كلما ضاقت الأرض على الحوثيين في الميدان، لجأوا إلى خلط الأوراق خارج اليمن.
استهداف المملكةالعربيةالسعودية الهدف منه إستنفار الأمم المتحدة وعبر مبعوثها في التحرك من أجل وقف التصعيد الإقليمي!!
وهنا يعاد المشهد ويكون شبح التصعيد الاقليمي هو طوق النجاة للحوثي كما حدث من قبل !! في الحديدة، أفضى مسار ستوكهولم إلى وقف العمليات العسكرية، ثم جاءت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة.
لكن السؤال الذي بقي قائمًا:
هل أدى ذلك إلى إنهاء سيطرة الحوثيين على الحديدة وموانئها؟
الواقع يقول إن جوهر المشكلة لم يُحل.
لذلك فإن أي تحرك أممي جديد يجب أن يفضي إلى إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، ولا يمنح الحوثيين هدنة جديدة لإعادة تنظيم صفوفهم؟
اليمن اليوم يحتاج مسارًا واضحًا:
*استعادة مؤسسات الدولة.
*إنهاء الانقلاب.
*حصر السلاح بيد الدولة.
إنهاء تهديد دول الجوار.
*ثم سلام سياسي شامل.
أما أن تتوقف المعركة كلما اقتربت الدولة من تحقيق تقدم ثم يعود الحوثي أقوى إلى الطاولة فهذه ليست تسوية.
هذه إدارة للأزمة!!!
عودة اليمن إلى عمقه الاقليمي الخليجي وأمنه القومي العربي بات واجباً ملزماً لكل الدول العربية ، فلم يعد هناك مبرراً للتراجع عن هذا الهدف للمصلحة القومية العربية ، ولذا وجب دعم الحكومة الشرعية وقواتها لتحرير اليمن من ميليشيات الحوثي وعودته واحداً موحداً لكل أطياف الشعب اليمني ، ما نشاهده اليوم من تطور فرصة لا يجب التفريط بها ،
حين غابت الاستراتيجية….
سادت الفوضى
لم تكن صنعاء لتصل إلى ما وصلت إليه ولا كان العراق ليصبح ساحة مفتوحة لتصارع النفوذ الإقليمي ولا كان لبنان ليبقى أسير معادلة السلاح خارج الدولة، ولا السودان والصومال وغيرهما ليغرقا في دوائر التفكك والفراغ لو امتلك العالم العربي في الوقت المناسب رؤية استراتيجية واضحة تتجاوز ردود الفعل المؤقتة إلى بناء مفهوم حقيقي للأمن القومي العربي.
المشكلة لم تكن يوماً في غياب الإمكانات…فالعالم العربي يمتلك الثروة والموقع الجغرافي والقدرات البشرية والعسكرية ويشرف على أهم الممرات البحرية في العالم. لكن ما افتقدناه هو الإرادة السياسية المشتركة والوعي المبكر والاتفاق على خطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها أو العبث بها.
إن أخطر ما واجه الأمن العربي خلال العقود الماضية هو التعامل مع الأزمات باعتبارها ملفات محلية تخص هذه الدولة أو تلك.
ثم اكتشف الجميع بعد فوات الأوان أن سقوط الدولة في أي جزء من وطننا العربي لا يبقى داخل حدودها بل يتحول إلى ثغرة يتسلل منها النفوذ الإقليمي والدولي إلى عمق المنطقة.
لقد سمح غياب الرؤية الجماعية بتكريس قاعدة خطيرة: كلما ضعفت الدولة الوطنية حضرت القوى غير الوطنية وكلما تأخر القرار العربي تقدمت المشاريع الأخرى.
الخطأ الاستراتيجي الأكبر كان غياب تعريف عربي موحد لما لا يمكن التساهل معه. فما هي الخطوط الحمراء العربية؟ هل انهيار دولة عربية خط أحمر؟ هل سيطرة الميليشيات على قرار الدولة خط أحمر؟ هل تحويل الأراضي العربية إلى منصات لصراعات الآخرين خط أحمر؟ هل تهديد الممرات البحرية العربية خط أحمر؟ وهل السماح لأي قوة خارجية ببناء نفوذ عسكري أو سياسي داخل دولة عربية منهارة أمر يمكن التعامل معه باعتباره مجرد شأن داخلي؟
لقد دفعنا ثمناً باهظاً لسياسة الانتظار وكل أزمة تركت حتى تتضخم أصبحت أكثر كلفة وكل فراغ تُرك دون معالجة وجد من يملؤه وكل دولة تُركت وحدها في مواجهة أزمتها تحولت أزمتها عاجلاً أو آجلاً إلى أزمة للجميع.
لقد حان الوقت للانتقال من إدارة الخسائر إلى صناعة الأمن ومن رد الفعل إلى الفعل ومن الحسابات الضيقة إلى الرؤية الاستراتيجية. فإذا لم ندافع عن أمننا الجماعي بأنفسنا فإن الآخرين سيستمرون في رسم خرائط المنطقة وفق مصالحهم لا وفق مصالحنا .
مهلة الستون يوماً
انتهاء الستين يوماً وتحديدا يوم 17 أغسطس الجاري لمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ليس نهاية القصة لكنها بالتأكيد نهاية مرحلة من أجل إنتاج مساحة سياسية بين الحرب والتفاوض ، مساحة أرادت واشنطن من خلالها أن تضغط على طهران، فيما أرادت إيران استخدامها لإعادة ترتيب أوراقها وانتزاع شروط للتفاوض.
ترامب راهن على أن الضغط سيجبر إيران على تقديم تنازلات.
