سعدت بالمشاركة في هذه الجلسة الحوارية المهمة ضمن نشاط نقاش الطاولة المستديرة، وما طُرح فيها من أفكار حول الانتقال من منطق العنف إلى منطق السياسة والمواطنة.
كل الشكر للأكاديمية السورية على الاستضافة والتنظيم، وللمحاورين والحضور على النقاش العميق والمسؤول.
https://t.co/H7STjjQuKh
أشارك بعد قليل في نقاش الطاولة المستديرة الذي تنظمه الأكاديمية السورية الدولية بعنوان:
السياسة بدلاً للعنف
بناء النسيج السوري والعقد الاجتماعي
بمشاركة الأستاذ مروان حبش، والمهندس سليم خيربك
نقاش مهم حول تحويل الخلاف من منطق الخوف والعنف إلى مسارات السياسة والمواطنة وبناء الثقة.
نسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يُظهر عدله في بشار وماهر الأسد وجميل الحسن وكل من ارتكب أفعالاً إجرامية وظالمة.
قريباً، إن شاء الله، سوف نأتي بهم، ونقدمهم للمحاكمة أمام القاضي فخر الدين لينالوا جزاءهم العادل.
الحمد لله.
أثار الإعلان عن الاعتصام في دمشق تحت عنوان «قانون وكرامة» تباينًا واضحًا في المواقف، بين من أيده ومن تحفظ عليه، وبين من تعامل معه بهدوء ومن اندفع إلى التخوين. غير أن المقاربة الأكثر مسؤولية لا تكون بالانجرار إلى هذا الاستقطاب، بل بالنظر إلى المسألة من زاوية أوسع وأكثر نضجًا.
ليس المقصود هنا تبنّي هذا الاعتصام أو الاصطفاف معه، كما ليس من الحكمة شيطنته أو نزع الوطنية عمّن دعا إليه أو شارك فيه. فالتعبير السلمي، بأشكاله المختلفة، يبقى من الحقوق العامة التي ينبغي أن تكون مصانة لكل السوريين، ضمن إطار القانون والنظام العام، بعيدًا عن الانتقائية أو الوصاية أو احتكار تعريف الوطنية.
لقد أثبتت التجارب أن التخوين لا يعالج التوترات، بل يوسعها، ولا يطفئ الاحتقان، بل يدفعه إلى مسارات أشد تعقيدًا. وما تحتاجه سورية اليوم ليس مزيدًا من السجالات الانفعالية، بل بيئة سياسية أكثر انتظامًا وقدرة على استيعاب التباينات، وتنظيم التعبير عنها، ونقلها من مستوى التوتر المجتمعي إلى المجال السياسي المسؤول.
إن حماية البلاد لا تكون بإلغاء الاختلاف، بل بإدارته على نحو سليم. ولا تكون بتضييق مساحات التعبير، بل ببناء قواعد عادلة تضمن الحقوق، وتحفظ الاستقرار، وتمنع الفتن والاستغلال الداخلي والخارجي. وهذا هو المدخل الحقيقي إلى سورية قوية، متماسكة، تتسع لجميع أبنائها، وتؤسس لمستقبل يقوم على القانون والكرامة والمسؤولية الوطنية.
ومن منظور العدالة الانتقالية، لا يجوز التعامل مع ملف الإعمار بوصفه ملفًا عقاريًا أو تنظيميًا مجردًا، منفصلًا عن السياق الذي دُمّرت فيه هذه المناطق وهُجّر أهلها. فثمة حقوق تتصل بالاعتراف بالضرر، وحقوق تتصل بجبره، وحقوق تتصل بضمان عدم إعادة إنتاجه بصيغ جديدة. ولذلك، فإن أي مشروع جاد لا بد أن يدمج بين إعادة البناء المادي وبين حماية الحقوق، وأن يقدم ضمانات صريحة وملزمة تمنع الإزاحة الاقتصادية والتنظيمية، وتحول دون تحويل الإعمار إلى مسار مقنّع لتصفية الحقوق أو إعادة توزيع المجال العمراني على حساب أصحابه الأصليين.
كما ينبغي أن يشمل التقييم مصير المرافق العامة والخدمية، وآلية تخصيصها وتشغيلها واستثمارها، وضمان عدم تحويلها إلى أصول منفصلة عن المصلحة المحلية. فهذه المرافق، وإن أُديرت في مرحلة ما عبر المؤسسات الرسمية أو عبر صيغ استثمارية معينة، يجب أن يبقى مقصدها النهائي خدمة الحي نفسه، وأن تعود عوائدها، بعد استقرار التشغيل، إلى تحسين البنية الخدمية والتنموية والاجتماعية للمنطقة، بما يعزز رفاه السكان ويرسخ استدامة التنمية فيها.
