قد صيّرت عقلك عبدًا لغدك، وجعلت حياتك ركضًا في مضمارٍ لا نهاية له، تجمع الدنيا لتأمن، وما تزداد بجمعها إلا خوفا.. تحسب أنّك تدير الكون بكدّك، وتنسى أنّ الأرزاق مقسومة، والأعمار محتومة.
وحوّلت طاعتك لله إلى عمل مبتورٍ لا قلب فيه، ونزعت البركة من وقتك بحرصك الطّامع.
تبني في الدنيا آمالًا عريضة، وقلبك مخروب، وسريرتك جافة..
رحم الله عبدًا علم أن الراحة في الرّضا، وأنّ الأمان في التوكّل، فلم يبع سكينة يومه لهمّ غده.
خذ نفسًا وخفّف الوطء، ولا تُمِت قلبك لإحياء دنياك، فإنّ الرّزق بيد الله لا بيدك، والذي رزقك بالأمس كفيلٌ بك غدا، ولن تخرج من الدنيا إلا بكفن، وإن ملكت خزائن الأرض.
نحن بشر،جُبلنا على التّطلع إلى كل ما يتصف بالكمال والأبدية، فنتوق إلى تلك الأشياء التي لم تخلق لهذه الحياة، فمسكننا الحقيقي هو الجنة، المكان الذي يجمع بين الكمال والخلود، والحنين إلى تلك الحياة جزء من كينونتنا، لكن المعضلة تكمن في محاولتنا الحصول عليها في هذه الدنيا الفانية.
"أفكّر بمدى شجاعة الإنسان عندما يُحاول بشكل مُستمر لأجل نفسه، ما أصعب أن تكون أنت الخصم والحكم، بنفس الوقت ما أرقى منظرك وأنت تُنقّيها، تُزكيها بالطريقة التي لطالما كانت مُستحيلة في مُخيلتك والآن باتت مُمكنة، ما أرهق هذه المعركة بداخلك لكن ما أجملك يا إنسان وأنت مُنشغلٌ في نفسك".
«لا أعرف نفعًا كالعُزلة عن الخلق؛ فإنك لا تكاد ترى إلا شامتًا بنكبة، أو حسودًا على نعمة، أو من يأخذ عليك غلطاتك».
-الإمام ابن الجوزي رحمه الله/ صيد الخاطر.
هوّن عليكْ
تدري بأنكَ ما جرحتَ العمرَ
إلا من يديكْ
وتظلُّ تنضحُ بعدها حزناً
وتفركُ راحتيكْ!
ما أولُ الخيباتِ هذي
رغم موقعها لديكْ
هي خيبةٌ أخرى ..
وأخرى في الطريقِ غداً إليكْ
يا أنتَ !
من يدري متى الأيامُ تطفئُ مقلتيكْ؟
هوّن عليكْ
-عبد الرزاق عبد الواحد
"أنـتَ تعلمُ ما بقلبي
على ماذا جُبِلتُ وكيفَ حالي
وتدري بالذي تهواهُ نفسي
وتعلمُ ما سأخفي من مقالي
فأنتَ اللهُ والألطافُ تترى
عليمٌ قادرٌ يا ذا الجلالِ
أُعيذ النفسَ من حُزنٍ تهادى
عليها كالعظيمِ من الجبالِ
فأنتَ المنتهى وإليكَ أرجو
بكلّ الأمنياتِ على التوالي"
واعلم يا فتى أنّ مقدار الأذى الذي يمكن لأحد أن يتسبّب به لك، مرتبط بقوّتك أنت لا قوّته هو..
فكلّما ضعفت زاد، وكلّما قويت قلّ.. وهكذا تجدُ الحمل الصغير يؤكل، بينما الوعل الكبير يُهاب.. والذئب هو الذئب في الحالتين..
من رسائل المعلّم فرحان إلى الفتى ذي الرأسين
"يستسهل أحدهم الكلام فيما لم يختبر البلاء فيه، ويلذّ له التنظير على أرائك العافية، ويأخذه الزهو وهو يُملي على الآخرين قواعد السلامة ويظن أنه بعقله نجا، أو بتدبيره ظفر، ولو خُلّي بينه وبين العوارض لأمسك لسانه ورأى بقلبه أنّ الإنسان مجرّد هباءة لا هدى لها ولا نجاة إلا بالحي القيوم"