وإيران راهنت على أن ارتفاع كلفة الضغط سيجبر ترامب على العودة إلى التفاوض.
وبين الرهانين وقف العالم ، ووقف مضيق هرمز، ووقفت أسواق النفط، ووقفت دول المنطقة وما زالت تقف أمام أخطر احتمال: أن يتحول التفاوض من وسيلة لمنع الحرب إلى وسيلة لتأجيلها فقط.
إنتهت تلك المرحلة من اللاحرب واللاسلم ونقف اليوم أمام مرحلة جديدة ربما لا تخرج طبيعتها عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية هي :
الأول: التصعيد العسكري المحسوب.
تستخدم واشنطن القوة لإجبار إيران على تقديم تنازلات، من دون الذهاب إلى حرب شاملة. وهذا السيناريو يحمل دائماً خطر سوء التقدير .
الثاني: شد وجذب طويل:
لا حرب شاملة ولا اتفاق نهائي. عقوبات وتهديدات وعمليات محدودة، مقابل وساطات واتصالات سرية. وهذا ربما يكون السيناريو الأكثر قابلية للاستمرار إذا لم ينجح أي طرف في فرض إرادته.
الثالث: صفقة جديدة:
يكتشف الطرفان أن تكلفة المواجهة أكبر من تكلفة التنازل، فتبدأ مفاوضات جديدة على أساس مختلف: النووي، العقوبات، هرمز، والضمانات الأمنية في حزمة واحدة.
وربما تكون الأمور بواقع سيناريو الحرب الشاملة وإن كان ضعيفاً إلى حدًّ ما لكن ماذا إن وقع ؟ ماذا علينا ان نعمل :
بكل موضوعية —قد نكون على مسافة أقرب مع الادارة الأمريكية أكثر من القرب مع إيران لعوامل كثيرة لا تخفي على أي مطّلع — لكن هناك مسلّمة لا بد من الإقراربها وهي أن دول الخليج لا تستطيع أن تمنع واشنطن من محاربة إيران، ولا تستطيع أن تمنع إيران من الرد، لكنها تستطيع أن تمنع الطرفين من تحويل الخليج إلى “مسرح حرب مفتوح”.
وهذا يقود إلى ضرورة الانتقال من “سياسة رد الفعل” إلى “استراتيجية منع الانزلاق”.
فأمام هذا السيناربو عندما تعود المواجهة العسكرية العنيفة سيكون الوقت متأخراً لإتخاذ القرارات المصيرية ولذلك يجب أن تُتخذ هذه القرارات الآن: ما حدود المشاركة؟ ما الذي يعنيه استهداف منشآتنا المدنية والحيوية ؟ ؟ ما قواعد التعامل مع الصواريخ والمسيرات ؟ كيف نحمي الملاحة؟ كيف نحافظ على صادرات الطاقة؟ ومن يتحدث باسم دول المنطقة ؟بمعنى هل لدينا استراتيجية جماعية ؟
إتفاق مكة أبعاده ودلالاته
الاتفاقيات التي توقع في أوقات الأزمات ليست مجرد إتفاقيات بل تاتي لتؤسس لمرحلة جديدة… مرحلة بدأت فيها المنطقة تعيد التفكير في مفهوم الأمن نفسه … لم يعرف الشرق الأوسط الهدوء الأمني منذ عقود ومنذ أن أبتليت هذه المنطقة بالعصابات الصهيونية وإحتلال الأراضي العربية وما رافقها من حروب وإفرازاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية .. كان الهم الأمني هو إسرائيل ومشاريعها التوسعية في ظل الوهن العربي وحالة " الجذام " الذي أصاب الأمة وتوهان القرار لتفقد اتزانها في أشد المراحل التاريخية عصفاً بالتضامن العربي عندما انقسمت انقساما شطريا عند الغزو العراقي الغاشم وإحتلال دولة الكويت … من هنا بدأ الخلل وإنكشف الغطاء وذهب الأمن العربي في مهب الريح .
وعلى الجانب الأخر كان هناك فاعل آخر في المنطقة إستفاد من هذه الحالة ونسج علاقات بقوي محلية لتكون له الأدوات في تطويع قرارات تلك الدول، لتصبح الأمة بين قوتين ذات مشاريع نفوذ وتوسع وإن إختلفت أدواتهما ..أصبحت الأمة بين مخالب إسرائيل وأنياب إيران .
خلاف الأمة مع العدو الصهيوني خلاف وجودوحدود ، وحقوق لا بد من عودتها وأن طال الزمن . أما مع إيران فالخلاف مختلف فإيران هي الجغرافيا والتاريخ والأمة الإيرانية ولا جدال في ذلك إنما الخلاف يقتصر في تمددها وتوسعها وحروبها بالوكالة فأصبحت معول هدم للأمن في منطقة الشرق الأوسط .
منذ الثورة الإيرانية عام 1979، لم تعد السياسة الإقليمية الإيرانية قائمة فقط على حماية حدود الدولة الإيرانية أو تعزيز نفوذها الدبلوماسي، بل تطورت تدريجيًا إلى بناء شبكة واسعة من القوى والجماعات الحليفة في دول عربية عدة،في لبنان، والعراق، وسوريا، واليمن، وغيرها، أصبحت القوى المحلية المرتبطة بإيران جزءًا من معادلات الأمن والسياسة والحرب.
وهنا لا بد من التمييز بين إيران كدولة وشعب وحضارة وبين سياسة توظيف الجماعات المسلحة والنفوذ العابر للحدود.
والقضية ليست في المذهب وليست في حق أي دولة في الدفاع عن مصالحها. القضية تبدأ عندما تتحول الطائفة إلى أداة سياسية، والميليشيا إلى ذراع خارج مؤسسات الدولة، والسلاح إلى وسيلة لتغيير موازين القوى داخل دول أخرى.
