ابتُليت بتأخر الحمل، وعشت سنوات وأنا أتنقل بين الأمل والدعاء والمحاولة، وبين أسئلة الناس ونظراتهم وكأن المرأة ينقصها شيء إن لم تصبح أمًا.
تعبت كثيرًا قبل أن أفهم أن الرضا لا يعني أنني لم أتمنَّ، ولا أنني لم أحزن، بل أن أتوقف عن محاربة قدر الله، وأن أؤمن أن ما اختاره لي أرحم بي مما كنت أختاره لنفسي.
تعلمت أن آخذ بالأسباب دون أن أعلّق حياتي بالنتيجة، وأن أعيش أيامي دون أن أجعل الإنجاب هو المقياس الوحيد لسعادتي أو قيمتي.
واليوم أقول لكل امرأة تأخر حملها: لا تجعلي هذا الابتلاء يأخذ منك عمرك كله، ولا تسمحي لأحد أن يشعرك بالنقص. ابكي إن احتجتِ، وادعي، وتعالجي، لكن عيشي أيضًا.
فقد لا نملك تغيير بعض أقدارنا، لكننا نملك أن نستقبلها بقلبٍ أكثر رضا، وثقةٍ بأن الله لا يكتب لعبده شيئًا عبثًا….
@eabira3 وإن اجتمع الاثنان في قلبٍ واحد….
حرمانُ الذرية…
وتأخّرُ الزواج…
كان البلاء أثقل مما يصفه الكلام…
شوقٌ إلى شريكٍ يؤنس العمر…
وحنينٌ إلى طفلٍ يملأ البيت حياة….
اللهم جبرًا لمن اجتمع عليه فقدُ الاثنين…
وعوضًا ينسِيه طول الانتظار….
أنا أتفق إن الأسرة والزواج والأمومة من أعظم أدوار المرأة…
لكن مو صحيح نربط تعليمها أو نجاحها تلقائيًا بقلة الحياء أو النفور من الزواج…
الله سبحانه قال:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
يعني المرأة والرجل أصل غايتهم وحدة…
عبادة الله، وبعدها تجي أدوارهم بالحياة…
والحياء مو معناه إن المرأة تكون جاهلة أو معزولة…
نساء الصحابة تعلمن…
وسألن النبي ﷺ، وبعضهن شاركن في مداواة الجرحى وخدمة المسلمين…
مع بقاء الضوابط الشرعية…
وبالنسبة للزواج…
نعم الإسلام رغّب فيه…
لكن ما حط للمرأة عمرًا محددًا إذا تجاوزته نقول خالفت الفطرة…
والنبي ﷺ قال:
لا تُنكح الأيِّم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن..
فأصل الزواج قائم على رضاها واختيارها…
مو على الضغط الاجتماعي…
وبناء شخصية البنت بعد مو تمرد ولا نسوية…
بالعكس..يساعدها تعرف حقوقها وحدودها…وتميّز بين الخلاف الطبيعي وبين الإهانة والظلم….
ويخليها أقدر على حماية نفسها إذا حاول زوج يتطاول عليها، أو ينتقص منها، أو يأكل حقها…
المرأة الواعية تعرف متى تتنازل بمحبة…
ومتى تقول: هذا حقي…
وتعرف إن الصبر مو معناه السكوت عن الظلم، والطاعة مو معناها إلغاء الشخصية…
فأنا ضد إننا نقول لها:
قيمتج كلها بوظيفتج…
وبنفس الوقت ضد إننا نقول:
قيمتج كلها بكونج زوجة وأم…
الأصح نربيها على التوازن:
تحفظ دينها وحياءها، تتعلم، تبني شخصيتها، تعرف حقوقها وواجباتها، وإذا رزقها الله زوجًا وأبناء تبني بيتها بإحسان، وإذا عندها علم أو قدرة تنفع فيها نفسها والناس ما تدفنها…
نبي بنت تعرف كيف تكون زوجة صالحة…
لكن تعرف بعد شلون تحفظ كرامتها وحقها إذا قُوبلت بزوج ما يتقي الله فيها…
هذا مو نسوية…
هذا وعي وتوازن…
صدقت…
وأقسى ما في أكل الميراث إن الظلم يجيك أحيانًا من أقرب الناس…
فيصير الوجع وجعين..