ومن الأهمية بمكان أيضًا أن يُنظر إلى المشروع بوصفه ملفًا عامًا متعدد الأبعاد، لا مجرد صفقة عمرانية. فعندما تتوافر الدراسة المتأنية، والشفافية، والإفصاح، والمشاركة المجتمعية، والضمانات القانونية والاجتماعية، يصبح بالإمكان تحقيق مكاسب متوازنة لجميع الأطراف: يحصل الأهالي على أفضل حماية ممكنة لحقوقهم، وعلى أفضل عرض متاح بشروط عادلة، وتحصل الحكومة ومحافظة دمشق على سند مجتمعي حقيقي يعزز قابلية المشروع للاستمرار، كما يصبح من الممكن فتح مسارات دعم موازية من الجهات المانحة أو مؤسسات التمويل التنموي لتقديم منح جزئية أو قروض ميسرة أو أدوات دعم سكني واجتماعي تخفف العبء عن السكان وتحد من مخاطر الإقصاء بعد الإعمار.
ولا يجوز، في أي حال، إغفال البعد الإنساني والعدالة الاجتماعية داخل أي تصور لإعادة الإعمار. فهناك مصابون، وأسر فقدت معيلين، وأبناء شهداء، ومتضررون تحملوا الكلفة الأثقل من الحرب والتهجير والحرمان. وهؤلاء يجب ألّا يبقوا خارج المعادلة، بل ينبغي أن يُخصص لهم جزء عادل وواضح من منافع المشروع وعوائده، سواء عبر مخصصات سكنية أو تجارية، أو عبر آليات دعم اجتماعي وتنموي منضبطة وشفافة، تشرف عليها لجان محلية ضمن معايير معلنة تمنع الاستنساب والاستحواذ والتوظيف السياسي.
أخيرًا، يبقى الأخطر في أي مسار لإعادة الإعمار أن ينتهي إلى تكريس شعور أهالي هذه الأحياء، التي دعمت الثورة وتحملت بسبب ذلك أثمانًا باهظة من الدمار والتهجير والخسارات، بأنهم لم يُنصفوا، وأن الإعمار لم يكن مدخلًا لجبر الضرر ورد الاعتبار، بل صار وسيلة جديدة لإقصائهم وإخراجهم من أحيائهم عبر الإزاحة الاقتصادية والتنظيمية. ومن ثم، فإن أي مشروع لا يقوم على الإفصاح الكامل، ولا يوفر ضمانات صريحة لحق العودة، ولا يصون الوجود الفعلي للسكان الأصليين في أحيائهم، هو مشروع يفتقر إلى المشروعية المجتمعية والعدالة، ولا يجوز تمريره تحت أي عنوان.
فإعادة الإعمار الحقيقية تبدأ من حماية الإنسان قبل الحجر، ومن تثبيت الحق قبل إعادة رسم المخطط، ومن ضمان بقاء أهل الحي في حيهم، لا من الاكتفاء بإنتاج مشهد عمراني جديد خالٍ من أصحابه الأصليين.
إعادة إعمار جوبر والقابون: بين مشروعية الإعمار وحقوق الناس
في النقاش الدائر حول أي عرض لإعادة إعمار المناطق المدمرة في دمشق، ولا سيما حي جوبر وأجزاء من القابون، فإن الموقف المسؤول لا يكون بقبول متسرع ولا برفض انفعالي، بل بتعليق أي اندفاع نحو القرار إلى حين الاطلاع الكامل على حيثيات المشروع، وسنده القانوني، ومساره الإجرائي، ووثائقه الفنية والاقتصادية والاجتماعية والعمرانية.
وحين يُطرح مشروع بهذا الحجم من جهة عامة بحجم محافظة دمشق، فمن المؤكد أنه مرّ بسلسلة مؤسسية واضحة من الدراسات والإجراءات والضوابط قبل بلوغه مرحلة العرض أو التفاوض أو التنفيذ. وهذا يعني، في الحد الأدنى، وجود دراسة جدوى متكاملة، ودفتر شروط دقيق، ووثائق تنظيمية ومالية وفنية تبين نطاق المشروع وحدوده وآلية تنفيذه، وتوضح أثره على الملكيات الخاصة والحقوق المكتسبة والمرافق العامة، كما تبين الأساس القانوني للتعاقد، سواء جرى عبر منافسة عامة وفق الأصول، أو عبر صيغة استثنائية مبررة قانونًا ومقيدة بمقتضيات المصلحة العامة على نحو واضح لا لبس فيه.
