هُنا، لن تجد سوى عُمق وخثاريدز وإسترسال يُجيده العقلاء، ويُبغضه السفهاء، يُعري الزيف، ويوقض ما غُفل عنه، ويضع كُل موضع بِموضعه، أخلع نعليك، صفحة أخوك المُتحدث مقام توقير، لا يبلغه الا مُكرم.
جاء في #الموطأ، قال ﷺ: "خير يوم طلعت عليه الشمس #يوم_الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة.
وما من دابة إلا وهي مُصِيخَةٌ فيه، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة، إلا الجن والإنس. وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم، يسأل الله شيئا، إلا أعطاه إياه".
(مُصِيخة) أى: مستمعة مقبلة على ذلك.
من أراد أن يحفظ الله لهُ عقلة ورُشدة ولا يصيبه الجنون قط بهذا الزمان المُبهم المُظلم، فلا يترك أعظم سورة في القران سورة البقرة، ٥٣ دقيقة بالضبط، قراءة حدرية، قراءة تدبرية، قراءة عادية، الأهم أن تقرأ. ثلاث أجزاء، في كل جزء تصلح منك شيء أنت لا تُدركة، أنت المحتاج وأنت المُستفيد.
﴿ لَأَحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّا قَليلًا﴾
"لأحتنكن أي:
لأسوقهم كما تساق البهائم وأقودهم
حيث أردت.
كقولهم: حنكت الفرس إذا جعلت في فيه الرسن.
﴿وَلَقَد صَدَّقَ عَلَيهِم إِبليسُ ظَنَّهُ﴾
هكذا يقود ذرية آدم كالفرس إذا جعل فيه الرسن إلا من حفظه ربي بالهدى والتقى.
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ)
أرتاح نفسيًا للحسابات الهادية، مكتفين بكم مُتابع فقط، وفيه توافق بينه وبين من يتابعه وجزئيات مترابطة وصلتهم للإكتفاء الذاتي، أنفر من ضجيج يتكاثر عليه الخلق، تشدّني التفاصيل المنسية، تلك التي تقف في الظل ولا يلتفت لها أحدًا قط، الهدوء مُلفت والكثرة مُفسدة.
يا صاحبي، يا من وقع عينه على كلامي، يا مُجتهدًا بِحبال الطاعة، يا عزيزًا عند خالقه..
لا تُكثر الالتفات إلى الخلق، وأحكم صلتك بالخالق، العبد إذا استقام على التوحيد، وانشغل بما خلقه الله له، أشغل الله له خلقه بما ينفعه، وفتح له من الأبواب ما أغلقتها الأوهام والحسابات..
في اللحظة التي تخشى فيها وقوع قلبك إنهزامه لهذه الحياة، تذكّر بأن الله قريبٌ منك، للحدّ الذي يجعلك صلباً لا تكسرك حياة، الله أكرم بكثير من أن يعطيك حزن طويل لا يعقبه فرح، الله أعظم من أن يزرع فيك أملًا ثم يميته..
الله أكبر من همّك.
ما تراه هُنا، أقصد في هذا التطبيق، فرز عقول وأفكار، هُناك قسمين على الصفحة العامة، عقُول مستبصرة، وعقول مُسطّحه بهيمية، المُستبصرون مشغولون في بناء ذواتهم ومصالحهم ويرون بِهدى ورُشد ونور الله في كُل شيء، البهيمي يرى قذارة ويغوص بوحل مؤلم..
البارحة بالصدفة، رأيت ترند منتشر عن اشخاص يكشفون عوراتهم، ويتباهون بذلك، وكيف كانوا وكيف اصبحوا، وأن الإنتصار يكون هكذا، بنزع اللباس وهكذا يكون التحضر والتطور.
ضحكت، والله كان فيني ضحكة، لأن هذا السيناريو ليس جديد، هو سيناريو متكرر، والمخدوعين فيه كثر، ولا يتعلمون من اخطاء من سبقهم.
لأن من يقرأ قصة سيدنا آدم بدقة، يكتشف أن إبليس كان يعلم أن أول عقوبة ستكون على آدم وحواء عليهم السلام اذا اكلا من الشجرة، أن عوراتهم ستكشف، وأن اللباس الذي يسترهم سيزول، وهذا م حدث بالضبط، فكانت أول عقوبة للبشر على الإطلاق هي كشف العورات.
حاول آدم وحواء أن يستتروا بورق الشجر، ويستروا عوراتهم، بعد أن اكتشفوا أنها عقوبة عظيمة وأنها مطمع ابليسي تم التخطيط له، لأن الستر فطرة بشرية متأصلة وأن التعري خديعة شيطانية، ولكن كان الأوان قد فات ونزلت العقوبة.
فالتعري كان أول عقوبة لبني البشر، وهناك من يعتبره سبيل للتحضر والتقدم اليوم، وهذه والله المهزلة المضحكة المبكيه.