قال صالح الدمشقي -رحمه الله- لإبنه:
"يا بُنيّ إذا مرَّ بك يوم وليلة قد سلم فيهما دينك وجسمك ومالك وعيالك؛ فأكثِر الشكر لله تعالى، فكم من مسلوب دينه، ومنزوع مُلكه، ومهتوك ستره، ومقصوم ظهره في ذلك اليوم، وأنت في عافية"..
راقتني كثيرا
تذكير لي ولكم :
أواخر عمر الوالدين تشبه أواخر رمضان،
كل دقيقة فيها غنيمة، وكل روتين عابر معهما هو عبادة كبرى قد ترجح بها كفة نجاتك يوم قيامك لرب العالمين.
فالابتسامة العابرة، وجلسة القهوة الهادئة، وتعديل الوسادة، أو حديث قصير..
تفاصيل صغيرة المبنى، لكنها قد تكون مقعدك الأقرب لرفقة النبي ﷺ في جنات عدن.
ففي خريف عمر الوالدين، تتضاعف حساسية الوالدين، يشتد احتياجهما إلينا ويقيدهما الخجل، يسكنهما ذعر خفي من أن يكونا عبئاً ثقيلاً. قد يتجرعان مرارة الألم والظمأ لساعات طوال، إيثاراً لراحتك، وخشية من إزعاجك.
من هنا يتجلى البر الحقيقي
* أن تبادر بالعطاء قبل السؤال.
* أن تفهم نداء الصمت قبل الكلام.
* أن تلمح الحاجة في أعينهما قبل أن تنطق بها الشفاه.
والأرقى من ذلك كله -وهو محض الصدق-أن تخدمهما بحب دون تمنين، وبلا إشعار بالتضحية، فما يوجع
الشيخوخة ليس وهن الجسد، بل إحساس الروح بأنها باتت ثقيلة على قلوب من تحب.
والبر بهما ليس مهمة تبحث عمن يقاسمك عبأها، بل هو مضمار سبق وتنافس ملكوتي، لا يفوز به إلا من كتب في ديوان السابقين، الذين قال فيهم سبحانه:
﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾
رزقني الله وإياكم برهم أحياءً وأمواتا..