مقال مترجم
~
إذا جعلت قيمتك تُقاس بمدى إنتاجك، فأنت تضع حياتك في ميزان مختل ..
حين نتعرف إلى شخص جديد، أول ما نسأله هو: ماذا تعمل؟
لا نسأله:من أنت؟
ولا نسأله: ما الذي تحبه؟
ولا ما الذي يهمك في هذه الحياة؟ ولا ما الذي يجعلك تضحك من قلبك ..
نحن نسأله مباشرة عن عمله، أي عن الطريقة التي يحول بها وجوده إلى دخل.
وبمجرد أن يجيب، نمنحه قيمة معينة في أذهاننا.
يحدث ذلك بسرعة، ودون وعي في الغالب.
نحن ندعي أننا لا نحكم على الناس بهذه الطريقة،
لكن الحقيقة أننا نفعل ذلك أكثر مما نحب أن نعترف.
الرسالة واضحة:
اعمل بجد، ابقَ مشغولًا، أنتج باستمرار.
قيمتك تُقاس بما تُنجزه. أهميتك تُحدَّد بمدى نفعك.
لنفترض أنك ستعيش ثمانين عامًا.
هذا يعني أنك ستحيا نحو تسعة وعشرين ألفًا ومئتي يوم تقريبًا.
يبدو الرقم كبيرًا عندما نسمعه لأول مرة.
لكن إذا بدأت تطرح منه الأيام التي عشتها بالفعل، سيصغر سريعًا. ثم اطرح ثلث حياتك تقريبًا للنوم. وبعد ذلك اطرح الساعات التي تقضيها في التنقل، وفي إعداد الطعام، وفي التنظيف، وفي الانتظار في الطوابير، وفي المكالمات الطويلة مع خدمة العملاء، وفي اجتماعات كان يمكن اختصارها في رسالة قصيرة.
ستجد أن الجزء المتبقي من وقتك الواعي، الذي تملكه فعلًا ويمكنك أن تختار كيف تنفقه، أقل بكثير مما كنت تتخيل.
والسؤال هنا يصبح مهمًا:
هل من الأفضل استخدام الجزء الصغير من حياتك في إثبات أنك تستحق أن تكون موجودًا؟
هذا هو جوهر ثقافة الإنتاجية في صورتها المعاصرة، خلف الاقتباسات التحفيزية ومقاطع الفيديو التي تتحدث عن الروتين الصباحي المثالي.
إنها منظومة تطلب منك باستمرار أن تبرّر وجودك من خلال ما تنتجه. وإذا توقفت عن الإنتاج لأي سبب بسبب مرض، أو إرهاق، أو حاجة إلى الراحة، أو حتى لأنك قررت أن تفعل لا شيء يبدأ داخلك شعور بالفشل.
ليس فشلًا في إنجاز مهمة محددة، بل فشلًا في أن تكون إنسانًا ذا قيمة.
هذا الصوت الداخلي الذي يلحّ عليك دائمًا ليس انضباطًا صحيًا كما تتخيل، بل في كثير من الأحيان هو شكل من أشكال العقاب الذاتي، لكنه يرتدي قناع التنظيم والكفاءة.
ومن اللافت أن كثيرًا من الناس يمرّون بأزمات هوية حقيقية عندما يُجبرون على التوقف عن العمل.
يحدث ذلك عند التقاعد، أو فقدان الوظيفة، أو الإصابة، أو المرض، أو حتى عند إجازة الأمومة.
بمجرد أن يتوقف الفعل اليومي المتكرر، يطفو سؤال مخيف: من أكون إذا لم أكن أُنتج؟
ولدى عدد كبير من الناس، تكون الإجابة الصادقة أنهم لا يعرفون.
لأنهم لم يبنوا لأنفسهم هوية خارج نطاق العمل.
لم يتعلموا أن يعرفوا أنفسهم بعيدًا عن قائمة المهام.
لا يعرفون ما الذي يسعدهم لمجرد السعادة، دون هدف أو نتيجة.
لا يعرفون كيف يجلسون بهدوء دون شعور بأنهم يضيعون الوقت. السكون بالنسبة لهم يبدو كأنه خطأ أخلاقي.
عالم النفس والفيلسوف الألماني إريك فروم ميز في كتابه "أن تملك أو أن تكون" بين نمطين للحياة.
نمط "الامتلاك" حيث يركّز الإنسان على جمع الأشياء: إنجازات، أموال، مكانة اجتماعية، نتائج ملموسة.
ونمط "الكينونة" حيث يركّز على التجربة ذاتها: الحضور، الإحساس بالحياة، التواصل، الوعي.
ويرى إريك فروم أن المجتمع الحديث مبني تقريبًا بالكامل حول فكرة الامتلاك، وهذا ما يجعل الناس ناجحين من الخارج، لكن فارغين من الداخل.
