في زحمة الحياة القاسية ، و بين ضجيجها المُستمر ، و متاهاتها الكثيرة ، أحنُّ إلى أمِّي ، ولا أدري أين المفر ، أمِّي التي كنت أهرب إلى حضنها و ودادها وإلى عيناها المبتسمة دائماً، اللهمَّ إرحمها وإغفرلها وإجعل قبرها طاهراً منزهاً رحباً كما كان قلبها ، وإجمعنا بها في جنَّاتك.
"عوّضنا يا ربّ عن كل لهفةٍ ركضنا بها في طرقات خاطئة وعن كل صِدقٍ حملناه بخفةٍ نحوَ أبوابٍ واهمة وعن كل لحظةٍ ننتظرها بشغف وتصدُّ عنّا وعن كل ما نريده بشدةٍ ولا خيرَ لنا فيه.. عوّضنا يا الله واخلف علينا بنعيمِ اللّهفة والصدق واليقين ومتاع اللّحظة وخير الإرادة إنك على كل شيء قدير."
"كانت ولا زالت من الأشياء التي تبث في قلبي اليقين أنني أستشعر قدرة الله؛ رفع السماء بلا عمد، يُحيي العظام وهي رميم، يُخرج الحي من الميت، يُعيد للمريض عافيته، وينزل الفرج على قلب عبده دون سابق موعد! ما قلقت على شيء أبدًا في كل مرة أتذكر فيها هذه القوة الإلهيّة وعظمة ص��نعه."
اللهم ارحم أمي وبلغها مراتب الصالحين واجعل مقامها المقام الكريم واجعلها من ورثة جنة النعيم وهب لها من جودك مالا يُحصى ومن غفرانك عفواً لا يفنى اللهم اجعلها في أعلى الدرجات وبلغها أقصى الغايات.
أحِنُّ إليها .. لـ يدها .. لـصوت استغفارها و لدعواتها ، أحِنُّ إلى رائحة ثوبها .. لحضنها و لـ أحاديثنا معاً ، رحلتِ يا أمِّي و تركتِ بقلبي شوقاً و كسراً لا تمحيه الأيام ، اللهمَّ آجرني في صمتي حين تتزاحم الكلمات بحرقة في صدري ، اللهمَّ إرحم أمِّي و إغفر لها وإجمعني بها بجنتك.