الشافعي في تشبيهٍ يختصر معنى (السعي) يقول: «والأُسدُ لولا فراقِ الأرضِ ما افترست .. والسهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يُصِبِ».
لن تبلغ غايتك -إن كان لك غاية- حتى تفارق ما تألف وما تعتاد وما تستريح إليه، وأبشر بالوصول بعد ذلك.
صباح الخير☀️
وما سبب كل ذلك إلا الفقد الذي فقدت معه نفسك، والخسارة التي خسرت معها روحك وحياتك البهيجة، حتى غدوت تمضي في أيامك بوجهٍ لا يشبهك، وبقلبٍ خمدت فيه الحياة، يا للخسائر؛ وويلاتها.
ستصحو ذات يوم على فقدٍ وغياب، ستخطف لحظات الصمت كل ضحكة وبهجة، ستغدو الملامح شاحبة بعد أن كانت تملأها البشاشة، كل شغف وتوقّد فيك سيُقتل وينطفئ، وكل أحلامك التي رسمتها ورعيتها يومًا بعد يوم ستندثر وتتهاوى.
ستفقد ثقتك بالغد، ستصبح الأيام القادمة نسخةً باهتةً من أيامٍ مضت، وستتوقف عن انتظار الأشياء الجميلة، ثم ستبدأ بالتخلي عن الأماكن، عن الوجوه، عن الأشخاص، عن الأحلام، حتى عن نفسك القديمة؛ وستصل إلى يومٍ تحدِّق فيه إلى المرآة؛ ولا تعرف متى أصبح هذا الغريب أنت!