ما زالت أمي وحدها هي من تلمح الأمل..
لا أعلم إن كان حقيقة أو تهويدة وتخدير منها يسكن كل هذا القلق داخلي، وكأن مدينة كاملة من الخوف والقلق داخلي تستيقظ كل يوم، وراهب واحد يتصارع مع كل أبناء هذا القلق.. يتمسك بالإيمان، ويتلوا إنه وعد ووعد الله حق، هذا الراهب المسكين(هو القلب) يقاوم
أسوأ شعور لم تحس إنها ضاقت عليك وقفلت من كل الجهات، حتى سعيك تشك فيه صح ولا كيف يكون السعي طيب!! ويتملك منك شعور العجز والإحباط، وتدخل في صراع حاد بين الخوف والإيمان لذات اللحظة المستقبلية، وتقول إنه أكيد بتفرج .. أكيد ربنا ما بينسى عباده، وتصارع شيطان نفسك إنك تيأس أو تشك..
بعد مباراة مصر أمس، في ذهني اقتباس واحد فقط بعد حالة الفرح الشديدة والأمل العارم التي كانت في قلب كل عربي قبل المصري حتى... وهو:
" لا يموت الإنسان من اليأس
بل يموت من شدة الأمل... "
وما يلغي كيف فخورين فيهم فعلًا..
"كتبت لك غنوة لك تفكرك بموعدك كتبت لك زي الليلة دي في يوم ميلادي تفكرك... "
بليغ لم كتب الكوبلية ده تجاهل كل الناس اللي تذكرته في يوم ميلاده، هو بس كان مستني وردة، كان بيستناها بخوف وأمل ولهفة وشيء عجيب... عموما أفهم شعور بليغ جدا، كيف من جمع تنتظر بس شخص واحد في يوم ميلادك
اشتياق الثالثة عصرًا هو اشتياق يختنق
يحتد بلحظة الحقيقة وبفرضية المنطق في اللاعودة، واللاشيء لكل شيء، كم كانت الأرض جميلة حين كنا نلبي لهفة الاشياق، حين كانت كل الطرق تقترب لأجل هذا الاشتياق، لكن.. لكن محمولة بوخزات الألم بأنه لا طريق الآن إلا الصمت، لكن أين أفر بكل هذا الاشتياق؟
" أَلا هَل لنا من بعد هذا التفرّق
سبيلٌ فيشكو كلّ صبّ بما لقي
أبيتُ على جمرٍ من الشوق محرقِ
لَقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي
تمرُّ الليالي لا أرى البين ينقضي
وَلا الصبر من رقّ التشوّق معتقي
سَقى اللَه أرضاً قد غدت لك منزلاً
بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدقِ"
متى عدنا غرباء هكذا؟
كيف سرقتنا الأيام؟
أين اندثرت الأحلام؟
ولماذا انتهينا دون وداعات تليق بنا، دون لحظة الحداد الكاملة لهذا القلب، أما كان أولى أن نصلي عليه صلاة رحمة.. ماذا إذا لم ننتهي؟
كيف يمكن للمرء أن يطوي صحيفة مشاعره الأولى هكذا، بلا أمل أو ألم، ولا شيء يشبهها، هكذا كخفة الريح حين تحمل وريقات الخريف الهاربة، كفصل أخير من رواية دامية، لا تحمل في طياتها أي شيء من النهايات السعيدة، لكنها الهادئة والباهتة جدًا، تتركك تتردد على حافة الهاوية مرة تأويك وآخرى تهويك
حسبي من الأيام أننا امتلكنا منها لو ساعة، أن اغتمرنا بلحظاتها كأنها اللحظة الأخيرة، والأغنية الأخيرة في جمعنا مرة بعد مرة، وبيت القصيد حين نأوي إليه كنداء روحي، أريدك أن تعرف أيها العزيز أن لحظة واحدة معك كانت كاملة حد الاكتفاء، كأن الزمن الأرضي بهيمنته توقف لأجلنا فقط..
متى تنتهي فكرة القلق تلك القائمة بدواخلنا؟! هي تسبب اختناق حاد للحظة الحاضر الحالية، وتلغي اللحظة المستقبلية، القلق هو الاحتراق البطيء، هو الموت اللارحيم، هو أبدية الألم، لا يمكن إقناع شخص يرتجف تحت درجة حرارة 5° بأن هناك دفء، عانقه، اشعره بالدفء، افعل فقط، يكفيه عيش المهدئات..