غير أن المسألة هنا ليست تقنية فقط، ولا يجوز اختزالها بعنوان عام مثل "إعادة الإعمار". فجوبر والقابون ليستا مجرد مساحتين على المخطط التنظيمي، بل هما فضاءان اجتماعيان وتاريخيان، لهما ذاكرة جماعية، ونسيج أهلي، وحقوق أصيلة لسكانهما. وأي مقاربة لا تنطلق من حق الأهالي في العودة الآمنة والكريمة، ومن الاعتراف بما لحق بهم من دمار وتهجير ومعاناة، ومن ضمان حد أدنى حقيقي من الإنصاف وجبر الضرر، هي مقاربة تفتقد من البداية إلى المشروعية المجتمعية والأخلاقية، مهما بدت متماسكة في لغتها الإدارية أو الاستثمارية.
ومن هذا المنظور، فإن إعادة الإعمار في المناطق المدمرة لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد عملية هندسية أو مالية، لأن طريقة الإعمار نفسها ستحدد ما إذا كانت ستسهم في ترميم الثقة وتهيئة شروط استقرار اجتماعي عادل، أم ستتحول إلى أداة لإعادة إنتاج التهميش والإقصاء بصيغ تنظيمية جديدة. لذلك، لا يكفي أن يُعاد بناء الحجر إذا كان ذلك سيتم على حساب الإنسان، ولا قيمة لأي مشهد عمراني جديد إذا كان سينتهي عمليًا بإخراج أصحاب المكان منه، أو بجعل عودتهم إليه شكلية أو متعذرة.
ومن هنا، فإن الخطوة الواجبة قبل إبداء القبول أو الرفض هي تمكين الأهالي من الاطلاع الفعلي على الوثائق المرجعية للمشروع، ثم تشكيل لجنة فنية مستقلة وموثوقة تضم اختصاصيين في القانون والاقتصاد والهندسة والتنظيم العمراني والآثار الاجتماعية للمشروع، تتولى دراسة المشروع دراسة شاملة ومحايدة، وتقديم تقييم مهني واضح للرأي العام المحلي.
هذه اللجنة لا تصنع القرار بدل الأهالي، وإنما تؤسس لقرار مستنير، قائم على المعرفة لا على الوعود، وعلى الوقائع لا على الضغوط، وعلى التقييم الموضوعي لا على التسويق السياسي أو الاستثماري. ولذلك، يجب أن يكون واضحًا أن الرأي الفني شيء، وتحميل مجموعة محدودة مسؤولية قرار مصيري بهذا الحجم شيء آخر. فالقرار المتعلق بإعادة تشكيل حي كامل لا يجوز أن يُختزل في دائرة ضيقة، لأن الخطأ فيه لا يفضي إلى خلل عابر فحسب، بل قد يرتب أثرًا بنيويًا دائمًا يتمثل في تغيير البنية الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية للحي، وفي إقصاء سكانه الأصليين عنه عمليًا، بحيث يجد أبناء جوبر والقابون أنفسهم، في نهاية المطاف، خارج أحيائهم، لا بحكم القانون المعلن، بل بحكم الوقائع الاقتصادية والتنظيمية التي تجعل العودة مستحيلة أو شكلية.
ولهذا، فإن أي دراسة جادة يجب أن تختبر المشروع من زاوية العدالة المكانية والقدرة الواقعية على عودة السكان، لا من زاوية الربحية أو الجدوى الاستثمارية فقط. فليست القضية أن يُعاد بناء الحي بصيغة عمرانية جديدة فحسب، بل أن يُعاد بناؤه بطريقة لا تنفي أهله، ولا تحول حقهم التاريخي والفعلي إلى مجرد أرقام تعويضية أو بدائل بعيدة تقتلعهم من بيئتهم الطبيعية ومجالهم الاجتماعي والاقتصادي.
في ذكرى الثورة السورية، نبارك لشعبنا هذه الذكرى الوطنية العظيمة، ذكرى الكرامة والإرادة التي فتحت لسورية طريق الحرية والعدالة.