هذا هو جوهر الأزمة مع إيران .
و من هنا تأتي أهمية اتفاق مكة،فهو لا يأتي من فراغ، ولا هو وليد ظرف عابر؛ بل يأتي بعد عقود من اختلال ميزان الأمن الإقليمي، وبعد أن أثبتت التجربة أن ترك المنطقة بلا منظومة ردع حقيقية يفتح الباب أمام مشاريع النفوذ، ويحوّل الدول إلى ساحات، ويجعل أمنها رهينة لتوازنات الآخرين.
اتفاق مكة هو، في جوهره، محاولة لاستعادة معادلة افتقدتها المنطقة طويلًا: أن تكون للدولة قوة تحمي قرارها، وللسيادة قدرة تردع من يهددها.
وهنا تكمن دلالته الأعمق،فالسعودية وتركيا وباكستان لا تجتمع اليوم لتشكيل جبهة مذهبية، ولا لإعلان حرب على إيران، ولا لإعادة إنتاج سياسة المحاور التي أنهكت المنطقة؛ وإنما لتقول إن زمن الأمن المجاني قد انتهى، وإن أمن الدول لا يمكن أن يبقى قائمًا على حسن نوايا الآخرين.
ربما تكون أهم دلالة في الاتفاق أن مركز الثقل في الشرق الأوسط بدأ يتحرك لم تعد المنطقة تريد أن تكون مجرد ساحة تنافس بين القوى التقليدية وأنما حان الوقت للدول الإقليمية نفسها أن تصبح صاحبة قرار في أمنها، وهذا هو قمة النضج السياسي فكما تفكر الدول الكبرى بمصالحها فمن حق الدول الاقليمية التفكير بمصالحها أيضاً .
وهنا أود ان أنبّه بانه لا يمكن قراءة أي تحول في بنية الأمن الإقليمي دون التوقف عند القضية الفلسطينية ومحاولات العدو الصهيوني طمسها فالقضية الفلسطينيةفي قلب الصراع العربي والإسلامي، بما خلّفه الاحتلال من حروب ونزوح وتهجير واحتلال للأرض وانتهاك للحقوق، وما نتج عنه من سباق تسلح واضطراب سياسي واستنزاف اقتصادي وأمني امتد لعقود.
ولذلك فإن إعادة بناء الأمن الإقليمي لا تعني إسقاط القضية الفلسطينية من الحسابات، ولا تعني أن مواجهة التمدد الإيراني يمكن أن تصبح بديلًا عن مواجهة الاحتلال.
القضيتان مختلفتان، وإن كانتا قد التقتا في نتائج واحدة: إضعاف الدول العربية واستنزاف مقدراتها وإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم.
فالخلاف العربي مع إسرائيل ليس خلافًا مذهبيًا ولا عابرًا؛ إنه خلاف على أرض وحقوق وسيادة وتاريخ ومستقبل، وفي مقدمته حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة والعيش بكرامة .
أما الخلاف مع إيران، فليس خلافًا مع شعبها أو حضارتها أو مذهبها، وإنما مع أي سياسة تتجاوز حدود الدولة لتفرض نفوذًا مسلحًا في دول أخرى .
ومن هنا فإن المعادلة التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة ليست: إسرائيل أم إيران؟ بل :كيف تستعيد المنطقة قدرتها على منع أي قوة، من داخل الإقليم أو خارجه، من فرض إرادتها بالقوة على دولها وشعوبها.
السفير السابق عبدالرحمن العتيبي :
تجمع المواطنين في لندن في وقت اجازتهم الصيفية كان من أجل الاطمئنان على سلامة الشرعية الكويتية . وتأكد الشعب الكويتي بقناعة راسخة بأن الكويت سوف تعود
#الكويت#قناة_الأخبار#الساعات_الأولى
بيان صادر عن وزارة الخارجية
الأربعاء 29 يوليو 2026
تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدين لاستمرار تعرّض المملكة العربية السعودية الشقيقة لاعتداءات الميليشيات التابعة لإيران في العراق، بما يعكس إصرار تلك الميليشيات على مواصلة التصعيد وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، وكان آخرها العدوان السافر بإطلاق طائراتٍ مسيّرة في محاولةٍ بائسة لاستهداف منشآتٍ بترولية في المنطقة الشرقية مساء يوم أمس، بما يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وتهديداً لأمنها وسلامة أراضيها، وذلك في وقتٍ تبذل فيه المملكة جهوداً مخلصة للإسهام في إنهاء التصعيد في المنطقة.
وتجدد الوزارة تضامن دولة الكويت المطلق مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومصالحها ومقدراتها، بما في ذلك حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، الذي يكفله القانون الدولي بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدةً أن أمن المملكة جزءٌ لا يتجزأ من أمن دولة الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
السعودية العمق الاستراتيجي…
والملاذ الآمن
أثبتت المملكة العربية السعودية، عبر عقود متتالية، أنها العمق الاستراتيجي الحقيقي لدول الخليج العربي، وصمام الأمان الذي تلجأ إليه الدول الشقيقة كلما عصفت بالمنطقة الأزمات ومع كل أزمة تمر بها المنطقة، تثبت المملكة أنها الملاذ الآمن لأشقائها. فمنذ تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وما صاحبها من تهديد للممرات البحرية وحركة التجارة بإغلاق مضيق هرمز سخرت المملكة العربية السعودية إمكاناتها اللوجستية، وموانئها، ومطاراتها، وبنيتها التحتية لدعم دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة أن أمن الخليج مسؤولية مشتركة، وأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بتكاتف دولها.
