بعد أن ولد النصر ادعى نسبه
حاولوا اختزال النصر على السوفييت في صورة صاروخ مستورد كأنما التاريخ تصنعه قطعة حديد وأدوات لا الإرادات، وكأن العقول التي خططت والقلوب التي صبرت والأنفس التي عانت وتوكلت لم تكن سوى امر جانبي في مشهد تصدّره الحديد فقط !!
هكذا تسرق التضحيات حين يقصى الفعل الإنساني المعقد لصالح الرواية السهلة المخدرة؛ رواية النصر العاجل الذي يصنع بضغطة زر لا بصبر ولا تخطيط ولا دم....
والغرض من ذلك أعمق من تزوير التاريخ...فالهدف سلب الناس ثقتهم بأنفسهم وإيهامهم أن إرادتهم لا وزن لها وأن معية الله لا وجود لها وأن زمام الأمر بيد قوة دولية خفية لا تهزم، هي التي تمنح وتمنع وتنتصر أو تهزم
ولو أن الهزيمة وقعت – لا قدر الله – لرأيت الوجوه ذاتها تنقلب مدعية الحكمة بعد الحدث قائلة: "أنذرناهم" إنها تبعات أعمالهم!!
الهوية الثقافية ليست حالة استعراضية يمكن إدراجها في نشرة رسمية، بل هي سؤال أخلاقي وجمالي في صلب عملية البناء، ومدننا ليست محض مبانٍ تُرمّم، بل نسيج يُعاد بناؤه بالمحبة والوعي والانتماء.
إذا لم تكن مشاريع الإعمار سوريّةً في روحها، ومُشتقّة من عبق الأسواق التاريخية والبيوت الدافئة والعادات الأصيلة، فإنها لن تكون إلا إعادة إنتاج للخراب.. ولكن بلونٍ عصريّ هذه المرة..
عملية إعادة الإعمار والاستثمار في سورية عمومًا ومدينة حلب خصوصًا، ليست مجرّد فعلٍ اعتيادي يهدف منه ترميم البنية التحتية وإعادة تشغيل المرافق العامة، بل هي امتحان للوعي الجمعي، وفي ثنايا ذلك نرى جواب السؤال المهم: أيّ حلب، وأي سورية، نريد؟
هل نُعيد المباني فقط، أم أننا نعمل على إعادة إعمار النسيج الثقافي والروحي والاجتماعي الذي راكمته قرونٌ من التاريخ، وكسرته آلة نظام الأسد في نظامهما الاستبدادي الأقلوي؟
إن الحفاظ على الهوية الثقافية لكل مدينة، ولحلب خصوصًا، يجب أن يُشكّل بُعدًا جوهريًا في سياسة الإعمار، ليس بوصفه ترفًا أو حنينًا للماضي، أو تقوقعًا حول الذات، بل باعتباره أداة مقاومة للتماثل القسري مع نماذج مدن ما بعد النزاع، أو حالة التبعية المبطّنة التي يمكن أن يسوّقها البعض باسم "الانفتاح الثقافي"، فالمدن ليست عمارات زجاجية أو مراكز تسوّق مزيّفة، إنها روح تاريخية تسري في عروق الحجارة والإنسان على حد سواء.
على سبيل المثال، سيكون من المستفز إطلاق أسماء جديدة على الأحياء والشوارع والساحات التاريخية، لتتوافق مع عقلية مستثمر ما، بل يجب أن تخضع التسمية -في حال الحاجة لذلك- لمعيار واضح، مثل التجذّر في الوجدان المحليّ، ومن هنا، لا يمكن استبدال أسماء مثل "الجلوم" أو "باب الحديد" بأخرى تروّج لجهة معينة، أو واجهة استثمارية -عابرة وإن طال بها الزمن- بل يجب أن تحظى التسمية لكل جديد بالتلامس مع روح المدينة ووجدان الثورة -على أقل تقدير-.
لعلك تسألني لماذا؟
لأن الأسماء حاملة للتاريخ، والهوية، والتراث، تعيش فينا ونعرَّف بها، وهي مرايا ذاكرة المكان، وإزاحتها تعني قطع السلسلة التي تربط الأجيال بالحيز الذي يعيشون فيه.
يا صاحبي..
الهوية ليست خطابًا يُلقَى، بل ممارسة تتجلى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية.
