
من قصة بشار بن برد وهو صغير مع جرير عرفنا كيف يبحث الإنسان عن الشهرة، أحيانا يكون سرد المعلومة خطأً إمّا وهماً أو سهواً ،نحن لا نتكلم عن الآراء نتكلم عن المعلومات ، ومن أغربها قول بعضهم أن سيبويه كان معتزليا ،بل ضموا له الفراء ، للأسف من ذكر ذلك هو سعيد الأفغاني في كتابه (في أصول النحو ) وفي كتب التراجم التي عُنِيتْ بتراجم أهل اللغة لم يذكر أحد أن سيبويه كان معتزليا، ويبدو أن العاطفة كانت الفيصل في إطلاق مثل هذا الحكم فنظراً لإبداع سيبويه في كتابه حتى قال عنه صاعد الجياني (لا أعرف كتابا أُلِّفَ في علم من العلوم قديمها وحديثها فاشتمل على جميع ذلك العلم وأحاط بأجزاء ذلك الفن غير ثلاثة كتب:المجسطي لبطليموس في علم هيئة الأفلاك،وأرسطاطاليس في علم المنطق، وكتاب البصري سيبويه في النحو) لذلك من يحمل تعاطفا للاعتزال سينسب هذا العمل للمعتزلة وليس لسيبويه وأن فكر الاعتزال هو من صنع الكتاب، ربما أن سيبويه البصري والذي كان مذهب الاعتزال وعلم الكلام شائعا فيها ،ربما أن سيبويه اطلع على علم المنطق أو سمع به وألف كتابه العظيم مستفيدا من علم المنطق في القياس والتعليل ، ولكن هذا لا يعطي استدلالا بأنه معتزلي، كذلك الفراء الكوفي والذي قدم بغداد وسأل عن الاعتزال ولكن لم يهضم الاعتزال فرفضه ولم يقبل به، وربما طمع أهل الاعتزال في الفراء لآرائه النحوية الشهيرة التي نعمل بها إلى يومنا هذا ،حيث نسبوا إبداعه إلى الاعتزال وليس إلى عقلية الفراء،
وجدت هذا الخلط كثيرا فمثلا في كتاب ( طبقات الصوفية) أول صوفي في هذه الطبقات (الفضيل بن عياض) وكأن كل زاهد هو متصوف، وفرق في التصوف كسلوك وهو الزهد والتصوف كعقيدة، ووجدتها عند لويس شيخو في (شعراء النصرانية) فنسب إلى النصرانية شعراء ليس لهم علاقة بالنصرانية،حتى أنه نصّر أغلب شعراء الجاهلية
#أدب
(التفسير النفسي للقصيدة ومضامينها)
بعض الشعراء تتمنى لو أن جميع قصائده بين يديك،ولكن للأسف ضاع شعرهم ،ولولا عناية الله والشواهد النحوية لكانوا نسيا منسيا، فالشاعر (المغيرة ابن حبناء) من وضع العدسة عليه هو إمام النحاة سيبويه،عندما استشهد بنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية ولم يكن هناك طلب أو نفي للضرورة الشعرية في بيت واحد له وهو:
(سَأَترُكُ مَـنزِلي لِبَنـي تَمـيمٍ
وَأَلحَقُ بِالحِجازِ فَأَستَريحا)
