من العبادات الغائبة...
استشعار الفرج
من أعظم الأرزاق التي يؤتيها الله لعبده أن يرزقه التفاؤل حتى وإن كانت جميع الأسباب حوله تُوحي له بانعدامها.
{قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ}
يخيل إليك الأمر مستحيلاً، كأنما يرتجف دونه الأمل، ثم يطفئون فيك الرجاء بأن زمن المعجزات قد طويت صحائفه لتتقبل الأمر، اضرب على صدورهم بيقينك وأخبرهم بأن مشيئة الله لا يعجزها زمن، وأن أمره ماضٍ بلمح البصر، هي مستحيلة في تدابير البشر، لكنها هيّنة في تقديره، فقط يقول للشيء كن فيكون !
أحب هذا الحديث القدسي❤️
يأسرني فيه: (ولئن سألني لأعطينّه) وكأنها إكرامًا وإجلالا لهذا العبد الصالح!
-«وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعذينّه»
ارتحت كثيرًا عندما أيقنت أن الدعاء يأتي بكل شيء! حتى الحاجات التي أمرها بين أيدي الناس، يأتي بها الله بالدعاء ، الله قادر أن يأتي بكل شيء مهما كان عظيمًا! وعلى قدر إيمانك بقوة الدعاء وعظيم أثره، يؤتيك الله من خيراته وبركاته حتى ترضى!❤️❤️
مَنْ كان صادقاً في طلب ما يتمنَّاه ودفْع ما أهمَّه في دُنياه فإنَّه لا يفتُر عن دُعائه ، ومَنْ كان واثقاً في الله وواسع كرمه وعظيم قُدرته فإنَّهُ لا يُجاهر بدُعائه طمعاً في إسماع مخلوقٍ ضعيف ؛ فالمُداومة على الدعاء دليل الصدق ، والاكتفاء بالله في المُناجاة دليل الثقة ..
ربَّ دعوةٍ يرفعها أحدنا بقلبٍ حاضرٍ في وقت استجابةٍ؛ فرَّجت همًّا، أو كشفت كربًا، أو أنزلت خيرًا، أو دفعت شرًّا؛ فتحرَّوا ساعة الجمعة بدعواتكم، وظنُّوا بربِّكم خيرًا، فالكريم لا يردُّ سائله.
هناك شعور من السكينة عجيب، يعرفه المرء في نفسه إذا اجتهد في بذل الأسباب ثم خرج الموضوع من يده؛ وكأنه خرج من تدبيره إلى تدبير الله المحض، ومن ضيق نظره إلى كمال نظر الله له، فخف عليه ثقل التدبير وكثرة التفكير، وانتقل من حال الاختيار إلى حال التسليم، فهو في ظلِّ حكمةٍ ترعى تفاصيل حياته بأدق مما يرعاها هو لنفسه!
لا يسأمُ من الدعاء إلاَّ من لم يذق حلاوة الدعاء ؛ فحلاوته تُنسي مرارة البلاء ، وتعصِمُ القلب عن الجزع والتسخُّط ، وتجعلُ صاحب البلاء يعيشُ في سعادةٍ ولو أحاط به البلاء من كل جانب ..
ألا تستحي؟
ألا تخافُ فجأةَ الموت؟
ألا تخافُ الجليلَ؟
ألا تحزنُ؟
ألا تدري مَن ستُقابِلُ يومَ تقفُ في الموقفِ؟
وَيْحَكَ! كيف تعيشُ هنيءَ العيشِ وقد عصيتَ الجليلَ؟
اشكروا الله كل صباح ومساء، وكل حين، وأبشروا بسعة الرزق، والزيادة في كل خير.
دوام الشكر من أعظم الأسباب الجالبة للنعم والحافظة لها. ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾.
كن من القليل الموفقين. في محكم التنزيل: ﴿وقليلٌ مِن عباديَ الشكور﴾. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذو فَضلٍ عَلَى النّاسِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَشكُرونَ﴾.
الأصحاء والأغنياء يتأكد عليهم إدامة الشكر.
-اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك، لا شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر.
-الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
سعيك إلى (شيء) لم يُكتب لك سعيٌ إلى سراب، وما كُتب لك سيجد طريقه إليك مهما كانت العوائق والمسافات، فالأقدار لا تضل طريقها إلى أصحابها، وضعفك لا يحجب رزقك، وقوتك لا تستجلبه؛ فاسترح من همّ التدبير، وخذ من الأسباب (قدر) ما أمرت به، واترك لربّك ما (تكفّل) به!