من النُبل أن يكون المرء، إذا انقطع الوصل بينه وبين من آلفه دهرًا، نقيَّ الصدر، وفيَّ العهد، صادقَ الود:
«فإن تُحدِث الأيامُ يا ميُّ بيننا
فلا ناشرٌ سِرًّا ولا مُتغيِّرُ»
— ذو الرمة
«أدنى أخلاق الشَّريف كتمان السِّر، وأعلى أخلاقه نسيانُ ما أُسِرَّ بهِ إليه.»
المهلّب بن أبي صفرة
قال ابن حزم :
وليكثر العبد من قول لا إله إلاَّ الله، فإنَّها ألفاظ تتم بحركة اللسان دون حركة الشفتين فلا يشعر بذلك الجليس.
وأجمل ما بين العبد وربه ما لم يعرفه الناس.
ومن جميل ما يُروى عن مالك بن دينار رحمه الله:
«كان الأبرارُ يتواصَوْن بثلاثٍ: بسجنِ اللسان، وكثرةِ الاستغفار، والعُزلة».
وهي وصايا جامعة: لسانٌ مصون، وذنبٌ مستغفَر منه، وخلوةٌ تُصلح القلب وتُبعده عن فضول المخالطة.
"من شاء أن تسلم له مهابته وتُحفظ له كرامته، فلا يتنازل عن ثلاثة أمور:
أولًا: من كان تواضعك له يزيده جرأة عليك، فعامله الند بالند أو اتركه.
ثانيًا: لا بد أن يفهم جميع من حولك أنك لست متاحًا دائمًا.
ثالثًا: ليعتد من يخالطك أن لديك قدرًا من التحفظ يمنعهم من قول ما تكره أمامك."
لمَّا كان يوم أُحد، وانكفأ المشركون، قال النبي ﷺ: استووا حتى أُثني على ربي.
"اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا مقرب لما باعدت.."
الثناء على الله في وقت المصائب من مقامات العارفين، يُنزه ربه عن كل نقص في حُكمه وقضاءه، ويصرف القلب عن سوء الظن بالله، لأنه حكيم عليم.
يقول الشيخ أحمد السيد: " إذا جمعت في قلبك أثناء دعائك له سبحانه بين هذه المعاني الخمسة، وذكرتها بلسانك، ثم سألته سبحانه مسألتك؛ فأبشر ثم أبشر ثم أبشر فوالله لن يردك سبحانه خائباً:
وهي أن تكون أثناء دعائك:
1- حامداً مثنياً شاكراً
2- ومستغفراً منيباً تائباً
3- ومفتقراً متذللاً منكسراً
4- وموقناً حسَنَ الظن، متوكلاً
5- ومسلّماً ومفوضاً مستسلما
ثم سترى فضله ونعمته عليك سبحانه بإجابة الدعاء وتحقيق الرجاء -ولو بعد حين- ".
تأمل لو كشف الله عنك حجاب ستره -وهو المنان عليك- فأبصر الناس ما خفي من سقطاتك وزلاتك التي تبت منها، وتهشّمت صورتك المليحة في أعينهم، أتظنهم يبقون على محبتهم ؟ الله وحده من رآك حين غفلتك، ومع ذلك لا يزال يبسط لك يد المحبة، ويفرح بإقبالك، ويمحو بفضله زلاتك إن جئته صادقاً بقلب منيب.
"إذا كنت صاحب همة، ثم تغشاك فتور لا تدرك سببه ولا تملك حياله دفعًا، فأول خطوة تخطوها أن تغيِّر عتبة جلسائك، ثم تحيط نفسك بمن يشعل فتيل مطامحك، فلكل ثمرة ظرف مناسب وبيئة ملائمة، وللجلساء أثرٌ نافذ على القلب ومشاكَلة خفية عميقة."
"لا تحص صنائع المعروف منك، فإن إحصاءها يفقد الإخلاص، ويقسّي القلب،ويجلب العجب والشح،ويؤز القلب على الحسد والحقد، بينما نسيانها موجب للبركة واليسر ويشحذ الهمة.
واحص بدلا من ذلك معروف الناس لك،فإن إحصاءه يبعث المودة والحلم،والطمأنينة والبر، ويكسر الغرور والكبر،ويدفع النفس للمسابقة"
"من صُرف عن شيء ثم عوضه خيرًا منه؛ فعليه شكران: شكر لأن الأدنى صُرف عنه، وشكر لأنه عُوض بالأعلى.
ومن آتاه الله الأعلى ثم قلّ شكره لرغبته في الأدنى الذي تعلق به قلبه سابقًا فقد أساء الأدب مع النعمة الجديدة، وأشار على نفسه بضعف العقل، وقدم هواه على لطيف أقدار الله."
بدر الـ مرعي
ثمّة أرواح تجد في قربها عافية قلبك وسلوته، وكأن اللقاء بهم استراحة من وعثاء الطريق، ويشدك إليهم رباط أصيل أعمق من حدود اللقاء، حقاً؛ هم المتكأ الذي لا تحتاج معه إلى كثرة تبرير، والحضور الذي لا يبدده طول الغياب، وهذا الأنس ليس إلا السّر الذي اختصره النبي ﷺ: "الأرواح جنود مجندة".
"لاتبذل موّدتك لمن لايودّك، ولا قُربك لمن لا يبتغي القُرب منك، ولا تسعَ إلى من لايسعَ إليك، فإنّك عزيزٌ مكرَّم، احفظ قدرك عن من لا يُقدِّره، وصُن نفسك عن الابتذال، فإنّ مقامك حيث أقمت نفسك."