باع رجلٌ جمله في أحد الأسواق، ثم ذهبوا به لنحره، فأبى الجمل أن يدخل، فباءت جميع المحاولات لإدخاله بالفشل.
فجاء رجلٌ ذو خبرة وقال لهم: أحضروا صاحب الجمل، لعله يساعدنا في إدخاله.
وعندما أتى صاحب الجمل أمسك بخطامه واقتاده، والجمل يرافقه خطوةً بخطوة، ففرحوا به.
لكن صاحب الجمل كان له رأي آخر، فقال لهم:
كيف أغدر بمن وثق بي وخطى بخطاي .
فأعطاهم المبلغ الذي أخذه منهم، وخرج به، وأقسم أنه لن يبيع من وثق به، وائتمنه على روحه.
ما أكثر الناس اليوم الذين يبيعون الجمل بما حمل
تأملوا قصة حليمة السعدية رضي الله عنها.
جاءت تبحث عن نصيبها بين الناس، فإذا بالأرزاق قد اقتُسمت، وسبقتها المرضعات، فأخذت كل واحدة منهن طفلًا، ولم يبقَ لحليمة إلا طفلٌ يتيم؛ أعرضت عنه الأخريات، إذ لم يرين في أخذه ما يُرجى من ورائه من مال.
في تلك اللحظة، ربما ظنّت حليمة أنها الأقل حظًا بينهن، وأن نصيبها لم يكن كما تمنّت. لكنها لم تكن تعلم أن الله كان يدّخر لها حظًا لا يشبه حظوظ الآخرين، وأن ما بدا لها نقصًا كان في الحقيقة بداية أعظم نعمة.
لم تكن تعلم أن هذا الطفل الذي حملته بين ذراعيها سيكون خير البشر، وخاتم الأنبياء والمرسلين، محمدًا ﷺ.
ولم تكن تعلم، وهي تضمّه إلى صدرها، أن اسمها سيبقى مقرونًا باسمه عبر القرون، وأن الطفل الذي لم يتسابق إليه أحد سيكون أعظم هدية ساقها الله إليها.
وهكذا تأتي أقدار الله أحيانًا؛ في هيئة لا تشبه أحلامنا، ولا تحمل في ظاهرها ما نتمنى. وقد يأتي الخير متخفيًا خلف باب ظننّاه مغلقًا، أو في صورة نقصٍ حسبناه حرمانًا، بينما كان الله يهيّئ لنا من خلاله شيئًا أعظم مما طلبنا.
لذلك، لا تتعجل الحكم على نصيبك.
فما تراه اليوم خسارة، قد يكون غدًا أجمل فصلٍ في قصتك، وما ظننته تأخرًا عن الآخرين، قد يكون اختيارًا إلهيًا لطريقٍ لا يشبه إلاك
فليس كل ما تأخر عنك حُرمته، وليس كل ما فاتك خسارة؛ أحيانًا يكون أجمل ما كتبه الله لك، هو الشيء الذي لم تكن تراه يستحق أن تختاره.
إن لم أكن أحد أفراد هذه القصة لما صدقتها.
نشأت في أسرة بسيطة، كغيري من أبناء الطبقة العاملة. كان والدي يبذل كل ما يستطيع لتوفير أساسيات الحياة. في ذلك الزمن كان العلاج والتعليم مجانيين، ثم ظهرت رسوم بسيطة للامتحانات… لكنها بالنسبة لنا كانت عبئًا كبيرً
الاستدامة في بيئة العمل تبدأ من الاهتمام بالموظف.
عندما يشعر الفرد بأن المؤسسة تستثمر فيه، وتدعمه، وتطوّره، يصبح أكثر رغبة في البقاء والمساهمة في نجاحها على المدى الطويل.
#بيئة_العمل
قيل على لسان العرب:
( إن الحُرُّ #عَزوف )
اي الشخص الشريف الأبيَّ الذي يبتعد بطبعه عن كل ما يكدِّر نفسه أو يقلل من قدره، مثل: المواطن الدَّنية وطمع النفوس وصحبة من لا يُقدر حق الإخاء
فالعزوف ليس برودة قلب بل إمتلاء الروح حتى لا يعود لكل بريق سلطان عليها
#قالت_العرب
الأب... الرجل الذي لا نعرف قيمته إلا حين يغيب
في زمانٍ كثرت فيه الأحاديث عن الحقوق، وقَلَّ فيه الحديث عن الواجبات، أصبح الأب عند بعض الناس مجرد شخص يوفِّر المال، فإذا قصَّر في النفقة عوتب، وإذا قام بواجبه عُدَّ ذلك أمرًا عاديًا لا يستحق الذكر.
لكن القرآن لم ينظر إلى الأب بهذه الصورة الضيقة، بل قدَّمه بوصفه ركنًا من أركان بناء الإنسان.