من طريقة التحية في السوق، إلى شكل المجالس في البيوت، إلى طقوس الزيارات والجمل التي تصاغ في الأعياد والأفراح والمآتم.
إعادة الإعمار لا تبدأ برفع الأنقاض فحسب.. بل بإحياء الأخلاق التي تميّز مجتمعاتنا عن الهويات الزائفة.
الهوية تعيش في الروح ولا تفرَض عليها من سياقات خارجية.
غدًا.. ستأتي الشركات التركية والأجنبية والعربية لتستثمر في تشييد البناء..
حسن فليكن ذلك..
لكن لا تسمحوا لهم أن يُهمَّشوا نمط البناء الروحي للمدينة لصالح "مدن الإسمنت" التي لا تشبه أرواح التراث.
يجب اعتماد مدونة معمارية ملزِمة تنبع من تاريخ المدينة لا من أهواء المستثمرين، فالعمارة هنا ليست إطارًا بصريًّا فحسب، بل هي لغة وهوية ومقاومة ضد الاغتراب الذاتي والخارجي.
بعض السوريين لايعجبهم العجب، ولا الصيام في رجب، ويغضبون جدا عند العتب، وجاهزون للتنظير بطلب وبغير طلب، ويعلمون ما طفا من أمور الكون ويعلمون ما رسب، ويضحكون إذا ناقشتهم بسبب وبلا سبب، وعلى الله فك الكرب
أما آن للمحسنين والجمعيات الإغاثية أن ينشئوا مركزًا إعلاميًّا ينتج برامج احترافية للأطفال؟
يستخدم فيها الذكاء الاصطناعي وطرق العرض الاحترافية التي تستهوي الأطفال؟
سيرة نبوية وقصص الصحابة وقادة الإسلام وترسيخ القيم الأخلاقية والإيمانية عن طريق القصص،
أليس هذا أولى من التركيز على حفر الآبار وبناء المساجد؟
الخطة تسير كما تسرب سابقا بالضبط:
السيناريو الأول انقلاب عسكري، وإذا فشل فيبدأ الانتقال للسيناريو الثاني بجمع عائلات العلويين في قاعدة حميميم الروسية والتوقيع على مناشدة للتدخل الأجنبي بذريعة حماية الأقليات من #الإبادة_الجماعية و #الهولوكوست_العلوي.
عمليات استهداف الأقليات من قبل الفلول وخلايا داعش النائمة ستستمر بطريقة حرب العصابات (اضرب واهرب)، ولن تكتفي باستهداف العلويين بل تشمل المسيحيين والدروز والإسماعيليين، بينما تعمل لجان الذباب الإماراتية والإسرائيلية والإيرانية والروسية على النشر المكثف وباللغات الأجنبية لطلب التدخل الدولي.
التهديد العسكري تم احتواؤه، ولكن التهديد السياسي بدأ الآن.
الرد على #الثورة_المضادة يجب أن يستمر بكل الوسائل الإعلامية والدبلوماسية، والمشاركة واجبة على الجميع.
ساهم في النشر.
#فلول_الأسد_تقتل_السوريين
🔷 سأحاول أن أوجز قدر الإمكان -حقوقياً- ما جرى في قرى الساحل مع التحليل السياسي والعسكري للاحداث التي يفرضها أي تقرير حقوقي مهني.
الانتهاكات التي حدثت اثناء #العملية_العسكرية_في_قرى_الساحل، تتلخص بحسب المشاهد المصورة، بإقدام بعض المقاتلين الذين تنادوا لمساعدة القوات الحكومية ضد #فلول_النظام_السابق وأعوانهم على قتل المسلحين بعد القاء القبض عليهم أو ضربهم واهانتهم في احوال كثيرة، وهذا ثابت في الفيديوهات التي سرّبها المرتكبون انفسهم، والتي لا تخلو من الشتائم التي لا يستخدمها عناصر القوات الحكومية الجديدة بحكم التزامهم الديني،إضافةً إلى اختلاف الزيّ العسكري ايضاً.
أية انباء عن تصفية عوائل مدنية علوية عمداً على يد القوات الحكومية او فصائل او مقاتلين مناصرين لها، هي مجرد مداولات متواترة على مواقع التواصل الإجتماعي، ولا تقترن او تستند على أي دليل حتى الساعة (مثل صور متتالية للجريمة، فيديوهات، اعترافات من المقاتلين انفسهم)…
علماً أنّ هناك منشورات كتبها ناشطون علويون من اهل المنطقة اتهموا من خلالها الفلول بقتل المدنيين بهدف اتهام الادارة السورية بجرائم تطهير طائفية من اجل المطالبة بالانفصال، وهذا الامر يجب أن يتابع ويحقق مع صاحب المنشور نفسه لمعرفة الحقيقة والتثبت منها.