وجع حقٍ ضاع… ووجع قرابةٍ خانت الأمانة…
والأخطر إن بعض الناس يفسّر سكوت المظلوم على إنه تنازل…
أو يظن إن مرور الوقت يمسح الحق…
لكن الحقوق عند الله ما تضيع…
والسكوت مو براءة ذمة…
قال تعالى..
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
خذ نصيبك كامل…
هذا حقك….
لكن لا تدخل على حق أخوك أو أختك…
ولا تبني راحتك على ظلم غيرك…
لأن المال إذا دخل عليك بباطل…
مو مكسب…
هذا حق معلّق في ذمتك…
وبركة مالٍ قليلٍ حلال…
أكرم وأبقى من مالٍ كثيرٍ وراه دعوة مظلوم… وخصومة ما تنتهي عند باب الدنيا…
الغريب مو في المطلقة…
الغريب في رجل يدخل الزواج وهو يحمل عقلية العقوبة….
إذا أول ما تفكر فيه عند الارتباط بمطلقة هو كيف ((تدفع ثمن طلاقها))…
فقبل ما تفتش في ماضيها فتّش في نفسك….
هل أنت داخل تبني بيت…
أو داخل تنتقم من قصة ما كنت طرفًا فيها؟
المطلقة مو متهمة…
والمحكمة مو وصمة…
والطلاق مو اعترافًا بالذنب….
قد تكون ظُلِمت…
وقد تكون أخطأت…
وقد يكون الخطأ مشتركًا…
لكن في كل الحالات أنت ما تملك حق معاقبتها على تجربة ما عشتها ولا تعرف تفاصيلها…
ومن حقك تختار من تناسبك …
وتسأل عن الأخلاق والتوافق…
لكن مو من حقك تحول الزواج إلى محكمة تحقيق مفتوحة…
واللي يحتاج يذل امرأة أو يخوفها من ماضيها حتى يشعر بالأمان…
يمكن مشكلته مو في كونها مطلقة…
يمكن في فهمه هو لمعنى الزواج والأمان أصلًا…
الزواج شراكة…
مو تسوية حسابات…
ومن يبدأه بعقلية ((ادفعي الثمن))
غالبًا هو أول شخص يحتاج يراجع نفسه قبل ما ينصح غيره…
المفارقة أن صاحب التعليق سخر من الكتب قبل أن يعرف حتى ما الذي أمامه.
هذه الرفوف ليست مجموعة كتب عن…
«دخول الحمام باليمين واليسار» …
كما حاولت اختزالها…
وليست عشرات المجلدات في موضوع واحد أصلًا…
أمامك مثلًا «جامع الأصول في أحاديث الرسول» لمجد الدين ابن الأثير…
موسوعة حديثية جمع ورتب فيها أحاديث مصادر السنة المشهورة….
وأمامك «فتح الباري شرح صحيح البخاري» ..
للحافظ ابن حجر العسقلاني…
موسوعة ضخمة في شرح الحديث…
تجمع اللغة والفقه والرواية وأقوال العلماء واستنباطاتهم…
وليست كتابًا في «الخرافات» كما تصفه….
وتظهر كتب التفسير الكبرى…
ومنها «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» للإمام محمد بن جرير الطبري…
أحد أقدم وأوسع مصادر التفسير..
وفيه الرواية واللغة والقراءات والفقه والترجيح بين الأقوال.
وهناك «الجامع لأحكام القرآن» للإمام القرطبي..