ومن هنا،فإن استهداف المملكة، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء إيران وأذرعها يُقرأ في إطار محاولة لإضعاف الدولة العربية الأكثر قدرة على حفظ التوازن الإقليمي، والأكثر دعمًا لاستقرار محيطها الخليجي والعربي. فالسعودية ليست مجرد دولة نفطية، بل مركز ثقل سياسي واقتصادي، وأي إرباك لدورها ينعكس على أمن الطاقة العالمي، واستقرار الاقتصاد الدولي، وأمن الخليج بأسره.
ولذلك، فإن حماية السعودية ليست مسؤولية سعودية فقط، بل مسؤولية خليجية وعربية، لأنها تمثل العمق الاستراتيجي الذي تستند إليه المنطقة في مواجهة الأزمات .
ولا يمكن فصل التصعيد الحالى من ميليشيات إيران في العراق عن محاولة وأد أي إنفتاح وتقارب عراقي مع محيطه الخليجي والعربي في ظل الحكومة العراقية الجديدة ومساعيها لبسط سيطرتها على التراب العراقي ونفوذها على الجماعات الولائية المسلحة التابعة لنظام الملالي في طهران ، وعليه فإنه لا مناص من دعم العراق في استعادة قراره الوطني، وتعزيز انفتاحه على محيطه العربي .
إن الاعتداءات الإيرانية الآثمة على سيادة دول المنطقة، وما يصاحبها من خطاب إعلامي يسعى إلى تبرير تلك الانتهاكات بمبررات زائفة يفرض علينا أن نرتقي بخطابنا الإعلامي إلى مستوى القضية التي ندافع عنها. فالقضايا العادلة لا تحتاج إلى صراخ كي تُسمع، ولا إلى شتائم كي تنتصر، وإنما تحتاج إلى حجة قوية، ومعلومة دقيقة، وأسلوب راقٍ يعكس أخلاق الدول التي ننتمي إليها. علينا أن نقدم خطابًا يليق بأوطاننا، ويعبر عن قيمنا ويجسد أخلاقنا وثقتنا بأنفسنا .فدولنا دول محترمة ذات سمعة دولية طيبة تستمد قوتها مما تتحلى به من حكمة وقدرة على تحمل الأذى والصبر على مواجهة الأزمات وتكريس علاقاتها ودبلوماسيتها للحفاظ على أمن وإستقرار شعوبها وحماية سيادتها ، واتساقاً مع هذه الأهداف النبيلة لابد من التحلى بالحكمة وأن نجعل من الكلمة الصادقة والحجة الدامغة أسلوباً لمواجهة الخصوم على المنابر الإعلامية .
فالحق لا يحتاج إلى صراخ كي ينتصر، وإنما يحتاج إلى رجال دولة يعرفون أن الكلمة المسؤولة، حين تقترن بالحجة والاحترام، هي أقوى من أي دعاية، وأصدق من كل رواية زائفة
المدارس الدبلوماسية تؤكد بأن قوة الموقف لا تُقاس بارتفاع الصوت وإنما بقدرة صاحبه على تقديم الأدلة، وكشف التناقضات، وإقناع المتلقي. فالجدال الذي ينزلق إلى المهاترات لا يخدم إلا الطرف الذي يسعى إلى تشتيت الانتباه عن جوهر القضية، بينما يبقى الخطاب الهادئ والمتماسك أكثر تأثيرًا، وأعمق حضورًا في وعي المتلقين .
ومن هنا فإن المحافظة على لغة الاحترام، والابتعاد عن الإساءة الشخصية، والالتزام بأخلاقيات الحوار، ليست مظاهر ضعف، بل هي تجسيد لثقة أصحاب الحق بعدالة قضيتهم.
وفي المقابل، ينبغي التعامل مع الدعاية الإعلامية التي يعتمد عليها النظام الإيراني وأذرعه الإقليمية بمنهجية احترافية، تقوم على كشف المغالطات، وتفنيد الادعاءات بالوثائق والقرائن، وربط الأحداث بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الذي يجرّم الاعتداء على سيادة الدول، ويحظر استخدام القوة أو التهديد بها خارج الأطر القانونية المعترف بها.
إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خليل الحية .
لقد تابعنا تصريحاتكم التي وجهتم فيها الشكر إلى إيران والحوثيين وحزب الله وبعض الفصائل المسلحة في العراق، باعتبارهم من قدموا السلاح والدم دعماً لحركة حماس. ومن حقكم أن تشكروا من ترون أنه ساندكم، لكن من حق الآخرين أيضاً أن يتساءلوا: أين ذهبت ذاكرة الوفاء تجاه من وقف مع القضية الفلسطينية لعقود دون أن يطلب ثمناً سياسياً أو يسعى إلى تحويلها إلى ورقة نفوذ إقليمي؟
إن دولة الكويت ومعها دول مجلس التعاون الخليجي، لم تكن يوماً متفرجة على معاناة الشعب الفلسطيني. فمنذ بدايات القضية وحتى اليوم، كانت المساعدات الإنسانية، والدعم السياسي،والتحركات الدبلوماسية، والإغاثة، وإعادة الإعمار، والاحتضان الشعبي، شواهد لا يمكن محوها أو تجاوزها. هذا الدعم لم يكن استثماراً سياسياً، ولم يكن مشروطاً بالولاء، بل انطلق من قناعة راسخة بأن فلسطين قضية عربية وإسلامية عادلة.