تأمل كيف حفظ القرآن كلمات الآباء لأبنائهم، ولم يحفظها عبثًا.
قال يعقوب عليه السلام لبنيه وهو على فراش الموت: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾. لم يكن أكبر همِّه الأموال التي سيتركها، ولا الأراضي التي سيورثها، بل كان يخشى على عقيدتهم بعد رحيله.
وقال لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، ثم أخذ يبني شخصيته كلمةً كلمة، يعلمُه مراقبة الله، وإقامة الصلاة، والصبر، والتواضع، وحسن الخلق.
بل حتى إبراهيم عليه السلام، وهو خليل الرحمن، كان أكثر ما يشغل قلبه صلاح ذريته، فكان يدعو: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾.
إن القرآن حين يذكر الآباء، لا يذكرهم لأنهم أنجبوا أبناء، وإنما لأنهم حملوا رسالة.
واليوم، كم من أب يخرج قبل أن يستيقظ أولاده، ويعود بعد أن يناموا، يقضي عمره في السعي من أجلهم، بينما لا يعلم كثير منهم كم أخفى من هموم، وكم كتم من تعب، وكم تنازل عن أحلامه ليصنع لهم مستقبلًا أفضل.
هناك آباء لم يشتروا لأنفسهم ما اشتروا لأبنائهم.
ولبسوا القديم ليُلبسوا أبناءهم الجديد.
وصبروا على التعب حتى لا يشعر أولادهم بالحاجة.
وربما مات أحدهم قبل أن يسمع كلمة: "جزاك الله خيرًا يا أبي."
ولذلك قرن الله برَّ الوالدين بتوحيده، فقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. ولم يخص الأم وحدها، مع عظيم حقها، بل جعل الإحسان للوالدين جميعًا، لأن لكل واحد منهما بابًا من أبواب الفضل لا يغني عنه الآخر.
وجاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال له: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد». فدلَّ ذلك على أن برَّ الوالدين من أعظم أبواب القربات عندما تتعلق بهما الحاجة.
إن الأب لا يحتاج إلى يومٍ عالمي حتى نتذكره، ولا إلى مناسبة حتى نعترف بفضله.
إنه يحتاج إلى ولد صالح، يبره في حياته، ويدعو له بعد مماته، ويعلم أن الرجل الذي كان يقف صامتًا في زاوية البيت... كان في الحقيقة يحمل البيت كله على كتفيه.
فإذا كان أبوك حيًا، فلا تؤجل كلمة الشكر، ولا تؤخر القبلة على رأسه، ولا تستكثر عليه دقيقة من وقتك.
وإن كان قد رحل، فلا تنسَ أن من أوفى البر به أن تكثر له من الدعاء والاستغفار والصدقة.
فالأب لا يطلب كثيرًا...
يكفيه أن يرى أثر تعبه في صلاح أبنائه، وأن يجد بعد موته من يرفع يديه إلى السماء ويقول:
اللهم اغفر لأبي، وارفع درجته في المهديين، واجعل ما قدمه لنا في ميزان حسناته.
د. عبد الكريم بكار
من يسيء إليك، يحرّرك على نحوٍ غير مباشر؛ إذ يفك عنك قيد الإحسان الذي قد يثقلك التزامًا. فالإحسان، بطبيعته، رابطة أخلاقية تُلزم صاحبها بالرد والوفاء.
أما من يُحسن إليك، فإنه يضع في عنقك عهدًا معنويًا لا يُفك إلا بمقابلة الإحسان بمثله، أو بما يليق به.
وفي المقابل، من أساء إليك فقد تولّى الله أمره، وكفاك مؤونته؛ فلا تُثقل نفسك به، واكتفِ بتجنّبه، والله كفيل بعواقب الأمور
أشدُّ الناس معاناةً ليسوا
الضّعفاء، بل أولئك الذين رَبّتهم الحياة على الأدب والكرامة
واحترام الحدود.
أولئك الذين يُجبرهم مبدؤهم على الصمت حين يستطيعون الرد،
ويمنعهم أصلهم من الأذى رغم
قدرتهم عليه.
إذا ضاقت بالعبد السبل، وأحاطت به الكروب، فليعلم أن باب الفرج ما زال مفتوحًا، فلا ينقطع عن الدعاء، ولا يملَّ من سؤال الله تعالى.
وقد قال النبي ﷺ: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل».
والعجلة هي التي تدفع بعض الناس إلى أن يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي، فلماذا أستمر في الدعاء؟
والحقيقة أن الدعاء في ذاته عبادة، وهو من أعظم مظاهر الافتقار إلى الله، والله تعالى يحب العبد الملحَّ في دعائه.
فتلذذ بمناجاته، وأطل الوقوف بين يديه، وأحسن الظن به، فإنه سبحانه لا يُخيِّب رجاء من وثق بكرمه، ولا يرد من أمل في فضله وجوده.
د. عبد الكريم بكار