من اليقين استمرارك في الدعاء فتسعد به أعظم من سعادتك بحصول الفرج وتأنس به مهما طال عليك البلاء
وتثق بموعود الله فيه وإن تأخرت عنك الإجابة.
فلا تستوحش طريق اليقين وإن طال العسر،
أمام قدرة القادر تصغر العظائم وتتوارى المستحيلات.
فلا تتوقف واصبر فإنها تهيأ لك وسيؤتيك الله سؤلك.
يُخطِئ الإنسان حين يظنّ أنّ لباس الصلابة سيزيدهُ وقارًا، وغطاء الغلظة سيُكسبهُ مهابةً واحترامًا، ولو تأمّل لوَجَد أنّ الشخصيات العظيمة ذات الفضائل الكريمة ذات طبعٍ يسير مُنبسط، ترتدي رداء اللِين والسماحة إيمانًا بقيمته وأثره "حُرِّمَ على النار كل هيّن، ليّن، سهل، قريب من الناس"
"ليس من طبع الحياة تمام الحظوظ، فلا كمال مطلق ولا نقص مطلق، ثمة نِعم كتبت لك وثمة حرمان فرض عليك، وهنا تبدأ حياتك أو تنتهي، فإما أن تعظم النعم التي بيمينك فتعيش راضيًا مرضيّا، وإما أن تقلب ك��يّك على ما حرمت منه وليس وراء ذلك إلا حياة تمر بك دون أن تعيشها"
"سخي النفس لا يمن! ولا يستكثر عطيته وإن كانت جزيلة، بل قد ينسى بذله للمعروف من شدة تمكن السخاء في نفسه، فهو ينساه كما ينسى بعض الأحداث التي تمر به سواء بسواء! ومتى رأيت صاحب المعروف يمن؛ فاعلم أن معروفه لم يكن عن صفة راسخة؛ لأن من ضاق قلبه عن المعروف اتسع لسانه بالمنة!"
﴿ وبشِّر الصابرين﴾
من أعظم عبادات القلوب " الصبر" :
أن تصبر على ابتلاء لا تعرف مداه ولا حَلّه ،
أن تصبر على دعوةٍ لم ترى بوادر استجابتها ،
أن تصبر على مرض حار الأطباء في دوائه ،
أن تصبر على فقدٍ تحاصرك الذكريات لأجله؛
لذلك كان ثواب الصابرين بلا حساب وبشرهم الله بمعيته وحبه❤️!
"أعيذك من تضخيم الصّغائر، واتخاذ كلّ شاردة وواردة من عقبات الحياة، همًّا يستنزف شعورك، وأن تكون محاطًا بفيض من النعم والعطايا ولكنك تغفل عنها وتختار التقوقع حول يسير الهم والأحزان."
"الكلمة الطيّبة لها تأثيرٌ يفوق تصوّرك؛ فكم من كلمة طيّبة تظنّها عابرة ولكنّها أزاحت همّاً، وبدّدت حزنًا، وشرحت صدرًا، وأنقذت غريقًا قد غرق في لجِّ الحياة، فكن يا صاحبي طيّبًا بلسانك ليّنا بكلماتك هيّنًا بأفعالك قريبًا من تلك القلوب التي أنهكها تصحّر الحياة فكنت لهم كغيمة ماطرة"
الأيّام دُو��ل، والجزاء من جنس العمل، وكما تكن للنّاس يَكِن الله لك، احذر أن تعثّر سائرا، أو تكيد ناجحًا، أو تشوّه ناصعا، أو تفزع آمنا، أو تظلمَ مستضعفا لا يقدرُ على الاقتصاص منك.. فإن الله حَكمٌ عَدل، تكفّل لمن بُغيَ عليه لينصرنه، وعدلُ الله في الظالم مهيبٌ مروّع.
عندما أسمع اقتصاديا يعظ الناس بادخار ثمن القهوة، أبتسم -عجبا- من البدوي المرتحل.
البدوي المرتحل، الذي يتيمّم في صلوات سفره خشية الهلاك من شح الماء، لا يدخر الماء في قهوته!
إنه يرى، بصفاء لا يدركه اقتصادي معاصر، أن تلك البهجة الصغيرة التي يملكها بفنجانه، أضمن من أي سراب في الأفق.
يقول:
" في هذا الزمن نحن بحاجة للجلوس مع الصالحين الذين ننتفع برؤيتهم قبل كلامهم . قال تعالى لنبيه ﷺ { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم }. والإنسان يتأثر بمن يجالس . وبالتجربة لن يضعُف من لازم مجالسة الصالحين لأنهم كالمُنبه لك حينما تبدأ التراجع ".