الثورة ثورة كل السوريين، وكل مدينة وكل بقعة في سورية كتبت فيها سطرًا من التضحيات والمجد. لكن الوفاء للحقيقة يقتضي أن نذكر أن الثورة بدأت من دمشق يوم 15 آذار 2011، حين خرج السوريون في سوق الحميدية متحدّين الخوف، قبل أن تتسع الاحتجاجات في الأيام التالية إلى مدن سورية كلها، ومنها درعا في 18 آذار.
والتأكيد على أن دمشق كانت مهد الثورة لا ينتقص من بطولة درعا ولا من عظمة حمص وحماة وإدلب وحلب ودير الزور والسويداء والساحل والجزيرة، بل يحفظ لكل مدينة مكانتها، ولكل محطة رمزيتها، ولكل تضحية قدرها.
كما كانت دمشق أيقونة البداية، كانت أيضًا رمز لحظة الحسم حين بلغت الثورة قلب العاصمة وسقط النظام في 8 كانون الأول 2024.
إن التمسك برمزية 15 آذار ليس خلافًا على التواريخ، بل دفاع عن الحقيقة، وصون لأمانة الذاكرة، وحفظ لتسلسل الأحداث كما جرت فعلًا.
الثورات لا تُعاد كتابتها بأثر رجعي، ولا تُنتزع بداياتها من أهلها. سيبقى 15 آذار تاريخ البداية، وستبقى الثورة ثورة السوريين جميعًا، بدأت من دمشق، وكبرت بكل سورية، وانتصرت بإرادة شعبها.
14 عامًا من الانتظار تحوّلت اليوم إلى ملف امتثال للعدالة الانتقالية: واقعة بتاريخ، شهود أحياء، وإصابات موثقة… ورسالة واحدة: الصمت مخاطرة وطنية.
اقرأ القصة كاملة—كيف نُحوّل الذاكرة إلى إجراء، والوجع إلى ادعاء.
مقالي على الرابط: 👇 https://t.co/Di9OBwar2H via @AJArabicnet
Weapons exist to protect people and defend them, not to become instruments for imposing political demands or securing civil rights by force. Rights are gained and safeguarded through legitimate pathways within politics, the judiciary, legislation, and peaceful civic action, in a state governed by law and accountability. Accordingly, the monopoly over arms must rest exclusively with the state, exercised through professional national security and military institutions, via a disciplined process that includes arms control, the integration of fighters under clear standards, and the termination of any coercive territorial control outside national legitimacy, including the removal of PKK-linked armed dominance in al-Hasakah Governorate. This restores decision-making to the state and society, enables Kurdish citizens to reclaim rights that the SDF has denied for years, preserves sovereignty, prevents chaos, and safeguards human dignity.
It is enough to reflect on the experience of Syrians who rose for freedom. Despite the brutality and criminality of the Assad regime, they remained committed to a unified Syria. They did not call for secession, nor did they abandon other Syrians. After liberating the country from Assad, they moved into a phase of state-building, committing themselves to a national choice rooted in strong institutions, the rule of law, and a political partnership that guarantees freedom, justice, and equality for all Syrians.
السلاح وظيفته حماية الناس والدفاع عنهم، لا أن يتحوّل إلى أداة لفرض مطالب سياسية أو لتحصيل حقوق مدنية بالقوة. فالحقوق تُنتَزع وتُصان عبر مسارات شرعية ضمن أطر السياسة والقضاء والتشريع والعمل المدني السلمي، في دولةٍ خاضعة للقانون والمساءلة. ومن هنا، يجب أن تحتكر الدولة وحدها السلاح ضمن مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية مهنية، عبر مسار منضبط يشمل ضبط السلاح، ودمج المقاتلين وفق معايير واضحة، وإنهاء أي سيطرة قسرية على الأرض خارج إطار الشرعية الوطنية—وفي مقدمتها إنهاء السيطرة القسرية لحزب العمال الكردستاني على محافظة الحسكة—بما يعيد القرار إلى الدولة والمجتمع، ويُمكّن أهلنا الكرد من حقوقهم التي صادرتها 'قسد' لسنين، ويحفظ السيادة، ويمنع الفوضى، ويصون كرامة الناس.
يكفي أن نتأمل تجربة أبناء الثورة السورية؛ رغم ما قاسوه من حقد وإجرام نظام الأسد، ظلّوا أوفياء لسورية الواحدة، ولم يطالبوا بانفصال، ولم يتخلّوا عن باقي السوريين. وبعد تخليص البلاد من الأسد، انتقلوا إلى مرحلة البناء ملتزمين بخيار الدولة القائمة على مؤسسات وطنية وسيادة قانون وشراكة سياسية تضمن الحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين.