أما إيران، التي قدمتم لها الشكر، فهي ليست مجرد دولة داعمة للمقاومة، بل دولة ارتبط اسمها بتغذية الصراعات الداخلية، وإنشاء الميليشيات، وتقويض مؤسسات الدول. ففي العراق، دفعت الدولة والمجتمع أثماناً باهظة بسبب انتشار السلاح خارج إطار الدولة. وفي اليمن، ما زالت الحرب والانقسام يحصدان الأرواح ويقوضان مستقبل البلاد. وفي لبنان، يعيش الشعب واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية والسياسية في ظل واقع السلاح الموازي للدولة.
إن إيران التي توجهون كلمات الشكر لها لا تزال تعيش رهن فكرها الأيديولوجي الثوري والطائفي ، ما زالت عند مشروعها الذي نسجته منذ سبعة وأربعون عاما لتصدير ثورتها خدمةً لمشروعها التوسعي ، وهي تتماهى مع الكيان الصهيوني بهذا الهدف وإن إختلفت الأدوات ، إيران اليوم توجه صواريخها ومسيراتها لتدمر دولٌ شقيقة لكم وشعوبٍ كانت وما زالت السند الحقيقي للشعب الفلسطيني الشقيق .
الحقائق واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار ولا يمكن تجاوزها أو تجاهلها في سبيل خطاب سياسي يفتقد إلى التوازن .
لا أحد ينكر تضحيات المقاومة الفلسطينية، ولا حجم الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية. كما لا يستطيع أحد أن ينكر صمود الفلسطينيين وتضحياتهم الجسام دفاعاً عن أرضهم وحقوقهم المشروعة. لكن عدالة القضية الفلسطينية لا تمنحكم الحق في منح البراءة السياسية لمن يعبث بأمن الدول العربية واستقرارها.
القضية الفلسطينية كانت وستظل أكبر من أن تُختزل في محور إقليمي أو مشروع سياسي عابر للحدود. وقيمتها الأخلاقية تنبع من عدالتها، لا من التحالفات التي تُنسج حولها.
إن ما يولم أبناء دول مجلس التعاون ، وفي مقدمتهم نحن في الكويت ، ليس أن تشكروا من دعمكم، وإنما أن يبدو خطابكم وكأنه يتجاهل أو يقلل من قيمة عقود طويلة من الدعم العربي الصادق. فالكويت لم ترسل ميليشيات، ولم تؤسس جماعات مسلحة، ولم تتدخل في شؤون الدول العربية، لكنها فتحت أبوابها لفلسطين، وقدمت المال والإغاثة والدعم السياسي والإنساني في مختلف المحافل، وكانت دائماً من أكثر الدول التزاماً بمساندة الشعب الفلسطيني.
كان الأولى بقيادة حماس أن تدرك أن الارتهان لمحور واحد يفقدها جزءاً من رصيدها العربي، ويضعف الإجماع الذي طالما شكل مصدر قوة للقضية الفلسطينية.
إن المقاومة التي تنشد التحرير يجب أن تبقى مستقلة في قرارها، وألا تتحول إلى امتداد لمشاريع إقليمية تتقاطع مصالحها مع مصالح الشعوب العربية، بل وتتعارض معها في كثير من الأحيان.
رسالتي إليكم ليست خصومة، بل نصيحة صادقة: لا تجعلوا الامتنان السياسي يطغى على ذاكرة الوفاء، ولا تسمحوا بأن تُفهم القضية الفلسطينية على أنها رهينة لمحور بعينه. ففلسطين كانت وستبقى قضية الأمة كلها ولن يكون من مصلحتها أن تُحسب على مشروع إقليمي دون غيره.
فالوفاء لا يُجزّأ، والذاكرة الوطنية لا ينبغي أن تُنتقى، ومن أراد أن يحافظ على مكانة قضيته في وجدان العرب، فعليه أن يكون منصفاً مع جميع من وقف معه، وأن يفرّق بين الدعم الصادق الذي يحفظ استقلال القرار، وبين الدعم الذي قد يحمل في طياته حسابات تتجاوز حدود فلسطين.
بلغ السيل الزُّبى… والسكين وصلت إلى العظم.
إذا كان النظام الأيراني يعتقد بأن استهداف المنشآت الحيوية، وعلى رأسها محطات الكهرباء والمياه، يمثل وسيلة لتحقيق أهدافه السياسية أو العسكرية، فإنه يرتكب خطيئة استراتيجية ستكون لها تداعيات تتجاوز حدود أي صراع قائم.
إيران تمادت وتجاوزت الأعراف والمواثيق الدولية . كشفت هذه الحرب الوجه المشين لهذا النظام …لم يكن يوماً وجهاً مريحاً منذ ثورته … حاولت دول المنطقة وفي مقدمتها بلدي الكويت أن تتعامل مع الواقع الجديد بروح الدبلوماسية الكويتية ومبادئها الراسخة بإحترام حقوق الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية ، فرحبت بالثورة وهنأت بنجاحها من منطلق أنها رغبة الشعب الإيراني الذي حركته ظروفه الاقتصادية البائسة في عهد الشاه إلى الثورة آملة ً بنظام جديد يولى هموم الشعب أولوية ..ولكن سار النظام بالشعب الإيراني إلي مساراته الأيديولوجية الفارغة وتشعبت ارتداداتها لتخلق حالة من الاحتقان السياسي والطائفي إلى هذا اليوم وفي المحصلة النهائية لم يجنِ الشعب الإيراني سوي البؤس والفقر وأصبح في حالاً أسوأ مماكان عليه في عهد الشاه .