و«تفسير القرآن العظيم» للحافظ ابن كثير…
و«البداية والنهاية» لابن كثير في التاريخ…
وكذلك من كتب التفسير «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» لمحمد الأمين الشنقيطي،وهو قائم أساسًا على تفسير القرآن بالقرآن…
يعني نحن أمام حديث وتفسير وفقه …
وتاريخ ولغة واستنباط…
ومؤلفات أمضى أصحابها أعمارًا في الجمع والتحقيق والمقارنة بين الروايات والأقوال.
ثم تأتي أنت…
من مقطع فيديو ، فتختصر كل ذلك في:
«تشدد وتكفير وخرافات ودخول حمام باليمين واليسار»!
أما مسألة اليمين واليسار التي سخرت منها…
فهي أصلًا باب صغير من آداب الطهارة…
ولا أحد قال إنها تمثل الإسلام كله ولا علوم المسلمين كلها. وجود أحكام للعبادات والآداب لا يلغي الطب ولا الهندسة…
كما أن وجود كتب الطب لا يلغي التاريخ والقانون والفلسفة.
والأهم أن الدين ليس «موروثًا» بشريًا بالمعنى الذي توحي به عبارتك…
أصل الإسلام قرآن وسنة وعقيدة وشريعة…
أما كتب العلماء فهي نتاج علمي في فهم النصوص وجمعها وشرحها…
وفيها ما هو نقل ثابت وما هو اجتهاد بشري يُناقش بالدليل.
ولا أحد يدّعي أن كل جملة كتبها عالم عبر أربعة عشر قرنًا معصومة….
العصمة للوحي…
وأقوال العلماء تُقبل وتُرد بالدليل….
وهذه وحدها تهدم فكرة أنك أمام «كتلة واحدة من الخرافة»
لا تقبل النقاش…
ومن حقك أن تعترض على حديث…
أو تفسير..
أو اجتهاد فقهي…
لكن سمِّ الكتاب، وحدد المسألة، وانقل القول كما هو، ثم ناقش دليله.
أما أن تقف أمام مكتبة بهذا الحجم..
لا تفرّق فيها بين كتاب حديث وكتاب تفسير وكتاب تاريخ..
ثم تسخر منها كلها دفعة واحدة…
فهذه ليست جرأة فكرية…
هذه ببساطة أحكام أوسع من المعرفة التي بُنيت عليها.
العلم لا يُهزم بصورة ساخرة…
وإنما يُناقش بعلم مثله…
صحيح جدًا…
فالذاكرة لا تحفظ التجربة كما عشناها تمامًا…
بل تعيد ترتيبها مع الزمن…
تُخفّف حدّة الوجع…
وتُبقي بعض التفاصيل التي منحتنا شعورًا بالمعنى أو القرب أو الأمان….
ولهذا قد نشتاق إلى زمنٍ أتعبنا…
لا لأننا نريد ألمه من جديد…
بل لأننا نشتاق إلى نسخةٍ من أنفسنا كانت هناك…
إلى أشخاصٍ رحلوا…
أو تفاصيل صغيرة اختلطت بالألم حتى أصبحت جزءًا من الحنين…
وأحيانًا الحنين لا يقول….:
«أريد العودة»…
بل يقول فقط….:
«كان هناك شيء جميل وسط كل ذلك التعب… وما زلت أفتقده.»
أيوب… حين يعجز الناس عن الوصول…
تبقى رحمة الله أقرب…
أربعة أيام…وأعينٌ تترقب…
وقلوبٌ معلّقة ببئرٍ جاف…
وأمّ وأب لا يريدان من الدنيا كلها إلا خبرًا واحدًا..
أن يخرج أيوب حيًّا…
اجتمعت فرق الإنقاذ، وسُخّرت الإمكانيات، وارتفعت الدعوات من بيوتٍ لا تعرف الطفل ولا أهله…
لكنها عرفت وجعهم…
وحين جاء الخبر الذي خشيناه جميعًا…
لم يكن في الكلمات ما يكفي.
