قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» : « أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير «.
#يوم_عرفه
تستطيع أن تقيس عقل الرجل وقوة إرادته بسرعة استجابته للغضب وسيطرته على انفعالاته.. وهنا أؤكد أن الرجل العاقل ليس الذي يَعرف كثيراً من الحقائق أو يحفظ كثيراً من الحِكم فقط، ولو كان الأمر كذلك فما أكثر العقلاء! إنما العاقل الذي يعمل بمقتضى الحكمة والعقل ولا تتحكّم به عواطفه.
ومن الواضح جداً أن من أظهر صفات العاقل ومميزاته: صفة الصبر، ولذلك فإن من أسماء العقل: الحِلم، وهو ضبط النفس عند الغضب، وقد جاء هذا الاسم في قوله تعالى (في سورة الطور: ٣٢): ﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا ﴾ قال ابن كثير رحمه الله: "أي: عقولهم". كما جاء في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم (لِيَلِيَنّي منكم أُولُوا الأحْلامِ والنُّهَى)، "أي: ليقِفْ خَلْفي في الصَّلاةِ أَصحابُ العُقولِ والأفهام".
وكلمة العقل نفسها فيها معنى المنع والحبس، فهو يحبس صاحبه عما يضره وعما لا يليق به.
فالعقلاء إذن هم أحلَمُ الناس وأحكمهم، جعلنا الله وإياكم منهم.
مشهد جبريل وهو يبادر فرعون فيدس الطين في فمه خشية أن يتفوَّه بكلمة يستدرّ بها رحمة ﷲ قبل هلاكه؛ شاهدٌ بأن رحمة ﷲ أعظم مما نتصور؛ حسبك أنه صادرٌ من أعلم الملائكة بالله، في رجلٍ من أطغى خلق الله!
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك..
{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْم}.
نَفَشَتْ: كلمة من أربعة أحرف، لكن حين تمشي داخلها مُتدبرًا، تجد ليلًا، وغنمًا سارحة، وزرعًا بلا حارس، وحُكمًا عادلًا، ومسؤولية تتحدد بكلمة، ومشهدًا بصريًا مُكتملًا. النفش في لسان العرب: انتشار الغنم ليلًا في زرع الناس بلا راعٍ. فالعرب تُفرق بين حالتين: إن دخلت الماشية الزرع ليلًا قالوا نفشت، وإن كان ذلك نهارًا قالوا هَمَلت. والله سبحانه وتعالى اختار الكلمة التي تحمل الليل في جوفها، لأن الليل هنا ليس تفصيلًا عابرًا، الليل هو مفتاح الحكم؛ فالعادة أن صاحب الماشية يحبسها ليلًا ويطلقها نهارًا، وصاحب الزرع يعمل فيه نهارًا ويتركه ليلًا، فمن فرط في حبس غنمه في الليل فالذنب ذنبه. ومن فرط في حراسة زرعه في وقت الرعي فالذنب ذنبه. والله حين قال «نفشت» لا «هملت»، كان يُعلن بكلمة واحدة أن صاحب الغنم هو المفرط، ومن هنا نفهم اختلاف الحكم بين داود وسليمان عليهما السلام، حكم داود بأن تُدفع الغنم لصاحب الحرث تعويضًا كاملًا، لكن سليمان حكم بأن يأخذ صاحب الحرث الغنم ينتفع بلبنها وصوفها، حتى يُصلح صاحب الغنم الزرع ويُعيده كما كان، ثم تعود إليه غنمه، حكمٌ لا يُهلك أحدًا. وكلمة «نفشت» هي التي فتحت باب هذا الحكم؛ لأنها حددت الزمان، وبالزمان تحددت المسؤولية. ثم تأمل الكلمة من جهة أخرى، تقول العرب: نفشتُ القطن، أي فرّقته بأصابعي حتى صار سحابة بيضاء. ويقولون: انتفش الطائر، أي نفخ ريشه فبدا أكبر مما هو. الجذر في أصله يحمل صورة الانتشار والتمدد وملء الفراغ، شيء كان مجتمعًا ثم صار يملأ المكان. فتخيل الآن: ليلٌ وحقلٌ تحت شيء من ضوء القمر، وسكون لا يقطعه شيء، ثم من بعيد تتسلل الأغنام واحدةً بعد أخرى، تتوزع في الزرع، تنتفش في المكان بأصوافها، كأن كتلة قطن واحدة انتفشت. ولو وضعت مكانها ما شئت من الكلمات: رعت، أفسدت. ستجد الليل ذهب، والصورة بهتت، والحكم اختل.