ملاحظة أولى إضافية : معظم الفلول واعوانهم الذين كمنوا لعناصر الامن العام لا يرتدون الزيّ العسكري، وأبرزت المشاهد المصورة تترسهم داخل أبنية وشقق سكنية وهم يطلقون النار على السيارات والآليات التي تعبر الطرقات الرئيسية، وهذه جريمة حرب موصوفة لانها تعرض السكان المدنيين لخطر الموت.
كذلك شهدت عملية التمشيط العسكرية وجود قادة من كبار المسؤولين الامنيين المطلوبين من النظام السابق، مثل #إبراهيم_حويجة، يختبئ ضمن حاضنة شعبية مسلحة، وهذه مسألة بغاية الخطورة، فبعد ثلاثة اشهر على سقوط النظام وفرار بشار الاسد لا زال المجرمون من كبار رموز الحقبة الاسدية يحظون بالحماية في قرى الساحل، ويمتنع العديد من سكان هذه البلدات عن تسليمهم، والباقي لا يتعاون خوفاً او قناعةً.
لفتني ايضاً في أحد الفيديوهات مشهد لامرأة من قرى الساحل تنتحب رجلاً مقتولاً وتقول له :« شغلة ما انتوا قدها يا ابني شو بدكن فيها ؟؟؟!! »
مما يؤكد أن ابنها كان من ضمن مقاتلي الفلول.
ملاحظة ثانية: على اثر الانقلاب العسكري الذي قاده فلول مسلخ صيدنايا وحراس المكابس والمقابر الجماعية بدعم إيراني واضح (بحسب تصريحات المسؤولين الايرانيين التي سبقت الاحداث والتي واكبتها لاحقاً)، وقتلهم لعناصر من الامن العام السوري، والتمثيل بجثثهم(وهذه عاداتهم في تعذيب وقتل البشر)، نجح هؤلاء في السيطرة على معظم مناطق الساحل، وتحركت خلايا نائمة في العاصمة وجوارها في الوقت نفسه… بطبيعة الحال أن ينهض معظم الشعب السوري الذي فقد مليونين من ابناء البلد ولا زال يبحث عمن فقده في المقابر الجماعية حتى الساعة، ويتداعى للدفاع عن دولته ومنع عودة القتلة إلى الحكم بأي حال من الأحوال، وصور الحشود البشرية التي هبت للدفاع عن الدولة شاهدها كل العالم وباتت حديث الإعلام العالمي.
لقد شعر هؤلاء للحظة أنّ القوات الحكومية قد لا تستطيع تغطية كل الجبهات إذا ما فتحت بتدبير منظّم.
من هؤلاء الذين تداعوا لقتال الفلول وزحفوا من كل المناطق التي شهدت مجازراً جماعية، ودماراً شاملاً في الممتلكات السكنية؟
هؤلاء هم أولياء الدم الذين حالت الادارة السورية الجديدة بينهم وبين الثأر من القتلة.
هؤلاء الذين كانوا ينتقدون التسويات التي قامت بها الادارة الجديدة.
هؤلاء الذين عارضوا العفو العام عن صغار المرتكبين عقب سقوط نظام بشار الاسد.
ماذا كنتم تنتظرون منهم، بعد ان وجدوا في حوزة الكثير من مقاتلي الفلول وأعوانهم اوراق تسوية وضع صادرة عن الاجهزة الأمنية في الادارة السورية الجديدة؟!
طبعاً هذا ليس تبريراً لقتل الأسير او تعذيبه، إنما هذا توصيف لما حدث وملائمته مع الظروف المحيطة، ومع الاحداث السابقة، وعندما اتحدث عن الظروف، يجب ألا يغفل عنا اننا لا زلنا في مرحلة انتقالية هشّة، بحيث لو كانت هناك دولة مكتملة المؤسسات ومستقرة، لما حدث كل ذلك.
