ونحن أمتّك يا رسول الله..
نحن أمّتك التي تعاهدك أن تظلّ على عهد الأنصار معك، تلازم سيرتك قولاً وعملاً..
(لعل الله يريك فينا ما تقر به عينك).
#في_كل_منا_فارس
السلام عليك،،
والجمر قد اشتد، لكن حبلنا مع الله قد امتدّ وامتدّ،، وصبرُنا على امتحانات الدنيا يزداد؛ إذ يواسي قلبنا قول الله مواساةً لقلبك على لسان جبريل (إِنا سنرضيك في أُمتك ولا نسوؤك)..
السلام عليك يا رسول الله ما تعالتُ أصوات المحبيّن في سحَرٍ تناجي الله، وتدعوه أن يمنّ عليها بصحبتك، وبشربةٍ من كوثرك..
السلام عليك،،
وقولُك لأصحابك - رضي الله عنهم - "وَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ إِخْوَانِي" يواسي قلوبنا، يدفّئ أعماقنا...
السلام عليك يا رسول الله..
ونحن نشدّ على جمار هذا الدين، ثابتين كأوتادٍ في الأرض، في زمنٍ ذلّ فيه الكثيرون واعتلى صوتهم كزبَدِ بحرٍ تجافى،، ونحن الثابتون يا رسول الله.. ثابتون بتثبيت الله لنا وبفضلهِ ومنّته رغم ضعفنا وذنوبنا..
أكتب إليك يا رسول الله..
وأنا أواسي قلبي المشتاق بلقاء الحوض، وبشفاعتك لأمتك.. وبالكثير من العبرات..
في كلّ صلاةٍ عندما أقرأ (السلام عليك أيها النبي) تنساب دمعة، ويزداد الشوقُ شوقاً، وأدعو الله أن يمنّ عليّ بصحبتك في الجنة..
فاصبر يا ولدي،،
(وسبّح بحمد ربّك حين تقوم )
(ومن الليل فسبّحه)
( وإدبارَ النجوم)،،
لتكونَ أنت النجم وأنت العلامة حين تغيبُ القدوات، وحينَ تُظلِمُ القلوب!
كن أنت المنارة وأنت الدليل، حين تتعثّر خطى الحيارى وتختلِطُ المفاهيم..
يا ولدي،،
إن تلقّي هذا الفيض وهذا النور، يحتاج قلوباً عجيبة..
قلوباً آثرت نعيم الروح على نعيم الجسد، فتركت نومها رغبةً بالقرب!
قلوباً أدركت أن النعيم لا يُحصّل بالنعيم، وأن السيرَ لا يحتاج للأقدام بل للإقدام!
هم أدركوا مَعنى ( إنّا سنُلقي عليك قولاً ثقيلاً)
فتجافَت جنوبهم عن المضاجع!
حُبّاً لله وشوقاً للقائه، وطَمعاً بأن يكونوا من حمَلة ذلك القول الثقيل..الثقيل في ميزان الحقّ وفي أثره بالقلب ورسوخه..
ياولدي
(قم الليل)
كان أمراً ربانيّاً للنبي ﷺ ومن معه في بداية الدعوة والتنزّل القرآني، لأنّ الليل محراث الدواخلِ، ومُصلِحُ السرائر ومستراحُ المُتعَبين..
الليل يا وَلدي مَصنعُ ( الإرادة) لمن أراد البلوغ!
يسجدون سجدةً يُلقوُنَ فيها ما يُثقلهم من حُطام الدنيا ومتاعب الحياة ،ويمنعُ نفوسَهم من المسير وقلوبَهم عن التحليق..
يلقونَ همومَ الدنيا، ويحملون همومَ الآخرة!
وهذه هي السنابل المُثقَلة! بل المُثْقِلة!
من تُعبَّأ بالثبات فتُثبِّتُ من حولها، وتُزوَّد بالنور فتزوِّد من حولها!
عرفوا طريق الطمأنينة،، فسلكوه وهم يطلبون المؤنسات في طريق الغربة،والمُنجيات في طريقٍ كَثُر فيه التذبذب..
يا ولدي هم علموا (( أنّ القلوب تتلقى الأنوار بقدر استعدادها!))
قلوبهم تُكثِر الترداد على أبواب المُنعِم، فتَبيتُ ليلها وهي تَطرق الأبواب، لا تبرحُ مكانَها حتى تتعلّقَ قلوبهم باللقاء، فقد قيل: ( كثرة ترداد القلب على الأبواب تورثُ التعلّق)
أقبلَ من بعيدٍ بسكينة المؤمنين
جلس أمامي وقال:
هُنالِك من لم يدخل بعدُ السّباق..
وهنالِكَ من يبكي تُحرّقهُ الأشواق!
يا ولدي،،
كيف لمن لم تُضرَم بداخله نار الشوق، أن يتلقّى أنوار القرب!
وارزقني من عظيم مددك ما يقوّيني على المضاء ..
ارزقني البصيرة لأسيرَ إليك رغم الظلام، وامنحني من أسرار القرب منك ما يجعلني أرتحلُ كل ليلةٍ للسماء، وإن كان جسدي الضعيف مستقراً على الأرض..
يا رب و اجعلني ممن تقول فيهم ملائكتك "صوتٌ معروف من عبدٍ معروف "
#في_كل_منا_فارس
إنّك وإن(كنتَ ) كبذرةٍ خامدة في أرضٍ بعيدة، تتخطفها الأهوال، وتغيب في باطن التراب،تنتظر ولادة جديدة..
(فسيكون) رمضان هو الغيمة المحمّلة بالأنوار والأسرار، لتروي هذه البذرة وتصنعها على عين الله..