What is unfolding today represents a direct blow to projects of partition in Syria and constitutes a genuine pillar for the future of a single, unified Syrian state. The decisive condition for the success of this transformation is that the liberation process remains disciplined in conduct, clean in practice, and firmly supported by broad popular legitimacy—as is clearly observed by the international community today. The arrival in the city of Al-Hasakah this evening, should its liberation be fully completed, would in practical terms mark the de facto collapse of the separatist project pursued by the SDF. It would stand as a foundational milestone in safeguarding Syria against fragmentation, particularly through the restoration of the natural and rightful role of national Syrian Kurds who have long been marginalized and weakened under SDF dominance.
I warmly welcome and commend the developments taking place, and I extend my appreciation to the armed forces and all those who have assumed their national responsibility in protecting civilians and restoring stability. I share the joy of the local population in their liberation, for the happiness of civilians is the true measure of any victory. It is the criterion that confirms this moment is not merely a military advance, but the beginning of the restoration of normal life and human dignity. I also acknowledge the disciplined and responsible role played by local tribes in liberating their areas from SDF control and in reclaiming local decision-making in favor of society and the state. Equal recognition is due to national Syrian Kurds who continue to affirm—through both action and position—that the path to a unified Syria lies in inclusive national partnership, not in closed projects or the imposition of faits accomplis.
In the same context, strengthening national unity in the eastern regions undermines divisive trajectories in the south and in any other part of the country. It also provides important political and moral momentum to our national partners in As-Suwayda in their efforts to safeguard their independent national decision-making. Regrettably, certain figures have promoted inciting rhetoric that departed from the national consensus, advanced toxic divisive narratives, and opened the door—explicitly and implicitly—to overt reliance on Israel. Such conduct constitutes a clear betrayal of the interests of the people of As-Suwayda and of Syria’s future and unity. Incitement toward partition or calls for alignment with hostile actors are unequivocally condemnable acts; they represent a direct assault on national sovereignty and social cohesion and cannot be justified under any social or economic pretext.
Accordingly, a primary national responsibility rests with the people of As-Suwayda themselves to restrain reckless voices and to protect their community from drifting into paths that serve Syria’s adversaries rather than their legitimate demands. A parallel responsibility lies with all Syrians at this critical juncture—following the completion of clearing the Jazira region and its cities, including those with Kurdish majorities that endured years of misrule under the SDF—to ensure the return of public administration and normal life to all residents without exception: Arabs, Kurds, Assyrians, Syriacs, and others. This must be grounded in citizenship and the rule of law, through a clear transition from the logic of the battlefield to the logic of politics, from managing conflict to governing the state, and by convening an inclusive national forum capable of translating these achievements into a new political contract.
Only then can we lay the foundations of the Syria we seek: one sovereign and just state, inclusive of all its citizens, governed by national will—free from division and external dependency.
ما يجري اليوم مثّل ضربة مباشرة لمشاريع التقسيم في سورية، ودعامة حقيقية لمستقبل الدولة السورية الواحدة. والشرط الحاسم لنجاح هذا التحوّل أن تبقى عملية التحرير راقية في سلوكها، نظيفة في ممارساتها، ومسنودة بإسناد شعبي واسع كما يراها العالم اليوم. إن الوصول مساءً إلى مدينة الحسكة—إذا تمّ واكتمل تحريرها بإذن الله—سيعني عمليًا سقوط مشروع 'قسد' الانفصالي بحكم الواقع، وسيغدو ذلك حجر أساس في حماية سورية من التقسيم، ولا سيما مع استعادة الدور الطبيعي للأكراد الوطنيين السوريين الذين حاولت 'قسد' تهميشهم وإضعاف حضورهم.
أبارك من قلبي ما يجري اليوم، وأثمّن جهود الجيش وكل من تحمّل مسؤوليته الوطنية في حماية الناس واستعادة الاستقرار. ويسعدني سعادة أهلي بتحرّرهم؛ لأن فرحة المدنيين هي المعنى الحقيقي لأي انتصار، وهي المعيار الذي يثبت أن ما يحدث ليس مجرد تقدّم ميداني، بل بداية استعادة الحياة الطبيعية وكرامة الناس. كما أقدّر تصدّي العشائر بهذا الشكل المنضبط لمسؤولية تحرير مناطقها من 'قسد' واستعادة القرار المحلي لصالح المجتمع والدولة، وأثمّن دور الأكراد الوطنيين السوريين الذين يؤكدون أن الطريق إلى سورية الواحدة يمر عبر الشراكة الوطنية الجامعة، لا عبر مشاريع مغلقة ولا عبر فرض أمر واقع.
