مشهد لن أنساه…
زرت مقبرة النسيم فجرًا، وبجوارها محطة المترو،
رأيت أناسًا يحملون حقائب أعمالهم يسيرون مسرعين للحاق بوظائفهم،
ويفصلهم سور واحد عن قومٍ لا يتحركون،
لا يريدون من الدنيا إلا تسبيحة أو ركعة تُرفع لهم.
منظرٌ مهيبٌ يُلخّص حقيقة الدنيا في دقيقة…
الأرض تتهيأ ليوم عرفة،
والسماء لاستقبال الدعوات.
عسى أن يجعل الله لقلوبنا من الجبر نصيب،
وأن يقرّ أعيننا بما نتمتى.
عسى أن نؤتى ما نُحبّ،
وأن نُهلِّل مُرحِّبين بأمانينا.
عساها تُقبل في عرفة،
وعسانا نُجبر في عرفة.
ما كنت أتصوّر إن الفقد مُمكن يصير بهذا الهدُوء
لا صوت /لا ضجيج
فقط شعُور دائم
بأن شيئًا عظيمًا كان هنا — ثم غابّ
—“ اللهم ارحمّها بقدر
ما تركت في القلب من حيَاة.
أرضىّ عن جدتي يا الله
و اترُكها في الأفضل
في الأرحبّ
في الأصدّق
وأسّقها الذي عطشت له
شبعّة دون جوع
مُبتسمة دون بكاء
هانئة دون ألم
و أترك حنانها ليُسافر إليّ
و رضّاها ليُنير الذي تبقى من أياميّ
و دعّ أحلامي تصّل لها
فتُريني وجههَا الذي أشتاق
وأخبرها أني أحبها و انني أشتقت لها.
حين ما يُداهمك المُوت تكتشف متأخرًا
أن كل اللحظات التي ظننتها عادية
كانت أثمّن مما تصورّت
و أن كُل صمتٍ دار بينك وبين فقيدك
كان مساحة مهدُوره
كان يُمكن أن تعمّر بكلمة او شعُور أو ضحكة
ولكن — “بلغنا الله لقاءهُم في جناتٍ وارفة عالية
و عوّضنا عن كُل شعور حزنٍ بعدهم .
هي هُنا بيننا في عقل و قلب كلٍ منا
بين دعوَاتنا
في أحاديث عائلتنا
عدّا جسدها ليس هُنا غائب
“/يا رب طيّب مرقدها
وأرفع مكانتها وبلّغها فردُوسك
الأعلى من الجنّة يا رب .
لا الدُّنيا لنا، وما كُنَّا للدُّنيا
كلنا لله وإنَّا إليه لراجعون
اللهُمَّ أكفنا شر فواجع الاقدار ومُرَّ القضاء
اللهُمَّ أجرنا من موت الفجأةِ في ساعةِ الغفلة
ولا تأخذنا من الدنيا إلا وأنت راضٍ عنَّا❤️🩹
اللهُمَّ ارحم موتانا عددَ ما صلَّى عبادك ، و عدد ما رُفعت الأيادي لدعائك و رجائك ، اللهُم فردوسًا ونعيمًا غير مقطُوع ولِذه بنُور وجهكَ تغشــاهم غدوًا وعشيّا اللهُم ارحمهم برحمتك التي وسعت كل شيء .