"وقال أحد الحاضرين: صحيح ماتوا ... ولكن لابدّ أنّ عباقرة آخرين قد ولدوا في نفس العام أو في نفس اليوم ... إنّ هؤلاء العباقرة قد سقطوا من قطار التّاريخ ... وسوف يمضي القطار.. ثمّ من قال إنّهم ماتوا؟ ... إنّهم كأجسام ماتوا ... ولكن أعمالهم هي امتداد أقوى وأعمق من أشخاصهم ... إنّهم قد توقفوا عن التّنفس ... أمّا الحياة فلم تعد في أيديهم، لكن في أيدينا نحن".
آخر جلسة حواريّة مفتوحة ومسجلة مع المرحوم الأستاذ خميس العدويّ بعنوان: كيمياء الثّقافة، وكانت في صالون قرّاء المعرفة.
لمشاهدتها: https://t.co/T8jl9gSy9y
روابط الاستماع إلى حلقة من البرنامج الإذاعي #المشهد_الثقافي
حلقة خاصة عن الكاتب والباحث العُماني الراحل خميس بن راشد العدوي.
أذيعت على أثير إذاعة سلطنة عُمان مساء الخميس 4 يونيو 2026.
بمشاركة كل من: بدر العبري، عبدالرحيم خميس العبري، عوض اللويهي، أحمد النوفلي، سعيد الصقلاوي، سالم الهميمي.
رابط الاستماع في منصة عين:
https://t.co/kLFczVaViC
رابط الاستماع في ساوند كلاود:
https://t.co/43tEDasaK8
إعداد: خلفان الزيدي
تقديم: هلال البادي
إخراج: أمينة العامري.
خميس العدوي ..
وداعٌ في حضرة موسوعة بهلا
قبل الرحيل بأسبوع هاتفني قائلا ما معناه: نريد أن نلتقي كي نتشارك الأفكار بشأن مشروعنا "موسوعة بهلا"، ثم ما لبث أن ضرب موعدًا جمعنا مساء اليوم التالي، فكنتُ ثالثهم هو والمهندس صالح العلوي، وكم كان عجيبًا أن يفتتح الحديث بالقول: منذ بدأنا مشروع الموسوعة فارق الحياة اثنان ممن كانوا معنا ضمن فريق المشروع، فسبحان الله، ما كنا ندري أنه هو الآخر يودّع.
ليس سرًّا أن رحيل الأستاذ خميس العدوي أحدث جرحًا غائرًا في الوسط الثقافي العماني، ولعل ما سطّره بعض أصدقاءه ومن عرفوه من مقالات ومنشورات ورسائل من العمانيين وغيرهم يكشف عن وجه ذلكم الجرح الغائر.
وكم كان غائبًا عن مخيّلتي السؤال الذي استحضرتُه فور نبأ الرحيل: متى عرفتُه أول مرة؟ على أن الذاكرة الخؤون لم تسعفني لتذكّر اللقاء الأول، غير أن من أوائل اللقاءات ما كان في عام ٢٠٠١ حين كلفني شقيقي عبدالله بأن أصحب الأستاذ العدوي في بعض لقاءاته الصحفية التي أعدّها للنشر في "مجلة المعالم" وأذكر أن أولها كان بمكتبه مع الباحثة الأمريكية فاليري هوفمان، ثم أعدّ بعد ذلك جملة لقاءات ومقالات نشرها في المجلة ذاتها منها لقاؤه في العام التالي مع المستشار عبدالجواد ياسين حين صدور كتابه "السلطة في الإسلام".
لم يَعُد سرًّا كذلك أن الأستاذ العدوي طوال ربع قرن من الزمن كثيرًا ما كان يشاركنا لحظات البوح بآماله وطموحاته، حتى أنه يستشيرنا -ونحن صغار في حضرته- في بعض شؤون مشروعاته، ما شرع فيه منها وما لم يشرع بعد.
