يارب لا تختبر طاقة صبرنا بـ انفسنا ولا بـ من نحب، واكفنا شر فواجع الاقدار واكتب لنا السلامة وراحة البال والرضا الدائم، العافية نعمة عظيمة واذا استدامت جهلناها وغفلنا عن شكرها فالحمد لله دائما وابدا.
قريت مقولة لـ الرومي تقول "لا يزال المرء أمياً حتى يقرأ ذاته" وجلست افكر كيف اننا نتهرب من قعدة الصدق مع انفسنا لان مواجهة العيوب والمخاوف تتعب، بس حقيقة طول ما الواحد خايف يفهم نفسه ويتصالح مع جروحة الداخلية، بتظل الدنيا تلعب فيه وفي مشاعره وهو ضايع.
قاعده اتخلص من طبعي القديم اللي كان يستنزفني، استوعبت ان مو لازم ارد المعروف دبل ومو لازم ابادل مشاعر انا اصلا ما احس فيها بس عشان ما انحرج او اطلع مقصرة، صرت اكتفي بالامتنان وبس، والشر اعدّيه ولا كأني شفته.
طاقة الكلام عندي انتهت، احسني مستهلكة تماما ومافيني حيل لـ اي تواصل .. العزلة المؤقتة والانسحاب هالفترة هي طريقتي الوحيدة عشان اشحن نفسي وارجع بكامل طاقتي وتوازني.
لما توصل لمرحلة انك تجهل نفسك من كثر ما اخفيتها عن الناس، ماراح تختار احد يقرب منك او يحاول يفهم حقيقتك لانك استوعبت ان الامان الحقيقي هو انك تبقى غامض ومحد يعرف وش داخلك، المسافة الي بينك وبينهم هي المكان الامن لروحك والجدار الي يحميك من اي خذلان جديد.
كل شعور يمر علي بـ هالدينا يرجعني لك، ان عشت لحظة حلوة قلت ليتك تشوفينها وان جتني الضيقة بكيت وتمنيت حضنك يواسيني، غبتي عن عيوني بس بكل تفاصيل يومي انتي معي ومكانك ثابت بقلبي.
اللهم بلغ فقيدتي مني السلام وسلمها دعائي و اشتياقي اللهم اغفر لها وارحمها و اعفُ عنها و اجعلها من عبادك الآمنين الى يوم يبعثون، اللهم نور دارها و آنس وحشتها اللهم افتح لها باب من ابواب جنتك لا يرد و اجمعنا بها في الفردوس الاعلى من الجنة يارب العالمين.
اللهم في يوم عرفة ارحم امي رحمةً واسعة واجعل قبرها نورًا ونعيمًا، اللهم اغفر لها وارفع درجاتها في الجنة واجعلها من الضاحكين المستبشرين بالفردوس الأعلى.
يارب إن شوقنا لها لا ينتهي فاكرمها بجناتٍ تجري من تحتها الأنهار واجعل كل دعوة تُرفع لها في هذا اليوم نورًا ورحمةً تصل إليها.
صح انه صعب وحيل بعد ان الواحد يطفي مخه بوقتها بس السر انك ماتحارب الافكار، اسحب عليها وسميها بمخك مثلا 'هذي فكرة قلق' وركز بجسمك اول ماتسحب عليها وتركز بكتمة صدرك ونفسك غصب عن المخ بيهدا والضيقة بتمشي وتعدي من حاله.. لان التحرر الحقيقي يبدا لما نوقف نحارب انفسنا.
انا جديدة على القراءة وقاعدة احاول هالفترة ألتزم وأقرا، ومرت علي فكرة غيرت نظرتي تماما الي هي المشاعر المزعجة ماتتعبنا لانها قوية، تتعبنا لاننا نكبتها او نهرب منها بالمشتتات، الفكرة ان الواحد يسمح للشعور يمر بدون مايقاومه ويراقبه لين يروح من حاله.
بس الاساس بكل هالفكرة انك وقت الضيقة تطفي مخك والتحليل وتروح تقعد مع ضيقتك وتركز عليها.. تشوف وين مكان الكتمة والثقل اللي حاس فيهم وتخليهم يطلعون من داخل صدرك بسلام عشان ترتاح صدق.
جربت الفقد وعرفت ان اللحظة اللي تروح ما ترجع، صرت احس بقيمة كل جلسة وكل دقيقة مع اهلي، واضيق لو تفوتني قعدة معهم .. صرت اداري لحظات قربهم كأنها اعظم ما عندي.
شفت فلم خلاني استوعب ان الامان اللي نعيشه "هش" وممكن يختفي بلحظة، لا تعود نفسك ان الاشياء دايم موجودة لان العمر يركض والزمن مايوقف عشان حزنك، قدّر ابسط تفاصيل يومك مع اللي تحبهم قبل لا تصير مجرد ذكرى تحاول تمسك طرفها ولا تقدر.
يقول محمد المقحم: (الانسان لا يصدق معك تماماً الا اذا انتهى اهتمامه بك)
وفعلا طول ما حنا نحب نجامل ونغطي عشان خاطر الشخص بس اذا طاب الخاطر وانتهى الاهتمام؟ يطلع الصدق لاننا ببساطة ما عدنا نخاف الخسارة.