قد يكون الإنسان منتجًا جدًا، لكنه يشعر بفراغ عميق لا يعرف سببه.
يمكنك أن تحقق أهدافك واحدًا تلو الآخر، وأن تمتلئ أيامك بالإنجازات، ومع ذلك تستلقي ليلًا وتشعر بأن هناك شيئًا ناقصًا لا تستطيع تسميته.
ذلك الإحساس ليس دليلًا على أنك تحتاج إلى المزيد من العمل، بل ربما يكون إشارة إلى أن الحياة ليست مجرد قائمة مهام.
ثقافة الإنتاجية أيضًا تخطئ حين تصوّر الراحة على أنها مكافأة يجب أن تكسبها بعد التعب.
تعمل طوال الأسبوع كي تستحق يومي الإجازة.
ترهق نفسك طوال العام كي تستحق عطلة قصيرة.
كأن الراحة حلوى لا تُمنح إلا بعد أداء الواجب كاملًا.
لكن الراحة ليست جائزة.
إنها حاجة أساسية، بيولوجية ونفسية وروحية.
أنت لا تحتاج إلى أن تكسب حقك في التنفس.
لا تحتاج إلى إذن لتنام. لا تحتاج إلى مبرر لتجلس في حديقة وتتأمل السماء دون أن تحقق نتيجة قابلة للقياس.
العمل مهم، والاجتهاد له قيمة، وبناء الأشياء التي تعني لك شيئًا أمر نبيل.
لكن إذا كان شعورك بذاتك ينهار تمامًا بمجرد أن تتوقف عن الإنتاج، فالمشكلة ليست في أخلاقياتك المهنية، بل في اعتمادك الكامل على العمل لتعريف نفسك.
الحقيقة البسيطة هي أنك لا تحتاج إلى أن تثبت أنك تستحق الوجود.
أنت موجود بالفعل، وهذا في حد ذاته كافٍ. يمكنك أن تعمل وتبدع وتبني لأن ذلك يمنح حياتك معنى، لكن لا تجعل إنتاجك هو المقياس الوحيد لقيمتك.
~كتابة سادفي فارساي
~ترجمة محمد عصمت
تكشف رواية ثريا حمد «المشوهة» عن أثر التنمر في الشخصية الإنسانية، وعدم تقبل الآخر للاختلاف في الشكل، واعتبار الإعاقة الخلقية نقصاً في شخصية من يحملها، بما يخدش أرواح الذين يتعرضون له وهنا يأتي دور @6huraiya@ASPArabic
https://t.co/qtnHgxDzWV
تجاهد نفسك ألا تسمع تلك الأغنية، ألا تمر بالشارع ذاته، أن تتجنب كل الطرق المؤدية إليها، وأن تحذف رقمها من جهات اتصالك حتى لا تراقب آخر ظهور لها، تقتنع بفكرة الزواج التقليدي، وتوافق على أي فتاة تثني عليها والدتك ولكنك تراها بكل الوجوه، تشم رائحتها في أماكن يستحيل أن تتواجد بها
هنالك وظائف عدة، لكنها ليست لك، واصدقاء مذهلون إلا أنك لن تقابلهم، وأماكن مدهشة لن تراها، وفرص قد تمر من أمامك ولا تنتبه لها، ليس لإنك لا تستحق الأفضل ولكنها ليست مقدرة لك.
السيء سيظل سيء مهما فعلت له وصاحب الوجهين سيتشكل بعدة وجوه حتى يستغلك، والخائن سيغدر بك حين تحين الفرصة له ومن مددت له يدك قد يكسرها حين يتعافى ومن أحببت قد تستيقظ يوما ما وتكتشف بأنه شخص آخر لم يعد كما عهدته مسبقا لذلك امضي ولا تتوقف عند أحد وإياك أن تقدم فرصة ثانية لمن لا يستحق
@Moh_Qadri0 انا عدو نفسي القديمة، اشمئز منها وارفق عليها بذات الوقت، اقول بان ما مضى قد مضى وانني تعلمت منه ولكن كلما جال بخاطري ما حدث اكره نفسي واكره ضعفي حينها، انا عدوة ايامي حين كنت ضعيفة وكارهة شخصيتي القديمة انا التي تدعوا الى شيء وتفعل عكسه
المشكلة هي أن نعتاد على الذنب فلا نرى الخطيئة وأن نعيش على النقيض كرها بالتشابه، وحين نُسأل عما أردناه سنجيب بما نحن فيه الآن لا بما طمحنا له ولا بما كان ما نرغب به يوما ما، وهذه هي المعضلة الحقيقة المأساوية أن نعتاد.
الاعتياد مدمر ما لم يتم التعامل ضده أو العدول عنه.