والحق أنني كلما استحضرتُ شخصه وهو على قيد الحياة تنصرف إلى الذهن مدينة بهلا بتاريخها المجيد وآثارها الشامخة وأعلامها الكبار، وتتناهى إلى المخيلة مشروعاته البهلوية التي لم يكن آخرها تحقيق ونشر كتاب "منهاج العدل" لأبي حفص عمر بن سعيد بن معدّ البهلوي أحد الأعلام العمانيين في القرن العاشر الهجري، وهو كتاب كبير كان يؤمل صدوره في نحو عشرة مجلدات، وكان من جملة ما تحدّث عنه على هامش النقاش الذي دار حول مشروع "موسوعة بهلا" في اللقاء الأخير، هذا فضلا عما تفرّد به مركز الندوة الثقافي عن مثيلاته من أعمال وإنجازات استحق بها غير مرة الجوائز والمراكز المتقدمة.
ولستُ في هذه الأسطر بصدد تعداد مناقب الأستاذ خميس العدوي، ولا لحظات عمره التي شاركنا إياها، ولا حتى علوّ أخلاقه وكريم معشره، وابتساماته العريضة التي يوزعها بين جلساءه حتى أننا ما كنا نعرفه إلا بوجه باسم ضاحك، فكل ذلك معلوم عند كل من عرفه وجالسه.
وفد الأستاذ خميس العدوي إلى رب كريم، ولم يُكتَب له أن يرى ثمرة جملة من مشروعاته الكبيرة: "موسوعة بهلا"، وموسوعة "منهاج العدل"، فضلا عن مشروعه الأثري في الكشف عن حضارة سلّوت، ومشروعات أخرى كان يمنّي النفس بتحقيقها، فعسى أن يكون لجهوده تلك وما تركه من أثر طيب بالغ الأثر كي يحمل الراية من كانوا حوله فتتحقق آماله، وعسى أن يكون ذلك قريبًا. رحمه الله وغفر له، وخلف لذويه خيرا.
محمد بن عامر العيسري
١٦ ذي الحجة ١٤٤٧هـ
٢ يونيو ٢٠٢٦م
#خميس_العدوي
لم يعد الأمر يتعلق بـ "خط أصفر" وتوسيعه.. فهذا مخطط بدأ ولن يتوقف !
ما يجري هو الأخطر.. مسح الوجود الفلسطيني وكل مسارات القيادة لترميم أي وسيلة دفاع وليست مواجهة فحسب.. تمهيدا لمسح كامل الوجود الفلسطيني فيما تبقى من غزة.. حتى يصبح التهجير أمل الغزي الذي لن يراه أيضا..
ما يجري يا وسطاء، ويا دول جوار، ويا دول عربية وإسلامية.. هو وضع غزة كلها بسكانها في صندوق صغير ومسح القضية برمتها.. ما يجري أقسى من الإبادة.
إن أعظم ما آمن به خميس الأخلاق، الأخلاق التي يترجم من خلالها أومر الله ورسوله، ترجمة عملية في تعامله مع الناس، وكان أعظم ما يأمرنا به، وقد كرر لي مرارا بأنه كل الآفكار التي نطرحها حطام هذه الحياة، ولا شيء يسوى أن نخاصم لأجله، وأن أعظم رصيد للإنسان في حياته وبعد مماته حسن الخلق...
في مثل هذا اليوم من كل عام ، تعودنا نتلقى التهنئة بالعيد من أستاذنا الراحل ، كان دائما سباق إلى الخير حتى في أصغر الأمور.
نسأل الله أن يجعلك مع النبيين والصديقين والصالحين
مساعدات بطعم السخرية
في مشهدٍ يُجسّد عبثًا مُرًّا…
تدخل إلى غزة شاحناتٌ محمّلة بالجيلي،
وأخرى تغصّ بشوكولاتة النوتيلا،
وتتدفق علب الكوكاكولا وكأنها طوق النجاة!
أما زيوت المولدات؟
فلا تزال “ترفًا” ممنوعًا…
رغم أن حضّانات الأطفال لا تعمل بالجيلي…
بل بالكهرباء.
هذه ليست مساعدات عشوائية…
بل مشهدٌ واضح:
إغراقٌ بالشوكولاتة… مقابل حرمانٍ من مقومات الحياة،
سعراتٌ بلا إنقاذ،
ومظاهر إغاثةٍ تُخفي تصميمًا مقصودًا للإبادة الصامتة.
