يقيني بالذي خلق البرايا
وبالرحمن ما أحيا اعتمادي
وقد سلّمته أمري جميعاً
عسى أنجو إذا نادى المنادي
إذا الجبارُ في الدنيا ظهيري
فهل يوماً أخاف من الأعادي؟
القتل (المعنوي) جريمة لا يعاقب مرتكبها….
اذكر في عام ١٤٢١هـ كنت وثلاثة من الزملاء في زيارة لأحد المدن الشمالية، وعزمنا على الغدا رجل من وجهاء هذه المدينة يعرفه أحد الزملاء…
حضرنا للمكان بحدود الساعة الواحدة ظهراً، فوجدنا المجلس يضم أكثر من عشرين رجل من معارف المعزب، وجيرانه، وفيهم كبار في السن…
وعندما قال (تفضلوا على الغدا الله يحييكم) اراد رجل كبير في السن ويبدو من شكله أنه ضعيف، وأقل من طبقة المعزب…
مباشرة قام المعزب بمنعه من التقدم، وقال له:
(أنتظر حتى يقلط الضيوف)…!!!
كنت أنا الأقرب فكان كلامه على مسمعي وأمام ناظر..!!
نظرت إلى وجه الرجل وشاهدت علامات الأحراج وهي تبدل لون بشرته البيضاء إلى الإحمرار، وشاهدت تعابير وجههة وهي تختلق إبتسامة مصطنعة، وهو يكرر كلمة سم، سم…!!!
فحاولت أن أدفع هذا الرجل بيدي حتى يتقدم علي…
ولكن المعزب سحبني بيده اليمين، وحجز كبير السن بيدة الشمال حتى يمنعه من التقدم، وكأنه يقول له ألزم مكانك حتى يتقدم البقية…!!!
وعندما أكتمل الضيوف على الصحون الثلاثة، لم أجلس، وظليت واقفاً انتظر الرجل حتى أجلسه بجانبي ولكنه لم يأتي …
نظرت في الصحن الثاني ولم اشاهده، ونظرت للصحن الثالث ولم أجده…!!!
وكان المعزب واقف بالقرب مني يرحب بالضيوف، وعندما أنتهي قلت: وين الرجال..؟؟!!
قال: يبي يجي أنت أجلس بس…!!!
جلست بأمر المعزب، ويعلم الله أني حسيت بضيقه، وتوقف الأكل حلقي، ولولا الأعراف كان أكرمت وقمت من الأكل..!!
وعندما غسلت يدي ذهبت إلى المجلس ولم أجد هذا الرجل…!!!
سألت أحد الشباب الصغار: وين راح الشايب...؟؟
قالوا: طلع…!!!
طلع وهو لم يتغدى، طلع وهو يحمل في قلبة كسر لن تمحوه الأيام والسنين، لقد قتل هذا الرجل معنوياً بسبب أعراف، وتقاليد ما أنزل الله بها سلطان…!!!
هذا الموقف الذي كسر به هذا الرجل لا يزال عالقاً في ذهني منذ ٢٧ سنة، علق في ذهني، وحز في نفسي وهو لم يقع علي، فما بالك بمن وقع عليه…!!
فـ القتل المعنوي اشد من القتل الجسدي، ويمارسه البعض بدم بارد….
يقول: جبران خليل جبران
وقاتل الجسم مقتول بفعلته
وقاتل الروح لا تدري به البشر
لا شيء يستحق أن تندم عليه. لا تقسو على نفسك باجترار أحداث الماضي وتجريم نفسك عليها. كل ما مر هو دروس كان لا بد أن تتعلمها مع الزمن فلا أحد يولد وهو يعرف كل شيء
شاهدت لقاء لمدير موارد بشرية يبتسم بفخر ويقول : كان عندي موظف يتأخر في دوامه، استقعدت له بس بطريقة نظامية وكملت معاه للأخير حتى قدم استقالته ومشى!!
اكتب له لعلها تصل إلى غيره :
لا تفتخر بأنك (استقعدت) لموظف حتى أخرجته من وظيفته تحت مظلة النظام!
القوانين أداة عدل وليست حبالاً للمشانق.
وظيفة الموارد البشرية هي احتواء التقصير وتصحيحه بالتدرج والتوجيه، وخلف كل موظف التزامات وأسرة لا يجوز العبث بها بأساليب الضغط والتطفيش الملتوية.
الإنجاز الحقيقي لمدير الموارد هو كم يدًا أخذ بها لتنجح، لا كم عثرة استغلها ليهدم بيتا ويفخر بالنتيجة.
من أشد صور ظلم الذات أن تختزل حريتك في هذه الحياة الواسعة، بتجاربها ووفرة خياراتها وتعدد البشر فيها، في انطباع شخص واحد عنك، أو حكم دائرة صغيرة من حولك فتمنح نظرتهم سلطة على تعريفك لنفسك، وتعيش أسيرا لصورة قد لا تتجاوز أذهانهم أصلا
لا تحنّ
ولا تعود
ولا تنادي
اترك اللي راح من باب المودّة
كل موطن ما به عيونك بلادي
و كل دمعٍ ما كسرني ليه أردّه ؟
آه يا وقتٍ لمحتك فيه عادي
كنك اللي يبني القصر و يهدّه
"يوسف سامح إخوته،
لكنه لم يدعُهِم للعيش معه في القصر أعطاهم أرضا ليعيشوا منها في مصر فالذكاء العاطفي هو أن تسامح وتساعد، دون أن تعيد إلى مائدتك من ألقاك يومًا في الجُبّ."