وفي السياق نفسه، فإن تحصين وحدة البلاد في الشرق يضعف أي مسارات تقسيمية في الجنوب أو في أي محافظة أخرى، ويمنح دفعة سياسية ومعنوية لأهلنا الوطنيين في السويداء في كفاحهم لحماية قرارهم الوطني. لقد قاد عدد من الشخصيات خطابًا تحريضيًا خرج على الإجماع الوطني، وروّج لأفكار تقسيمية مسمومة، وفتح الباب—صراحة ودون مواربة—على رهانات علنية ومبطّنة على إسرائيل، في خيانة واضحة لمصالح أهل السويداء ولمستقبل سورية ووحدتها. إن التحريض على تقسيم البلاد أو الدعوة إلى الارتباط بجهات معادية هو سلوك مُدان، ويمثّل اعتداءً مباشرًا على السيادة الوطنية والسلم الأهلي، ولا يمكن تبريره تحت أي عنوان مطلبي أو معيشي.
ولذلك، تبرز المسؤولية الوطنية لأهل السويداء أنفسهم في إلجام أصوات الموتورين، وحماية مجتمعهم من الانزلاق إلى مسارات تخدم أعداء سورية ولا تخدم مطالبهم المحقة. كما تبرز مسؤولية السوريين جميعًا، في هذه اللحظة المفصلية، وبعد استكمال تطهير منطقة الجزيرة ومدنها، بما فيها المدن ذات الغالبية الكردية التي ظلمتها 'قسد' لسنين، بما يضمن عودة الإدارة والحياة الطبيعية إلى أهلها جميعًا—عربًا وكردًا وآشوريين وسريانًا وغيرهم—على قاعدة المواطنة وسيادة القانون، بالانتقال من منطق الميدان إلى منطق السياسة، ومن إدارة الصراع إلى إدارة الدولة، والجلوس إلى طاولة وطنية جامعة تترجم هذا الإنجاز إلى عقد سياسي جديد. عندها فقط يمكن أن نؤسس سورية التي نحب: دولة واحدة، سيدة، عادلة، تتسع لكل أبنائها، وتُدار بالإرادة الوطنية لا بالانقسام ولا بالارتهان للخارج.
بيان الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية اليوم يستحق التوقف عنده باحترام ومسؤولية.
البيان جاء واضحًا وصريحًا في لحظة التباس عام، وأعاد تثبيت مبدأ أساسي طال انتظاره:
لا عفو عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة، ولا حصانة لأحد، ولا بديل عن المساءلة القضائية.
الأهم في هذا البيان أنه يرسّخ استقلال مسار العدالة الانتقالية عن أي إجراءات إدارية أو اقتصادية، ويؤكد أن أي تسويات من هذا النوع لا تُسقط الحق العام ولا تمسّ الحق الشخصي للضحايا، وهو حق لا يملك أحد التنازل عنه أو المقايضة عليه.
كما يُحسب للهيئة أنها خاطبت مخاوف الناس مباشرة، دون إنكار أو تبرير، وقدّمت التزامًا واضحًا ببناء إطار قانوني شامل للعدالة الانتقالية، تقوده حقوق الضحايا، ويستند إلى سيادة القانون، ويهدف إلى ضمان عدم التكرار.
في بلدٍ أنهكته الإفلات من العقاب، مثل هذا الوضوح المؤسسي شرط أساسي لاستعادة الثقة، ولتحويل العدالة من شعارات إلى مسار فعلي.
دعم استقلال العدالة الانتقالية، وحمايتها من التسييس أو المقايضة، مسؤولية وطنية على الجميع.
بين تسوية الداخل وصفقات الخارج: من يملك حق طيّ الصفحة باسم السوريين؟
بينما تُعلن اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع عن تسوية مالية مع أحد أبرز رموز الفساد في الحقبة السابقة تحت عناوين براقة مثل "الإفصاح الطوعي" و"فتح صفحة جديدة"، تتكشف في المقابل تسريبات عن ترتيبات اقتصادية وأمنية مع الاحتلال الإسرائيلي، تقوم على تحويل مناطق التماس إلى ممرات استثمارية طاقية وسياحية، في صيغة توحي بمقايضة التغلغل العسكري باستقرار اقتصادي مؤقت، هشّ بطبيعته، ومفتوح على كلفة سيادية باهظة.
