بعض الأفكار لا طاقة لك على إخراجها من رأس أحد ما، لن يسعك إلا أن تشاهده وهو يرتطم بعمود عناده فتسقط من تلقاء نفسها.
أصحاب فكرة (لم أعد أريد شيئًا من أحد) يصرخون بها بشدة، يصيحون منادين بها، يثيرون الصخب وكأنهم يريدون إعلانها للعالم عنوة، يريدون كل من حولهم أن يدرك أنهم قد اتخذوا موقفًا دراميًا من الكون وأهله.
هم في الحقيقة كطفلٍ غاضب؛ مقموص، يمد شفتيه رافضًا طلبه الذي كان يطلبه منذ قليل فقط لأنه تأخر، أو راوغته الدنيا عنه قليلًا، يريدون أن تصالحهم الحياة، وتربت عليهم الأقدار، حين يسمون أنفسهم (المخذولون من البشر، المصفوعون من الأحباء، الذين زهدوا القرب واستعلوا عن الصلة الإنسانية)، ينتظرون في منطقة من أنفسهم أحمق ما يعدهم (أن هذه المرة ستكون مختلفة، وأنه هنا من أجلهم) ويحرق نفسه إرضاءً لشجنهم الطفولي.
ولكن الحقيقة أنهم عما قليل يعودون ليقفوا في ركب المنتظرين، ويأخذون دورهم في صف الراغبين، يعترفون برغبتهم ويقبلون أمانيهم ويتواضعون لطلبهم القرب من البشر، حين يكتشفوا بواقعية أن الحياة لا تنتظر أحدًا، وأن (ماما) لم تعد بالجوار لتكترث بشفاههم (المشلضمة)، وأن الأقدار لا تعبأ بأهل (القمصة) و(اللي واخدين على خاطرهم)، وأن الزمن لا ينتظر أحدًا، ولا يصدق مدعي الزهد، وجرحى الخذلان الذين وعدوا ألا ينتظروا أحدًا، يسمع وعودهم ثم يكمل مسيره زامًا شفتيه وهو يقول (كما تشاؤون.. كفوا عن الانتظار كيفما أردتم.. لا نهتم)، فإذ بهم - لو خلت حياتهم من الحمقى الذي يتأثرون بدعواهم الزائفة- يلملمون خيباتهم ويعدون لهاثًًا وراء الركب، متخلين عن تلك الصوابية اللزجة والاستعلائية المراهقة..
إن لم يعبأ بهم أحد … ينضجون!
"يا ابنَ آدمَ ! إنك ما دعوْتَنِي ورجوتني غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي
يا ابنَ آدمَ ! لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي
يا ابنَ آدمَ ! إنك لو أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا ثم لقيتَني لا تُشركُ بى شيئًا ؛ لأتيتُك بقُرابِها مغفرةً."
انطلقت المرحلة الأولى لرقمنة القطاع الصحي عبر نظام إدارة المستشفيات (HMS)،
من مستشفي “النو” بالخرطوم، والمركز التشخيصي بالقضارف.
لأن التحول الرقمي الحقيقي…
ليس تطبيقات فقط،
بل خدمةٌ أدق، وحياةٌ أكثر كرامة.
والبداية… لن تتوقف ان شاء الله.
وجدتُ كاتبًا برازيليًا غرّد البارحة مشيرًا لكتاب لأنطونيو فرناندو بيسوا يقول:
«أنت! نعم أنت، يا من تتحدث وتقرأ بالبرتغالية، هل شكرت الله، أو الآلهة، أو الطبيعة، أو أيًّا كان، على هذا الامتياز الذي يخولك قراءة هذا الكتاب باللغة التي كُتب بها في الأصل؟ إن كان ثمة خطيئة لا غفران لها في عالم الأدب، فهي هذه، جحود كهذا!».
واندفعتُ لأقول على منواله:
أنت، يا من تقرأ هذا النص، هل شكرت الله وحده لاشريك له على هذا الامتياز الذي يخولك قراءة رسائل الجاحظ، وأغاني الأصفهاني، وكتب عبدالقاهر الجرجاني، وديوان المتنبي، وإمتاع التوحيدي، وطوق ابن حزم؛ باللغة التي كُتب بها في الأصل؟ إن كان ثمة خطيئة لا غفران لها في عالم الأدب، فهي هذه، جحود كهذا!
«الحُبّ حرفانٍ: حاءٌ وباءٌ، فالإشارةُ بالحاءِ إلى الرُّوحِ، والإشارهُ منَ الباءِ إلى البدنِ، فالمُحِبُّ لا يدَّخِرُ عن محبوبِه، لا قلبَه ولا بدنَه».
أبو القاسم القشيري ت٤٦٥
الناطق العسكري الجديد باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام ينعى القادة.. أبو عبيدة ومحمد السنوار ومحمد شبانة ورائد سعد وأبو عمر السوري..
لا شيء يليق بهذه المسيرة الجهادية المباركة المحمدية النورانية سوى الشهادة.. عظم الله أجر أمتنا
كان وجهه غائبًا، وصوتُه حاضرًا!
وكان بيانُه أشد على الأراذل من سِنانِه!
ولقد فرحوا بموته فوق فرحهم بموت غيره، ولقد كان سكوت كلماته أرحم بهم عندهم من سكوت بعض الرصاص والقذائف!
أفيعجز أحدنا ألّا يغفل وينسى؟!
أفيعجز أحدنا أن يكون بيانًا للحق ودفعًا للباطل وتذكيرًا بالغاية وإغاظةً للعدو وتبديدًا للغفلة ويقظةً للضمير وأثَرًا في النفوس؟!
أفيعجز ملايين عن أن يحملوا راية رجلٍ واحد من بعده ويثخنوا في العدو إثخانه؟!
لا كرب على صاحبنا بعد اليوم! .. فقد قضى ما عليه، ثم استراح من مرارة الصبر بعد القرح، ووحشة الفقد، وخذلان الأقاصي والأداني، وعجز المُعين، وخور النصير! .. وما عند الله خيرٌ للأبرار وأبقى!
وإنا لله وإنا إليه راجعون!