نهنئكم بشهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يديم على بلادنا الأمن والرخاء.
طريقة تعريفك لنفسك، تُحدد قيمتك وتكشف موضع ثباتك وهشاشتك؛ فمن جعل قيمته في المال تمزق مع الخسارة، ومن جعلها في الناس تكسر مع الخذلان، ومن جعلها في الجمال ذبل عند أول تجعيدة، ومن جعلها في المنصب ضعف بزوال الكرسي؛ لذلك لا تُعلق قيمتك بما يزول ويتبدل، بل اربطها بما يبقى عند الله.
الإدمان هو تضييق تدريجي لدائرة الأشياء التي تجلب لك المتعة
أما السعادة فهي توسّع تدريجي لدائرة الأشياء التي تجلب لك المتعة
الأول يحدث بشكل سلبي تلقائي، أما الثاني فيحتاج إلى جهد وعمل
مقولة رائعة من Andrew Huberman
“ترعرعت في منزل متواضع، كنا 12 في غرفة ضيقة نتشاركها مع الماشية التي نربيها
ولدت لعائلة مهاجرين، والداي يقرأن ويكتبان بصعوبة، والدي انهى الصف السادس، بينما امي لم تكمل”
عمر ياغي قبل ساعات فاز بجائزة نوبل للكيمياء 2025
«العلم يبني بيوتاً لا عماد لها والجهل يهدم بيت العز والكرم»
تقرَّر أن تأخذ سيارتك في أي ساعةٍ من ليلٍ أو نهار، منطلقًا من شمال الوطن إلى جنوبه، أو من شرقه إلى غربه، آمنًا مطمئنًا، لا يشغل بالك ولا يؤرقك إلا تعب السفر وجودة إطارات سيارتك؛ لأنك تعلم يقينًا أن كل من ستلتقيه في طريقك قريبٌ بشكلٍ لا تفهمه، وتعاملك معه لا يختلف عن تعاملك مع جارك أو صديقك أو أخيك. تشعر أنك "تمون" على كل هؤلاء، وهم مثلك يمونون.
ترفع رأسك في كل حيٍّ وحارةٍ وطريق، فتجد مآذن المساجد تعانق السماء، وجباه المصلين تلتصق بالأرض دون خوفٍ ولا وجل، إلا من خالق الأرض والسماء.
جلُّ أحاديثك عن الطقس، أو الزحام، أو مستوى فريق كرة القدم الذي تشجعه، وعن أسعار المواد الغذائية ومواد البناء.
الفزعة، والتكاتف، والرحمة، ومد يد العون للبعيد فضلًا عن ساكن البيت، تشعر أنها ليست خلائق وصفات أبناء هذه الأرض، بقدر ما هي شيءٌ جيني، شيءٌ من مكونات دمائهم. أهلٌ كرام في وطنٍ كريم.
حين تعيش هذه التفاصيل، ومثلها كثير من التفاصيل الصغيرة "المعتادة" فاعلم يقينًا أنك لست في وطنٍ فحسب، بل في بيتٍ كبير، كل من حولك فيه أفراد عائلتك. تختلفون وتتفقون، وربما تشتمون بعضكم بعضًا، لكنك مطمئن بأنهم جميعًا أهلك وعشيرتك الأقربون.