أيوب رحل…
وهنا يعجز العقل قليلًا…
كيف تجتمع ملايين الدعوات، وكل هذا الرجاء، ثم تأتي النهاية على غير ما تمنينا؟
لكن الإيمان لا يعلّمنا أن المؤمن لا يحزن…
ولا يطلب منا أن نقابل المصيبة ببرود….
فالنبي ﷺ حين مات ابنه إبراهيم بكى، وقال:
«إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».
وهذا ربما من أعظم ما يجبر القلب في المصائب…
أن الحزن لا يناقض الرضا…
وأن الدموع لا تعني ضعف اليقين…
وأن السؤال الذي يمر بالقلب من شدة الصدمة لا يجعل الإنسان أقل إيمانًا….
نحن بشر…
نحب، ونتعلق، ونرجو، ثم نتألم حين تأتي أقدار الله على خلاف أمنياتنا….
لكننا نعلم شيئًا واحدًا…
أن هذا الطفل لم يخرج من رحمة الله لحظةً واحدة…
حتى حين عجزت عنه أيدي البشر….
قد تضيق البئر…وقد تنقطع الأسباب…
وقد يقف الناس جميعًا عاجزين عند حفرة في الأرض…
لكن رحمة الله لا يعجزها مكان…
ولا يحجبها عمق، ولا تنقطع حين تنقطع حيلتنا…
ولهذا حين لا نفهم القدر…لا نتهم رحمة الله…
وحين لا تأتِ الإجابة بالصورة التي دعونا بها…
لا نقول إن الدعاء ضاع…
فنحن لا نرى من القصة إلا أيامها الأربعة…
أما الله فيعلم أولها وآخرها، ويعلم ما لا نعلم….
قال سبحانه:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾…
كلمة ثقيلة جدًا حين يكون الراحل طفلًا….
لكنها تعيد القلب إلى الحقيقة التي ننساها حين نحب..
أننا جميعًا لله…
أبناؤنا لله…
وأهلنا لله…
ونحن أنفسنا لله….
نحبهم ونضمهم ونخاف عليهم…
لكنهم في النهاية أمانات تمضي بأجل كتبه الله…
ولهذا قال النبي ﷺ عند المصيبة:
«إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى».
أما والدا أيوب…
فلا توجد عبارة في الدنيا تستطيع أن تختصر ما في قلبيهما…
ولا ينبغي لأحد أن يطلب منهما أن يتجاوزا سريعًا…
فالبيوت بعد فقد الأطفال لا تعود كما كانت بسهولة…
يبقى مكان صغير فارغ…
ثوب…
صوت…
سرير…
تفصيل عابر يكفي ليعيد الحزن كاملًا…
لكننا نسأل الله أن يأتيهما الجبر من المكان الذي جاء منه البلاء…
فلا يجبر القلوب المكسورة مثل الذي خلقها…
وأن يجعل كل لحظة خوف عاشاها عليه…
وكل دمعة…
وكل انتظار…
وكل دعاء خرج منهما في تلك الأيام…
في ميزان حسناتهما…
وأن يربط على قلبيهما حين تخلو البيوت من الناس وتبقى الذكريات.
أما أيوب…
فنرجو له رحمةً أوسع من الدنيا التي غادرها…
وأمانًا لا خوف بعده…
ودارًا لا آبار فيها، ولا فزع، ولا انتظار…
وربما بقيت قصة هذا الطفل في قلوب الملايين لسبب لا نعرفه…
طفلٌ لم يعرفه أكثرنا…
ومع ذلك جعل أمةً كاملة تدعو له وكأنه واحد من أبنائها…
وهذه وحدها تذكّرنا…
أن الرحمة ما زالت حيّة في الناس…
رحم الله أيوب، وربط على قلب والديه وأهله، وجبرهم جبرًا يليق بعِظم مصيبتهم.