المشهدان مختلفان شكلاً، متطابقان وظيفة. تسوية مع الفساد باسم الإصلاح، وترتيب مع الاحتلال باسم الاستثمار. النتيجة واحدة 'إدارة الانتقال بمنطق المقايضة، لا بمنطق العدالة والسيادة'، فتسويات مالية مع حيتان الفساد وكأن نهب مقدرات الناس مجرد خطأ محاسبي يُسوّى بتعهدات وإقرارات. وترتيبات تُقدَّم كفرص إنعاش بينما جوهرها إزاحة سؤال السيادة إلى الهامش، وتحويل الأمن إلى ملف تفاوضي لا إلى حق وطني.
وهنا يمكن فهم منطق المقاربات الخارجية في التعامل مع الترتيبات القائمة لإدارة المرحلة. فمع هشاشة الإطار التمثيلي وغياب تفويض وطني مستقر يتيح إبرام التزامات سيادية كبرى، تميل بعض الأطراف إلى مقاربة الساحة السورية باعتبارها مجالاً لإدارة المخاطر وتوسيع النفوذ، أكثر من كونها مساراً لتسوية نهائية متوازنة. وفي هذا السياق، يتسق السلوك الإسرائيلي عملياً مع تثبيت وقائع ميدانية وأمنية طويلة الأثر، وفتح ترتيبات اقتصادية محدودة الزمن في مناطق التماس تحت عناوين استثمارية، بما ينقل النقاش من شروط سلام عادل إلى ترتيبات تشغيلية تُدار في ظل اختلال واضح في موازين القوة. ويزداد ثقل هذا الاتجاه إذا قُرئ ضمن اتجاهات السياسة الأميركية التي تمنح إسرائيل هامش حركة أوسع خلال عام 2026، وبإيقاع لا يتوافق مع اكتمال الشرعية السورية أو بناء عقد داخلي جامع.
الصفحة الجديدة لا تُكتب بتسويات مالية معزولة عن مسار العدالة الانتقالية، ولا تُرسم بترتيبات تتجاوز حق السوريين في المساءلة واستعادة السيادة. أي تسوية داخلية تتجاوز محاسبة الفساد المنهجي، أو أي ترتيب خارجي يُدار بمعزل عن تفويض وطني واضح، لا يؤسس لاستقرار؛ بل يشتري وقتاً قصيراً على حساب هشاشة أطول، ويؤجل الانفجار بدل أن يمنع شروطه.
المعادلة بسيطة رغم معناها العميق. لا عدالة بلا شرعية، ولا شرعية بلا تفويض، ولا تفويض بلا إطار وطني جامع.
قصف قوات سوريا الديمقراطية لأحياء سكنية في حلب اليوم، وما ترتب عليه من سقوط ضحايا مدنيين، فعلٌ مدان وانتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تُلزم أطراف النزاع بالتمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين. لا ذريعة تُبرّر استهداف أحياء الآمنين، ولا تحويل المدنيين إلى وسيلة ضغط أو إلى رسائل سياسية عسكرية.
يجب تحييد المدنيين وحمايتهم بوصفهم خطًا أحمر لا يسقط تحت أي ذريعة. لقد آن الأوان أن نعيد للدم السوري حرمته، وأن نُخرج حياة الناس من منطق الترهيب والمساومات. مستقبل سورية يُبنى بالسياسة والقانون والمؤسسات، لا بقصف أحياء المدنيين ولا بترويع السكان. حماية المدنيين ليست بندًا تفاوضيًا.
الخلاف على مستقبل سورية يجب أن يبقى سياسيًا ويُحسم على طاولة السياسة. أمّا من يمد يده إلى المدنيين ويجعلهم وقودًا للصراع، فهو يعيد إنتاج منطق الاستباحة الذي دفع السوريون ثمنه في عهد الأستبداد الأسدي، ولا يمكن أن يُؤتمن على حياة الناس في أي تسوية قادمة. لذلك ينبغي أن يُشترط أي مسار لترتيبات أمنية، منذ بدايته، بمساءلة قابلة للتدقيق، ومعايير ملزمة لحماية المدنيين ومحاسبة من ينتهكها، وإصلاح مهني يضع حماية الإنسان قبل أي اعتبار.