حين تمر كلمة الوطن بخاطري، لا أفتش في المنجزات العظيمة ولا في مؤشرات التقدم، بل في التفاصيل الصغيرة التي نألفها حتى نغفل أنها نعم جليلة.
وطنٌ آمن، مستقر، وشعب كريم، نعمة عظيمة - وكل نعم الله عظيمة- تستوجب الشكر.
إن كان من نصيحة واحدة في التوازن النفسي فهي قول ابن حزم: «انظر في المال والحال والصحة إلى من دونك، وانظر في الدين والعلم والفضائل إلى من فوقك». وأضيف عليه في الصحبة قول الله: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يُريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تُريد زينة الحياة الدنيا}
عين النقص في طلب الإنسان الكامل؛ لأن فيه إشارة إلى كمال الطالب. يقول الجاحظ: «لكل أحد نصيب من النقص، ومقدار من الذنوب، وإنما يتفاضل الناس بكثرة المحاسن، وقلة المساوئ، فأما الاشتمال على جميع المحاسن، والسلامة من جميع المساوئ؛ فهذا لا يعرف».
لذا تجب معرفة العيوب التي يمكن تقبلها.
لا أحب الفصل الكامل بين العقل والعاطفة، لأن منطق العقل جافُّ وحادّ، والنفس تعتمد في تكوينها على كثير من المشاعر، والخطاب المتزن يراعي هذا التكوين ولا يهمله، بل قد يأخذ من العاطفة قدرًا يكسر به حدة العقل وجفاف أحكامه.
والرأي الحكيم لا يتمحور حول الأحكام العقلية دائمًا، وإنما يجعل الصواب قطب رحاه ويَغُضُّ الطَّرف عمن يتولّى إدارة هذه الرّحى، سواء أكان العقل أم كانت العاطفة، لأنه يدرك أن السّير في جادَّة العقل دائمًا = ضربٌ من ضروب الجهالة، كما أن التسليم للعواطف دائمًا لونٌ من ألوان السَّفاهة.
وإذا كانت العاطفةُ عاصفةً، فإنّ إهدارها وعدم اعتبارها في كل قضيّة يجعل الحكم العقلي المجرّد جائحةً تقصمُ كلَّ شيءٍ وقعت عليه!
والنَّظر الصحيح يقتضي أن لكلِّ موقف ذوقٌ خاص، وتقديرٌ يراعي ما يترتب عليه من آثار، والتي قد تكون أكبر بكثير من الموقف نفسه، والحكيم لا يبني قصرًا ويهدم مصرًا، بل يحسن الموازنة بين معطيات كلّ قضية -ولكن-؛ بعد أن يعرف حجم هذه المعطيات قبل إخضاعها للموازنة.
والتوازن بين العقل والعاطفة قد يقضي بترجيح العاطفة على العقل في بعض الأحيان، وهذا الترجيح -في حقيقته- ليس عاطفيًا عند التأمّل، بل هو عقلٌ مآليّ وإن بدا عاطفيًا في أوّل وهلة!
وأحب أن أختم هذه الخاطرة بالتنبيه على أن العقل والعاطفة ليسا (ضدين) ولا (نقيضين)، بل هما (خلافان) يجوز اجتماعهما في المحل الواحد.
ومن الجائز أن يكون القرار العاطفي قرارًا عقليًا في نفس اللحظة، لأني رأيت من يتحرج من أي قرار تكون العاطفة جزءًا من تركيبه وإن كان صوابًا، وكل ذلك حتى لا يقال عنه أو عن قراره أنه عاطفي وهذا من أبْين الخطأ وأوضح الخطل؛ إذ ليس من شرط العقل انتفاء العاطفة، ولا من شرط العاطفة انتفاء العقل، فقد يكون القرار مركبًا من الأمرين على حد سواء، أو بنسبٍ متفاوتة، ومن رحمة ﷲ بعبده أن يكون مصب عقله يوافق مصب عاطفته حتى لا يتخذ قراره على أشلاء روحٍ مُمزَّقة!