لا يليق بالأرواح العظيمة أن تنشر ما يعتريها من الحزن والألم، يليق بها فقط أن تنشر الأمل والجمال
PhD in Mechanical Engineering/University of Manchester/UK
@Souhair_Alqaisi القضاء في العراق هو السلطة العليا وهي صاحبة القرار. فكيف تشككين في قرار الدولة وهل البلد المقيمة فية يمتلك قانون جاوبي إذا تمليكن الشجاعة
@wajeeh_ali عزيزي استاذ علي
شكراً جزيلاً على برنامجك
بما ان العطلة الصيفية قد بدأت فإذا امكن ان تنصح الشباب ببعض العنوانين للقراءة لعلها تخرجهم قليلاً من عالم السوشيال ميديا
عن العدميّة الشيعية
.
قال الحسين (عليه السلام)، وهو يحتضنُ ولدَهُ، عليّاً الأكبر (عليه السلام): على الدُّنيا بعدَكَ العفا.
هذه المقولة، التي لا تمرّ إلاّ بالمقتل، تشير إلى مقولةٍ أساسية بالذهنيّة الشيعية، العَدميّة، التي لا تفكّرُ سوى بالموت، وبالآخرة، وبالرفض.
في حساب الرياضيات، نحن أهمّ خاسري الأرض، بحروبنا، بثوراتِنا، لأننا نؤجّلُ فوزنا إلى ما بعد، أجّلنا منقذنا لنهاية الزمان، أجّلنا مسرّاتنا، أجّلنا ضحكنا، وكلّما ضحكنا قلنا "اللهم ضحكة خير" أو "يا ربّ، لا تمقتْنا".
نحنُ أبناء قبور، أبناؤها وآباؤها، بياضُنا كفنٌ، وجودُنا عدميّ، حتى أننا لا نحتفي بالدول العلويّة التي صارت لفترةٍ ما، مثل الدولة الفاطمية، نحن الذين يبني الدوانيقيّ التافه عموداً على علويّ شاب، نحن الجماجم منزوعة اللحم بإرشيف الجثث بخزانته، نحن ملهاة المقتدر والمتوكل وصدّام وغيرهم، نحنُ أبناء العدم.
نحن الجوعى، المساكين، المسحوقون، نجيدُ البكاء، التعب، من أقصى مواويل داخل لآخر نشغة لسيّد فاقد، نحن مثلومون مثل ترب الحضرة الحسينية، ولهذا نولدُ، وفي ذهننا الموت، ونعيش وليس في أذهاننا المسرّة، لهذا لا نعوّل على الدنيا، إن كان الفردُ منّا متديّناً كانت الآخرة سلوانه، وإن كان غير متديّن، فهو لا يعوّل لا على يومه ولا على غده ولا حتّى لا يستذكرُ أمسه، نحن نعبرُ بكتب التأريخ بوصفنا "مقاتل الطالبيين"، أو فصولاً كاملةً من "موسوعة العذاب".
هذه العدميّة، السوداء، هي ما أنقذنا، تلك التي تهدمنا على قبر الشايب، ثم نقوم على أرجلنا، وننكسر على حسن، ثمّ نقوم، ثمّ ننكسر، ونقوم، وقبلهم على الصدرين، وأبناء الخوئيّ، والمبرقع، وكاشف الغطاء وغيرهم.
نحن لا نموت لأننا ميّتون، لأننا أوكح ممّا يتخيّل قاتلنا، الذي يخافُ من الرصاصة، لدينا إمامٌ، سارَ باتجاه محرابه، وهو يعلمُ أن أشقى الآخرين سيخضّبُ لحيته بدمه، ولم يلتفت لا للمسمار ولا للأوز، وضُربت هامته، فعاش، ولدينا إمام، عرفَ أن الخيل ستدوسه، ومضى، وقُطع رأسه، فعاش، وإمامٌ قال "على الجسر ببغداد"، سُمَّ، فمات، فعاش، وغيره، وغيره وغيره.
نحنُ أبناء الموت، والرفض، والـ"لا"، من أميرنا، إلى غائبنا، نحن عدميون، أبناء التراب والموت، نحن نموت كي نعيش، وإن عشنا بين الآخرين، سنسبّبُ صداعاً كبيراً، وأعداؤنا أغبياء بما يكفي، فكلما أوشكنا على نسيان الحسين (ع) وهبونا حسيناً أصغر قليلاً، لكن دمعَهُ كثير.
نحن مآتم، عدميّون، فواتح، قمصانٌ مشقوقةٌ حزناً، وجوه متربة، أعواد بخور وماء ورد، وبكاء على كلّ شيء، على كلّ شيء، فحين تحاربُ مَن يرى نفسه جثّاً، قلّ لي: كيف ستنتصر عليه؟ هل ستعدُهُ بحياة؟ هو جثّة! هل ستقتله؟ هو جثّة! نحن ميّتون، يا قساة القلب، نحن لا نفكّرُ بغدٍ لأن أمسنا مرٌّ، وحاضرنا مرٌّ، حتى إن كان حلواً للحظة، سنقول "سترك يا رب".
أوروبا التي لم تنجح أن تعالج عدميّة نيتشة وشوبنهاور كما يجب، لن تعالج جماعة بشريّة تتنقّل بين كتب التأريخ جماجمَ وأسارى وسبايا ومقتولين ومعذّبين، فكيف ستهزمُ مَن يرى ثوبَهُ كفناً، وضحكته ذنباً، أمسَهُ جثثاً، وغده فرحاً مؤجّلاً؟
أنتم تتعاملون مع موتى سائرين، فاستمتعوا بهذه المعركة، يا خوات القبّة.