ويا رب…
حين تعجز أيدينا عن إنقاذ من نحب…
لا تحرم قلوبنا يقينًا بأن رحمتك بهم أعظم من رحمتنا…
إنا لله وإنا إليه راجعون. …
أيوب… حين يعجز الناس عن الوصول…
تبقى رحمة الله أقرب…
أربعة أيام…وأعينٌ تترقب…
وقلوبٌ معلّقة ببئرٍ جاف…
وأمّ وأب لا يريدان من الدنيا كلها إلا خبرًا واحدًا..
أن يخرج أيوب حيًّا…
اجتمعت فرق الإنقاذ، وسُخّرت الإمكانيات، وارتفعت الدعوات من بيوتٍ لا تعرف الطفل ولا أهله…
لكنها عرفت وجعهم…
وحين جاء الخبر الذي خشيناه جميعًا…
لم يكن في الكلمات ما يكفي.
أيوب رحل…
وهنا يعجز العقل قليلًا…
كيف تجتمع ملايين الدعوات، وكل هذا الرجاء، ثم تأتي النهاية على غير ما تمنينا؟
لكن الإيمان لا يعلّمنا أن المؤمن لا يحزن…
ولا يطلب منا أن نقابل المصيبة ببرود….
فالنبي ﷺ حين مات ابنه إبراهيم بكى، وقال:
«إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».
وهذا ربما من أعظم ما يجبر القلب في المصائب…
أن الحزن لا يناقض الرضا…
وأن الدموع لا تعني ضعف اليقين…
وأن السؤال الذي يمر بالقلب من شدة الصدمة لا يجعل الإنسان أقل إيمانًا….
نحن بشر…
نحب، ونتعلق، ونرجو، ثم نتألم حين تأتي أقدار الله على خلاف أمنياتنا….
لكننا نعلم شيئًا واحدًا…
أن هذا الطفل لم يخرج من رحمة الله لحظةً واحدة…
حتى حين عجزت عنه أيدي البشر….
قد تضيق البئر…وقد تنقطع الأسباب…
وقد يقف الناس جميعًا عاجزين عند حفرة في الأرض…
لكن رحمة الله لا يعجزها مكان…
ولا يحجبها عمق، ولا تنقطع حين تنقطع حيلتنا…
ولهذا حين لا نفهم القدر…لا نتهم رحمة الله…
وحين لا تأتِ الإجابة بالصورة التي دعونا بها…
لا نقول إن الدعاء ضاع…
فنحن لا نرى من القصة إلا أيامها الأربعة…
أما الله فيعلم أولها وآخرها، ويعلم ما لا نعلم….
قال سبحانه:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾…
كلمة ثقيلة جدًا حين يكون الراحل طفلًا….
لكنها تعيد القلب إلى الحقيقة التي ننساها حين نحب..
أننا جميعًا لله…
أبناؤنا لله…
وأهلنا لله…
ونحن أنفسنا لله….
نحبهم ونضمهم ونخاف عليهم…
لكنهم في النهاية أمانات تمضي بأجل كتبه الله…
ولهذا قال النبي ﷺ عند المصيبة:
«إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى».
أما والدا أيوب…
فلا توجد عبارة في الدنيا تستطيع أن تختصر ما في قلبيهما…
ولا ينبغي لأحد أن يطلب منهما أن يتجاوزا سريعًا…
فالبيوت بعد فقد الأطفال لا تعود كما كانت بسهولة…
يبقى مكان صغير فارغ…
ثوب…
صوت…
سرير…
تفصيل عابر يكفي ليعيد الحزن كاملًا…
لكننا نسأل الله أن يأتيهما الجبر من المكان الذي جاء منه البلاء…
فلا يجبر القلوب المكسورة مثل الذي خلقها…
وأن يجعل كل لحظة خوف عاشاها عليه…
وكل دمعة…
وكل انتظار…
وكل دعاء خرج منهما في تلك الأيام…
في ميزان حسناتهما…
وأن يربط على قلبيهما حين تخلو البيوت من الناس وتبقى الذكريات.
