حاطب الليل الرقمي
يكفي أن تتصفح بعض منصات التواصل الاجتماعي عشر دقائق، حتى تجد نفسك بين طبيب، ومفتٍ، ومهندس، وخبير اقتصادي، ومستشار أسري، ومعالج بالأعشاب يقسم أن وصفته لا تخطئ. وبعد قليل تكتشف أن جميع هؤلاء... شخص واحد.
لا أتحدث هنا عن أصحاب التخصصات الذين يقدمون علمهم وخبراتهم، فهؤلاء إضافة للمجتمع ويستحقون كل تقدير. وإنما أتحدث عن أولئك الذين لا يتركون مجالا إلا وتحدثوا فيه، ولا قضية إلا وكان لهم فيها رأي.
وأجد أن أقرب وصف لهذه الفئة هو "حاطب الليل الرقمي"؛ يلتقط من كل مكان معلومة، ومن كل حساب رأيا، ثم يخلطها جميعا ويقدمها للناس على أنها حقيقة.
اليوم ينصح بعلاج، وغدا يشرح مسألة شرعية، وبعده يوصي بأفضل مواد البناء، ثم يحلل الأسواق، ويتحدث عن التربية، وفي اليوم التالي يظهر خبيرا في التغذية أو الاستثمار. والمشكلة أن الثقة لا تتغير، مهما اختلف التخصص.
ليس الخلل في أن يبدي الإنسان رأيه، وإنما حين يتحول الرأي إلى حقيقة، والتجربة الشخصية إلى قاعدة، والمقطع القصير إلى مرجع يبني عليه الناس قراراتهم.
وللأسف، لم يعد بعض الناس يسأل: ماذا درس هذا الشخص؟ وما خبرته؟ بل يكفي أن يكون متحدثا جيدا، أو يملك عددا كبيرا من المتابعين، حتى تصبح كلماته عند البعض محل ثقة.
أحيانا تكون عبارة "لا أعلم" أكثر قيمة من عشرات الإجابات. فهي لا تنتقص من صاحبها، بل تدل على أنه يعرف حدود علمه، بينما يظن حاطب الليل الرقمي أن كل موضوع يمر أمامه يستحق أن يقول فيه شيئا.
سيبقى لكل علم أهله، ولكل مهنة أهلها، مهما حاول حاطب الليل الرقمي إقناع الناس بغير ذلك.
مقبل الشليخي
عند أغلب عشاق الكرة إعلاما وجمهورا إلا قلة
نحن اعلم من المدربين بالتدريب ومن اللاعبين في اللعب ومن الحكام في القانون ومن الإداريين في الإدارة
رأينا صواب لا يقبل الخطأ وفعلهم خطأ ليس فيه صواب
رفعت الجلسة
ينبغي للإنسان إذا رأى شخص منزعجًا بمصيبة أو غيرها أن يقول: أبشر! فإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا، أبشر! فإن ثواب هذا أعظم من مصيبتك، وما أشبه ذلك؛ فيدخل عليه السرور حتى يرتاح صدره.
📖 (التعليق على صحيح مسلم 72 ص 669)
#ابن_عثيمين#يوم_الجمعة