تصرفات النظام الإيراني اليوم بلغت حدّاً لا يمكن السكوت عليه والأمر لم يعد يتعلق بالدبلوماسية ونجاحها من عدمه بل بالثقة فلم يعد لدي أدني فرداً عاقلاً أن يثق بهذا النظام بجميع نخبه السياسية والعسكرية وغيرها .
البجاحة الإيرانية لم تعد تخص طرفًا واحدًا، بل أصبحت قضية أمن خليجي وعربي وإقليمي. فالتغاضي عن مثل هذه الممارسات اليوم قد يفتح الباب أمام تكرارها غدًا ضد أي دولة في المنطقة.
ومن هنا، فإن المطلوب خليجيًا وعربيا أيضاً لم يعد يقتصر على بيانات الإدانة أو التعبير عن القلق، بل يتطلب انتقالًا إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر توحيد المواقف وتدويل أي اعتداء على المنشآت المدنية، والضغط داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة لتشكيل موقف دولي واضح يحمّل المسؤولية عن أي انتهاكات تثبت بحق القانون الدولي الإنساني.
لم تعد إيران قادرة على إخفاء حقيقة نهجها. فمن يستهدف المنشآت المدنية لا يدافع عن قضية، بل يعلن سقوطه السياسي والأخلاقي، ويضع نفسه في مواجهة القانون الدولي والضمير الإنساني.
لقد أسقطت إيران آخر أوراق التوت عن مشروعٍ لا يعرف إلا لغة الصواريخ، ولا يؤمن إلا بسياسة فرض الإرادة بالقوة. أما شعارات حسن الجوار ووحدة الأمة واحترام السيادة، فقد أثبتت الوقائع أنها لم تكن سوى عبارات للاستهلاك السياسي.
إن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والبنى التحتية اعتراف صريح بالإفلاس الاستراتيجي، ودليل على أنها لم تستوعب فكر الدول الطبيعية القائم على الامتثال للقوانين الدولية بل انغمست في وحل ثورتها القائم على إيديولوجية ثيوقراطية مظلمة -وبهذه الممارسات المتكررة على بلدنا ومنشآتنا بالرغم من انتهاجنا سلوك الصبر الاستراتيجي ليس خوفاً وإنما إيماناً بمبادئ دبلوماسية انتهجناها منذ الاستقلال وأملاً بأن تكون الدبلوماسية هي الملاذ الآمن لعدم جر المنطقة إلى المجهول الذي تتوق إليه إيران وقادتها — فإنها لا تصنع نصرًا، بل تعمّق عزلتها وتؤكد أنها اختارت أن تكون مصدرًا لعدم الاستقرار، لا شريكًا في صناعة السلام.
وعلى المجتمع الدولي بكل منظماته وهيئاته اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى بألا يكتفي ببيانات القلق، وإنما بإثبات أن القانون الدولي ليس نصوصًا بل مبادئ تُطبّق على الدول المارقة الخارجة عن قواعد العلاقات الدولية ومبادئ القانون الدولي والإنساني .
في رحيل الأمير الوالد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، تفقد دولة قطر والخليج العربي أحد رجالات الدولة الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية في تاريخ المنطقة، وأسهموا في صياغة مرحلة جديدة من مسيرة التنمية والتحديث.
وأستذكر عندما كنت آنذاك دبلوماسيًا في لاهاي، يوم تولي سموه مقاليد الحكم، حيث كان ذلك الحدث حديث الأوساط السياسية والدبلوماسية، لما مثّله من تحول استثنائي في بيئة خليجية عُرفت بخصوصية نظمها السياسية. غير أن الأيام أثبتت أن الرؤية كانت أبعد من الحدث نفسه، وأن ما تلاها من إنجازات رسّخ مكانة قطر إقليميًا ودوليًا.
ففي عهده انطلقت مشاريع التحديث الكبرى وتعزز الحضور الإعلامي بإطلاق قناة الجزيرة التي أصبحت رغم اختلاف الآراء حول توجهاتها، واحدة من أكثر المؤسسات الإعلامية تأثيرًا في العالم العربي. كما شهدت قطر نهضة شاملة في البنية التحتية والثقافة والاقتصاد والرياضة حتى غدت نموذجًا يُشار إليه في سرعة الإنجاز وحسن التخطيط وتُوجت هذه المسيرة باستضافة كأس العالم في إنجاز تاريخي غير مسبوق.
وكان من أبلغ صور الحنكة السياسية أن اختار وهو في أوج حضوره وعطائه أن يسلم الأمانة إلى الجيل التالي، مؤمنًا بأن قوة الدول تكمن في استدامة مؤسساتها وتجدد قياداتها. فاستمرت المسيرة بثبات، وواصلت قطر تقدمها بثقة واقتدار.
إن العظماء لا تُقاس أعمارهم بسنوات حياتهم وإنما بما يتركونه من إرثٍ وطني وبما يغرسونه من رؤى تتحول إلى واقع، ومن مؤسسات تبقى شاهدة على عطائهم. وسيظل الأمير الوالد حاضرًا في ذاكرة وطنه وشعبه وفي ذاكرة كل من تابع بإعجاب التحولات التي شهدتها دولة قطر في عهده.
نسأل الله تعالى أن يتغمد سموه بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن وطنه خير الجزاء، وأن يحفظ دولة قطر الشقيقة قيادةً وشعبًا، وأن يديم على وطننا الكويت بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وعلى شعبنا الكريم، نعمة الصحة والأمن والاستقرار والعزة .
لماذا أكتب؟
سألني أحد الأصدقاء ذات مساء وقد بدا السؤال عابرًا في ظاهره .. عميقًا في مضمونه:
لماذا تكتب؟ وهل تُحدث كتاباتك أثرًا ؟ أم أنها مجرد كلمات تُلقى في فضاء الإعلام ثم تمضي؟
ابتسمت… ولم أُجب على الفور.
