إن الصلاةَ على النبيِّ غنيمةٌ
وهي الدواءُ منَ المواجعِ بلسمُ
منْ جاء بالدينِ القويمِ و شرعةٍ
فامسِكْ بها يومَ القيامةِ تـسْـلَـمُ
صلىٰ عليه اللهُ ما طَـــيـرٌ عـلَا
و بعَذْبِ شَـدْوٍ مُـطْـربٍ يـترنـمُ
#صلوا_عليه_وسلموا#ﷺ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ﴿ الم * تَنْزِيلُ ﴾ السجدة، و﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ﴾))؛ [أخرجه البخاري رقم: (851)، ومسلم رقم: (880)].
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾
ما أعظمها من آية في طمأنة القلب.
فكل ما يفعله أهل الباطل،
وكل ما ينسجونه من افتراءات،
وكل ما يدبرونه من كيد…
لم يخرج عن علم الله،
ولا عن قدرته،
ولا عن مشيئته سبحانه.
فإذا أيقنت بذلك،
سكن قلبك، وزال اضطرابك.
إن الله يعلم ما يقولون،
ويعلم ما يخفون،
ويعلم ما يدبرون.
وليس معنى ذلك الرضا بباطلهم،
ولكن ألا تظن أن الأمور انفلتت من يد التدبير الإلهي.
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾
فما دام الله قد أمهلهم،
فلحكمة يعلمها،
وما دام قد اطّلع على كيدهم،
فهو كافيك شرهم إن صدقت معه.
لذلك قال بعدها:
﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾
أي لا تجعل قلبك أسيراً لافتراءاتهم،
ولا تستهلك عمرك في تتبع كل باطل.
فربك يعلم،
ويرى،
ويحصي،
ويؤخر ولا يهمل.
والمؤمن لا يعيش قلقاً من كيد الخلق،
لأن يقينه أعظم من كيدهم.
يكفيك أن تعلم:
أن الله يعلم ما يفعلون،
وأن الله كافٍ عبده.
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾
#الحج… بين التقوى والمظاهر
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾
ما من عبادةٍ تُذكّر العبد بحقيقة الدنيا والآخرة كما يفعل الحج.
فيه يترك الإنسان أهله وماله وراحته، ويلبس لباسًا يذكّره بالرحيل، ويقف في مواطن تذكّره بالوقوف بين يدي الله، ويعيش أيامًا يتربى فيها على التجرد من الدنيا والإقبال على الله.
لكن المتأمل اليوم يرى ظاهرة تستحق وقفة صادقة.
فما إن يعود بعض الحجاج حتى تبدأ سلسلة من الاستقبالات والولائم والتصوير والاحتفاء، حتى أصبح الحديث عن الحاج أحيانًا أكبر من الحديث عن الحج نفسه، وعن المناسبة أكثر من الحديث عن أثر العبادة ومقاصدها.
ولا يُنكر أحد مشروعية التهنئة والدعاء للحاج، لكن الذي يُنكر أن تتحول شعيرةٌ غايتها التقوى إلى مظهرٍ غايته الاحتفاء، وأن تنتقل الأنظار من تعظيم العبادة إلى تعظيم صاحبها.
فالحاج لم يخرج من دنياه أيامًا ليعود إليها محمولًا بالمظاهر، وإنما خرج ليعود بقلبٍ أقرب إلى الله، ونفسٍ أعظم تقوى.
والأخطر من هذه المظاهر نفسها أن المجتمع بدأ يألفها ويعتادها، حتى صار كثير من الناس لا يرون فيها ما يستحق المراجعة أو الإنكار.
ومتى اعتادت المجتمعات الخطأ فقدت حساسيتها تجاهه.
ومتى سكت العقلاء عن المبالغات ترسخت حتى أصبحت عرفًا لا يُناقش.
ثم يأتي جيل بعد جيل فيظن أن هذه المظاهر جزء من الحج، وأنها من لوازمه وشعائره، وهي ليست كذلك.
وهنا يبدأ الخلل الحقيقي.
