من يغفر لي زلّةً ثمنها الروح! وقد وأدتّها بيديّ الاثنتين حيّةً تُرزق كالبراءة.
ومتى أيقنت أنّي الفاتورة التي أسدد بها ثمن لحظاتٍ فانية على حافة السرير.
أفَقت على جسدٍ ليس لي فيهِ ولا عليه، على صوتٍ يهتك ملامحي ويشوهها، على مرآةٍ لا تعرفني لا أعرفها ولا تعترف بي.
لحظاتٌ عابرة قتلت كل شيء؛ كبرياء الصمود، عنفوان الموت وهويّة الشعور.
سلبتني عتاد الوقت الذي جابهت به جبهاتي الأربعين!
ذبحت أوردة الليل وشرايين النهار، أحرقت كل ما زرعته في غضون سبعين ربيعًا وحصدت الرأس مقطوف العينين… فلا مجال للبكاء ولا مَسلَك للتشافي كالاحتضار البطيء.
فكيف أُشرّع لذاتي الشفقة؟ وكيف أستبيح لها عذرًا؟ وكيف أمنحها فرصةً تالية وقد أنهيتها بجرّةِ قلمٍ سافلٍ وضيع… كفّنتها وعطّرتها وقدّمتها على نعشٍ يحمله طفلٌ ضعيفٌ كفيفٌ عفيف!
فلم يستطع دفني، ولم يستطع قتلي ولم يحاول انتشالي فتركني على منعطفٍ تتربص بي فجوات الأرض …
هكذا أغمضت عينيّ وغلبني الطريق، ألقيت سلامي على دمٍ أصفر مهدورٍ وصحيفةٍ مطويةٍ وعنجهيةٍ كاذبة.
عزيزٌ هذا الذّل
رفيعٌ هذا الانهزام
كثيرٌ هذا التطرف الأحمق
عميقٌ هذا الجَبل.. مُكلّفٌ حد اللذة بالموت!
أهدرني اليقين بجذعٍ لا جذر يمتدّ له وعليه.. عاليهُ سافلٌ وسافله عالٍ، وصلابته أكثر طرواةً من الطين وطينته أقلّ من جسدي الثقيل.
#أزمة_كاتبة_عربية
لماذا نسمّيه عالمًا افتراضيًا؟
ألسنا حقيقيون وإن
اختبأنا خلف أسماء مستعارة وصور رمزية، نتنفس من خلال�� على الرغم من إدراكنا الكامل بأنه محيط موبوء ومُسمم.
لكن لا مفرّ منه إلّا إليه؛ جميعنا عرا�� مهما حاولنا التظاهر بعكس ذلك، لغة فُرضت علينا؛ فلان يضع إعجابًا أو قلبًا أحمر يعني متواصلٌ، فلان متجاهل، فلان مُقاطع… الجميع يراقب الجميع بقصدٍ أو بدون قصد!
حتى الخلافات الزوجية والخصومات والغراميات وووو مفضوحة مهما حاول البعض تعتيم الحقيقة بفعل معطيات عكس المتعارف عليه.
البعض ينتهج مبدأ: "حط لي أحط له"
والبعض يعتبر مكانته لا تسمح له الافراط بالتواصل؛ "برستيج كذاب"
ومن يحاول تصدير فكرة؛ أنا مشغول ولست فارغًا متفرغًا لهذا الهراء، نوع من التعالي السخيف، جميعنا يعرف أن هؤلاء فارغون ويشعرون بالنقص لذا يتظاهرون بعدم رؤية الآخر.
الإنسان السوي البسيط في نظر هؤلاء متطفل أو منعدم الوزن، وقد يعتبره البعض تافهًا.
جميعنا يضع اعتبارات غير منطقية والكارثة فيمن يتوهم أن جميع العيون لا تبصر سواه؛ "وفي الحقيقة ماحد داري عنه ولا سامع فيه".
من حسنات هذا العالم التي يعتبرها البعض سلبيات؛ تستطيع المرأة ببساطة معرفة تحركات زوجها أو حبيبها، سيبرر لها: أنا أتفاعل كوني كاتب مهم أو شاعر أو أو… بينما هو عاري تمامًا مفضوح مهما برر لا مبرر، وتجاوزها عنه ليس إلّا استسلامًا ورضوخًا لاستمرارية الحياة كيفما كان شكلها! لماذا؟! لأنها تعتبره مجرد افتراض.
وكل ما ينطبق على الرجل ينطبق على المرأة، هنا الرؤوس متساوية، تصادر عالمي أصادر عالمك، تتلصص عليّ أتلصص عليك….. تسرق حسابي أفتح عوضًا عنه عشرة.
لكن الخطورة هنا! عندما يصبح هذا العالم ملغومًا بالطاقات السلبية والعداوات الخفية! طبيعة الإنسان تتأثر مهما حاول عدم التأثر، خُدع مرة فالجميع مخادع هنا! طعن مرة إذًا جميعهم يخبئون سكاكين خلف شاشاتهم، لن يتقدم لك شخص بحب فائض ومبالغ به إلا إذا كان يرمي لهدف بشع، أصبحنا نتخبط لا نميز بين الصدق والإخلاص وبين الكذب أو النفاق، ومن معنا ومن ضدنا…. بينما الصورة واضحة والقلوب عارية، كل ما عليك فقط أن تبتعد قليلًا لتبصر بوضوح كم هو قبيح هذا القريب، وكم هو جميل هذا البعيد.
#أزمة_كاتبة_عربية
لم يكن كافيًا أن يقطر العشق من صوتك في مسامات جلدي. لم يكن كافيًا تفطّر لحمك في حدقة عينيّ، ولا تساقطك المفضوح بين شفتي، ولا هزيمتك الفاحشة على مساحات جسدي.
لم تكن كافية تلك الحمم المشتعلة مع ذوباننا!
لم تكن كافية قضمتك الغارقة في كل موجة شوقينا الغادرة. لم يكن كافي جموحك المنتصب على ذبول أوراقي… لم تحمنا الزنزانة التي شيّدناها فوق أ��رحة الحاضرين!
لم تحمنا أصابعنا من زوبعة الغياب!
لم يكن كافيًا ذوبان اسمك في صوتي، وانفراط اسمي في بلعومك… لم تكن كافية جرعتك لتضميد وجعي الذي لقّحه حضورك العاجز عن الرحيل، حضورك المصاب بوهنِ الطريق، حضورك الكفيف … حضورك المشلولة اعترافاته كلما أطلت الحضور!
لم يكن كافيًا الوقت لأسرق قلبك بأكمله، لم يكن كافيًا لأسلب قلبي من بين فكّيك.
لم تعد "اشتاقك" طعمًا كافيًا لجثة امرأةٍ ابتلعها النسيان ثم لفظها منتفخة الذاكرة.
لم يعد كافيًا موتي على خشبةٍ يولد عليها كل ليلٍ لقاءً مع صيدٍ جديد..
وأنت بكل مهاراتك فقدتني يا صغير.
#وللحديث_بقيّة