وبعدها انطلق الرواة يبحثون عن هذا الشاعر ، مما جعل الباحث العراقي الدكتور (نوري حمودي القيسي ) يجمع شعره ضمن سلسلة (شعراء أمويون ) وحتى الشعراء فمثل المغيرة شعره عرضة للسلب والنهب،وكثير من الشعراء اتكأ في شعره على شعراء الظل، ما أعجبني في شعر المغيرة أنه صورة أدبية للعلاقات الاجتماعية وكيف يتعامل الرجال مع بعضهم في الصداقة والأخوة والصحبة، والشاعر عموما لا يذكر الوفاء في شعره إلا بعد الخذلان من أقرب الناس له،فأغلب شعره في صفة الوفاء بين الأصدقاء ،خاصة عندما يكون الإنسان حساسا لايتحمل طعونات من كان يراهم أصدقاء، فالشعر يولد من رحم المعاناة ، لنأخذ مثلا على ذلك:
(إِذا ما رَفيقي لَم يَكُن خَلفَ ناقَتي
لَهُ مَركَبٌ فَضلٌ فَلا حَمَلتْ رَحلي
وَلَم يَكُ مِن زادي لَهُ نِصفُ مِزودي
فَلا كُنتُ ذا زادٍ وَلا كُنتُ ذا رَحلِ
شَريكَينِ فيما نَحنُ فيهِ وَقَد أَرى
عَلَيَّ لَهُ فَضلاً بِما نالَ مِن فَضلي)
#أدب
@yamamahMAG@AsmaAljwair شكرا أسماء
هنا انقلبت الساعة في قصيدتك إلى بوصلة
فإذا كانت البوصلة تشير إلى الشمال
فإن عقارب بوصلتك تشير إلى الجمال
سباق بين الزمن الذي يعرفه العقل والعاطفة في القلب
ورغم خلافهما إلا أنهما أنجبا قصيدة
شكرا لك
(أول امرأة جميلة تضع الذهب على جبينها)
الشعراء يتغزلون في الجبين يقول عمر بن أبي ربيعة:
(غَراءُ واضِحَةُ الجَبينِ كَأَنَّها
قَـمَـرٌ بَدا لِـلـنـاظِـرينَ مُـنيـرُ)
ولكن الشاعرة والجميلة (عُليّة بنت المهدي) كانت تمتعض من اتساع جبهتها وترى ذلك عيبا فيها يقول المبرد في كتاب( الفاضل ) (وتحدّث عمر بن شبّة عن رجاله أن عليّة بنت المهدى كانت من أحسن النساء وجها وأتمّهن خلقا وأسهلهنّ شعرا، ولم يكن فيها عيب غير سعة فى جبينها، فاتّخذت العصائب من الجوهر وغيره، واستعملها الناس بعدها)وهذا الخبر ورد في كثير من كتب الأدب والتاريخ ،أهل نجد قديما يطلقون على ذهب الجبين (الهامة) ولا أدري إن تغير المسمى أو اختلف باختلاف المكان والزمان
#أدب
(قصة شعبية ولكنها تمر علينا كثيرا)
اتفق خمسة من الرجال على رحلة في السيارة لأحد السدود، وفعلا ذهبوا وجلسوا على جال السد يتبادلون أطراف الحديث، وأخرج قائد السيارة مفاتيحه ليلعب بها ، فسقطت في السد، فكيف يعود هؤلاء الرجال من رحلتهم؟
نظر كل منهم إلى الآخر فوقعت أعينهم على أبسطهم فكرا ، واسمه (سعيد) هيا ياسعيد اليوم يومك،وبدأ التشجيع له(عاش سعيد نفسه طويل) فصدّق المسكين هذه الجملة ،وقفز إلى السد وهم يصفقون له (عاش سعيد نفسه طويل) وإلى يومنا هذا لم يخرج سعيد من الماء!!!