فانحراف الشعائر لا يبدأ غالبًا من تغيير أصولها دفعة واحدة، وإنما يبدأ بإضافات صغيرة تُقبل، ثم تُعتاد، ثم تُدافع عنها النفوس، ثم يصبح إنكارها مستغربًا.
وحين يصل المجتمع إلى مرحلة يستغرب فيها الناصح، ويُستغرب فيها المنكر للمبالغة، فهذه علامة تستحق التوقف طويلًا.
إن المسؤولية اليوم لا تقع على الحاج وحده، بل على كل من يساهم في صناعة هذه الظاهرة أو الترويج لها أو السكوت عنها.
لأن السكوت المستمر ليس موقفًا محايدًا، بل مشاركة غير مباشرة في ترسيخها.
فلا تسألوا: كم أُقيم للحاج من استقبال؟
ولا تسألوا: كم التُقطت له من الصور؟
ولا تسألوا: كم اجتمع الناس حوله؟
بل اسألوا:
كم حمل معه من التقوى؟
وكم ترك الحج في قلبه من خشيةٍ واستقامةٍ وتعظيمٍ لله؟
فذلك هو الزاد الذي أراده الله لعباده:
وتذكروا قوله ﷻ
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
- من نعْم اللّٰه عليك أن يُريك حقيقة الدنيا في عز شبابك !
حتى لا تضيع عمرك تجري وتلهف خلف زخرفة الفاني
استقم كما أمرت لا كما رغبت !
فلا ونيس ولا شفيع لك إلا عملك الصالح
فالرحلة فردية تمامًا وحدك تمشي في هذا الدرب
اللّٰه في قلبك ،وقلبك في يد اللّٰه وهذا هو أمانك الوحيد.
﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾
هذه ليست آية تُعلّق لتبرير السقوط،
بل حقيقة يكشف الله بها طبيعة الإنسان حتى لا يغتر بنفسه.
فأخطر الناس…
من يظن أنه أقوى من الفتنة،
وأنه قادر على الاقتراب ثم الرجوع متى شاء.
كم من إنسان دخل الباب وهو يظن أنه يملك نفسه،
ثم خرج منه وهو لا يملك قلبه ولا فكره ولا شهوته.
ولهذا لم يقل الله فقط: لا تزنوا،
بل قال:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾
لأن كثيرًا من السقوط لا يبدأ بالفعل،
بل يبدأ بالاقتراب،
بالتهاون،بالاعتياد،بالنظر،بالاسترسال،
بالثقة الزائدة بالنفس.
فالإنسان لا يُهزم غالبًا في لحظة،
بل يُسحب بالتدرج حتى يألف ما كان يستعظمه.
ولهذا كان من فقه المؤمن بنفسه:
أن يعرف مواضع ضعفه،
وأن يهرب مما يفسد قلبه،
لا أن يقف على حافة الفتنة ثم يتفاخر بثباته.
فبعض الناس لا يسقط لأنه أراد السقوط،
بل لأنه استهان بضعفه.
واحترام ضعفك ليس انهزامًا،
بل عقل،
وبصيرة،
وفقه بحقيقة النفس التي خلقها الله.
فمن عرف ضعفه…
أغلق الأبواب قبل أن يُغلق عليه الباب.
﴿هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾
ما أكثر الكلمات التي تُقال ثم تُنسى…
لكن هناك كلمات لا تمرّ مرورًا عابرًا،
بل تهدم قلوبًا، وتقطع علاقات، وتزرع الشك، وتفتح أبوابًا من الشر قد لا تُغلق لسنوات.
النميمة ليست “مجرد نقل كلام”.
إنها عبث بالقلوب، وإفساد بين الناس، وتحريك للعداوات في الخفاء.
ولهذا لم يمرّ عليها القرآن مرورًا خفيفًا، بل وصف الله صاحبها وصفًا شديدًا فقال:
﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ • هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾
فجمع الله بين الكذب، والمهانة، والطعن، والنميمة؛ لأن هذه الصفات تخرج من نفسٍ اعتادت الإفساد ولم تتورع عن أذية الناس.