أما أيوب…
فنرجو له رحمةً أوسع من الدنيا التي غادرها…
وأمانًا لا خوف بعده…
ودارًا لا آبار فيها، ولا فزع، ولا انتظار…
وربما بقيت قصة هذا الطفل في قلوب الملايين لسبب لا نعرفه…
طفلٌ لم يعرفه أكثرنا…
ومع ذلك جعل أمةً كاملة تدعو له وكأنه واحد من أبنائها…
وهذه وحدها تذكّرنا…
أن الرحمة ما زالت حيّة في الناس…
رحم الله أيوب، وربط على قلب والديه وأهله، وجبرهم جبرًا يليق بعِظم مصيبتهم.
ويا رب…
حين تعجز أيدينا عن إنقاذ من نحب…
لا تحرم قلوبنا يقينًا بأن رحمتك بهم أعظم من رحمتنا…
إنا لله وإنا إليه راجعون. …
وأصدق السخاء…
أن تعطي لله…
ثم تنسى أنك أعطيت.
لا تُعدّد معروفك…
ولا تستحضره عند الخصومة…
ولا تُشعر قلبًا يومًا أنه مدين لك بما صنعت له…
قال تعالى:
﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾.
فالمنّ لا يجرح قيمة العطاء فقط…
بل قد يجرح قلبًا كان يظن أن ما وصله رحمة..
فإذا به يتحول إلى شيء يُذكَّر به كلما اختلفت القلوب…
والجميل حقًا…
أن يكون معروفك ستراً لا قيدًا…
رحمةً لا منّة…
وأن تمضي بعده خفيف القلب…
لا تنتظر ثناءً ولا وفاءً ولا ردًّا…
لأن ما كان لله…
يكفيك أن الله رآه…
@ll_0mar_ll@abdulaas واضح إن تجربتك أعطتك نتيجة مختلفة…
لكن التجربة الفردية ما تكفي لنفي أثر الأمان نفسيًا…
والاستثناء يُذكر، لكنه ما يُبنى عليه حكم عام…
وكما ذكرت في ردي…
أنا أتكلم عن الغالب، لا عن الاستثناء…
ويبدو أن تجربتك كانت من الاستثناءات…
إي أتفق إلى حد كبير…
المرأة غالبًا إذا أحست بالأمان النفسي والعاطفي، يخفّ دفاعها، ويطلع منها اللين والحنان بشكل طبيعي…
مو لأن اللطف واجب عليها مقابل الأمان…
لكن لأن الإنسان عمومًا إذا شعر إنه مو مهدد، ولا مرفوض، ولا مضطر يدافع عن نفسه طول الوقت… يهدأ…
الأمان ما يصنع شخصية جديدة…
هو فقط يطلع أجمل ما فيها….
كلامك واقعي جدًا…
فنفسيًا، الانبهار بالشكل غالبًا تأثيره سريع، ثم يبدأ العقل يعتاد الملامح مهما كانت لافتة…
ويبقى ما هو أعمق: الأمان، والاتزان، وطريقة التعامل وقت الخلاف.
وعاطفيًا…
الإنسان لا يتعلق طويلًا بوجهٍ جميل فقط…
بل بمن يشعر معه أنه مفهوم، ومقبول، ومحبوب من غير تصنّع.
وواقعيًا…
العلاقات ما تستمر لأن أحد الطرفين أجمل…
تستمر لأن بينهما رحمة، واحترام، وتفاهم، وقدرة على إصلاح ما ينكسر.
الجمال قد يبدأ الحكاية…
لكن الشخصية هي التي تقرر هل تستمر أم تنتهي…
المرأة التي تظن أن بعد نفخ الشفاه وترميم الأنف وحقن الجفون ، ستحظى بقبول أكبر في نظر الرجل .