الملاحظة الثالثة والأخيرة: يقع بعض الناشطين السوريين بمتلازمة الحيادية المصطنعة، وهي تتلخص بأن يقوم الناشط أو الناشطة باتهام احد اطراف النزاع الذي كان يدافع عنه قبل سقوط نظام الاسد، ليقال عن كلامه او سردته اليوم انها موضوعية وحيادية، حتى لو لم تستند علمياً على اية ادلة. وهي شبيهة إلى حد ما بمتلازمة المعارض الدائم، الذي يعارض الحكم السابق، وعندما يسقط النظام كما كان يتمنى ويرغب، ينتقل لمعارضة النظام الجديد (وهذا من حقه) لكنه يسعى عمداً لاصطياد بعض التجاوزات ويتمادى بتشبيهها بالانتهاكات الجسيمة المروعة والممنهجة التي ارتكبها النظام السابق..!
السيد الرئيس أحمد الشرع الموقر
رئيس الجمهورية العربية السورية
تحية طيبة، وبعد:
استمعت إلى كلمتكم في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولفتني ذكركم مرتين اسم بلدنا بالقول (الجمهورية السورية)!
وأريد أن أشير -هنا- إلى سيادتكم، أن اسم بلدنا، حتى الآن، هو الجمهورية العربية السورية، ولا يحق لأحد تغييره أو استخدام غيره في المؤتمرات أو المعاملات الرسمية.
وإن تغيير الاسم، حق للشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته، من خلال الدستور فقط.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
*ملاحظة: الكلمة كانت مكتوبة بعناية، ولا مجال للخطأ فيها.
احفظوا أسماء الخونة والسفلة وشركاء إجرام ميليشات قسد الإرهابية جيداً هؤلاء المجموعة التي قامت بالتوقيع على البيان المؤيد لبقاء ميليشيات قسد الإرهابية ببيان يطالب بالموافقة لهم على اللامركزية التي ستسمح لعصابات جبال قنديل بالاستمرار بالتنكيل بأهلنا المحاصرون بالجزيرة السورية !!!!!
هذا البرنامج هو أهم برنامج أقوم بعمله،
لقد استحوذ علي سؤال أرقني من أيام الأسر في غوانتنامو:
كيف السبيل لخلاص هذه الأمة؟
كيف تعود لعرش مُلْكِها المغصوب؟
كيف تكسر عن يديها وقدميها قيودَ الذل والعبودية والتبعية للغرب المتجبر؟
ثم خلصت للنتيجة:
الهوان الذي نحن فيه ليس هو المرض،
بل عَرَض للمرض،
تفرُّقُنا ليس المرض بل عرض للمرض،
وجود أكثر من ستين ألف مسلح فلسطيني تحت قيادة محمود عباس يخنقون المقاومة الفلسطينية أكثر من الصها.ينة ليس المرض بل عرض للمرض،
خذلان الدول العربية لقضية فلسطين وقضايا المستضعفين
ليس المرض بل عرض للمرض،
ضياع البوصلة وتخبط القرارات وبعثرة الأولويات ليس المرض بل عرض للمرض،
الانغماس في الدنيا ونبذ كتاب الله وحكمه ليس المرض بل عرض للمرض،
لذلك فإن الحل ليس بعلاج العَرَض بل أصل المرض،
وحين يتيه المسافر في بيداء مظلمة فإنه يعود أدراجه ويتتبع آثار قدميه ليبدأ من خطوته الأولى ليدرك أين بدأ التيه،
في هذا البرنامج
سنعود إلى نقطة البداية
كيف عرض الإسلام نفسه؟
سنمزج سيرة الحبيب (ﷺ) بالقرآن لنفهم ونعلم ونهتدي ونعود كما كنا،
سنتتبع آثار قدميه الشريفتين (ﷺ)
سنجتهد لنفهم القرآن كما فهموه،
في البرنامج..
سنصارع الإلحاد والدنيوية
سنواجه اليهود والنصارى
سنقاوم محاولات تحريف الإسلام من الداخل،
إنها معركة صعبة جدًّا
لكن لا حل آخر،
سأبذل في هذا الميدان روحي ومالي وجهدي ووقتي لأنه الطريق الوحيد لخلاص هذه الأمة،
لفلاحها وفوزها ومجدها،
فمن أراد أن يشاركني الأجر فأطلب منه الدعاء لي بالإخلاص والصدق والهداية والتوفيق والسداد،
ولينشر هذه السلسلة ما استطاع
بين أهله وأصدقائه،
بعد تجربة طويلة عرفت أين الطريق،
وفي هذه السلسلة سأشير لكم إليه،
البرنامج عبارة عن مواسم،
كل موسم عبارة عن حلقات،
نبدأ باسم الله الحلقة الأولى من الموسم الأول،
كونوا معنا الليلة،
الساعة التاسعة مساءً بتوقيت الكويت.