أيُّ منطقٍ هذا
الذي يُدخل ما يُحلّي الفم،
ويمنع ما يُبقي القلب نابضًا؟
في غزة،
لم تعد الكارثة في غياب المساعدات فقط…
بل في طبيعتها وتصميمها المميت.
Aid with a Taste of Irony
In a scene of bitter absurdity…
Trucks enter Gaza loaded with jelly sweets,
others packed with Nutella,
and Coca-Cola flows in as if it were a lifeline.
But generator fuel?
Still treated as a “luxury” and denied…
even though neonatal incubators don’t run on jelly —
they run on electricity.
This is not random aid…
but a clear pattern:
a flood of chocolate… in exchange for deprivation of life’s essentials,
calories without rescue,
and the appearance of aid masking a deliberate design of silent extermination.
What kind of logic allows what sweetens the mouth
while blocking what keeps hearts beating?
In Gaza,
the tragedy is no longer only the lack of aid…
but in its nature and its lethal design.
في غزة الان نقص مرعب في الادوات الصحية، كانيولا، مواد للفحص الطبي، شاش طبي وماشابه، اغلب المخزون من علاجات الامراض المزمنة بعد تمديد فترة صلاحيتها اصلا اوشكت على النفاذ، القوارض تكاد ان تحتل مطارحنا في وجود الركام، والبنى التحتية المدمرة، وبقايا حكومة تتمسك باللاشيء، ووفرة بالمبادرين واللصوص، في كل يوم يتم فيه افتتاح مطعم بين الردم، ينغلق باب للخدمات الصحية وهي الاهم! عشرات الالاف من حالات الكسور المعقدة والمبتورين دون تدخل. اسرائيل تغرق غزة بالجِلي والكولا، في حين تحظر دخول البيض والبروتينات، كلها مواضيع تستحق ان تكون واجهة غزة وحواراتها، الى جانب شلال الدم الذي لم يتوقف حتى خلال مايسمى الهدنة.
مش قادرة أتجاوز هذا المشهد…
تعليم بيصير حرفيًا من لا شيء
لا مقاعد، لا كتب، ولا أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية
ومع هيك… في حدا مصرّ يتعلّم، وفي حدا مصرّ يعلّم
غزة يوميا بتكافح لتنتزع الحياة من فم الموت والدمار!
من واقع متابعتي اليومي للوضع الإنساني ووصول المساعدات وعمل المؤسسات الدولية في غزة، فإنه حتى اللحظة هناك مجموعة من المؤشرات المقلقة حيال الوضع الإنساني في غزة، وهي تنذر بخطورة عالية محتملة في الأسابيع القادمة، تتمثل هذه المؤشرات بالتالي:
- أولاً، قرار برنامج الغذاء العالمي وقف تزويد مخابز غزة بالطحين واستبدله بمساعدة نقدية غير واضحة القيمة والآلية، ما سيحرم القطاع من حصته وأدى إلى ارتفاع أسعار الطحين قبيل رمضان.
- ثانياً، وفق تقارير الأمم المتحدة، جرى خفض الحصص الغذائية في غزة مطلع فبراير من تغطية 75% من الحد الأدنى للسعرات إلى 50%، مع مخزون غير كافٍ للاستمرار حتى نهاية الشهر.
- ثالثاً، غادر صباح اليوم الخميس 26/2/2026، 57 موظفا يعملون في منظمات دولية قطاع غزة وذلك على خلفية قرار إسرائيل حظر عمل 37 منظمة إغاثة داخل القطاع.
- رابعاً، عُزل نحو 1,500 طن متري من السلع التالفة داخل غزة، بعدما بقيت الشحنات أيامًا وأسابيع عالقة على المعابر تحت قيود وإجراءات تفتيش يفرضها الاحتلال، ما عرّضها للأمطار وأفقدها سلامتها، في سياق تتحكم فيه إسرائيل بزمن ومسار دخول الإمدادات الغذائية.
- إذا ما كان هناك استنتاج من جملة النقاط الواردة أعلاه فهو وبشكل واضح أن "إسرائيل" تحاول تجفيف ما استطاع قطاع غزة تحصيله من المتطلبات الإنسانية والغذائية طوال فترة "التهدئة" الهشّة خلال الأشهر الأربع الماضية.