حتى أكون واقعية ، هذا يحصل لمدة خمس ثوان وهي فترة الانبهار من منظر لافت .
بعدها يزول كل شيء ،
ويبقى الرجل إلى آخر يوم في حياته ،
يبحث عمن ترافقه وتشاكله في الطباع والفكر والحب والاحتواء والطاعة والسمو والحنان والتفاهم .
المهارات النفسية مفيدة أكثر من عمليات التجميل .
لأنك ولو حظيتِ برجل على إثر الأولى ،
فإنك ستخسرينه على إثر الثانية .
ولو بعد حين .
كلامك واقعي جدًا…
فنفسيًا، الانبهار بالشكل غالبًا تأثيره سريع، ثم يبدأ العقل يعتاد الملامح مهما كانت لافتة…
ويبقى ما هو أعمق: الأمان، والاتزان، وطريقة التعامل وقت الخلاف.
وعاطفيًا…
الإنسان لا يتعلق طويلًا بوجهٍ جميل فقط…
بل بمن يشعر معه أنه مفهوم، ومقبول، ومحبوب من غير تصنّع.
وواقعيًا…
العلاقات ما تستمر لأن أحد الطرفين أجمل…
تستمر لأن بينهما رحمة، واحترام، وتفاهم، وقدرة على إصلاح ما ينكسر.
الجمال قد يبدأ الحكاية…
لكن الشخصية هي التي تقرر هل تستمر أم تنتهي…
وأشدّ هذا الظلم…
أن يُدان إنسانٌ قبل أن يُسمع…
وأن تتحوّل روايةٌ ناقصة…
إلى حكمٍ كامل…
يسمع أحدهم طرفًا واحدًا…
ثم يطمئن إلى حكمه…
وكأن الغائب لا حقّ له في كلمة…
ولا في دفاع…
ولا في حقيقةٍ ربما قلبت المشهد كلّه…
قال تعالى:
﴿فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾…
فالعدل الحقيقي…
مو إنك تُصدّق الأقرب إلى قلبك…
بل أن تخاف الله في الغائب…
كما تخافه في الحاضر…
وأن تعرف أن كل حكايةٍ لها وجهٌ آخر…
وأن الحكم قبل السماع…
قد يجعل منك شريكًا في الظلم…
حتى لو لم تكن أنت من بدأه…
فبعض المظلومين ما كسرهم خصمهم…
كسرهم إنصافٌ تأخر…
وحكمٌ صدر قبل أن يُسمع صوتهم…
من أصعب صور الظلم ..
أن تستمع إلى طرفٍ واحد، ثم تحكم دون أن تمنح الطرف الآخر حقه في الحديث والدفاع عن نفسه. والأشد من ذلك ..
أن تُصدّق طرفًا وتدين الآخر دون بيّنة أو تثبّت؛ فتقع في الظلم وأنت تظن أنك على حق.
ويل للظالمين؟!
وأشدّ هذا الظلم…
أن يُدان إنسانٌ قبل أن يُسمع…
وأن تتحوّل روايةٌ ناقصة…
إلى حكمٍ كامل…
يسمع أحدهم طرفًا واحدًا…
ثم يطمئن إلى حكمه…
وكأن الغائب لا حقّ له في كلمة…
ولا في دفاع…
ولا في حقيقةٍ ربما قلبت المشهد كلّه…
قال تعالى:
﴿فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾…
فالعدل الحقيقي…
مو إنك تُصدّق الأقرب إلى قلبك…
بل أن تخاف الله في الغائب…
كما تخافه في الحاضر…
وأن تعرف أن كل حكايةٍ لها وجهٌ آخر…
وأن الحكم قبل السماع…
قد يجعل منك شريكًا في الظلم…
حتى لو لم تكن أنت من بدأه…
فبعض المظلومين ما كسرهم خصمهم…
كسرهم إنصافٌ تأخر…
وحكمٌ صدر قبل أن يُسمع صوتهم…