الذي يلوم المقاومة على ما فعلته في 7 أكتوبر، هل يمكن أن يخبرنا ما البديل لاسترداد الحق الفلسطيني من إسرائيل؟
١- إذا كنت ترى البديل هو اللجوء إلى القانون الدولي فالقانون الدولي حكم منذ خمسين سنة بأن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية، ومع ذلك إلى هذا اليوم لم تستجب إسرائيل لهذا الحكم، ولم تستطع أي قوة في العالم إلزام إسرائيل بالقانون الدولي، فما الحل؟
٢- إذا كنت ترى البديل هي المفاوضات المباشرة مع إسرائيل فياسر عرفات تفاوض معها وخرج باتفاقية أوسلو التي تلزم إسرائيل بأن تنسحب من كل الضفة الغربية، واليوم بعد ثلاثين عامًا من اتفاقية أوسلو لا تزال إسرائيل لم تلتزم بها، ولم تعط السلطة الفلسطينية سوى أقل من أربعين بالمئة من الضفة الغربية!
والسعودية قدمت المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل في عام 2002، أي في وقت لم تكن أصلاً حماس موجودة في السلطة، ومع ذلك لم تقبل إسرائيل المبادرة.
٣- إذا كنت تعتقد أن التطبيع سيجعل إسرائيل ترجع الحقوق فالإمارات جرّبت التطبيع وكانت الحجة المعلنة أن ذلك سيضغط على إسرائيل ويضمن حقوق الفلسطينيين، لكن المفارقة أن وتيرة احتلال الصهاينة لأراضي الضفة الغربية زادت بعد هذا التطبيع، حتى اضطرت الإمارات نفسها لإصدار بيانات إدانة لعمليات الاستيطان!
إذن لا القانون الدولي ولا المفاوضات ولا التطبيع أثمر شيئًا مع إسرائيل، فإذا كانت كل المسارات السلميّة فشلت مع إسرائيل، فإن اللوم ليس على المقاومة، بل على من يلوم المقاومة؛ لأنه يريد إرجاعها إلى المسارات التي أثبت التاريخ فشلها، في حين الواجب أن يدعم خيار المقاومة لأنه الخيار الوحيد المتبقي.
- ربما تقول: صحيح أنه لا القانون ولا المفاوضات ولا التطبيع جعل إسرائيل تُعيد الحقوق، لكن هل عملية 7 أكتوبر يمكن أن تفلح في ذلك؟
عملية 7 أكتوبر لا تستطيع بنحو مباشر أن تجعل إسرائيل تعيد الحقوق، لكنها تستطيع أن تكون الخطوة الأولى في هذا الطريق، فهي تشبه مغامرة الفريق الخاسر في كرة القدم حين يدفع بكل اللاعبين إلى الأمام في اللحظات الأخيرة، إما أن يسجل هدفًا وينجو من الخسارة أو لا يضره لو عاد الخصم وسجّل فيه هدفًا؛ لأنه أصلا خاسر، فهو في النهاية لا يملك بديلاً عن الهجوم.
- ربما تقول يجب أن ننتظر حتى تكون المقاومة في مستوى قوة إسرائيل! هذا قطعًا لا يمكن أن يحصل، غزة بالكاد تجد طريقها للعيش عبر دخول المساعدات، والضفة تزداد خضوعًا لإسرائيل يومًا بعد يوم، فمن أين ستأتي هذه القوة؟
- أخيرًا، هناك من سيقول الوقت غير مناسب لهذه العملية!
الذي يقول ذلك هل يمكن أن يخبرنا متى هو الوقت المناسب؟ عادةً هذه الحجة هي حجة من لا يريد التحرك أصلاً، وإلا فلا يوجد وقت يمكن أن تضرب فيه إسرائيل ضربة مؤثرة وفارقة أكثر من هذا الوقت، فالغرب مستنزف في حرب أوكرانيا، والجمهوريون إن جاءوا في العام القادم سيكونون أسوأ بكثير من إدارة بايدن، والعرب يتسابقون على التطبيع مع إسرائيل، فالانتظار أكثر يعني الانتظار بأن يكتمل حبل المشنقة على رقبة المقاومة.