بداية حقبة جديدة من العمل والأمل
الحمد لله دائماً وأبداً..
رفع عقوبات قانون قيصر عن سورية هو استحقاق طبيعي تأخر كثيراً، ولكنه أخيراً أصبح واقعاً. مبارك لشعبنا العظيم الذي صبر وصمد، ومبارك لكل من آمن بأن الفجر آتٍ لا محالة.
اليوم، الفرح يتحوّل إلى مسؤولية وطنية كبيرة. مسؤوليتنا جميعًا، كلٌ من موقعه، أن نحول هذا الانفتاح والدعم الدولي إلى واقع ملموس يمس حياة الناس اليومية. أهلنا الذين أجهدتهم سنوات الحرب القاسية يستحقون أن يقطفوا ثمار صبرهم رخاءً وإعماراً.
مرحلة "البناء" الحقيقية بدأت الآن، فلنكن يداً واحدة لتعويض ما فات، ولجعل القادم أجمل وأكرم لسورية وأهلها.
تحديات ثقيلة أمام سوريا بين الملف الإسرائيلي واستحقاقات الداخل، يرى أحمد بكورة، أن التدخلات الإسرائيلية عطلت المسار الانتقالي خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن معالجة الداخل السوري وطرح برنامج سياسي واضح يمثلان أساس العبور نحو الاستقرار في المرحلة المقبلة.
https://t.co/75iAtiFE4n
On the anniversary of the fall of Assad, we pay tribute to Syria’s righteous martyrs, those who first carried the banner of freedom, the bravest who confronted the machinery of repression until the final moments, and those who stayed the course despite the immense cost. We remember the children robbed of their childhood, the women who bore double burdens, and the men, the elderly, the wounded, the detained, and the orphans who sacrificed their lives, years, and dreams to make this moment possible. We honor the pure blood and steadfast souls that struggled to liberate Syria through a long and painful path, where the patience of Syrians prevailed over oppression and its enablers after years of tyranny that halted the country’s path of civilization and development under the rule of the criminal father and the traitor son.
These sacrifices are a heavy trust placed upon our shoulders and a solemn pledge for Syrians to build a strong and just state, a homeland that embraces all its citizens without exclusion or revenge.
We have the right to rejoice at the fall of tyranny, for this is a natural right for a people exhausted by war, detention, and exile. Yet this joy must not turn into neglect of the scale of challenges revealed over the past year, nor of the deep wounds accumulated over long years. The years ahead require an unprecedented level of unity, discipline, and responsibility so that we may close the bitter chapter of conflict and open a new chapter in which Syria truly enters an era of reconstruction, justice, and dignity. The fall of the regime is a historic turning point, but the success of the revolution will be measured by our ability to build a rational and just state, not merely by the downfall of a criminal ruler.
Grave and urgent tasks lie before us. We seek the safe return of Syrians to their homes and towns under conditions that preserve their dignity. We need transitional justice that delivers fairness to victims and puts an end to the culture of impunity. We need civil peace that restores trust among the components of society and a new social contract that guarantees rights and duties and lays the foundation for a secure future for our children within a state governed by the rule of law, where the human worth of every citizen is equal regardless of religion, ethnicity, region, or political affiliation.
Our next step is to put our internal house in order with seriousness and responsibility. Syrian politics must be built on truth and respect for public awareness. Public administration must be shaped around competence and integrity. The economy must move toward production, decent work, and sustainable livelihoods, with rational management of resources and the rebuilding of genuine trust between citizens and state institutions. The energies of Syrians at home and in the diaspora are fully capable of making a decisive difference when they find a clear national project and institutions that respect human dignity and manage potential wisely.
We want the new Syria to become a beacon in a changing world, a world that must redefine humanity and justice on foundations that will no longer allow massacres to take place before the eyes of billions, as happened to free peoples who paid a heavy price defending their future against oppression amid painful and shameful international silence. What has happened in Syria and in other arenas of change must become a lesson written in the blood of victims, not a forgotten page in the archives of international politics.
May ALLAH have mercy on Syria’s martyrs, heal its wounded, and return every displaced person safely home with dignity. Let the fall of Assad mark the beginning of a new era in which we prove that the sacrifices of our people were not in vain, and that Syrians, through unity and wisdom, are capable of building a strong and just state worthy of this nation’s history and deserving of a future of safety, dignity, and hope.