فبعض الأسئلة لا تستحق جوابًا سريعًا لأنها لا تبحث عن معلومة وإنما تفتش في فلسفة الإنسان وفي الدوافع التي تحركه وفي الرسالة التي آمن بها طوال عمره.
أكتب لأن الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة ولا هواية ولا ترفًا ثقافيًا وإنما امتداد طبيعي لمسيرة امتدت لعقود في ميادين العمل الدبلوماسي فمن عاش في أروقة الدبلوماسية، وتعلم أن لكل كلمة وزنًا ولكل عبارة دلالة ولكل موقف حساباته يدرك أن الكلمة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي إحدى أدوات القوة الناعمة وأحد مكونات التأثير في صناعة الرأي وصياغة الوعي.
لقد تعلمت في المدرسة الدبلوماسية أن السياسة ليست إدارة للأزمات فحسب وإنما هي فن استشراف المستقبل، وأن التحليل الرصين هو الخطوة الأولى في صناعة القرار. لذلك لم تكن الكتابة بالنسبة لي خروجًا من الميدان .. بل استمرارًا له ولكن بأداة مختلفة.
أكتب لأن الخبرة، إذا لم تتحول إلى معرفة متداولة فقدت قيمتها. ولأن التجارب التي لا تُوثق ولا تُنقل إلى الأجيال تصبح جزءًا من ذاكرة الأفراد، لا من ذاكرة الدولة.
وفي العلاقات الدولية، كما في إدارة الدول ، تُعد الذاكرة المؤسسية أحد أهم عناصر الاستقرار والاستمرار. أما حين تُهمَّش الخبرات، ويُستبعد أصحاب التجارب وتُدار المؤسسات بمنطق الوفورات المالية الآنية فإن الخسارة لا تكون في الأشخاص، بل في تراكم المعرفة، وفي القدرة على قراءة المشهد قبل أن تفرضه الأحداث.
لقد علمتني الدبلوماسية أن الوقاية السياسية أقل كلفة من إدارة الأزمات وأن بناء الرؤية الاستراتيجية أهم من الاكتفاء بردود الأفعال وأن القرار الرشيد لا يُبنى على الانطباعات بل على التحليل، واستشراف السيناريوهات، وتقدير المواقف، وقراءة موازين القوى وفهم المصالح الوطنية في سياقاتها الإقليمية والدولية.
ومن هنا أكتب…
لا لأنني أزعم امتلاك الحقيقة، فالحقيقة في السياسة نسبية ، وتُبنى على المعلومات والمعطيات وموازين المصالح. ولا لأنني أبحث عن موقع أو منصب . وإنما أكتب لأنني أؤمن أن من امتلك خبرة، ثم كتمها فقد قصّر في أداء واجبه الوطني.
إن حب الوطن لا يُقاس بارتفاع الشعارات، بل بصدق العطاء. والكلمة المسؤولة إحدى صور هذا العطاء.
أكتب لأنني أرى أن الأمن الوطني لا يبدأ عند الحدود، بل يبدأ من الوعي. وأن الأمن القومي لا تحميه الجيوش وحدها، وإنما تحميه كذلك الأفكار المستنيرة، والرؤى الاستراتيجية، والنقاشات الوطنية الرصينة التي تسبق صناعة القرار ولا تنتظر وقوع الأزمة.
وأكتب لأنني أؤمن بأن الاختلاف في الرأي لا يُفسد الانتماء، بل يثريه. وأن التحليل الموضوعي ليس معارضة، كما أن التأييد لا يعني التصفيق. فالدبلوماسية علمتني أن مساحة الحكمة أوسع كثيرًا من مساحة الانفعال، وأن الحوار المسؤول هو الطريق الأقصر نحو التوافق الوطني.
لقد منحتنا الثورة الرقمية فضاءً رحبًا للتواصل مع المجتمع، وأصبحت الكلمة تصل إلى القارئ في لحظات، وتتجاوز الحدود والجغرافيا. غير أن اتساع المنصات لا يعني بالضرورة اتساع الوعي، ولا كثرة الآراء تعني جودة التحليل. لذلك أشعر بمسؤولية مضاعفة في أن أكتب بلغة هادئة، وعقلٍ بارد، ورؤية تستند إلى الخبرة أكثر مما تستند إلى ردود الأفعال.
قد يختلف معي البعض، وقد يتفق آخرون، وهذا أمر طبيعي، بل صحي. فالكاتب الحقيقي لا يبحث عن الإجماع وإنما يبحث عن احترام العقول، وإثراء النقاش العام، وإضافة زاوية جديدة للنظر.
وفي نهاية المطاف، لا أعتبر نفسي صاحب الكلمة الأخيرة، بل صاحب تجربة متواضعة أضعها بين أيدي أبناء وطني، فإن وجدوا فيها ما يفيد أخذوا بها، وإن رأوا غير ذلك فقد أدّيت ما يمليه عليّ ضميري المهني والوطني.
ولذلك، إذا تكرر السؤال يومًا: لماذا تكتب؟
فسأجيب بثقة الدبلوماسي الذي آمن برسالته:
أكتب لأن الأوطان لا تحتاج فقط إلى صُنّاع القرار، بل تحتاج أيضًا إلى صُنّاع الوعي.
١٩ يونيو يومٌ خالد في الذاكرة .
ليس التاسع عشر من يونيو مجرد تاريخ في الذاكرة الكويتية، بل هو محطة مفصلية في تاريخ بلادنا ففي هذا اليوم من عام 1961 أعلن استقلال دولة الكويت في عهد المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح، الرجل الذي اقترن اسمه ببناء الدولة الحديثة وترسيخ أسسها الدستورية والسياسية.