فكم من( سعيد) عاش بيننا وكم من سعيد صدق مايسمعه من توهم،هؤلاء ليسوا من المطبلين كما نسمع أو نقرأ، هؤلاء محفزون إلى الطريق المنحدرة فكم من:
سعيد شعره جميل
ومن سعيد نقده جميل
ومن سعيد فكره جميل
فيغرقون كما غرق سعيد نتيجة الوهم المصطنع الذي يحجز الرؤيا عنه لتعيش وهما زائفا لا تصحو معه إلا وأنت في قاع الماء
(المضمرات بين شعر النمر بن تولب وفلسفة الغذامي)
هل يستطيع إنسان في صحراء قاحلة أن يصل إلى معاني فلسفية دون أن يقرأ عن الفلسفة أو يسمع عنها؟
لنا في حي بن يقظان إجابة كافية ووافية عن هذا السؤال، وربما تكون هذه القصة ألهمت الكثير من الفلاسفة لطرق هذا المنهج، الشاعر الذي عاش أكثر عمره في الجاهلية (النَّمِر بن توْلَب ) يخشى المستقبل وكونه سيدا وشاعرا فقد استعاذ مما يعيق سيادته،فقد استعاذ من العي والحصر ،وهما اللذان أفرد الجاحظ لهما فصلا مطولا في بداية كتابه البيان والتبيين،فهما موانع الكلام بمؤثر داخلي كالعي ومؤثر خارجي كالحصر، ومن تخبطات الأفكار والخيالات التي تجول في نفسه ،فهو يرى أن للنفس مضمرات وطموحا قد تتوقف عند العاطفة وقد تصعد إلى العقل فتحتاج جهادا أكبر،فيقول النمر في قصيدته:
(أَعِـذْنـِي رَبِّ مِـن حَـصَـرٍ وَعيٍّ
وَمِـن نَـفـسٍ أُعالِـجُـهـا عِـلاجَـا
وَمِن حاجاتِ نَفسي فَاِعصِمَنّي
فَإِنَّ لِـمُـضـمَراتِ الـنَفسِ حاجا)
مضمرات النفس عند النمر تختلف عن مضمرات العقل عند الأديب والمتذوق لأنها نابعة من رغبات تمليها النفس ، وربما في محطات أدبية تلتقي مضمرات العقل مع مضمرات النفس ،الدكتور الغذامي في إشكالات النقد يرى أن هناك نسقا مضمرا ونصا مضمرا وربما فكرة مضمرة تتعرى وتتهاوى بسهولة للعلن، وتكشفها جملة ثقافية، بينما مضمرات النمر كتمها ولم تتعر إلى يومنا هذا،ولكن الذات الشاعرة والتي تنتقل بالوراثة الأدبية كشفت مضمرات الشعراء،والتي تجاهلها الدكتور في تساؤلاته الأدبية عن تشابه بين عمر بن أبي ربيعه ونزار في نظرتهم للمرأة، وكذلك الأطلال بين امرئ القيس والشريف الرضي ،ولا أظن أن ذلك جاء عن (لوحة التلقي) كما يقول الدكتور، أراها الذات الشاعرة واللغة الشاعرة، فربما شاعر شعبي في خيمة يقول حكمة تشابه حكمة شاعر جاهلي أو أموي أو عباسي، فمن نقل له تلك الحكمة؟
إنها الذات الشاعر ذات الجهات الأربع في جغرافيا الشعر (مدح ،وغزل ،ورثاء وهجاء) وقد يكون هناك جهات فرعية غزل ورثاء ، مدح وهجاء وهكذا
#أدب
( أغرب إعراب مرّ علي في حياتي)
كلما قرأت كتب الأمثال والقصص الواردة فيها وبعد أي مقولة خالدة يقول المؤلف: (فذهبت مثلاً)
ففكرت في إعراب كلمة ( مثلا )
فلا تصلح أن تكون حالا ولا تمييزا
ولا نائب عن المفعول المطلق ،ولا مفعول به ، فاستعصى إعرابها ، وكل يوم أفكر فيها ،وصدفة كنت أقرأ في كتاب (شرح الكافية الشافية )لابن مالك ومرّ عليّ هذا البيت في منظومته :
( واجـعـل ك(صار ) مـابمـعناه ورد
(آضَ)(رجع)(عاد)(اسْتَحال)و(قعد)
أيضا نص على عدة أفعال تأتي بمعنى صار في كتابه شرح التسهيل،
فقلت الحمد لله ،وعند أهل الأصول في اللغة (الإعراب فرع المعنى) ذكرها السيوطي في الاتقان ،إذاً معنى ذهبت مثلا: أي صارت مثلا، فتكون( مثلا) خبر ذهب المتضمن معنى صار ،هكذا رأيت إعرابها
#نحو
من أجمل الكتب التراثية التي قرأتها في فلسفة الحب والهوى (المصون في سر الهوى المكنون)للحصري القيرواني(ت٤١٣هجري)صاحب كتاب(زهر الآداب)يتميز هذا الكتاب أنه يغوص في معاني الحب والهوى وأسبابه ودوافعه محاولا دمج الفلسفة اليونانية بالحكمة العربية،إضافة إلى الثراء المعجمي والشعر الغزلي