والنبي ﷺ لم يعتبرها ذنبًا هيّنًا، بل قال:
«لا يدخل الجنة نمّام»
وفي حديث يهز القلب، مرّ ﷺ على قبرين فقال:
«إنهما ليعذبان… أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة»
تأملها جيدًا…
إنسان تحت التراب يُعذَّب بسبب كلمات كان ينقلها بين الناس.
مجالس… ورسائل… وتعليقات… وأخبار نُقلت بقصد أو بغير قصد، ثم تحولت عند الله إلى ذنب يُسأل عنه صاحبه.
ولأن النمام يفسد العلاقات من حيث لا يشعر الناس، قال بعض السلف:
“يفسد النمّام في ساعة ما لا يفسده الساحر في شهر.”
فكم من أخوين افترقا بسبب كلمة.
وكم من بيت اضطرب بسبب نقل حديث.
وكم من قلب امتلأ سوء ظن لأن شخصًا لم يحفظ لسانه.
والأخطر من ذلك أن النمام غالبًا لا يأتيك بصورة المفسد، بل يأتيك بصورة الناصح، أو الحريص، أو القريب الذي “ينقل لك الحقيقة”.
ولهذا قال الحسن البصري:
“من نمَّ إليك نمَّ عليك.”
فالذي خان غيرك بنقل الكلام، سيخونك يومًا بالطريقة نفسها.
والمؤلم أننا نعيش زمنًا أصبحت فيه النميمة أسرع انتشارًا من أي وقت مضى.
لم تعد تحتاج مجلسًا خاصًا، بل تكفي:
* رسالة
* لقطة شاشة
* مقطع
* تعليق
* إعادة نشر
ثم تنتقل الكلمات بين الناس كالنار، ويظن كثيرون أنهم مجرد “ناقلين”، بينما هم يشاركون في صناعة الفتنة ونشر الأذى.
فاحذر…
أن تكون ممن يحملون الذنوب بألسنتهم وهم يظنون أنهم يحملون الأخبار.
واحذر أن تلقى الله بقلوبٍ أفسدتها، وبيوتٍ هدمتها، وعلاقاتٍ قطعتها بكلمات خرجت منك ثم نسيتها… لكنها كُتبت عليك.
فبعض الناس يدخل مجلسًا فيترك وراءه ضحكًا وطمأنينة،
وبعضهم يخرج… ويترك وراءه شكًّا، وفتنة، وقلوبًا متغيرة.
فانظر:
أيُّ الأثرين أنت تتركه خلفك؟
المرأة بين القرار وثقافة التمكين
من القضايا التي أصبحت تحتاج إلى مراجعة جادة وصريحة اليوم:
أثر مفهوم “تمكين المرأة” بصورته المعاصرة على بنية الأسرة واستقرار المجتمع.
فالمشكلة لم تعد في خروج بعض النساء للعمل أو مشاركتهن في مجالات الحياة بحد ذاته،
بل في التحول التدريجي الذي أعاد تشكيل الوعي حتى أصبح عمل المرأة خارج البيت هو الصورة الأعلى قيمة في نظر كثيرين،
بينما صُوِّر قرارها في بيتها، وتفرغها لتربية أبنائها، ورعايتها لأسرتها، وكأنه خيار أقل شأنًا أو أثرًا.
ومع مرور السنوات لم يعد الأمر مجرد خيارات فردية،
بل تحوّل إلى ثقافة عامة تدعمها الاتفاقيات الدولية، والإعلام، والمؤسسات التعليمية، والنماذج الاجتماعية المتكررة،
حتى أصبحت المرأة تُقاس قيمتها غالبًا بما تحققه خارج بيتها،لا بما تبنيه داخله.
ثم قيل لها:
يمكنك أن تجمعي كل شيء.
اعملي،
وابني أسرة مثالية،
وربّي الأبناء،
وقومي بكل الأدوار دون أن يتأثر شيء.
لكن الواقع الإنساني والفطري أكثر تعقيدًا من هذه الصورة المثالية المروّجة.
فالإنسان محدود في طاقته ووقته وقدرته النفسية،
وحين تتزاحم الأدوار وتتصادم الأولويات،
فلا بد أن يدفع شيء ما الثمن،
وغالبًا ما يكون الثمن هو الأسرة نفسها:
ضعف التربية،الإرهاق النفسي،
تراجع الاستقرار،
ضعف العلاقة بين الوالدين والأبناء،
وتحول البيت من موطن سكن إلى محطة عبور سريعة.
