يارب نورٌ على نُور، وهُدى وبشائرُ من لدُنك، يا الله بعد غمٍّ أن نَطعم فرحة، وبعد ضيقٍ أن تُفرج، وأن نرى بعد عتمةٍ في الآفاق نُور.
الله يارب كل معجزة، أن تمنحنا من الصبر مالا يتلاشى ولا يضمحِل، وألّا نباتَ بخاطرٍ مكسور، يارب وأنت وليُّ كل شيء، هبنا بعيشنا هذا طمأنينةً وسرور.
أن تكبر يعني ألا يكون مبتغاك أن تصبح سعيدًا، فذلك مطمح بعيد المنال على أية حال، بل جل ما تأمله أن تصبح أقل كآبة، أن تقتصد بها حتى لا تغتالك. أن تسرح بذهنك وتسمح لنفسك بشيء من المرح الطفولي، قبل أن تنسى معنى أن تعيش.
عجبًا لمن يطلق العنان للسانه فيغير به القلوب ويوغر الصدور، غير آبهٍ بمواضع الكلم ولا عواقب الملام
فالكلمات سهام إن لم تسدد بحكمةٍ قتلت، ويا ليت من عجز عن النطق بالطيب من القول أن يستعين بالخرس حِجابًا، فإن في الصمت مأمنًا من رداءة المنطق وسوء الأثر
من أَعجَب المُفارقات أن يكون المرءُ هاديًا للحَيارى وهو ضالُّ السَّبيل! «حتى متى وإلى متى أعِظُ غيري ولا أتَّعِظ؟ وأزجرُه ولا أزدجر؟ أدلُّ المُستدلِّين على الطريق وأبقى مُقيمًا مع الحائِرين! اللهمَّ فرِّغني لِمَا خلقتني له، ولا تَشغَلني بما تكفَّلتَ لي به ولا تحرمني وأنا أسألُك.»
أكثر مايوقظ سبات إدراكك أن هذه الحياة مؤقتة، ناقصة، ولايمكن فهمها؛ هو أنك لن تذوق الراحة إلا بعد الشقاء ولا الحلاوة إلا بعد المرارة، وأنت وحُسن تدبيرك فإن أحسنت التأمل أحسنت لنفسك وجُلّ الأمر اختبار ومالعيش إلا عيشُ الآخرة.
قد تمر بك لحظات ضعف؛ فيخيل إليك أن قواك قد خارت، وأنه لم يعد بك قدرة على المجاهدة، والصبر ومواصلة العمل؛ فلا تستسلم لهذا الخاطر؛ فإن للنفوس إقبالًا وإدبارا؛ فلعل ذلك الإدبار يعقبه إقبال.
العين مركز الإنسان وسره تستطيع العين أن تجمع كل مشاعر الإنسان فى نظرة واحدة، يمكن للعين أن تحمل المرارة وأسى الأيام في نظرة، ويمكن للعين أن تتكلم دون لفظ ينطق به اللسان؛ وأن تقول فى لمحة واحدة ما يظل اللسان يرويه في ساعات أو في أيام.
سقف الآمال والتخيلات ينبغي لنا خفضُه دائمًا، لا قمعًا للأمل، بل صونًا للنفس من خيبةٍ تتولد حين نُحمّل الواقع أكثر مما يحتمل. فالإفراط في التوقع يبدد صفاء الحال، ويزرع الاستياء في موضعٍ كان يُفترض أن يسكنه الرضا.
نعوذ بالله من كتابٍ لا يُقتنىٰ، فإذا اقتُنِي لم يُقرأ، فإذا قُرئ لم يُقرأ كلُّه، فإذا قُرئ كلُّه لم يَبعث في نفسِ قارئه شعورًا لا بالاستحسان ولا بالاستهجان، ولا يَلبث بعدَما يُلقيه من يدهِ أن ينساه ولا يعود يخطر له ببال.
صرت أستوعب معنى السنوات التي لا تعد من العمر؛ سنوات تمر سريعة -على أنك كنت شقي تمامًا فيها- ولما تمر وتتأمل ما صنعت بك، كل ما تراه هو إنسان مجهد، خالي الوفاض، ولا يملك إلا أقلَّ مما ملك