من يجلس اليوم على طاولات التفاوض باسم شعب الجنوب، متسلحاً بالدسائس وصفقات الغرف الخلفية و تسويق الوهم، فليعلم أن الشعوب لا تُخدع إلى الأبد.
الشرعية الحقيقية لها عنوان واحد وهو أن تكون بين الناس حين تشتد عليهم الضائقة كما هو حال شعب الجنوب اليوم، لا أن تظهر بينهم حين تلوح المناصب.
ومن أمضى سنواته من ا كان الشرعية سابقا و لاحقا يُسلّط القمع على أبناء الجنوب أو يصمت عنه، لا يحق له اليوم أن يرفع عقيرته مدّعياً التمثيل والوصاية.
ابناء الجنوب المسحوقون في قراهم ومدنهم وأزقتهم الضيقة هم من يمنحون الشرعية، لا من يتاجر بآلامهم.
شرعية تمثيل شعب الجنوب ليست منحة تُوهب من اليمنيين، ولا تُكتب صكوكها في مقايّلهم المغلقة، ولا تُشترى باستقطاب ضعفاء النفوس. كما أنها لن تكون هبة تُمنح ممن كان بالأمس شريكًا في قمع شعب الجنوب منذ 1994، ومصادرة إرادته.
من يظن أنه قادر على القفز فوق تضحيات الجنوبيين عبر صفقات سياسية أو تفاهمات خلف الأبواب، إنما يراهن على وهم. فالشرعية لا تُصنع في دوائر النفوذ، بل تُولد من إرادة الناس.
إلى كل جنوبي :
لقد آن الأوان أن نرمي خلافاتنا السياسية والمناطقية خلف ظهورنا وأن ندرك أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا, فبينما يختلف الاخوة في الشمال على كل شيء ويبقى الجنوب القضية التي يجتمعون عليها، فهل نعجز نحن عن الاجتماع من أجل أرضنا وشعبنا ومستقبل أبنائنا ؟
يا أهلنا في الداخل الجنوبي وخارجه الأهداف العظيمة لا تتحقق بالشعارات بل بالتضحيات والتسامح والتنازل من أجل المصلحة العليا للجنوب ومستقبله, الجنوب يتسع لكل أبنائه بمختلف انتماءاتهم وآرائهم ولن يبنيه إلا الجميع.
اليوم أكثر من أي وقت مضى نحتاج إلى التحام رجال أبين مع رجال الضالع ويافع وشبوة وعدن ولحج وحضرموت والمهرة وسقطرى، صف واحد وقلب واحد فالجنوب واحد من جبال صرفيت شرقاً إلى باب المندب غرباً وخلفنا شعب عظيم صابر يستحق منا أن نرتقي إلى مستوى تضحياته وآماله.
كفى خلافات أنهكت شعبنا وكفى تباينات مزقت صفوفنا وزادت من معاناتنا وشتاتنا ولنتعلم من أخطاء الماضي ولا نكررها, لنتقبل بعضنا البعض ونفتح صفحة جديدة عنوانها الجنوب بحاجة إلى وقفة صادقة لاجل مستقبل أبنائنا وبناتنا.
رسالتي لكل جنوبي لا أسألك عن انتمائك السياسي بل أسألك أن تضع الجنوب فوق كل اعتبار وأن تجعل مصلحة شعبك أعلى من أي خلاف أو حسابات ضيقة، الجنوب اليوم بحاجة إلى جميع أبنائه اكثر من اي وقت مضى ارتقو بخطاباتكم الإعلامية, المنعطف ليس سهل كما يضنه البعض وارجو ان تصل الرسالة إلى كل جنوبي في الداخل والخارج وان يعي مضمونها.
عاد سالم ربيع علي (سالمين) من صنعاء مثقلاً بوجع لم تشهده الجبال من قبل.
خطواته كانت ثقيلة كأنها تجر خلفها نعش وطن.
وصل إلى دار أمه في أبين.
كانت تنتظر منه خبراً مطمئناً عن رفيق دربه الذي غدر به الغدر.
رأته بملابس السفر الملطخة بغبار طريق الموت.
لم يسلّم عليها كما يفعل في كل مرة.
جلس على الأرض وهو لا يزال يرتدي حذاءه.
نظرت في عينيه فرأت انكسار الرجال الذين لا ينكسرون.
سألته بصوت مرتجف ما الذي حدث يا سالم؟
رفع رأسه نحو السّقف كأنه يرى في زواياه طيف الحمدي.
قال لها بصوت مبحوح كأنه يخرج من تحت الأنقاض.
يا أماه لقد ماتت السياسة في اليمن.
قالت له وماذا عن ابراهيم.
أجابها لقد دفنا الرجولة في صنعاء، وتركنا قلوبنا هناك في القبر.
أضاف وهو يمسح وجهه بكفه المرتجفة.
لقد قتلوا الروح التي كانت تجمعنا يا أماه.
من اليوم فصاعداً سنمشي في هذه الأرض كالغرباء.
الوطن الذي كنا نبنيه بأيدينا أصبح الآن مجرد ثوب ممزق لا يستر عورة الغدر.
لم يكمل كلامه.
استند بظهره إلى الجدار وترك الدموع تغسل ما تبقى من هيبته أمامها.
قالت له والآن يا بني ماذا ستفعل؟
نظر إلى البعيد وقال.
الآن يا أماه سأنتظر دوري في هذا الطابور الطويل.
من يقتل الرفيق لن يترك الصديق.
صمتت الأم ولم تجد ما تقوله.
فقد أدركت أن ابنها لم يعد من صنعاء بل عاد من جنازته هو أيضا.
منذ تلك اللحظة عرفت أن اليمن دخلت في نفق لا ضوء في آخره.
تلك القصة لم تكن مجرد حزن شخصي.
كانت إعلانا لنهاية حلم كبير كان يطمح أن يرى الناس فيه إخوة لا أعداء.
رحل الحمدي ومات الحلم وترك سالم ربيع خلفه وطناً يقتات على الندم.
✅ أعجبني فنقلته..
@S7A000 مش مهم عالجو او ماعالجو المرض الخطير في الأمر ان بعض الا طبا يسوقو لانفسهم على وسائل التواصل الا جتماعي لاستدراج المريض الى عياداتهم ويشفطو فلوسك فحوصات واجراءات والى اخره في الاخير تكتشف انك وقعك في فخ لم تستفيد شيء للاسف