ومع الوقت بدأت النتائج المجتمعية تظهر بصورة يصعب تجاهلها:
ارتفاع نسب الطلاق،العزوف عن الزواج،
انخفاض معدلات الإنجاب،
اضطراب الأدوار داخل الأسرة،
وتراجع معنى التربية و القوامة والمسؤولية والتكامل.
ومع ذلك،
فإن كثيرًا من الاطروحات المعاصرة تتعامل مع هذه النتائج دون الاقتراب من جذور المشكلة،
فتبحث عن حلول تخفف الضغط،
أو تساعد المرأة على الاستمرار في حمل جميع الأدوار،
دون أن تسأل السؤال الأعمق:
هل وقع أصلًا خلل في تصور وظيفة الأسرة وتوزيع الأدوار فيها؟
فالأسرة عبر التاريخ لم تُبنَ على التنافس بين الرجل والمرأة،
ولا على تحويل كل طرف إلى نسخة من الآخر،
بل على التكامل:
رجل يقوم بمسؤولية النفقة والحماية والقوامة،
وامرأة يكون قرارها في بيتها، تبني الأجيال، وتصنع السكن والاستقرار.
ولم يكن دور الأمومة يومًا دورًا هامشيًا،
بل كان من أعظم الوظائف أثرًا في بناء الإنسان والمجتمع.
لكن حين تُهمَّش هذه الوظيفة،
ويُعاد تعريف النجاح بمعايير مادية وإنتاجية فقط،
فإن المجتمع يبدأ تدريجيًا في إضعاف أهم مؤسسة تحفظ استقراره: الأسرة.
ولهذا فإن أخطر ما في القضية اليوم ليس مجرد التغيرات الاجتماعية،
بل صعوبة مناقشتها أصلًا،
حتى أصبح أي نقد للثقافة المسيطرة يُصوَّر وكأنه عداء للمرأة أو انتقاص منها،
مع أن القضية الحقيقية هي:
كيف نحفظ التوازن الفطري الذي تقوم عليه الأسرة والمجتمع؟
فالمرأة ليست أقل قيمة إذا اختارت بيتها،
وليست الأمومة تعطيلًا للطاقة أو القدرات،
كما أن القوامة ليست تسلطًا،
بل منظومة مسؤوليات متكاملة تحفظ الاستقرار والتوازن.
ولهذا فإن معالجة الأزمة الأسرية اليوم لا تكون فقط بمحاولة التخفيف من آثارها،
ولا بإيجاد حلول مؤقتة تساعد الإنسان على التعايش مع الضغط المتزايد،
بل تبدأ بالشجاعة في مراجعة التصورات التي غيّرت معنى الأسرة ووظائفها عبر السنوات.
فالأسرة لا تستقر حين تُلغى الفروق الفطرية،
ولا حين يتحول التكامل إلى تنافس،
ولا حين يُنظر إلى بناء البيت والتربية والرعاية بوصفها أدوارًا ثانوية مقارنة بما يتحقق خارجه.
وحين يُعاد الاعتبار للأمومة،
ويُكرَّم قرار المرأة في بيتها بدل تصويره كخسارة أو تعطيل،
ويُعان الرجل على القيام بمسؤولياته الحقيقية،
وتُبنى السياسات والثقافة والإعلام على حماية الأسرة لا تفكيك أدوارها…
يمكن حينها أن تبدأ معالجة الجذور لا الاكتفاء بملاحقة النتائج.
فالمجتمعات لا تنهار فجأة،
بل تبدأ حين تُضعف الأسرة،
وحين يُستهان بالأدوار التي تحفظ تماسكها،
ثم يُتفاجأ الناس بعد سنوات باضطرابٍ لم يولد في لحظته،
بل كان نتيجة تراكمات طويلة لم يُنتبه إليها مبكرًا.
"هوِّن على نفسك.. فوالله.. إذا أراد الله؛
ما منع مانعٌ، ولا حجب حاجبٌ.