منذ تلك اللحظة التاريخية، لم يكن الاستقلال حدثاً سيادياً فحسب، بل مشروعاً وطنياً متكاملاً لصناعة دولة تقوم على الشرعية والمؤسسات والقانون. ومن رحم الاستقلال وُلدت تجربة دستورية رائدة في محيطها العربي، تجربة آمنت بأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بمواردها، بل بقدرتها على إشراك شعبها في صناعة القرار وصيانة حقوقه وحرياته.
لقد اختارت الكويت منذ بداياتها أن تكون أكثر من دولة نفطية ناجحة ،اختارت أن تكون رسالة إنسانية وحضارية. ففتحت أبوابها للعرب من مختلف الأقطار، واحتضنت الكفاءات والعقول، وأسهمت في بناء الإنسان العربي عبر التعليم والتنمية والثقافة. ولم تتأخر يوماً عن نصرة القضايا العربية العادلة، فجعلت من التضامن العربي مبدأً ثابتاً في سياستها الخارجية، ومن التنمية جسراً للأخوة والشراكة بين الشعوب.
وعلى امتداد العقود الماضية، تحولت الكويت إلى نموذج فريد في العمل الإنساني والتنموي، حتى غدت بصمتها حاضرة في عشرات الدول عبر مشاريع التنمية والإغاثة والبنية التحتية والتعليم والصحة، مؤمنة بأن ازدهار المنطقة لا يتحقق إلا بتكاتف أبنائها.
وفي ذكرى الاستقلال، نستحضر رؤية الآباء المؤسسين الذين أدركوا أن بناء الأوطان لا يكون بالشعارات، بل بالمؤسسات، ولا بالثروة وحدها، بل بالإنسان. ونستذكر بفخر الشيخ عبدالله السالم الصباح، “أبا الدستور”، الذي وضع الأسس لدولة حديثة استطاعت أن تجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الهوية الوطنية والبعد العربي والإنساني.
إن 19 يونيو ليس ذكرى للماضي فقط، بل تذكير دائم بقيم الدولة الكويتية: السيادة، والدستور، والتنمية، والانتماء العربي، والرسالة الإنسانية. وهي قيم ما زالت تشكل جوهر الكويت ومسيرتها حتى يومنا هذا.
رحم الله المؤسسين، وحفظ الله الكويت، وطناً للحرية والاستقرار والإنسانية، ورايةً شامخةً تواصل العطاء جيلاً بعد جيل .
في 19 يونيو 1961 استقلت الكويت سياسياً، لكنها في الحقيقة بدأت منذ ذلك اليوم رحلة أكبر؛ رحلة بناء دولة للإنسان، ودستور للأمة، ورسالة خير للعالم.
حفظ الله بلادنا وقائد مسيرتنا وولى عهده الأمين وأ سبع الله عليهما موفور الصحة والسعادة وأحاطهما بلطفه وعنايته ورزقهما البطانة الصالحة التى تعينهما على الخير والسداد والرأي السديد .
ترامب لا ينظر إلى الخليج وإيران بمنطق التحالفات التقليدية، بل بمنطق الصفقات والمصالح الأمريكية المباشرة.
بانجلاء اللثام عن بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية ، يصدق قول الشاعر بديع الزمان الهمداني : ستعلم حين ينجلى الغبار .. أفرسٌ تحتك أم حمارٌ .
من خلال القراءة السياسية لبنود المذكرة كما تم تناولها نرى انها بمثابة الإنتقال والتحول السريع من سياسة " إحتواءإيران " إلى سياسة " إدارة نفوذ إيران " من سياسة هزيمة المشروع الإيراني إلى سياسة تنظيم التعايش معه !!
الاتفاق ببنوده المذكوره عالج القلق الامريكى أكثر من معالجة قلقنا في الخليج بمعني أنه تجاهل المشاغل الأساسية التى نواجهها مع إيران وهي :
١.كبح النفوذ الايرانى الاقليمي .
٢.ضبط الصواريخ البالستية والمسيرات .
٣.الكف عن دعم الوكلاء الإقليميين في المنطقة .
٤.ضمان توازن القوى .
فإذا كانت إيران بموجب الاتفاق ستحتفظ :
*ببرنامج صاروخي كبير،
*وشبكات نفوذ إقليمية،
*وحضور سياسي وأمني في عدة ساحات ثم تحصل فوق ذلك على تخفيف للعقوبات والإفراج عن الأرصدة المجمدة ،فالاتفاق لا يغيّر ميزان القوى، بل يكرسه ويشرعن الأمر الواقع بل و سيمكنها من دعم سياساتها الاقليمية .
وبعد أن حصل ما حصل وأصبح الجميع أمام أمراً واقعياً ، فمن الحصافة السياسية التفكير فيما يجب القيام به لمواجهة الاتفاق وتداعياته القادمة ، فالمطلوب اليوم خليجيا هو الانتقال من أمن الحماية إلى أمن الشراكة ، الانتقال من مفهوم " من يحمينا " إلى مفهوم " كيف نحمي أنفسنا "وتقليل الاعتماد على المظلة الخارجية وحدها .
كذلك من الجانب السياسى من المهم عدم ترك الفراغ السياسي لتملأه القوى الخارجية من المهم فتح قنوات حوار مباشر ومنظم مع إيران يتم من خلاله وضع قواعد واضحة للأمن الاقليمي ، وربط أي انفتاح اقتصادي بمبادئ عدم التدخل واحترام السيادة والتغيير الجذري في السلوك الإيراني .