إذا أراد الله؛
جاءتك الأماني خفيفةً، وصارت لك المستحيلات حقيقةً."
﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾.
اللهم سخر لنا من الأقدار أجملها🤍
#كن_من_المصلحين#وتواصوا_بالحق
اليوم، كل ما نحتاجه
أن نزن واقعنا بميزان الشرع،
لا بميزان العادة، ولا بكثرة الفاعلين،
ولا بسيطرة الثقافة الغالبة من حولنا.
فكل ما تجاوز أحكام الله… فهو منكر،
ولو اعتاده الناس، أو سكتوا عنه، أو زُيّن لهم.
فلنضع أنفسنا في ميزان الشرع بصدق:
•من تخلّى عن مسؤوليته تجاه أهل بيته… فليرجع ويُصلح.
•من كانت تسافر دون محرم… فلتتب إلى الله.
•من تبرّجت وخرجت سافرة… فلتحتجب.
•من خالطت الرجال… فلتبتعد.
•من دخل في الربا… فليترك.
•ولنمنع الخمور،
•ولتخلُ حياتنا ومناسباتنا من المعازف.
فهذه ليست تفاصيل هامشية،
بل معاصٍ وذنوب ظاهرة،
وحدودٌ لله لا يجوز التهاون بها.
فالمنكرات من أسرع أبواب نزع الحفظ عن الأمم،
وكل ما ناقض حكم الله أو عارضه… فهو منكر.
فلنتواصَ بالحق،
ولنأخذ بأيدي بعضنا بعضًا،
ولنُعِن أنفسنا على إقامة حدود الله.
إذا أردنا فعلًا السلامة،
فلنعد فنزن واقعنا بشرع الله،
بصدقٍ وأمانةٍ بعيدًا عن التبرير والتأجيل،
ولنحسم موقفنا اليوم:
توبةً نصوحًا صادقة،
نرجع بها إلى الله،
ونُصلح بها ما بيننا وبينه،
فمن أراد الحفظ… فليحفظ حدود الله،
ومن طلب النجاة… فبابها ما أراد الله، لا ما نريد.
اللهم احفظ وطننا وشعبنا و ادم علينا الأمن والاستقرار، وادفع عنا شر الحروب والعدوان، واحرسنا بعينك التي لا تنام، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
في زمنٍ يشتدّ فيه التنازع،
الخطر ليس في كثرة الكلام…
بل في أن تتحرك بلا ميزان.
لأن النزاع لا يبدأ كبيرًا،
بل يبدأ حين يُترك الميزان،
ويُحتكم إلى الهوى والانفعال.
ولهذا جاء الأصل الذي يُحسم به كل خلاف:
﴿وَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
فإن غاب هذا الميزان…
جاءت النتيجة التي حذّر الله منها:
﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
ففشلٌ، وذهابُ قوة، وتفككٌ من الداخل.
وهذا ليس جديدًا،
بل سنّة ماضية:
أممٌ تنازعت… فتفرّقت، ثم سقطت.
فلا تكن أداة هدمٍ لا تشعر بها،
وانتبه لموقعك، ولا تستهن بأثر نفسك؛
فما من كلمةٍ فرّقت، أو أوغرت، أو فتحت باب نزاع… إلا وأنت محاسب عليها.
لأن ما يجمع هذه الأمة ليس حدودًا تُرسم،
بل دينٌ واحد،
فما يصيب مسلمًا في أي مكان… يمسّ هذا الجسد كله،
وأي موقف يُضعف هذا الترابط… فهو خلل في الفهم قبل أن يكون خطأ في السلوك.
ولهذا كان الأمر جامعًا:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
فلا تترك الإعلام ...ومن وراءه يصوغ موقفك،
ولا تكن صدىً يُعيد ما يُفرّق الصف.
بل قِف عند كل كلمة:
هل تُردّ إلى الوحي… أم تُبنى على الهوى؟
هل تجمع… أم تفتح باب نزاع؟
ساهم في لَمّ الشمل،
فليس أخطر من كلمةٍ تُقال بلا ميزان…
تبدأ خلافًا، ثم لا يُحسن أحد إيقافه.